ما حكم الذكر بالسبحة؟
الذكر بالسبحة وغيرها مما يُضْبَطُ به العَدُّ أمرٌ مشروعٌ أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه جرى عمل الصحابة والتابعين والمسلمين من بعدهم من غير نكير، حتى صنف جماعة من العلماء في مشروعيته؛ منهم الحافظ السيوطي في "المنحة في السبحة"، والعلامة محمد بن علان الصديقي في "إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح"، والعلامة اللكنوي في "نزهة الفكر في سبحة الذكر".
الذكر بالسبحة وغيرها مما يُضْبَطُ به العَدُّ أمر مشروع أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجرى عليه عمل السلف الصالح من غير نكير:
1- فعن صَفِيَّةَ بنت حيي رضي الله عنها قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا، قَالَ: «لَقَدْ سَبَّحْتِ بِهَذِهِ، أَلَا أُعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى عَلِّمْنِي. فَقَالَ: «قُولِي: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ» أخرجه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
2- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى، أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ: «أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا -أَوْ أَفْضَلُ-»، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ للهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ مِثْلُ ذَلِكَ» أخرجه أبو داود واللفظ له والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
3- وعن القاسم بن عبد الرحمن قال: "كَانَ لِأَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه نَوًى مِنْ نَوَى الْعَجْوَةِ في كِيسٍ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَخْرَجَهُنَّ وَاحِدَةً وَاحِدةً يُسَبِّحُ بِهِنَّ حَتَّى يَنْفَدْنَ" أخرجه أحمد في "الزهد" بسند صحيح.
4- وعَنْ أَبِى نَضْرَةَ الغفاري قال: "حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ قَالَ: تَثَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه بِالْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ يَوْمًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى أَوْ نَوًى وَأَسْفَلُ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ وَهُوَ يُسَبِّحُ بِهَا، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِي الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَجَمَعَتْهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْكِيسِ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي.
5- وعن نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان له خَيْطٌ فِيه أَلْفَا عُقْدَةٍ، فَلا يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ بِهِ. أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" وأبو نعيم في "الحلية"، ورُوي مثل ذلك عن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والسيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وغيرهم من الصحابة والتابعين.
وقد صنف في مشروعية الذكر بالسبحة جماعة من العلماء منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته "المنحة في السبحة"، والشيخ محمد بن علان الصديقي وسماها "إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح"، والعلامة أبو الحسنات اللكنوي في رسالة بعنوان "نزهة الفكر في سبحة الذكر".
قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذه الأحاديث والآثار وغيرها: [فلو لم يكن في اتخاذ السبحة غير موافقة هؤلاء السادة، والدخول في سلكهم، والتماس بركتهم، لصارت بهذا الاعتبار من أهم الأمور وآكدها، فكيف بها وهي مُذَكِّرة بالله تعالى؛ لأن الإنسان قل أن يراها إلا ويذكر الله، وهذا من أعظم فوائدها، وبذلك كان يسميها بعض السلف رحمه الله تعالى... ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عدِّ الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها] اهـ. "الحاوي للفتاوي" (2/ 6-7).
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: اعتدتُ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند نسيان شيءٍ ما، رجاء أن يفتح الله عليَّ لتذكُّرِه، ثمَّ رماني أحدهم بالابتداع لصنيعي هذا؛ فما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند نسيان شيءٍ ما؟
سائل يطلب بيان الحكم الشرعي في التصرف الأمثل إذا نسي الإمامُ بعضَ آيات من القرآن أثناء ختمته في صلاة التراويح، وماذا يكون العمل حتى تكون الختمة كاملة؟
سائل يقول: كيف نحتفل بالمولد النبوي الشريف؟
ورد عن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: "نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ"؛ فما الحكمة من نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود؟
ما حكم حلقات الذكر الجماعي بصوت عالٍ وفي مكبرات الصوت داخل المساجد، وكذلك مجالس الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
ما حكم قراءة سورة الصمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين ركعات التراويح جماعة؟ حيث زعم بعض الناس أن قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات، وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاستراحة بين ركعات التراويح بدعة، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على أصحابه فوجدهم يقرؤون القرآن جماعة، فقال: «هَلَّا كل منكم يناجي رَبَّه في نفسه».
فهل هذا حديث صحيح؟ وهل يصحّ الاستدلال به؟ وهل القراءة بدعة كما ذكروا؟