ما هو الرأي الشرعي والفتوى الشرعية بخصوص تعليق لافتات بأسماء المتوفًّيْنَ، ووضع هذه اللافتات داخل المدفن بغرض التباهي مما يتنافى مع حرمه الميت؟ مع العلم بأنَّ هذا المدفن معلوم لدى الجميع منذ إنشائه عام: 1960م، كمدفن لأهالي بلدة القوصية محافظة أسيوط المقيمين بالقاهرة، وليس ملكًا لأحد بعينه؟ يرجى التكرم بموافاتنا بالرأي الشرعي مكتوبًا حتى لا يصبح ذلك بدعةً يتبعها أهالي المتوفى.
المحتويات
كتابة اسم المتوفَّى على القبر لتعليمه ومعرفته جائزةٌ شرعًا؛ كما يجوز أن يوضع على القبر علامةٌ من حجرٍ أو خشبٍ أو عودٍ أو غير ذلك؛ لِمَا روى أبو داود في "السنن" من حديث كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ الْمُطَّلِبِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رضي الله عنه أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا، ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي»، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وإسناده حسن.
قال الإمام العيني في "شرح السنن" (6/ 157، ط. مكتبة الرشد): [وفي الحديث من الفقه: جواز وضع الحجارة ونحوها عند القبر للعلامة، وجواز جمع الرجل موتاه في حظيرة واحدة، وفي هذا المعنى ما يفعله الناس من وضع الألواح على القبور ونصبها عند رؤوس الموتى للعلامة] اهـ.
وقال الإمام المجتهد تقي الدين السبكي: [ينبغي عدمُ الكراهة إذا كتب قدر الحاجة للإعلام؛ لِمَا سيأتي أنه يُستَحَبُّ وضعُ شيء يُعرَف به الميت] اهـ. نقلًا عن "حاشية الشيخ عميرة" على "شرح العلامة الجلال المحلي" على "المنهاج" للإمام النووي الشافعي (1/ 410، ط. دار الفكر).
أما الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أن تُجَصَّص القبورُ وأن يُكتَبَ عليها" فهو محمول على من فعل ذلك مباهاةً وتفاخرًا على سبيل الزينة لا على جهة التعليم، ولذلك قال الحاكم في "المستدرك" بعدما رواه: [هذا حديث على شرط مسلم، وقد خرَّج بإسناده غير الكتابة.. ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها؛ فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عملٌ أخذ به الخلف عن السلف] اهـ.
مما رُوي عن السلف في الكتابة على القبور: ما أخرجه ابن شَبّة في "تاريخ المدينة" عن يزيد بن السائب قال: أخبرني جدي قال: لَمّا حفر عقيل بن أبي طالب في داره بئرًا وقع على حجر منقوش مكتوب فيه: "قبر أم حبيبة بنت صخر بن حرب"، فدفن عقيلٌ البئرَ وبنى عليه بيتًا.
وأخرج أيضًا: أن قبر أم سلمة رضي الله عنها، بالبقيع حيث دفن محمد بن زيد بن علي قريبًا من موضع فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وأنه حُفِر فوُجِد على ثماني أذرعٍ حجرٌ مكسورٌ مكتوبٌ في بعضه: "أم سلمة زوج النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم"، فبذلك عرِف أنه قبرها.
وللحافظ ابن أبي الدنيا جزء مطبوع اسمه "القبور" عقد فيه بابًا خاصًّا للكتابة على القبور.
بناءً على ذلك: فيجوز تعليق لافتاتٍ بأسماء المتوفَّيْنَ لتمييز كل متوفًّى عن غيره، وليس ذلك بدعةً ولا مخالفًا للسنة النبوية الشريفة، بل قد ورد أصله في الحديث الشريف، وجرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا من غير نكير.
وأما إرادة منع ذلك بسبب من يفعله تباهيًا فليس بصواب؛ إذ لا يسوغ تحريمُ ما عمله النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وتتابع عليه العملُ، مِن أجل قُصُودٍ ونياتٍ لا يطَّلع عليها إلا ربُّ البَرِيَّات، والأصل إحسان الظن بالخلق مهما أمكن ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
تنوعت أقوال الناس في مسألة تغطية بدن الميت أثناء الغسل من الرجل للرجل؛ مما أحدث خلافًا بينهم، فيرى البعض أن يستر جميع بدنه، ويمنع البعض الآخر ذلك، ومنهم من يقول بتغطية وجهه.
فنلتمس منكم أن تبينوا لنا القول الشافي في القدر المراد ستره من بدن الميت عند الغُسل، وأقوال الفقهاء في ذلك. وجزاكم الله خيرًا.
ما حكم التعدي على الأضرحة ونبش قبور الأولياء؟ حيث يوجد عندنا في القرية مسجد قديم في مقدمته ضريح؛ فأراد أهل القرية هدمه وتوسعة المسجد، وأثناء عملية الهدم وجدنا بالضريح عظامًا لصاحبه؛ فقمنا بتكفينها ودفنها في مقبرة ولي آخر؛ فلما تمَّ الانتهاء من بناء وتوسعة المسجد، قال بعضنا: لابدَّ من بناء مقبرة داخل المسجد والنبش عن هذه العظام وإعادتها إلى هذه المقبرة في المسجد مرة أخرى؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
ما هي شروط صلاة الجنازة على الغائب؟ حيث تُوفِّيَ صديق لي أثناء عمله بالخارج ولم أعرف بذلك إلا بعد شهر من وفاته، وأريد أن أصلي عليه صلاة الغائب؛ فأخبرني شخص أنه بمرور شهر على وفاته لا تجوز الصلاة عليه؛ فهل يحق لي أن أصلي عليه؟ وهل هناك مدة معينة لصحة الصلاة على الغائب من بعد موته؟ وما شروط صلاة الجنازة على الغائب؟
حكم توجيه قدم الميت إلى القبلة؛ علمًا بأن العمال في المقابر يقومون بدفن الميت إلى غير القبلة من خلال توجيه القدم إلى القبلة، فنرجو إفادتنا بالصورة الصحيحة لدفن الميت، وكيفية توجيهه إلى القبلة.
هل يصل ثواب قراءة القرآن للميت؟ وهل تجوز قراءة القرآن على القبر؟
اطلعنا على الطلب الـمُقَدَّم، والمتضمن الأسئلة الآتية:
أولًا: ما هي آداب الدفن الشرعية؟
ثانيًا: هل يجوز بناء مقبرة (فسقية) فوق قبور دفن بها منذ أربعين عامًا؛ وذلك لضيق المكان، ولأن الدفن قد توقف مما سبب طمع بعض المعتدين الذين نبشوا القبور القديمة وأزالوا شواهدها بغية الاستيلاء على المقبرة؛ مما جعلنا ننشئ هذه المقابر لتجديد الدفن وجعلها حقوقًا للمسلمين عامة؟
ثالثًا: هل يجوز شق طريق بين هذه المقابر؛ وذلك لبناء مقابر أخرى في المساحة المتبقية نظرًا لأن تعداد السكان في تزايد مستمر؟
رابعًا: هل يجوز وضع أكثر من ميت في العين الواحدة؟
خامسًا: قد تم تشجير الجبّانة حول السور وداخله، فما الحكم؛ حيث إنه من الممكن وجود جثث تحت أو جوار الأشجار؟ وهل يجوز زرع أشجار مثمرة؟ بالعلم أنها تروى بالتنقيط؟
سادسًأ: هل يجوز إنشاء دورة مياه داخل سور المقابر؛ بحيث يكون الخزان خارج السور؟
سابعًا: ما حكم الشرع في بناء المقبرة بالطوب الأحمر الطفلي؟ مع العلم أنه دخل النار. وما حكم البناء بالطوب الجيري البلوك؟ مع العلم أننا نبني جسم المقبرة بالبلوك، والقبو بالطوب الأحمر الطفلي؟
ثامنًا: هل يجوز تجديد المقام المبني داخل المقابر لشيخ يدعى السنوسي أم لا؟