ما حكم اشتراط الوضوء لذكر الله؟
اشتراط الوضوء لذكر الله غير صحيح شرعًا؛ فيجوز للمسلم أن يذكر الله تعالى في جميع أحواله سواء كان متوضئًا أو على غير وضوء، إلا في حالات معينة؛ كالجلوس على النجاسات، وفي الأماكن المستقذرة.
ولا يجوز شرعًا أن يشترط أحدٌ على الناس الوضوءَ لأجل الذكر؛ لأن هذا الاشتراط يُعدُّ أمرًا لم يأت به الشرع.
المحتويات
إن الذكر هو ما يجري على اللسان والقلب، فإن أريد به ذكر الله تعالى يكون المقصود به هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن إلى غير ذلك.
والذكر حقيقة يكون باللسان، وهذا يثاب عليه صاحبه، فإذا أضيف إليه الذكر بالقلب كان أكمل الذكر.
والذكر بالقلب: هو التفكر في أدلة الذات والصفات والتكاليف وفي أسرار المخلوقات إلى غير ذلك.
قد وردت أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر ومجالسه وأهله، ولكننا لا نتعرض إلا للقدر المطلوب في الفتوى وهو مدى اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر بالوضوء للذكر ومجلسه فنقول: إنه قد ورد عن المهاجر بن قنفذ أنه سلَّم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه، فرد عليه وقال: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ»، رواه أحمد وابن ماجه وأخرجه أبو داود والنسائي.
كما نقول إنه ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله على كل أحيانه. رواه الخمسة إلا النسائي.
فالحديث الأول: يدل على كراهة الذكر للمحدث حدثًا أصغر إلا إذا توضأ، أما الحديث الثاني: وهو حديث عائشة رضي الله عنها فإنه يدل على نفي الكراهة في ذلك، وأن من ضمن الأحيان الذكر وهو محدث ولو حدثًا أكبر وهو الجنابة.
كما نقول: إنه قد ورد حديث عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفيه أنه كان لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة؛ فهذا الحديث يدل على جواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حالة واحدة وهي حالة الجنابة، والقرآن الكريم أشرف الذكر، وإذا جازت قراءته بلا شرط وضوء فإن جواز غيره من الأذكار من باب أولى.
هذا وقد ذكر الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (1/ 249، ط. مصطفى الحلبي): [أنه يمكن الجمع بين حديث مهاجر بن قنفذ بأنه خاص فيخص به العموم الوارد في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها مع حمل الكراهة فيه على الكراهة التنزيهية لا التحريمية] اهـ.
كما ذكر الإمام الشوكاني -رضي الله عنه- في المرجع السابق (1/ 251) ما نصه: [إنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط وفي حالة الجماع، فيكون الحديث -يقصد حديث عائشة ولفظه عام- مخصوص بما سوى هذه الأحوال، ويكون المقصود أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يذكر الله تعالى متطهرًا ومحدثًا وجنبًا وقائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وماشيًا. قاله النووي.] اهـ.
هذا ولما كان للوضوء سبب وهو: استباحة ما لا يحل الإقدام عليه إلا به من صلاة ومس المصحف وطواف... إلخ، فهل الإقدام على الذكر يصلح سببًا للوضوء وهو ليس من ضمن ما لا يحل الإقدام عليه إلا به؟
قطعًا إنه لا يصلح سببًا لذلك، وإنما نص الفقهاء وأهل الحديث على استحباب الوضوء للذكر، والاستحباب شيء والاشتراط أو الشرط شيء آخر؛ لأن مؤدى الاستحباب أنه يجوز الذكر بغيره، ولكن إن حصل وضوء للذكر فإنه يكون مستحبًا، أما مؤدى الشرط أو الاشتراط فهو أن يتوقف عليه الشيء ولا يتأدى إلا به، ولم يقل أحد من الفقهاء بأن الذكر لا يتأدى إلا بالوضوء.
وبالتالي نستطيع أن نقول: إن اشتراط الوضوء للذكر غير صحيح، ويجوز شرعًا لمن اشترطه لنفسه أن يذكر الله تعالى في جميع أحيانه متوضئًا أو على غير وضوء إلا في الأحوال المستثناة سابقًا، ولا يجوز شرعًا اشتراط الوضوء على الناس للذكر؛ لأن هذا الاشتراط يكون تشريعًا لم يقل به الشارع. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة المريض بسلس البول أمامًا في صلاة الجماعة؟ فأنا مصاب بسلس البول، ودخلت المسجد لصلاة العشاء، ونظرًا لأنني أحفظ القرآن طلب مني المصلون أن أصلي بهم العشاء إمامًا، فتقدمت وصليت بهم فهل صلاتي بهم إمامًا صحيحة أو لا؟
ما حكم الدين في وضع طلاء الأظفار وخاصة أثناء الوضوء؟
ما حكم تحويل سقيا الماء المشترك؛ حيث سأل رجل فيما إذا كان لرجلٍ دارٌ جاريةٌ في ملكه لا ينازعه فيها أحد، وليس فيها شائبة وقف، يجري الماء من نهر عام في جدول خاص بتلك الدار إلى فسقية فيها، فيأخذ منه كفايته، وما فضل يجري إلى مسجد لصيق لها، يريد الرجل المذكور أن ينقل هذا الماء إلى محل آخر من داره ولو أكبر من الفسقية يكون أقرب إلى المسجد المذكور، فهل له ذلك؟ أفيدوا الجواب ولكم الثواب.
ما حكم الـمضمضة في الوضوء مع عدم وصول الماء تحت الأسنان المزروعة؟ حيث قمت بإجراء عملية تركيب صناعية ثابتة، وعندما أتمضمض في الغسل أو الوضوء لا يصل الماء إلى ما تحت هذه الأسنان، فهل تصح الطهارة على هذه الحالة؟
كيف أهذب نفسي وأحفظها من الفتنة في هذا العصر؟
نرجو منكم بيان الرد على مقولة "التعليم للولاد"؛ فكثيرًا ما أسمع بعض الناس من أهل قريتنا وهو يُردّد مقولة عند الكلام عن مستقبل الأبناء والبنات وفرصتهم في التعليم: "التعليم للولاد، والبت مصيرها الزواج"؛ فهل الحقُّ في التعليم قاصر على الذكور دون الإناث؟ وما حكم تعليم البنات والعناية به؟