أنا موظفة وحالتي المالية ميسورة، ولي أولاد صغار من زوج ميسور الحال تركني وأولادي وسافر، ولم يخلف لنا ما ننفق به على أنفسنا، فهل تلزمني نفقة أولادي؟ وهل يحق لي الرجوع عليه بما أنفقته أم لا؟
ما عليه العمل في الديار المصرية إفتاءً وقضاءً أنه يجب على الأم ما دامت موسرةً أن تنفق من مالها الخاص على نفسها وعلى أولادها الصغار فيما يحتاجونه؛ من: طعام، وملبس، ومسكن، وعلاج، وتعليم، وغير ذلك، بحسب العرف لأمثالهم على مثل الزوج وحالته، ويصير ذلك دينًا في ذمَّة الزوج يُرجَع به عليه ويستوفى منه ولو بعد حين.
المحتويات
اختلف الفقهاء في إلزام الأم بالإنفاق على صغارها في حالة غياب الأب أو إعساره:
فذهب فقهاء الحنفية إلى أنَّ القاضي يجبرها على الإنفاق عليهم إذا كانت موسرة؛ لأنها أقرب إلى الصغير وأولى، وإلا استدانت ثم يصير ذلك دينًا في ذمة الزوج؛ قال العلامة ابن نجيم في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (4/ 235، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وفي "الخانية": رجلٌ غابَ ولم يترك لأولاده الصغار نفقة ولأمهم مالٌ؛ تُجبَر الأم على الإنفاق، ثم ترجع بذلك على الزوج] اهـ.
ويرى فقهاء الشافعية أنَّ الأم إذا عجزت عن الوصول للقاضي، كان لها أن تنفق على ولدها من مالها، بقصد الرجوع عليه أو على أبيه، وتشهد على ذلك، فإن أشهدت رجعت وإن لم تشهد ففي رجوعها عليه وجهان: الأَوْلَى منهما: أنه يمتنع عليها ذلك؛ قال العلامة شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (3/ 445، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ولو أنفقت) الأم (على طفلها.. من مالها لترجع) عليه أو على أبيه إن لزمته نفقته (رجعت إن أشهدت بذلك) عند عجزها عن القاضي، (وإلا فوجهان) قال الزركشي وغيره: قضية ما رجحوه في المساقاة المنع وقال الأذرعي: ينبغي أن يفصل بين أن تتمكن من الإشهاد أو لا] اهـ.
ويرى فقهاء الحنابلة أنَّ الأمَّ ترجع على الزوج بما تنفقه عليها وعلى أولادها في غيبته سواء حكم القاضي في ذلك أو لا؛ قال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (5/ 469، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن غاب) الزوج (مدةً ولم ينفق فعليه نفقة ما مضى سواء تركها) أي النفقة (لعذرٍ أو غيره، فرضها حاكمٌ أو لم يفرضها)] اهـ.
وأنَّ لها الاستدانة وترجع عليه بما استدانته كذلك؛ قال العلامة أبو النجا الحنبلي في "الإقناع" (4/ 150، ط. دار المعرفة): [لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولدها الصغار رَجَعَت] اهـ.
قد نصت المادة 18 مكررًا ثانيًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929م المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985م على أنه: "إذا لم يكن للصغير مالٌ فنفقته على أبيه".
إلا أن المادة لم تبيّن مَن تجب عليه النفقة إذا كان الأب معسرًا أو عاجزًا عن الكسب أو غير موجود، مما يوجب النفقة على الأم الموسرة؛ عملًا بالراجح من المذهب الحنفي، لكنها تكون دينًا على الأب؛ قال المستشار عزمي البكري في "موسوعة الفقه والقضاء" (3/ 8، ط. دار محمود للنشر، بتصرف): [وعليه: يتعين الرجوع في هذا الصدد للرأي الراجح في المذهب الحنفي عملًا بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، والمنصوص عليه في المذهب الحنفي.. تكلف الأم بالإنفاق إن كان لها مالٌ، ويكون ما تنفقه دينًا على الأب ترجع به عليه] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجب عليكِ ما دمت موسرةً أن تنفقي من مالك الخاص على نفسك وعلى أولادك الصغار فيما تحتاجونه؛ من: طعام، وملبس، ومسكن، وعلاج، وتعليم، وغير ذلك، بحسب العرف لأمثالكم على مثل الزوج، ويصير ذلك دينًا في ذمَّة الزوج ترجعين به عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم
ما حكم الزكاة في مال الميراث قبل استلامه؛ حيث ورثت امرأة أموالًا عن أبيها، وهذه الأموال كانت في حيازة عمها وبعض الشركاء، وحدثت خلافات حول الحصة وما يستحقه كل طرف، واستمر ذلك لمدة ثلاث سنوات، ثم أخذت حقها من هذه الأموال بعد ذلك.
فهل يجب على هذه المرأة إخراج زكاة هذا المال عن السنوات الثلاث أو ماذا تفعل؟
ما حكم شيك مصاريف الجنازة؛ فقد توفي رجل عن: زوجة، وثلاثة أبناء، وثلاث بنات. ولم يترك المتوفى المذكور أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة.
وقد صرفت التأمينات الاجتماعية مبلغًا ماليًّا تحت مسمى مصاريف الجنازة في شيك باسم زوجة المتوفى، فهل هذا المبلغ يكون خاصًّا بالزوجة فقط أم يعتبر تركة عن المتوفى وتقسم على ورثته؟ وما نصيب كل وارث؟
تُوفِّيَ رجلٌ وترك زوجةً وأولادًا خمسة، منهم ذكرٌ غائبٌ قبل وفاة والده بخمسَ عشرةَ سنة، ولم يصدر حكمٌ بوفاته للآن، والمتوفَّى الأصلي ترك ما يورَّث عنه شرعًا. فما نصيب كل وارث من هؤلاء؟
توفي رجل عن: أم، وإخوة أشقاء: ذكر وأنثيين، وأخ لأب. ولم يترك المتوفى المذكور أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟
رجل وهب لابن ابنه المتوفى سُبْعَيِّ تركته من أطيان ومنازل، ووقَّع على ذلك بختمه على أن ينفذ ذلك بعد وفاته.
وبالاطلاع على صورة عقد الهبة تبيَّن أنه صادر بتاريخ 19/ 6/ 1938م، وأن الواهب توفي سنة 1942م عن ورثته وهم زوجته، وأولاده: ذكرين وأنثى، وابن ابنه المتوفى قبله (الموهوب له).
ثم توفيت زوجته سنة 1957م عن ورثتها وهم أولاده: ذكرين وأنثى، وابن ابنها المتوفى قبلها.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في كيفية تقسيم تركة كل متوفى، ونصيب كل وارث، ومقدار الوصية الواجبة، وهل ما وهبه المتوفى الأول لابن ابنه يعتبر صحيحًا أو لا؟
ما حكم الحج من تركة الميت إذا كان مستطيعًا للحج فلم يحج حتى مات؟ فقد وجَبَ على والدي فريضةُ الحج، إلا أنه قد مات قبل أن يَحُجَّ، فهل يَلزم أن يُحَجَّ عنه مِن تَرِكَتِهِ؟