المصافحة عقب الصلاة وقول: "حرمًا"

تاريخ الفتوى: 18 يناير 2018 م
رقم الفتوى: 4324
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
 المصافحة عقب الصلاة وقول: "حرمًا"

ما حكم المصافحة عقب الصلاة بين المصلين؟ أفادكم الله.

المصافحة عقب الصلاة بين المصلين جائزةٌ شرعًا ولا حرج فيها، مع ملاحظة عدم الاعتقاد بأنها من تمام الصلاة أو من سُنَنِها التي نُقِل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المداومةُ عليها.
وعبارة "حرمًا" بعد الصلاة: هي دعاءٌ بأن يرزق الله المصلي الصلاةَ في الحرم، والرد بعبارة "جمعًا": معناه الدعاء للداعي أن يرزقه الله تعالى مثل ما دعا به، أو أن يجمع الله الداعيَيْن في الحرم؛ فهي دعاءٌ فيه تودد وتراحم وتواصل.

المصافحة عقب الصلاة من العادات الطيبة التي درج عليها كثير من المسلمين في كثير من الأعصار والأمصار، وهي من السلوكيات الحسنة التي تبعث الألفة بين الناس، وتقوي أواصر المودة بينهم، كما أنها ترجمة عملية للتسليم من الصلاة، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية أن تترجم العبادة إلى سلوك وممارسة وحسن معاملة.
وعبارة "حرمًا" بعد الصلاة: دعاء بأن يرزق الله المصلي الصلاةَ في الحرم، فهي منصوبةٌ على نزع الخافض، والرد بعبارة "جمعًا": معناه الدعاء للداعي أن يرزقه الله تعالى مثل ما دعا به، أو أن يجمع الله الداعيَيْن في حرمه؛ على ما يحتمله لفظ الجمع من المعاني. فهي دعاءٌ فيه تودد وتراحم وتواصل.
وهذه المصافحة دائرةٌ بين الإباحة والاستحباب، وقد نص جماعة من العلماء على استحبابها؛ مستشهدين بما رواه الإمام البخـاري في صحيحه عن أَبي جُحَيْفَةَ رضي الله عنـه قَـالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ". قَالَ أبو جحيفة: "فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ".
قال الإمام المحب الطبري [ت694هـ]: "ويُسْتَأْنَسُ بذلك لما تطابق عليه الناس من المصافحة بعد الصلوات في الجماعات، لا سيَّما في العصر والمغرب، إذا اقترن به قصدٌ صالحٌ؛ من تبركٍ أو تودُّدٍ أو نحوه" اهـ.
واختار الإمام النووي [ت676هـ] في "المجموع" أن مصافحة من كان معه قبل الصلاة مباحة، ومصافحة من لم يكن معه قبل الصلاة سُنَّة، وقال في "الأذكار": "واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاءٍ، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به؛ فإن أصل المصافحة سُنَّةٌ، وكونُهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرَّطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يُخْرِجُ ذلك البعضَ عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها" اهـ. ثم نقل عن الإمام العز بن عبد السلام [ت660هـ] أن المصافحة عَقِيبَ الصبح والعصر من البدع المباحة.
وأما قول بعض العلماء بكراهتها فقد عللوه بأن المواظبة عليها قد تُؤَدِّي بالجاهل إلى اعتقاد أنها من تمام الصلاة أو سننها المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومفهوم هذا التعليل أنه إذا لم يعتقد الناس ذلك فلا كراهة، والقائلون بالكراهة قد نصوا على استحباب المصافحة عقب الصلاة إذا مد المصلي يده؛ لِمَا يترتب على الامتناع عن المصافحة من الأذى وكسر خواطر المسلمين وجرح مشاعرهم، والخروج عن حد اللياقة والذوق، واستجلاب العداوة والبغضاء، ودفعُ ذلك كلِّه مقدَّمٌ على مراعاة الأدب بتجنب الشيء المكروه عندهم؛ إذ من المقرر شرعًا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
أما وصف المصافحة بأنها بدعة ضلالة فهو كلامٌ منكَرٌ لم يُسبَق إليه صاحبُهُ، وتجرؤٌ على إطلاق الأحكام بلا دليل، وقولٌ على الله تعالى بغير علم.
وعلى ذلك: فإنَّ المصافحة مشروعةٌ بأصلها في الشرع الشريف، وإيقاعُها عقب الصلاة لا يُخْرِجُها من هذه المشروعيَّة؛ فهي مباحةٌ أو مندوبٌ إليها، مع ملاحظة أنها ليست من تمام الصلاة ولا من سُنَنِها التي نُقِل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المداومةُ عليها، وهذا هو الذي لاحظه من نُقِل عنه القولُ بالكراهة؛ فالكراهة عنده ليست في أصل المصافحة، وعلى من قلَّد القول بالكراهة أن يُراعيَ أدب الخلاف في المسألة ويتجنب إثارة الفتنة وبَثَّ الفُرقة والشحناء بين المسلمين بامتناعه مِنْ مصافحة مَنْ مَدَّ إليه يده من المصلين عقب الصلاة، ولْيَعْلَمْ أن جبر الخواطر وبَثَّ الألفة وجَمْعَ الشمل أحبُّ إلى الله تعالى من مراعاة تجنب فعلٍ نُقِلَتْ كراهتُه عن بعض العلماء في حين أن جماهيرهم والمحققين منهم وعمل السواد الأعظم من المسلمين على مشروعيته واستحبابه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم ترديد الأذان بعد انتهاء المؤذن منه؟ فأنا أعلم أنه يستحب ترديد الأذان عند سماع المؤذن، وأحيانًا يفوتني الترديد خلفه، بمعنى أني لم أردده في أثنائه، فهل يجوز أن أقوم بترديده بعد انتهاء المؤذن من الأذان؟


من أين يبدأ الصف خلف الإمام؟ فقد دخلت أنا وصديقي مسجدًا ولم يكن هناك مكان في الصف، فبدأنا الصف الجديد من وسط الصف، فما حكم ذلك شرعًا؟


يقول السائل: تركت أيام شبابي قدرًا كبيرًا من الصلوات، وأنا نادم على هذه المدة، وأريد أن أكفر عن ذلك، ولكني لا أعلم عدد هذه الصلوات ولا كيفية أدائها. فكيف أستطيع أن أصلي ما فاتني من صلوات سابقة؟


ما حكم إذن الإمام لإقامة الجمعة؛ فيوجد ببلدنا مسجد كان قد تهدَّم بعض جوانبه، ولكن أجرينا تصليحه، وصار مسجدًا تامًّا صالحًا لإقامة صلاة الجمعة فيه. فهل تحتاج إقامة الجمعة إلى إذْن أو لا تحتاج؟ مع العلم بأنه يوجد بالبلد مسجد آخر تقام فيه صلاة الجمعة، ولكن لا يسع المكلفين من أهل البلد. أيَّدكم الله بروح من عنده.


ما أثر تركيب جهاز الكولوستومي على طهارة المريض؟


 ما ضابط القبر الذي يصلح للدفن شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53