التحذير من شهادة الزور ومن التحريض عليها

تاريخ الفتوى: 06 فبراير 1984 م
رقم الفتوى: 6033
من فتاوى: فضيلة الشيخ عبد اللطيف عبد الغني حمزة
التصنيف: آداب وأخلاق
التحذير من شهادة الزور ومن التحريض عليها

ما حكم من شهد شهادة زور؟ ومَنْ شجَّعه على ذلك؟ وما كفارتها؟

شهادة الزور من أكبر الكبائر، وشاهدُ الزور آثم شرعًا، وكلُّ مَنْ شجَّعه وحرَّضه على فعل ذلك وطلبه منه مشاركٌ له في الإثم والعقوبة التي أعدها الله لشاهد الزور، أما كفارتها فالتوبة إلى الله والاستغفار والصلاة والصدقات، والصوم تطوعًا، وأن يستقيم حاله ويعامل الناس معاملة حسنة، فإنه سبحانه غافر الذنب وقابل التوب.

قال الله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۞ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].

وقال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور﴾ [الحج: 30]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين﴾ [التوبة: 119]. أي اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله وتنجوا من المهالك، ويجعل لكم فرجًا من أموركم ومخرجًا، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا.

لقد أمرنا الله بتقواه وعبادته كأننا نراه، وأن نكون صادقين في أقوالنا وفي شهادتنا، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وإنَّ عليكم لحافظين، كرامًا كاتبين، يعلمون ما تفعلون.

ووعد الله عباده إذا صدقوا في أقوالهم أثابهم، وأصلح أعمالهم وأحوالهم، ووفقهم لصالح الأعمال، وغفر لهم ذنوبهم؛ فالصدق منجاة يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، أما الكذب -ونعوذ بالله من عاقبته- فإنه رذيلةٌ يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وشهادة الزور من أكبر الكبائر؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكبائر أو سُئِل عن الكبائر فقال: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» وَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ» متفق عليه.

وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ -» وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّار» رواه ابن ماجه.

ممَّا سبق يتَّضح أنَّ قولَ الزور وشهادةَ الزور من أكبر الكبائر؛ وذلك لما يترتب عليها من ضياع الحقوق وإلحاق الأذى بالناس، ولما يترتب عليها من بذر الحقد والعداوة والشقاق بين الناس.

وعلى ذلك: فشاهد الزور آثم شرعًا، وكلّ مَن شجَّعه على ذلك وطلبه منه آثم أيضًا ومشارك له في الإثم والعقوبة التي أعدها الله لشاهد الزور، أما كفارتها فالتوبة إلى الله والاستغفار والصلاة والصدقات، وأن يستقيم حاله ويعامل الناس معاملة حسنة، والصوم تطوعًا لله، فعسى الله أن يتوب عليه؛ فإنه سبحانه غافر الذنب وقابل التوب. هدانا الله سواء السبيل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم قضاء الحاجة في الماء المستعمل للشرب والطهارة؟ فقد سئل بخطاب مصلحة الصحة بما صورته: قد ثبت علميًّا أن مرض البلهارسيا "البول الدموي"، والإنكيلستوما "الرهقان"، وغيرهما، تنقل من مريض لآخر بواسطة المياه الملوثة من بول أو غائط مريض، وهذه الأمراض مضعفة للقوى، ومهلكة للأنفس، وتصيب خلقًا كثيرين، ويصبح المرضى بها عديمي القوى، نحال الجسم هم وذووهم لا يقوون على عمل لهم ولا للهيئة الاجتماعية، وفي الحقيقة يصبحون عالة على ذويهم؛ لعدم مقدرتهم على العمل، وهذه الأمراض منتشرة انتشارًا عظيمًا بأنحاء القطر المصري؛ لهذا كان من أهم واجبات مصلحة الصحة العمل على استئصال شأفتها، وإيقاف انتقال عدواها، ولا يكون ذلك إلا بمنع الأهالي عن التبول والتغوط في المياه التي تستعمل للشرب والاستحمام، فإذا تحقق علميًّا هذا الضرر كما قدمنا، فهل لا يحرم الدين والحالة هذه التبول والتغوط في المياه المذكورة أو بالقرب منها؟ ولذلك نلتمس من فضيلتكم إصدار فتوى ببيان حكم الدين الحنيف لنشرها على الناس، مبينًا فيها حكم الشرع الشريف فيمن يتبول أو يتغوط في المياه المستعملة للشرب وللاستحمام أو بالقرب منها إذا كانت نتيجته الضرر بصحة الغير، مع ذكر الأحاديث النبوية الخاصة بذلك.


يقول السائل: ما حكم بيع الأسنان المخلوعة لطلاب كلية الطب بقصد التَّعلُّم؟


ما موقف الإسلام من النُّصب ونُصب الجندي المجهول؟


نرجو منكم بيان كيف دعا الإسلام إلى التعايش السلمي ونبذ العنف والكراهية؟


ما حكم مصافحة العلماء والصالحين وأهل الفضل ومَنْ تُرْجَى بركتهم بنية التبرك؟


ما حكم صلاة الجمعة لمَن أدرك الإمام في التشهد؟ حيث يوجد رجلٌ أدرك مِن صلاة الجمعة السجدتين والتشهد مع الإمام، فلما سلَّم الإمام أتمَّ صلاتَه ركعتين، فهل ما فعله صحيحٌ ومجزئٌ له عن الجمعة شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :1
الشروق
6 :31
الظهر
12 : 55
العصر
4:29
المغرب
7 : 19
العشاء
8 :39