بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشوقه لرؤيتنا

تاريخ الفتوى: 05 سبتمبر 2018 م
رقم الفتوى: 4510
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النبوات
بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشوقه لرؤيتنا

هل ورد أن  النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكى شوقًا لرؤيتنا؟

الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه اشتاق إلى رؤيتنا ولقائنا أكثر من شوقنا نحن له صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه يود لقاءنا؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: «مَتَى أَلْقَى أَحْبَابِي»؟ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا، أَوَلَسْنَا أَحْبَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، أَحْبَابِي قَوْمٌ لَمْ يَرونِي وَآمَنُوا بِي وَأَنَا إِلَيْهِمْ بِالأَشْوَاقِ لأَكْثَر»، ولكن لم يرد شيء في بكائه صلى الله عليه وآله وسلم شوقًا لرؤيتنا.

قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (10/ 192، ط. دار صادر، بتصرف): [الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ.. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى] اهـ.

وقال أيضًا في "المرجع السابق" (14/ 82): [البُكَاء يُقْصَرُ وَيُمَدُّ؛ قاله الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، إِذَا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبُكَاءِ، وَإِذَا قَصرت أَردتَ الدُّمُوعَ وَخُرُوجَهَا] اهـ.

والذي ورد في السنة النبوية أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتاق إلى رؤيتنا ولقائنا أكثر من شوقنا نحن له صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه يود لقاءنا، لكن لم يرد أن ذلك قد صاحبه حالة بكاء؛ حيث روى الإمام مسلم في "صحيحه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ سيدنا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَى الْمَقْبرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا». قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ». فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ. فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا، سُحْقًا». ولكن هذه الرواية ليس فيها ذكر البكاء والاشتياق.

كما ورد ذكر الاشتياق في "تاريخ دمشق" للحافظ ابن عساكر (30/ 137): [عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «إِنْيِ لمُشْتَاقٌ إلى إِخْوَانِي»، فقلنا: أَوَلَسْنَا إخْوَانَك يا رسول الله؟ قال: «كلَّا أنتم أصحابي، وإخواني قومٌ يؤمنون بي ولم يروني»، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال عمر رضي الله عنه: إنه قال: «إني لمشتاق إلى إخواني، فقلنا: ألسنا إخوانك؟ فقال: «لا؛ إخواني قوم يؤمنون بي ولم يروني»، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أبا بكر، ألا تُحبُ قومًا بلَغَهم أنَّكَ تُحِبُني فأَحَبُوك لحُبِكَ إيَّاي، فأَحِبَّهُم أَحَبَّهُم الله»] اهـ.

وذكره أيضًا الإمام القشيري في "الرسالة" (2/ 457) [عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: «مَتَى أَلْقَى أَحْبَابِي؟» فَقَالَ أَصْحَابُهُ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا، أَوَلَسْنَا أَحْبَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، أَحْبَابِي قَوْمٌ لَمْ يَرونِي وَآمَنُوا بِي، وَأَنَا إِلَيْهِمْ بِالأَشْوَاقِ لأَكْثَر»] اهـ.

والخلاصة: أنَّه قد دلت الأحاديث الواردة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر أصحابه رضي الله عنهم بشوقه إلينا، إلا أنه لم يصح شيءٌ في بكائه صلى الله عليه وآله وسلم شوقًا لرؤيتنا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو منكم بيان حقيقة الإسلام والإيمان، وهل هناك فرق بينهما؟


ما المراد بالتهادي الوارد في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهادَوْا تَحابُّوا»؟ وما الحكمة من الحث على التهادي؟


نرجو منكم الردّ على ما أورده بعض المشككين حول معجزة الإسراء والمعراج من أنَّ إثبات المعراج إثباتٌ للجهة في حق الله تعالى.


سائل يقول: أخبرني أحد أصدقائي أن معرفة الأحكام الشرعية وتمييز الصحيح فيها مبني على مجرد التذوق النفسي للشخص والشعور القلبي له محتجًا بحديث «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ»؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟ وما هو المعنى الصحيح الذي يفيده الحديث؟


سمعتُ حديثًا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه عن المطر: «حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى»، فأرجو منكم بيان المعنى المراد منه.


سائل يقول: يرد على بعض ألسنة الخطباء في افتتاح خطبهم أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام نصح الأمة وكشف الغمة، فما معنى أنه صلى الله عليه وآله وسلم كشف الغمة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53