هل يجوز لشخص عنده علة في رجليه يحتاج معها للجلوس أن يخطب الجمعة ويؤم الناس في الصلاة جالسًا؟
القيام مع القدرة ركنٌ من أركان صلاة الفريضة، وكذلك تكبيرة الإحرام يجب أن تكون من قيام، فمتى اختل واحدٌ منهما أو من غيرهما من أركان الصلاة لغير عذر بطلت الصلاة، ومن استطاع أن يُكَبِّر للإحرام مِن قيامٍ لَزِمَهُ ذلك وإن لم يستطع مواصلة القراءة مِن قيامٍ وإلا بطلت صلاته، ومَن استطاع أن يقوم في بعض قراءته لا في كلها دون أن يتضرر في خشوعه أو كماله وجب عليه القيام في الجزء الذي يستطيعه دون ما لا يستطيعه؛ لأن "الميسور لا يسقط بالمعسور"؛ فلو جلس في الجميع وهو قادرٌ على القيام بعض الوقت بدون ضررٍ على خشوعه أو كماله بطلت صلاته؛ لتركه الركن المقدور عليه.
ولو جلس لِعِلَّةٍ ثم زالت العلة أثناء الصلاة أو شعر بخفّةٍ وجب عليه القيام عندئذٍ؛ لأن السماح بجلوسه كان للعذر؛ فـ"الضرورات تبيح المحظورات"، فإذا زال العذر عاد الأمر إلى الوجوب الأصلي؛ لأن "الضرورات تقدر بقدرها"، أما النافلة فيجوز صلاتها من جلوسٍ حتى للقادر على القيام، ولكنّ أجره حينئذٍ على النصف من أجر القائم؛ حيث إن النافلة أمرها مبنيٌّ على التخفيف.
وعليه: فيجوز لمن به علةٌ تمنعه من القيام -كمرضٍ وإصابةٍ وتعبٍ شديد- بحيث يضر قيامه بخشوعه أو كماله أن يصلي الفريضة من قعودٍ طيلة وجود العلة؛ يستوي في ذلك المنفرد والإمام والمأموم، ولا يضر في ذلك وجود من يمكنه أن يؤم الناس واقفًا ممّن لا علة به ما دام هذا المعلول هو الإمام الراتب؛ فقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلي بالصحابة وهو جالسٌ في أخريات عمره الشريف الذي تروحت به الدنيا، ويجب على المأمومين الوقوف حينئذٍ إلا لو كان أحدهم ذا عذرٍ كالإمام، أما لو كان هذا المعذور ليس راتبًا فصلاته بالناس صحيحةٌ، ولكن الأولى أن يؤم الناسَ غيرُ ذي العذر.
وكذلك يجب على خطيب الجمعة أن يخطُب من قيامٍ خطبتين بين يدي الجمعة يجلس بينهما، فإن عجز خطب جالسًا؛ قال العلامة ابن قاسم في "شرحه على متن أبي شجاع" (1/ 99، ط. دار ابن حزم): [ولو عجز عن القيام وخطب قاعدًا أو مضطجعًا -أي عند العجز عن القعود- صَحَّ وجاز الاقتداء به -أي في الصلاة بعد الخطبتين اللتين جلس فيهما- ولو مع الجهل بحاله، وحيث خطب قاعدًا فَصَلَ بين الخطبتين بسكتةٍ لا باضطجاع] اهـ.
وقال الإمام البيجوري في "حاشيته على ابن قاسم" (1/ 418، ط. دار الكتب العلمية، بيروت): [وتصح خطبة العاجز مع وجود القادر، لكن الأولى للعاجز أن يستنيب القادر] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل تصحُ صلاة الفريضة أو النافلة مع وجود الجنازة مستعرضة في خشبتها في قبلةِ المصلين؟
أيهما أفضل الصلاة في أول وقتها منفردا أم في آخر وقتها جماعة؟ فهناك مجموعة من الرجال يعملون في مزرعة بعيدة عن العُمران، ويسأل أحدهم: حين يدخل وقت الصلاة وأريد أن أصلي في أول الوقت في جماعة، يطلب مني زملائي في العمل الانتظار لمدة من الزمن حتى يفرَغوا مما في أيديهم ونصلي معًا في جماعة، فأيُّ الأمرين أفضل لي ثوابًا وأقرب امتثالًا لأمر الله عَزَّ وَجَلَّ بإقامة الصلاة والمحافظة عليها: الصلاةُ منفردًا في أول الوقت، أم انتظار الجماعة وإن تأخَّرَت عن أول الوقت؟
هل تجوز صلاة الظهر بعد الجمعة في البلدة التي فيها أكثر من مسجد وأقيمت الجمعة فيها ولم يُعرف المسجد الذي أدى الجمعة أولًا من غيره؟
ما حكم الجهر بالنية عند الصلاة؛ كأن يقول المصلي: أصلي صلاة الصبح فرضًا لله تعالى نويت الله أكبر؟
ما حكم صلاة من صلى شاكًّا في دخول الوقت فتبين دخوله؟ فقد شك رجلٌ في دخول وقت صلاة الظهر، ولم يجتهد في التثبت من دخوله، فقام فصلَّاها، ثم تبين له أنه قد صلى في الوقت، فهل تجزئه صلاته؟
ما حكم طهارة المريض المحجوز بالعناية المركزة؟ فوالد صديقي مريضٌ بالعناية المركزة في المستشفى، وأحيانًا يكون على بَدَنه وثَوبه نجاسة، والأطباء حفاظًا على صحته يمنعون عنه استعمال الماء، فهل يمكنه الصلاة بدون طهارة بدنه؟ وماذا يفعل في الطهارة من الأحداث لتصح صلاته؟