ما صحة حديث «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، وما حكم العمل به؟
روى ابن ماجه وأحمد والدارقطني والحاكم وابن أبي شيبة، والبيهقي في "السنن"، والمنقري في "فوائده"، من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عمرو رضي الله عنهما، وله شاهد عند الدارقطني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما بزيادة: «إِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللهُ بِهِ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ اللهُ، وَهِيَ هَزَمَةُ جِبْرِيلَ -ضربها برجله فنبع الماء- وَسُقْيَا اللهِ إِسْمَاعِيلَ»، وروى الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما بمثله من غير زيادة: «وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذًا عَاذَكَ اللهُ»، وصححه الحاكم والبيهقي والمنذري وابن عيينة والدمياطي، وحسَّنه الحافظ ابن حجر.
قال الإمام محمد بن إدريس القادري في "إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له" (ص: 130، ط. المكتب الإسلامي): [وبالجملة فقد ثبتت صحة هذا الحديث] اهـ.
وقال الحافظ السيوطي في "حاشيته على سنن ابن ماجه" (3/ 490، ط. دار المعرفة): [هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرًا، واختلف الحفاظ فيه، فمنهم من صححه ومنهم من حسنه ومنهم من ضعفه، والمعتمد الأول] اهـ.
وقال في "الدرر المنتثرة" (ص: 173، ط. جامعة الملك سعود): [«مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، قال الزركشي: رواه ابن ماجه من حديث جابر بسند جيد، والخطيب في "تاريخه" بسند صححه الدمياطي. قلت: وصححه أيضًا المنقري، وحسنه ابن حجر؛ لوروده من طرق عن جابر] اهـ بتصرف.
قال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (2/ 136، ط. دار الكتب العلمية): [رواه أحمد بإسناد صحيح والبيهقي، وقال: غريب من حديث ابن أبي الموالي عن ابن المنكدر، تفرد به سويد عن ابن المبارك من هذا الوجه عنه. انتهى. وروى أحمد وابن ماجه المرفوع منه عن عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول...، فذكره، وهذا إسناد حسن] اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في جزء فيه الجواب عن هذا الحديث (ص: 270 فما بعدها، ط. دار البشائر): [إذا تقرر هذا فرتبة هذا الحديث عند الحفاظ باجتماع هذه الطرق أنه يصلح للاحتجاج به على ما عرف من قواعد أئمة الحديث، ثم ذكر عن الحافظ الدمياطي أنه صححه... ثم قال: وروينا في المجالسة لأبي بكر الدينوري، أن سفيان بن عيينة حدث بحديث: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، فقام رجل من المجلس ثم عاد، فقال: يا أبا محمد، أليس الحديث الذي حدثتنا به في زمزم صحيحًا؟ قال: نعم، قال الرجل: فإني شربت الآن دلوًا من زمزم على أنك تحدثني بمائة حديث، فقال له سفيان: اقعد، فقعد فحدثه بمائة حديث... واشتهر عن الشافعي أنه شربه للرمي فكان يصيب من كل عشرة تسعة، وشربه أبو عبد الله الحاكم لحسن التصنيف ولغير ذلك فكان أحسن أهل عصره تصنيفًا، ولا يحصى كم شربه من الأئمة لأمور نالوها، وقد ذكر لنا الحافظ زين الدين العراقي أنه شربه لشيء فحصل له، وأنا شربته مرة وأنا في بداءة طلب الحديث، وسألت الله أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث ثم حججت بعد مدة تقرب من عشرين سنة، وأنا أجد من نفسي طلب المزيد على تلك الرتبة، فسألت مرتبة أعلى منها فأرجو الله أن أنال ذلك، وذكر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن والده أنه كان يطوف بالليل واشتدت عليه الإراقة، وخشي إن خرج من المسجد إلى مكان يقضي فيه حاجته فتتلوث أقدامه بأقذار الناس، وكان ذلك في الموسم، فتوجه إلى زمزم وشرب من ذلك، ورجع إلى الطواف، قال: فلم أحس بالبول حتى أصبحت] اهـ.
قال العلامة الحطاب في "مواهب الجليل" (3/ 116، ط. دار الفكر): [وأما حديث: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، فقال فيه الحافظ السخاوي: رواه الحاكم، وقال: إنه صحيح الإسناد، وقد صحح هذا الحديث من المتقدمين ابنُ عيينة، ومن المتأخرين الحافظُ الدمياطي] اهـ.
وأصل هذا الحديث ما في مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عن ماء زمزم: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ»، وزاد الطيالسي: «وَشِفَاءُ سُقْمٍ».
وبناءً عليه: فالحديث المذكور له طرقٌ وشواهد يرتقي بها إلى الصحة كما أفاد بذلك طائفة من الحُفّاظ، ويشرع الشرب من ماء زمزم لنيل خيري الدنيا والآخرة، وهو أمرٌ مجرّب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ»؟
سائل يقول: أخبرني أحد أصدقائي بأنه سمع شخصًا يقول: كل ما تركه النبي عليه الصلاة والسلام يكون محرمًا؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفعل ما يدلّ بمجرده على تحريمه؟
نرجو منكم بيانًا واضحًا حول نجاة السيدة آمنة أم النبي عليه الصلاة والسلام والأدلة على ذلك.
نرجو منكم بيان المعنى المراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام: "أحب الصيام" في حديث: «إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ، صِيَامُ دَاوُدَ».
ورد في نصوص الشرع الشريف أن مكة بلدٌ حرامٌ؛ فنرجو منكم بيان معنى ذلك.
كنت أقرأ في بعض كتب الحديث، فتفاجأت بواقعةٍ حدثت وقت موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث طلب أن يكتب للمسلمين كتابًا لكي لا يضلوا بعده، فرفض بعض الصحابة ذلك وعلى رأسهم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتعالت أصوات الصحابة عنده حتى طردهم جميعًا من عنده. فكيف نستطيع أن نرد على هذه الشبهة، وماذا نفعل في الحديث الصحيح الذي بين أيدينا؟