حكم الوظائف الحكومية في البلاد غير الإسلامية

تاريخ الفتوى: 13 يونيو 2012 م
رقم الفتوى: 3204
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: مستجدات ونوازل
حكم الوظائف الحكومية في البلاد غير الإسلامية

ما حكم الوظائف الحكومية في البلاد غير الإسلامية؟ حيث تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: ما حكم المناصب الحكومية في داغستان، هل يجوز لواحدٍ من المسلمين أن يرشح نفسه ليكون رئيسًا لجمهورية داغستان -علمًا بأن %95 من السكان ينتسبون إلى الإسلام- أو وزيرًا من الوزراء، أو عضوًا في مجلس الشعب؟ وإذا رشح نفسه وصار واحدًا من المذكورين هل يُعتبر عميلًا للكفار لأنه يحمي وينفذ القانون الروسي، ويأمر ويحكم به؟
وما حكم شَغل المسلم لهذه المناصب في الحكومة المركزية الروسية في موسكو، هل له أن يكون منتخبًا في البرلمان الروسي، أو أن يعمل موظفًا حكوميًّا في روسيا وفي المجالات المختلفة؛ في الوزارات الداخلية والخارجية والاقتصادية وغيرها؟
وما حكم مشاركة المسلمين منا في الانتخابات العامة لاختيار رئيس روسيا الاتحادية، هل تعتبر هذه الانتخابات اختيارًا منا لتولية الكافر علينا، وإعطاءً للكافر الولاءَ، وماذا علينا أن نفعل إذا كان الحكم الشرعي كذلك فعلًا؛ والحال أننا إذا لم نُجر الانتخابات في القرية ولم نشارك فيها نهائيًّا نقع في مشاكل مع الحكومة، وفي ذات الوقت نخاف من الوقوع في الإثم إن شاركنا، وهناك من الشباب من لا يشاركون في الانتخابات ويفسِّقون أو يُكَفِّرون من شارَك، ولهم من يتبعهم في هذا الرأي، فما الحكم في ذلك؟
وهل يجوز لمسلمٍ أن يكون شرطيًّا أو يعمل في الأمن في بلدنا؟ فهناك مَن يقول بجواز قتل الشرطة ورجال الأمن والمخابرات، ولو كانوا يدَّعون الإسلام ويصلون ويصومون؛ لأن مجرد كونهم موظفين في البلد الذي هو تحت حكم الكفار يُحِلُّ دماءهم وأموالهم، ومن المعلوم أن روسيا تُنَصِّب علينا رئيسًا ووزراء وشرطة وغيرهم من أرباب المناصب والسلطات من غير المسلمين، إذا لم يَشْغَل أحدٌ مِن المسلمين هذه المناصب.

يجوز للمسلم أن يعمل في وظائف حكومية في البلاد التي يحكمها نظامٌ غير إسلامي، وكذلك العمل في الشرطة أو الأمن، وكذلك المشاركة في الانتخابات؛ لما يترتب على ذلك من مصالح غالبة ومفاسد مندفعة، مما تترجح فيه المصلحة من تولي المسلم لهذه الوظائف على المفسدة منها، ولا يعتبر بذلك عميلًا لغير المسلمين؛ لأن العمل في هذه الوظائف بمثابة عقد يقوم فيه الموظف بعملٍ مقابل أجر، وهو أمر مقررٌ شرعًا بضوابطه.
ويشترط فيمن يتولى هذ العمل أن تنضبط حالته بالضوابط الآتية كما أقرها مجمع الفقه الإسلامي:
أولًا: أن يقصد بمشاركته الإسهام في تحصيل مصالح المسلمين، ودرء المفاسد والأضرار عنهم.
ثانيًا: أن يغلب على ظنه أن مشاركته تفضي إلى آثار إيجابية، وتعود بالفائدة على المسلمين في هذه البلاد؛ من تعزيز مركزهم، والحفاظ على مصالحهم الدينية والدنيوية، وإيصال مطالبهم إلى أصحاب القرار ومديري دفة الحكم.
ثالثًا: ألَّا يترتب على مشاركة المسلم في ذلك ما يؤدي إلى تفريطه في دينه.
هذا، ويحرم شرعًا قتل أفراد الشرطة، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين؛ لما في ذلك من استباحة الدماء بغير حق، وفوق ذلك هم يحفظون أمن المجتمع، ولا إيمان إلا بتحقيق الأمان.

المحتويات

 

الحث على العمل وإتقانه في أي مكان

المسلم يعمل الخير حيثما كان؛ فهو إنسان حضاري عالمي، لا يقتصر على وطن معين، ولا على جنس بعينه، وإنما يؤمن بأن الله خلق الكون، وأنه أنزل الكتب وأرسل الرسل، وشرع الشرائع، وأن هناك يومًا آخر للحساب (الثواب والعقاب)، وأنه في مجمله يمتثل لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]، وقوله سبحانه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: 48]، وقوله عز وجل: ﴿وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]. وبذلك فهو يعمل في أي مكان؛ متوخيًا الخير، مانعًا للفساد، صادقًا في مقولته، مؤمنًا بربه، محسنًا إلى خلقه.
وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 23 (3/ 11) وتاريخ 11/ 10/ 1986م، في دورة مؤتمره الثالث بعمان بالأردن على أنه: [‏يجوز للمسلم العمل المباح شرعًا في دوائر ومؤسسات حكومات غير ‏إسلامية، إذا لم يؤدِّ عمله ذلك إلى إلحاق ضرر بالمسلمين] اهـ.

الدخول في الانتخابات وتولي المناصب ببلاد غير المسلمين

الدخول في الانتخابات وتولي المناصب في الحكومة داخل داغستان أو في الحكومة الروسية وكذلك العمل في الشرطة كلها أمور ترجع إلى تحقيق المقاصد الشرعية المعبر عنها بتحقيق المصالح ودرء المفاسد، فما رجحت مصلحته على مفسدته لم يحرم، وإلا حرمت المشاركة فيه، والظن الغالب أن المشاركة في هذه الأمور في بلادكم وفي روسيا نفسها مما تترجح مصلحته على مفسدته.
وعليه: فالحكم فيها دائرٌ بين الإباحة والاستحباب بل قد يصل إلى الوجوب في حالة ما إذا تعيَّن لتحصيل مصلحة المسلمين كأن يكون قضاء حوائجهم ودفع المضارِّ عنهم متوقفًا على ذلك وبغيره لا تقضى الحوائج ولا تندفع المضار.
والعمل في الوظائف الحكومية بمثابة عقد يقوم فيه الموظف بعملٍ مقابل أجر وهو أمر مقررٌ شرعًا بضوابطه فأشبه المعاملات والمعاوضات؛ وذلك لرجحان المصلحة الناجمة عن ذلك؛ كما أن القانون والدستور هو الحاكم في الحقيقة، وتنفيذه مقررٌ سواء بواسطة حاكم مسلم أو غير مسلم، وليس ذلك من قبيل عمل المسلم عند غير المسلم أو استئجار الكافر للمسلم -الذي أباحه العلماء-؛ بل هو عملٌ في نظامٍ مؤسَّسِيٍّ تحكمه قوانينُه، وتتساوى فيه الحقوق والواجبات بين كافَّة أفراده.
والمصلحة الناجمة عن تولي حاكم مسلم هي مصلحة عظيمة، وتُدفَع بها مفاسد كثيرة عن الإسلام والمسلمين، ولا يمكن الاحتجاج على هذه المصلحة المقصود توخيها في أولويات الشريعة بأمورٍ جزئية تتعارض معها؛ لأنه في حالة تعارض الجزئي مع الكلِّي يكون الترجيح لجانب الكلِّي، وأكثر الأدلَّة التي يعترض بها من لا يجيز المشاركة في الحكم غير الإسلامي باعتبارها الصورة المتاحة للوصول إلى الحكم في المرحلة الراهنة، إنِّما هي من هذا القبيل.
وكذلك الحال في الترشح للمجالس البرلمانية والنيابية، الذي هو أشبه بالعقد بين المرشح والناخبين ليقوم المرشح بمقتضاه بتنفيذ برنامجه الانتخابي لقضاء حوائجهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مقابل ما يحصل عليه من أصوات الأغلبية.

الأدلة على حكم الدخول في الانتخابات وتولي المناصب ببلاد غير المسلمين

الأدلة على ما ذكرناه كثيرة، نذكر منها:
أ. مشاركة النبي يوسف عليه السلام في حكم مصر الذي لم يكن وقتها حكمًا لأهل الإيمان، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ۝ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ۝ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ۝ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 37-40].
ومع ذلك ساغ له طلب المشاركة في حكم مصر بما حكاه القرآن عنه من قوله: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55]، وتحقَّق له ذلك.
قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في هذه الآيات في "مجموع الفتاوى" (20/ 56-57، ط. مجمع الملك فهد): [الولاية وإن كانت جائزة أو مستحبة أو واجبة فقد يكون في حق الرجل المعين غيرها أوجب، أو أحب، فيقدم حينئذٍ خير الخيرين وجوبًا تارة واستحبابًا أخرى. ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض وكان هو وقومه كفارًا، ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله؛ فإن القوم لم يستجيبوا له، لكن فَعَل الممكنَ من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك. وهذا كله داخل في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمْعُهما فقدَّم أوكدهما لم يكن الآخر في هذه الحال واجبًا، ولم يكن تاركُه لأجْل فعل الأوكد تاركَ واجبٍ في الحقيقة] اهـ بتصرف.
ب. موقف النجاشي؛ الذي يرشح جواز اشتراك المسلمين في الحكومات غير الإسلامية حيث إن النجاشي كان مسلمًا، وكان يقوم على نظامٍ غير إسلامي.

شروط وضوابط من يتولى الوظائف والمناصب ببلاد غير المسلمين

يشترط فيمن يضع نفسه في هذا الموضع -الذي يكون فيه نائبًا عن إخوانه المسلمين في هذه البلاد- أن تنضبط حالته بالضوابط الآتية:
أولًا: أن يقصد المشارك من المسلمين بمشاركته الإسهام في تحصيل مصالح المسلمين، ودرء المفاسد والأضرار عنهم.
ثانيًا: أن يغلب على ظن المشارك من المسلمين أن مشاركته تفضي إلى آثار إيجابية، وتعود بالفائدة على المسلمين في هذه البلاد؛ من تعزيز مركزهم، وإيصال مطالبهم إلى أصحاب القرار، ومديري دفة الحكم، والحفاظ على مصالحهم الدينية والدنيوية.
ثالثًا: ألا يترتب على مشاركة المسلم في ذلك ما يؤدي إلى تفريطه في دينه.
ولقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي المذكور آنفًا على هذه الضوابط، وهو مستمَدٌّ من نصوص الفقهاء في ذلك؛ ومنها:
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (4/ 175): [ذكر في أول "جامع الفصولين": كل مصر فيه والٍ مسلمٌ من جهة الكفار، يجوز فيه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الأيامى لاستيلاء المسلم عليهم. وأما طاعة الكفر فهي موادعة ومخادعة. وأما في بلادٍ عليها ولاةٌ كفار فيجوز للمسلمين إقامةُ الجمع والأعياد، ويصير القاضي قاضيًا بتراضي المسلمين، ويجب عليهم طلبُ والٍ مسلم اهـ وقدمنا نحوه في باب الجمعة عن "البزازية"] اهـ.
وقال العلامة العزُّ بن عبد السلام الشافعي في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" (1/ 85، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [لو استولى الكفَّار على إقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامَّة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله؛ جلبًا للمصالح العامة، ودفعًا للمفاسد الشاملة؛ إذ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح عباده تعطيل المصالح العامَّة، وتحمل المفاسد الشاملة، لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها لمن هو أهل لها] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنه يجوز أن يتولى المسلم العمل في وظائف حكومية في البلاد التي يحكمها نظامٌ غير إسلامي؛ لما يترتب على ذلك من مصالح غالبة ومفاسد مندفعة؛ مما تترجح فيه المصلحة من تولي المسلم لهذه الوظائف على المفسدة منها، على أن يكون وفق ما ذكرناه في الفتوى من الضوابط المنظِّمة والموجِّهة لهذا الأمر. وكذلك الحكم في عمل المسلم في الأمن أو أن يكون شرطيًّا.
أما عن قتل أفراد الشرطة بحجة أنهم موظَّفون في بلدٍ تحت حكم كافر، فهذا مما يحرم شرعًا قطعًا؛ لِما في ذلك من استباحةٍ لدماء الناس الآمنين بغير حق، وفوق ذلك هم يؤدون وظيفة مدنية في غاية الأهمية لحفظ أمن المجتمع وذلك مقصد شرعي؛ إذ الإيمان لا يتم إلا بتحقيق الأمان.
والعمل في الوظائف المدنية في الدول غير الإسلامية ليس من باب ولاية غير المسلمين أو متابعتهم في عقائدهم كما زعم بعضهم، بل الذي بين المسلمين وغيرهم هو إما الصلح والتعاون على الخير والبر بالسماحة والخلق الطيب أصالةً، وإما أن يعتدي غير المسلمين على المسلمين فيقوم المسلمون بدفع العدوان بشتى الوسائل المشروعة التي لا اعتداء فيها ولا تجاوز.
والتعاوُن على الخير مأمورٌ به وداخلٌ في عموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
وأخرج البخاري في "صحيحه" عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما في قصة صلح الحديبية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا».
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (5/ 352، ط. دار المعرفة): [في الحديث فضل الاستشارة لاستخراج وجه الرأي واستطابة قلوب الأتباع، وجواز بعض المسامحة في أمر الدين واحتمال الضيم فيه ما لم يكن قادحًا في أصله إذا تعين ذلك طريقًا للسلامة في الحال والصلاح في المآل، سواء كان ذلك في حال ضعف المسلمين أو قوتهم] اهـ.
وتَرْك أفراد الشرطة يؤدون عملهم ليس من باب التسامح معهم، بل هو ضرورةٌ من الضروريات التي لا يستغني عنها مجتمعٌ من المجتمعات الإنسانية؛ لأن ذلك حفظٌ للأمن وتنفيذٌ للقانون المنظِّم لحياة المجتمع، وهو قبل ذلك من مقاصد الشرع الإسلامي الشريف.
كما أن العمل في الشرطة -إذا كان على مقتضى ضوابطه المدونة في أخلاقيات مهنة الشرطي- ليس عمالةً سياسيةً كما يزعم بعضهم، بل هو حقٌّ كَفَل لأبناء الوطن التوظيفَ في بلدهم، وواجبٌ عُلِّق بأعناقهم لحفظ أمنها وفاءً بالعقد الاجتماعي المبرم بينهم على العمل لمصلحة الوطن ومنها حفظُ أمنه وإجراءُ قانونه، والوفاءُ بالعهود وحفظُ الأمن مقاصد شرعية وقيمٌ إسلامية يجب الوفاء بها.
على أنه يجب على الشرطي المسلم ألَّا يقترف ما يخالف الشرع من إحداث ضررٍ بالمسلمين أو الإعانةِ على ما يخالف الشرع؛ فهذا إخلالٌ بأخلاق مهنته وتكاليف دينه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تغيير الاسم إلى اسم إسلامي بعد الدخول في الإسلام؟ فصديق لي وهو إنجليزي مسيحي كاثوليكي يرغب في اعتناق الإسلام، ويطلب إفادته عما إذا كان تغيير اسمه إلى اسم إسلامي يعتبر شرطًا لتمام إسلامه أو لا.


ما حكم تعلم البرمجة اللغوية العصبية والاستفادة من تطبيقاتها في النواحي الدينية؛ كتحفيز النفس على فعل الخيرات من عبادات أو معاملات أو طلب للعلم الشرعي؟


ما حكم بناء المسجد على المقابر المندرسة؟ فعندنا مسجد يضيق بالمصلين ولا توجد به دورة مياه، فقام أهل الحي بتوسيعه ليكون مسجدًا جامعًا يتسع للمصلين وتكون به دورة مياه، ولا يوجد مكان في هذا الحي إلا في البقعة المجاورة للمقبرة الموضحة بخريطة المسجد المرفقة مع نص السؤال، وهذه البقعة خالية وليس بها قبور ولم يثبت أنه دُفِن فيها أحدٌ بالفعل؛ حيث إن أهل الحي منعوا من الدفن في هذه البقعة وقاموا منذ زمن طويل بوضع ثلاثة حواجز لِمنع الدفن فيها نتيجة للرائحة التي يتأذى بها أهل الحي، كما كانت توجد بئر قديمة يسقي منها أهل الحي حدائقهم، ولم يكن يوصَل إلى هذه البئر إلا من خلال المرور بهذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد الآن، والبئر الآن مهجورة، وهذه البقعة بها ثلاث مغارات كان يلجأ إليها أهل الحي عند نزول المطر والغارات الجوية فيما مضى، ولم يكن يوصَل إلى هذه المغارات إلا من خلال المرور بها؛ مما يدل على عدم وجود مقابر في هذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد.
علمًا بأن المغارات الثلاث والبئر القديمة ومكان الحواجز الثلاث والمكان الذي بُنِيَ فيه المسجد على هيئة هضبة مجاورة للمقبرة؛ أعلاها يبدأ من البئر القديمة ثم تنحدر هذه الهضبة وتنتهي عند الطريق العمومي كما هو موضح بالخريطة.
كما نوضح لفضيلتكم أن الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد الآن ليست من جنس أرض المقابر؛ لأنها كانت قبل بناء المسجد عليها مرتفعةً عن بقية أرض المقبرة كما سبق توضيحه، وقد تم تجريف هذا الارتفاع من الأرض وتسويته تمامًا بالجرافات الآلية، ونُقِلت التربة بعربات النقل حتى أصبحت الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد مثلَ غيرها من الأرضين وخرجت عن كونها أرض مقبرة مع عدم ثبوت الدفن فيها، وبعد تسويتها قمنا بوضع قواعد خراسانية فيها ثم رُدِمَت هذه القواعد بتربة رملية، وقد تم بناء المسجد اعتمادًا على المعطيات السابقة والمعلومات الموضحة بالخريطة المرفقة:
أولًا: المسجد محاط بالمقابر من جهتين؛ الشرقية بأكملها تجاه القبلة، والجنوبية بأكملها كما بالخريطة.
ثانيًا: قبل بناء المسجد ترك مُشيِّدوه مسافة على هيئة طريق مسلوك يعتبر فاصلًا بين المسجد والمقبرة؛ أضيقه ثلاثة أمثار وأوسعه ستة أمتار وذلك موضح بالخريطة المرفقة مع نص السؤال.
وبعد ذلك كله فوجئنا بمن امتنع عن الصلاة في هذا المسجد بدعوى أن الأرض التي بُنِيَ المسجد عليها وقفٌ للمقبرة، والمقبرة أقدم من المسجد من حيث المكان، فاعتبروا بذلك أن المسجد مبني على أرض المقبرة، كما جعلوا المجاورة الشديدة بين المسجد والمقبرة من اتخاذ القبور مساجد، واستندوا إلى العظام والرميم التي وُجِدَت أثناء حفر السور وذكروا أنهم سمعوا سائقَ الجرَّافة أو أحد سائقي عربات النقل يذكر أنه رأى عظامًا أثناء تجريف الأرض، وأبدوا احتمالًا بوجود قبر آخر بداخل السور محاذٍ للقبر الذي هو خارج السور المشار إليه برقم (1) في الخريطة، وأنه يمكن أن يكون قد تم نبشه عن طريق الجرافة من غير أن يعلم أحد.
وقد تقصينا الأمر في ذلك وخرجنا بالنتائج التالية:
الأرض التي تم بناء المسجد عليها ليست وقفًا للمقبرة؛ لأنه لم يثبت عندنا لأحد من أهل الحي خاصة وأهل البلد عامة ملك أحد منهم لهذه الأرض، وليس هناك حجة أو قرينة تثبت ذلك من قريب أو بعيد.
أما العظام التي وُجِدت أثناء حفر السور فقد وُجِدَت بعد الانتهاء من بناء المسجد وفي غير المكان الذي بُنِيَ فيه بل في مكان يبعد عنه ستة أمتار كما هو موضح بالخريطة وذلك عند بناء السور الذي يفصل المقبرة عن الطريق والمسجد وليس في البقعة التي تم إحلالها وبناء المسجد فيها، وأما احتمال وجود قبر داخل السور تم نبشه فلم نجد ما يؤيده.
وسألنا سائق الجرَّافة عما نقلوه عنه فأنكر صدوره منه، وأنكر أنه رأى أي رميم أو عظام أثناء قيامه بتجريف الأرض، وحتى على فرض أن أحدًا رأى شيئًا فإن هذه الأرض التي بني فيها المسجد كانت خربة وكان بعض أهل الحي يدفنون فيها بهائمهم الميتة.
فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وهل تدخل توسعته بذلك في اتخاذ القبور مساجد؟


سائل يقول: ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ما يفيد أن من خصائص الأمة المحمدية أنهم شهداء الله في أرضه؛ فما المراد بهذه الشهادة؟ وهل هي من خصائص الأمة المحمدية؟


ما حكم تحديد الجهات المنظمة للحج لأعداد الحجيج وسنِّهم واشتراط حصولهم على اللقاحات؟ فمع اقتراب موسم الحج وفي ظل تزايد أعداد مريدي الحج، نجد أن الجهات المعنية بشئون الحج والعمرة تقوم بإِصْدار قرارات تنظيمية لفريضة الحج، نحو: تحديد أعداد الحجيج وأعمارهم، واشتراط حصولهم على بعض اللقاحات، فهل هذا متفق مع أحكام الشريعة ومقاصدها الإسلامية؟


الكتاب المحال إلى دار الإفتاء المصرية من مجمع البحوث الإسلامية للاختصاص بناءً على توصية لجنة البحوث الفقهية، والمتضمن اقتراحًا باستطلاع الهلال بواسطة طائرة صغيرة تتسع لخمسة أفراد، وعندما تطير الطائرة وتصل إلى ارتفاع أحد عشر كيلو مترًا فوق سطح الأرض تكون قد وصلت فوق السحاب، وتكون رؤية الهلال في منتهى الصفاء والوضوح؛ لبعدها عن العوامل التي تحجب الرؤية من السحاب والعوادم والأتربة، حيث إن الغيم سبب عدم استطاعة رؤية الهلال، وهذه الطائرات الصغيرة لها ثلاثة اتجاهات للرؤية: من الأمام وعن اليمين وعن الشمال، وسوف نطلب من الشركة المصنعة لهذه الطائرات عمل زجاج من الخلف مع زيادة مسطح الرؤية، وتكون مثل صالون السيارة. فما هو رأي الشرع في ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 مارس 2026 م
الفجر
4 :54
الشروق
6 :20
الظهر
12 : 7
العصر
3:26
المغرب
5 : 55
العشاء
7 :12