أحد الشباب الذي يؤمنا في الصلاة بالزاوية التي نصلي فيها يشدد على ضرورة وضع القدم بالقدم، وحذر من أن هناك حديثا في هذا المعنى يشبه المصلي بالبغل إن لم يمتثل لما يقول. ويطلب السائل بيان صحة هذا الحديث، والحكم الشرعي.
قال الإمام البخاري في "صحيحه": [(باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف)، وقال النعمان بن بشير رضي الله عنه: "رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه"] اهـ؛ هكذا علقه بدون إسناد، وقد أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما.
ثم أخرج البخاري حديث أنس رضي الله عنه، وفيه: "وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه"، والتعبير بـ"كان أحدنا" فيه معنى العادة والتكرار والديمومة والانتشار، وهذا يبين أن هذا من فعل الصحابة الذي حصل بمحضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقره؛ فهو من السنة التقريرية.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": [المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف وسد خلله] اهـ. وسبقه إلى ذلك الإمام النووي في "المجموع".
أما وصف من لم يفعل ذلك بأنه بغل، فهذا خطأٌ من قائله؛ فأصل ذلك ما ورد من رواية معمر عن الإسماعيلي: "ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنَفَرَ كأنه بغل شَمُوس". وهذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هو من كلام أنس رضي الله عنه أو ممن دونه، ثم ليس المقصود وصف فاعل ذلك بأنه بغل، وإنما يقول أنس رضي الله عنه: إن هذا كان ديدن الصحابة وحالهم الدائم غير المنكر بينهم، ولكنه إذا أراد أن يصنع هذا في وقت التابعين بعد تفرق الصحابة والبُعد عن السنة النبوية فإن جاره في الصلاة لا يرضى بذلك، وينفر من وضعه قدمه بقدمه كأنه بغل نافر متمرد على صاحبه، والمقصود أن صاحبه صعب الخُلُق، ولكن وصف آحاد الناس بذلك غير مقبول.
وتعليم الناس الأفضل لا يأتي بالتهكم، وإنما بالتأليف والمحبة، خاصة بعد قلة العلم، فإذا كان أنس رضي الله عنه يَنعِي ضعفَ العلم والعمل بهذه السنة أيامَ التابعين، فهي الآن أغرب علمًا وعملًا، فالأمر يتطلب مزيد الرفق بالناس لتعليمهم وتفقيههم، ولكن كل هذا لا يكون على حساب المقصود الأصلي من الصلاة وهو حضور القلب وخشوعه، فالأكمل الاستنان بالسنن النبوية الظاهرة والباطنة، وإذا لم يمكن الجمع بينهما فالحفاظ على خضوع القلب للباري سبحانه في الصلاة والتآلف بين المسلمين أولى من الهدي الظاهر الخالي عن هذه الحقائق الأصيلة المقصودة لذاتها، على أن الهدي الظاهر مقصود لغيره، فما كان مقصودًا لذاته أولى مما هو مقصود لغيره عند التعارض، والكمال بثبوتهما معًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَأَحْسِنُوا الصَّلاَةَ عَلَيْه» فما كيفية هذا الإحسان؟ وهل يجب الالتزام بالوارد فقط؟
أرجو من فضيلتكم بيان معنى تصفيد الشياطين في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ»، وكيف نفسر حصول المعاصي من بعض الناس في شهر رمضان مع كون الشياطين مُصفَّدة؟
من هم السواد الأعظم الوارد ذكرهم في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ»؟
ما صحة أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جُعل في قبره الشريف قطيفةٌ حمراء؟ وإن صحَّ ذلك: فهل هي خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وسلَّم، أم عامة تشمل كل الموتى؟
سمعت أحد الناس يذكر حديثا: «لا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ»؛ فما مدى صحة هذا الحديث؟ وما حكم العمل به؟ وما الذي يفيده لفظ: «طَاهِرٌ» في هذا الحديث؟
ما حكم العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب والقصص؟ فقد كنت أتحدث مع صديقي في بعض المواعظ والآداب الواردة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم، فذكرت له حديثًا، فردَّ عليَّ بأنَّه: "حديث ضعيف سِيبَك منه". مع أنَّ هذا الحديث يدعو إلى البر والإحسان والرفق. فهل قول صديقي صحيح؟ وهل عليَّ إثم في رواية الحديث الضعيف في هذا المجال؟