حكم غناء وتلحين آية من القرآن الكريم

تاريخ الفتوى: 20 نوفمبر 1996 م
رقم الفتوى: 4439
من فتاوى: فضيلة أ. د/نصر فريد واصل
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم غناء وتلحين آية من القرآن الكريم

الطلب المقدم من مكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر الوارد إليه من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ببيروت والذي تضمن قيام بعض المغنين في إحدى الدول العربية بغناء أنشودة "أنا يوسف يا أبي"، وفيها عبارة: "هل جنيت على أحد عندما قلت: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾"، وهو في هذه الأغنية يكرر الآية المذكورة بمصاحبة الآلة الموسيقية المسماة العود، وأرفق بالطلب صورة لهذه القصيدة بعنوان "أنا يوسف يا أبي"، وتنتهي بنص الآية الكريمة: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾. ويطلب بيان الحكم الشرعي في غناء مقطع من شعر أو نثر مرسل متضمن اقتباسًا لآية أو أكثر من القرآن الكريم مع مصاحبة العود أو أي آلة موسيقية أخرى، وما حكم من يغني ذلك؟

قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]، إن هذا إرشادٌ له صلى الله عليه وآله وسلم ولأمته إلى أفضل طريقة للقرآن الكريم حتى يستمروا عليها وهم في أول عهدهم بنزول القرآن الكريم، والترتيل: جَعْلُ الشيء مرتلًا؛ أي منسقًا منظمًا، ومنه قولهم: ثغرٌ مرتلٌ؛ أي منظم الأسنان لم يشذ بعضها عن بعض. أي: قُم أيها الرسول الكريم مرتلًا للقرآن ترتيلًا جميلًا حسنًا، وقال الإمام ابن كثير كما قالت عائشة رضي الله عنها: إنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ السورة فيرتلها.

وسُئل أنس رضي الله عنه عن قراءته صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: "كانت مدا"، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» رواه أحمد وغيره، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهذوه هذ الشعر، وَقِفُوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب"، أي لا تسرعوا في قراءته، وليس معنى قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ أن يُقرأ بطريقة فيها تلحين أو تطريب يغير من ألفاظ القرآن ويُخِلُّ بالقراءة الصحيحة من حيث الأداء ومخارج الحروف والغن والمد والإدغام والإظهار وغير ذلك مما تقتضيه القراءة السليمة للقرآن الكريم، وإنما المعنى بقوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾: أن يقرأ بصوت جميل وخشوع وتدبر والتزام تام للقراءة الصحيحة من حيث مخارج الحروف، ومن حيث الوقف والمد والإظهار وغير ذلك.

وعلى ذلك القول: فلا يجوز غناء وتلحين آية من القرآن الكريم بأي صورة من الصور أو إخراج الآية عن الطريقة الصحيحة للتلاوة، وحكم من يفعل ذلك فهو آثمٌ وعليه ذنب، ويجب أن يستغفر الله ويتوب إليه؛ لأن القرآن هو كلام الله، و«فَضَلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ» صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل كان تحريم فن النحت والتصوير بالإطلاق أم لوقت معين؟


يقول السائل: أحد الأشخاص متعصّبٌ في بعض أمور الدين، ولا يقبل الرأي المخالف، ولا يقتصر على ذلك، بل يعادي صاحبه ويذمه؛ ممَّا يؤدي إلى إثارة الفتن بين الناس؛ فنرجو منكم بيان الرأي الشرعي الصحيح في ذلك؟


ما حكم حدوث الخلوة بين الكافل والمكفول، إذا كان المكفول شارف البلوغ، والكافل ليس كبيرًا في السن؟


ما حكم الوقوف مع الصمت لمدة دقيقة مثلًا حدادًا وتكريمًا لأرواح شخصيات تحظى باحترام المجتمع؛ كالعلماء الربانيين والمناضلين من أجل الحق، والشهداء والزعماء المصلحين؟


ما فضل بر الوالدين؟ وما مدى اهتمام الشرع بذلك حال حياتهما وبعد موتهما؟


ما حكم إعفاء حافظ القرآن من الخدمة العسكرية في القانون القديم، إذ أنه قد سئل بخطاب رئيس مجلس قرعة جرجا بما صورته: أن نفرًا من ضمن شبان قرعة سنة 1925م والمتطلب الإعفاء؛ لكونه من حفاظ آي القرآن الكريم، وفعلًا امتحن ووجد حافظًا له عن ظهر قلب، إنما أجاب بأنه كان سهرانًا عند أحد الناس في شهر رمضان بأجر قدره خمسة جنيهات مصرية خلافًا لكسوته.
المجلس يا صاحب الفضيلة يعدّ هذا الفقيه لا يستحق الإعفاء؛ بسبب جعله القرآن وسيلة للارتزاق، وما جعل حفظ القرآن واسطة لحافظه ليُكسبه رزقه.
هذا ما يخالج ضميرنا صراحة، والذي أرجوه من فضيلة مولانا المفتي أن يتنازل بإبداء رأي فضيلته ويبين لنا حكمة حفظ القرآن الشرعية هل جعلت مهنة لكسب العيش، أم جعلت شرفًا فقط لحامل القرآن وميزة له؟ وإن كانت جعلت ميزة له فمن أي مورد يرتزق النفر بفرض أنه ليس له عائل يعوله وليس له وسيلة للارتزاق؟ كما وأننا يا صاحب الفضيلة لو عملنا بسقوط حق النفر من الإعفاء لما نوهنا عنه بعاليه لأخذ عدد الفقهاء يقلّ شيئًا فشيئًا.
من أجل هذا أود إفتاءً صريحًا عن جوهر الحكمة التشريعية الذي قصد به الشارع إعفاء حفاظ القرآن؛ أيكون النفر منقطعًا انقطاعًا كليًّا لتلاوة القرآن بدون أجر وبدون حرفة سواه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47