عندنا أناس يسمون أنفسهم أهل القرآن والحديث، أو أهل التوحيد، وعندهم من المبادئ:
1- إنكار حجية الإجماع والقياس.
2- القول بعدم جواز تقليد مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، ويوجبون الاجتهاد على كل أحد، ولو لم يكن عالمًا باللغة العربية.
3- يقولون بعدم الاحتجاج بأقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ لأنهم -في زعمهم- خالفوا القرآن وسنة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
هذه الأقوال الفاسدة لا تصح نسبتها إلى أهل السنة والجماعة؛ ولا إلى أهل الحديث ولا إلى أهل الرأي، بل ولا إلى أي مذهب يُعتَدُّ به من المذاهب الإسلامية؛ بل المتفق عليه عند علماء المسلمين أن الإجماع حجة قاطعة لا يجوز مخالفتها، وهو ما يُشكِّل هُويَّة الإسلام، ويُعبَّر عنه بـالمعلوم من الدين بالضرورة؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]، والأخبار التي تواترت في معناها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.
كما اتفق مَن يُعتَدُّ به من الفقهاء على حجية القياس بشروطه المذكورة في كتب الأصول؛ حتى أفتى جماعة من الفقهاء بأنه لو وُقِفَ وقْفٌ على الفقهاء لم يَدخُل فيه منكرو القياس.
أما القول بوجوب الاجتهاد على كل أحد حتى لو كان جاهلًا بالعربية مع تحريم تقليد المذاهب الأربعة وغيرها فهو نوع من الهوس الذي لا يصح أن يُنسَب إلى العقلاء، وتكليف العامي بالاجتهاد كتكليف الزَّمِن المُقعَد بالطيران؛ فهو تكليفٌ بما لا يُطاق، فإذا انضاف إلى ذلك تحريم تقليد المذاهب الأربعة المتبوعة فقد آل الأمر إلى هدم قواعد الإسلام باسم الإسلام، وإلى تضييع السنة بدعوى التمسك بالسنة، وحينئذٍ فيجب على أهل العلـم أن يتدخلوا لوأد هذه الفتنة العمياء التي تنشر هـذه الأقوال الفاسـدة، والتي لو اطَّلع مَن يُرَدِّدها على حقيقة أمرها ومآل القول بها لَما وَسِعَه إلا إنكارُها والتبري منها لو كان مخلصًا مريدًا وجه الله تعالى.
أما حجية أقوال الصحابة إذا اختلفوا فهي محل خلاف بين العلماء، والكلام في ذلك مبسوط في كتب الأصول، ولكن يجب على المسلم أن يتأدب مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنهم الذين اختارهم الله تعالى لصحبة خير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهم حَمَلة الدِّين ونَقَلة الشرع، واتهامهم بتعمد مخالفة الكتاب والسنة هو نوع من سوء الأدب مع هؤلاء الكرام رضي الله عنهم، بل يُقال إحسانًا للظن بهم: هذا مبلغ علم فلان، أو لعله لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده رضي الله عنه.
ويجب على المسلم المحبِّ لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم الحريصِ على اتباع صحيح الدِّين ألا يأخذ دِينَه مِن كل أحد، وألا يُلقِي سَمعَه لكل مَن هَبَّ ودَبَّ ممن لا أهلية له في القول في الشرع؛ بل الأمر كما قال الإمام محمد بن سيرين رحمه الله: [إن هذا العلم دِين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم] اهـ. "التبيان في آداب حملة القرآن" (1/ 47).
والله سبحانه وتعالى أعلم.ءي
تُوفيت والدتي بفيروس كورونا المستجد، وقام العاملون بمستشفى العزل بتجهيزها والصلاة عليها، ثم تسليمها لنا لدفنها، فأخذناها وصلينا عليها مرة ثانية، فما حكم هذه الصلاة الثانية؟
هل يجوز تنصيب المفتي من غير المسلم في دولة غير إسلامية؟ وهل يجوز تعيين الأئمة من قِبل المفتي الذي تم تنصيبه من غير المسلم في دولة غير إسلامية؟ وهل يجوز للمفتي المعيَّن من قِبل غير المسلم، والمدرس لمادة الدين في المدارس، والأئمة، أن يتقاضوا رواتبهم من الدولة التي رئيسها غير مسلم؟ وذلك في دولة اليونان.
ما حكم ترويج الشائعات حال النوازل والأزمات؟ ففي ظل ظروف الوباء تنتشر بعض الشائعات والأكاذيب التي يحاول مروجوها بث الفتنة بين جموع الشعب المصري لإثارة البلبلة والذعر في نفوس المواطنين؛ كالقول بأن الدولة تمنع إقامة شعائر الله تعالى وتصد الناس عن المساجد، حيث تُصِر على إغلاق المساجد بحجة الوقاية من فيروس كورونا، وحين تأتي إجراءات التعايش مع الوباء مع اتخاذ وسائل الوقاية وإجراءات الحماية يتهمون الدولة بالسعي في زيادة أعداد الوفيات، ثم ينشرون الشائعات هنا وهناك بأنَّ هناك إصابات كثيرة بفيروس كورونا داخل مصر لم يتم الإعلان عنها، مع المحاولات المستمرة لبث الدعاية المضادة في صفوف الأطباء، تحت عنوان: "الجيش الأبيض بلا درع"؛ لتشتيت جهود الأطباء وتوهين عزمهم وإضعاف همتهم، وسط سيل من الإشاعات والأكاذيب بانتشار فيروس كورونا بالسجون المصرية؛ لإطلاق سراح المجرمين والمتطرفين والمفسدين، إلى غير ذلك من محاولات جماعات التطرف والإرهاب في استغلال وباء كورونا لتحقيق أهدافها الدنيئة، وتشويه جهود الدولة والمجتمع في مواجهة الوباء، والتشكيك في قدرات وإمكانات المؤسسات الوطنية على مواجهة الوباء، فكيف يمكن التصدي لهذه الشائعات والأكاذيب؟ وهل يجوز نشرها من غير تثبت؟ وما دور من يسمعها؟
تم العثور على رسم هندسي لروضة الإمام محمد ماضي أبو العزائم، الصادر من محافظة القاهرة عام 1932م، محدد الأبعاد والموقع، يفيد أنَّ روضة الإمام أبو العزائم حدودها خارج المقصورة المقامة حاليًّا، وثم التأكد من ذلك بمعرفة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية -مرصد حلوان- عن طريق الأجهزة العلمية الحديثة.
ومرفق تقرير ورسم هندسي صادر من مرصد حلوان وممهور بخاتم شعار الجمهورية يفيد ذلك، وبعرض الأمر على الشئون الهندسية بوزارة الأوقاف والسيد وكيل وزارة أوقاف القاهرة، تمَّ استصدار تصريح عمل لإنشاء درابزين حول الجزء المكشوف من روضة الإمام بمساحة 2متر في 2متر، وذلك بعد قيام أوقاف القاهرة والإدارة الهندسية بالتأكد من ذلك الأمر بالمعاينة على الطبيعة.
وحيث إنَّ بعض المُصَلِّين يعترضون على إنشاء درابزين لإحاطة الجزء المكشوف لروضة الإمام، بحجة أنَّ الصلاة فوق القبور والدوران حول الضريح جائز وعمل مبارك؛ لذلك نرجو التكرم بإصدار فتوى شرعية في هذا الأمر بناء على المستندات والرسومات وتصريح وزارة الأوقاف المرفق طيه. وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام.
ما حكم صلاة الجنازة في الشارع بالنعال في زمن الوباء؟ حيث إنه نظرًا لِما تمرُّ به بلدان العالم ومنها مصر جرَّاء فيروس كورونا المستجد، والقرارات التي اتخذتها السلطات للحدِّ من انتشار هذا الوباء من غلق المساجد ونحوها من دُور العبادات، يقومُ المسلمون بالصلاة على الجنائزِ في الشوارع أو في الأماكنِ الواسعة، والكثير منهم يصلي على الجنازة دون أن يخلع نعليه، بدعوى أن هذا ليس مسجدًا، فهل صلاتهم بالنعال على هذا النحو صحيحة؟
هل يجوز في هذه الآونة التي انتشر فيها فيروس كورونا (كوفيد 19) الوبائي أن يجتمع الناس للذكر والدعاء، على نية رفع هذا الوباء؟