حكم وضع لافتة باسم المتوفى على المقبرة

تاريخ الفتوى: 07 مارس 2018 م
رقم الفتوى: 4341
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الجنائز
حكم وضع لافتة باسم المتوفى على المقبرة

ما هو الرأي الشرعي والفتوى الشرعية بخصوص تعليق لافتات بأسماء المتوفًّيْنَ، ووضع هذه اللافتات داخل المدفن بغرض التباهي مما يتنافى مع حرمه الميت؟ مع العلم بأنَّ هذا المدفن معلوم لدى الجميع منذ إنشائه عام: 1960م، كمدفن لأهالي بلدة القوصية محافظة أسيوط المقيمين بالقاهرة، وليس ملكًا لأحد بعينه؟ يرجى التكرم بموافاتنا بالرأي الشرعي مكتوبًا حتى لا يصبح ذلك بدعةً يتبعها أهالي المتوفى.

 

المحتويات

 

حكم كتابة اسم المتوفى على القبر لتعليمه والدليل على ذلك

كتابة اسم المتوفَّى على القبر لتعليمه ومعرفته جائزةٌ شرعًا؛ كما يجوز أن يوضع على القبر علامةٌ من حجرٍ أو خشبٍ أو عودٍ أو غير ذلك؛ لِمَا روى أبو داود في "السنن" من حديث كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ الْمُطَّلِبِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رضي الله عنه أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا، ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي»، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وإسناده حسن.
قال الإمام العيني في "شرح السنن" (6/ 157، ط. مكتبة الرشد): [وفي الحديث من الفقه: جواز وضع الحجارة ونحوها عند القبر للعلامة، وجواز جمع الرجل موتاه في حظيرة واحدة، وفي هذا المعنى ما يفعله الناس من وضع الألواح على القبور ونصبها عند رؤوس الموتى للعلامة] اهـ.
وقال الإمام المجتهد تقي الدين السبكي: [ينبغي عدمُ الكراهة إذا كتب قدر الحاجة للإعلام؛ لِمَا سيأتي أنه يُستَحَبُّ وضعُ شيء يُعرَف به الميت] اهـ. نقلًا عن "حاشية الشيخ عميرة" على "شرح العلامة الجلال المحلي" على "المنهاج" للإمام النووي الشافعي (1/ 410، ط. دار الفكر).

توجيه نهي الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أن تُجَصَّص القبورُ وأن يُكتَبَ عليها

أما الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أن تُجَصَّص القبورُ وأن يُكتَبَ عليها" فهو محمول على من فعل ذلك مباهاةً وتفاخرًا على سبيل الزينة لا على جهة التعليم، ولذلك قال الحاكم في "المستدرك" بعدما رواه: [هذا حديث على شرط مسلم، وقد خرَّج بإسناده غير الكتابة.. ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها؛ فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عملٌ أخذ به الخلف عن السلف] اهـ.

ما رُوي عن السلف في الكتابة على القبور

مما رُوي عن السلف في الكتابة على القبور: ما أخرجه ابن شَبّة في "تاريخ المدينة" عن يزيد بن السائب قال: أخبرني جدي قال: لَمّا حفر عقيل بن أبي طالب في داره بئرًا وقع على حجر منقوش مكتوب فيه: "قبر أم حبيبة بنت صخر بن حرب"، فدفن عقيلٌ البئرَ وبنى عليه بيتًا.
وأخرج أيضًا: أن قبر أم سلمة رضي الله عنها، بالبقيع حيث دفن محمد بن زيد بن علي قريبًا من موضع فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وأنه حُفِر فوُجِد على ثماني أذرعٍ حجرٌ مكسورٌ مكتوبٌ في بعضه: "أم سلمة زوج النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم"، فبذلك عرِف أنه قبرها.
وللحافظ ابن أبي الدنيا جزء مطبوع اسمه "القبور" عقد فيه بابًا خاصًّا للكتابة على القبور.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فيجوز تعليق لافتاتٍ بأسماء المتوفَّيْنَ لتمييز كل متوفًّى عن غيره، وليس ذلك بدعةً ولا مخالفًا للسنة النبوية الشريفة، بل قد ورد أصله في الحديث الشريف، وجرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا من غير نكير.
وأما إرادة منع ذلك بسبب من يفعله تباهيًا فليس بصواب؛ إذ لا يسوغ تحريمُ ما عمله النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وتتابع عليه العملُ، مِن أجل قُصُودٍ ونياتٍ لا يطَّلع عليها إلا ربُّ البَرِيَّات، والأصل إحسان الظن بالخلق مهما أمكن ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

دخلنا إحدى المقابر لدفن امرأة من قريتنا، فوجدنا في آخر المقبرة بجوار الجدار عدة أكفان لأموات سابقين، بعضهم فوقَ بعضٍ بلا حاجز، ووجدنا رجلًا تم دفنه منذ سنة ونصف، فقمنا بحمله ووضعه على هذه الأكفان حتى يتسع المكان لدفن المرأة الجديدة، فهل يجوز وضع الأموات فوق بعضهم البعض بهذه الصورة؟


يوجد لدينا مقابر بمنطقة البساتين، وقد امتلأت هذه المقابر عن آخرها. فهل يجوز بناء دورٍ ثانٍ للمقابر لوضع الجثث الجديدة؟


من أحق بصلاة الجنازة على الميت؛ إمام المسجد أم أقرباء الميت؟


للسائل ابن عم تُوفّي إثر حادث في إحدى الدول، وعند تغسيله وُجِد به بترُ القدم اليسرى، لكن تمّ تغسيله ودفنه، ولم يذكر التقرير المُرْفَق وجود هذه الحالة.

ويسأل: هل يجوز إخراج الجثة بعد دفنها لإثبات هذه الحالة شرعًا؟


ما حكم إعادة صلاة الجنازة؛ فبعد وفاة أحد الناس بالقاهرة يتم صلاة الجنازة عليه، وبعد وصوله إلى القرية فأهل القرية يصرون على إعادة الصلاة عليه مرة أخرى. فما هو الحكم الشرعي في إعادة الصلاة على الجنازة مرة ثانية؟


نرجو منكم بيان أنواع الشهداء في الإسلام وبيان كل نوع وسببه. وهل يدخل في ذلك من مات بداء البطن، أو بالطَّاعون، أو بالغرق، أو الهدم ونحو ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :16
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 45
العشاء
9 :11