هل يجوز إخراج زكاة المال السنوية بالقسط على مدار سنة كاملة، مع العلم بأنه سيتم صرفها في نفس سنة الدفع؟ (للتوضيح: لو أن زكاتي ستون ألف جنيه، وميعاد دفعها في شهر المحرم، فهل يجوز لي أن أدفع المبلغ بالقسط إلى شهر ذي الحجة من نفس العام، بمعدل ستة آلاف جنيه شهريًّا، مع العلم بأني سأدفعها لمكان خيري، وسوف يتم صرف المبلغ في نفس سنة وشهر الدفع). وشكرًا جزيلًا لكم.
لا يجوز شرعًا تقسيطُ مال الزكاة بعد وجوبها وحلول وقتها إلا لمصلحة آخذيها، أو تعسر معطيها، فإن لم يستطع أداءها كلَّها وقتَ وجوبها أخرج منها ما استطاع فَوْرَ ما يتيسر عليه ذلك.
المحتويات
الأصل في الزكاة أنها تجب على الفور متى تحققت شروط وجوبها، وقدر صاحب المال على إخراجها، ولا يجوز تأخيرها إلا إذا كان ذلك لمصلحة الفقير، أو لترشيد استهلاكه، لا مطلًا من الغني أو تكاسلًا عن أداء حق الله في المال؛ قال العلامة الرملي في "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (3/ 135، ط. دار الفكر): [(تجب) (الزكاة) أي أداؤها (على الفور) لأنه حق لزمه وقدر على أدائه ودلت القرينة على طلبه وهي حاجة الأصناف (إذا تمكن) من الأداء؛ لأن التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق أو بما يشق.. وله تأخيرها لانتظار أحوج أو أصلح أو قريب أو جار؛ لأنه تأخير لغرض ظاهر] اهـ.
وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (2/ 116، ط. المكتب الإسلامي): [(وله تأخيرها)، أي: الزكاة (لأشد حاجة) أي: ليدفعها لِمَن حاجَتُه أشدُّ مِمَّن هو حاضرٌ نصًّا، وقيّده جماعةٌ بزمنٍ يسير، (و) له تأخيرها لـ(قريب ولحاجَتِه) أي: المالك إليها (إلى يساره) نصًّا، واحتج بحديث عمر رضي الله عنه "أنهم احتاجوا عامًا، فلم يأخذ منهم الصدقة فيه، وأخذها منهم في السنة الأخرى" (و) له تأخيرها (لتَعذُّر إخراجها من مال لنحو غيبته) كغصبِه وسرقتِه وكونِه دينًا (إلى قدرته) عليه، لأنها مُواساة، فلا يُكَلِّفها مِن غيره. (ولو قدر أن يخرجها مِن غيره) لم يَلزَمْه؛ لأن الإخراج مِن عين المُخرَج عنه هو الأصل، والإخراج مِن غيره رخصة، فلا تنقلب تضييقًا (ولإمامٍ وساعٍ تأخيرها عند ربها لمصلحة؛ كقحط) نصًّا؛ لفعل عمر رضي الله عنه، واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن العباس رضي الله عنه: «فهي عليه ومثلها معها» رواه البخاري، وكذا أوَّلَه أبو عبيد، قاله في "الفروع"] اهـ.
من المقرر شرعًا أنه يجوز التقسيط في الزكاة إن كان ذلك قبل موعدها؛ قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 510، ط. مكتبة القاهرة): [فأما إن عجلها فدفعها إليهم، أو إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة، جاز؛ لأنه لم يؤخرها عن وقتها] اهـ.
وأما تقسيط الزكاة بعد مرور العام الهجري وحلول أجلها فلا يجوز إلا لعذر قاهر؛ بأن لم يتوفر لديه المبلغ كاملًا، فهو جائز شرعًا بالقدر الذي توفر له من المال؛ لا بأقل من ذلك، فإن وجد نصفه لم يجز له الاكتفاء بإخراج ربعه مثلًا؛ قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 510): [وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه، والتمكن منه، إذا لم يخش ضررًا.. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل عن الرجل يحول الحول على ماله، فيؤخر عن وقت الزكاة؟ فقال: لا، ولم يؤخر إخراجها؟ وشدد في ذلك. قيل: فابتدأ في إخراجها، فجعل يخرج أولًا فأولًا؟ فقال: لا، بل يخرجها كلها إذا حال الحول. فأما إذا كانت عليه مضرة في تعجيل الإخراج، مثل من يحول حوله قبل مجيء الساعي، ويخشى إن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى، فله تأخيرها. نص عليه أحمد. وكذلك إن خشي في إخراجها ضررا في نفسه أو مال له سواها، فله تأخيرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، ولأنه إذا جاز تأخير قضاء دين الآدمي لذلك، فتأخير الزكاة أولى] اهـ.
عليه: فلا يجوز للمزكي إبقاء الزكاة عنده وإخراجها على أقساط، إلا إذا كان هذا التأخير لمصلحة آخذها؛ كأن ينتظر إخراجها في أمر مهم ديني أو دنيوي، أو ينتظر قريبًا أو صالحًا أو جارًا، أو كان التأخير لعذر من جهة معطيها؛ كأن يكون عليه مضرة في تعجيل الإخراج، أو خشي في إخراجها ضررًا في نفسه، أو لم يكن عنده من المال ما يخرج به الزكاة فيؤخر إخراجها حتى يتوفر له المال، فلو يتوفر له مال الزكاة على دفعات أو أقساط جاز له أن يخرجه بقدر ما توفر من غير نقص؛ زمانًا ومكانًا؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، والضرورة تُقدَّر بقدرها، ولا يُتجاوَز بها محلُّها.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز شرعًا تقسيطُ مال الزكاة بعد وجوبها وحلول وقتها، إلا لمصلحة آخذيها، أو تعسر معطيها، فإن لم يستطع أداءها كلَّها وقتَ وجوبها أخرج منها ما استطاع فَوْرَ ما يتيسر عليه ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز أن أُعطي الزكاة لابني أو إلى أبناء ابن عمي المتوفى؟ وهل يلزم القيام بأداء الزكاة عن سنوات مضت؟
تقول السائلة: أودعت بعض أموالي لدى صندوق توفير البريد لمدة خمسة أعوام. فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي في كيفية إخراج زكاة المال ومصارفها.
هل الأطراف الصناعية والأجهزة الخاصة بمرضى الشلل التي تُعطى مجانًا للفقراء والمحتاجين تُعتَبَر من الصدقة الجارية؟
نرجو منكم كيفية حساب زكاة الشركات فيما يتعلق بمحاسبة زكاة الشركات للنقاط التالية:
أولًا: مخصص إهلاك الأصول الثابتة عروض القنية:
من المتعارف عليه في معظم كتب فقه الزكاة للشركات وعروض التجارة أنه يتم حسمه من الموجودات الزكوية، وبعض الكتب يرجح عدم حسم هذا المخصص من الموجودات الزكوية بل يوجب الزكاة في هذا المخصص؛ لأنه قبل إنفاقه فعلًا لصالح عروض القنية يعتبر مالًا زكويًّا ولا عبرة برصده لذلك الغرض فيخضع للزكاة. والسؤال: أيهما نتبع؟
ثانيًا: إحدى شركات المجموعة تتعامل في بيع بضائع بالتقسيط وتحصل القيمة الأصلية بالإضافة إلى مبلغ إضافي بالتقسيط على ثلاث أو خمس سنوات بأقساط شهرية بكمبيالات ويظهر بحساب الميزانية في نهاية العام رصيدان:
الأول: رصيد الكمبيالات التي تستحق خلال سنة لاحقة لسنة محاسبة الزكاة افتراض سنة المحاسبة 2008م والرصيد يستحق عن عام 2009م.
الثاني: رصيد الكمبيالات التي تستحق خلال سنوات لاحقة للسنة اللاحقة لسنة محاسبة الزكاة افتراض سنة المحاسبة 2008م والرصيد يستحق للأعوام من 2010م. السؤال: بافتراض أن جميع هذه الديون جيدة فما هو الحكم الشرعي للرصيدين عند حساب الزكاة؟ وما هو حكم باقي الشيكات والكمبيالات الآجلة عن مبيعات بضائع الشركة جملة وتجزئة لنفس الرصيدين إذا أمكن فصل الكمبيالات المستحقة عن العام اللاحق وبعد اللاحق؟
امرأة لديها جنيهات ذهب كادخار للمستقبل، ولكن قامت بوضعها في أسورة، فهل يجب أن ترتديها؟ وهل يجب عليها زكاة في هذه الحالة؟
ما حكم زكاة أموال المستخلصات المحتجزة؟ فهناك مقاول عقارات يعمل بنظام المستخلصات الدَّوريَّة مع أحد المطوِّرين العقاريِّين، وله عنده بعض مستخلصات المصنعيَّات المستحقَّة، إلا أنها محتجزة عن الصَّرف بسبب تأخر المطوِّر العقاري في تحصيل أمواله مِن العملاء، وله أموال غير تلك المستخلصات تبلغ قيمتها نصابَ الزَّكاة، وحال عليه الحول، ويريد أن يخرج زكاته، فهل يجب عليه شرعًا زكاة أموال المستخلصات المحتجزة مع بقيَّة أمواله؟