حكم التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين

تاريخ الفتوى: 16 يوليو 2013 م
رقم الفتوى: 2452
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطب والتداوي
حكم التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين

ما حكم التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين؛ فإن لي ثلاث بنات: بنتين من زوجي السابق، وبنتًا من زوجي الحالي، وأريد إنجاب طفلٍ رابع. فهل يجوز التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين؟

تحديد جِنس الجنين جائزٌ شرعًا؛ إذ ليس في الشرع ما يَمنع مِن ذلك على المستوى الفردي، بشرط ألَّا يكون في التقنية المستخدمة ما يَضُرُّ بالمولود في قابل أيَّامه ومستقبله، وهذا مَرَدُّه لأهل الاختصاص.

المحتويات 

 

حكم الحقن المجهري وضوابطه

بالنسبة للإنجاب بوضع لقاح الزوج والزوجة خارج الرحم ثم إعادة نقله إلى رحم الزوجة؛ فإنه لا مانع منه شرعًا إذا ثبت قطعًا أن البويضةَ مِن الزوجة والحيوانَ المنوي مِن زوجها وتَمَّ تفاعُلُهُما وإخصابُهُما خارج رحم هذه الزوجة وأُعيدت البويضة مُلَقَّحةً إلى رحم تلك الزوجة دون استبدالٍ أو خلطٍ بمَنِيِّ إنسانٍ آخر، وكانت هناك ضرورةٌ طبيةٌ داعيةٌ إلى ذلك؛ كمرض بالزوجة أو الزوج يمنع ذلك، أو أن الزوجة لا تحمل إلَّا بهذه الوسيلة، وأن يتم ذلك على يدِ طبيبٍ حاذقٍ مؤتَمَنٍ في تعامله.

حكم التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين

أما تحديد نوع الجنين؛ فقد خلق الله تعالى الإنسانَ خلقًا متوازنًا؛ فجعله زوجين: ذكرًا وأنثى، ومَيَّز كلًّا منهما بخصائص تتناسب مع الوظائف التي أقامه فيها، وبيَّن أن هذه هي طبيعة الخلق التي تقتضي استمراره؛ فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى • مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم: 45- 46]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 49].

وهذا التنوع في الخلق والتوازن في الطبيعة هو ما اقتضته حكمة الله تعالى العليم بكل شيءٍ والقدير على كل شيءٍ؛ قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ • أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: 49- 50].

وعندما نتناول مسألةً كمسألة تحديد نوع الجنين، فإننا نعالجها على مستويين مختلفين؛ فإذا عالجناها على المستوى الفردي فالأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الإنسان يمكنه أن يتزوج أو لا يتزوج، وإذا تزوج فيمكنه أن يُنجِب أو لا ينجب، وإذا أنجب فيمكنه أن يُنَظِّم النسل أوْ لَا ينظِّمه، كلٌّ حسب ظروفه وأحواله، وكما يجوز للإنسان أن يعمل على زيادة نسبة اختيار نوع الجنين بما ينصح به المختصون في ذلك مِن اختيار نوع الغذاء، أو توقيت الجماع قبل التبويض أو أثنائه، أو غربلة الحيوانات المنوية، أو غير ذلك مِن الأساليب التي يعرفها أهلُها فكذلك يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية DNA لنفس الغرض؛ إذ ليس في الشرع ما يَمنع مِن ذلك على المستوى الفردي، ولكن كل هذا بشرط ألَّا يكون في التقنية المستخدمة ما يَضُرُّ بالمولود في قابل أيَّامه ومستقبله، وهذا مَرَدُّه لأهل الاختصاص؛ فلا يُقبَل أن يكون الإنسان محلًّا للتجارب، ومحطًّا لِلتَّلَاعُب.

وعليه: فإن هناك فارقًا في الحكم بين تحديد نوع الجنين على المستوى الشخصي وعلى المستوى الجماعي؛ وذلك بناءً على ما هو مقرر شرعًا من اختلاف الفتوى باختلاف تعلق الحكم بالفرد وتعلقه بالأمة، وهذا نجده كثيرًا في كتب الفقه؛ مِن مثل قتال أهل البلدة إذا امتنعوا عن أداء سنة الفجر أو الأذان مع جواز ترك ذلك على المستوى الفردي الشخصي.

أما إذا عالجناها على مستوى الأمة فالأمر يختلف؛ لأن الأمر سيتعلق حينئذٍ باختلال التوازن الطبيعي الذي أوجده الله تعالى، وباضطراب التعادل العددي بين الذكر والأنثى الذي هو عامل مهم من عوامل استمرار التناسل البشري، وتصبح المسألة نوعًا من الاعتراض على الله تعالى في خلقه بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه وتقويض أسبابه التي أقام عليها حياة البشر.

الخلاصة

بِناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالإنجاب بطريقة الحقن المجهري جائزٌ شرعًا إذا ثبت قطعًا أن البويضةَ مِن الزوجة والحيوانَ المنوي مِن زوجها وأُعيدت البويضة مُلَقَّحةً إلى رحم تلك الزوجة دون استبدالٍ أو خلطٍ بمَنِيِّ إنسانٍ آخر، وكانت هناك ضرورةٌ طبيةٌ داعيةٌ إلى ذلك، وكذلك تحديد جِنس الجنين جائزٌ شرعًا، ما لم يُشَكِّل اختيارُ أحد الجِنسين ظاهرةً عامة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

وصلنا خطاب معالي وزير الأوقاف المتضمن صورة الكتاب الوارد إلى معاليه من الأستاذ الدكتور مدير بنك وحدة بنك العيون بمستشفى قصر العيني جامعة القاهرة، الذي يَذْكُرُ فيه أنَّ هناك فتوى مِن دار الإفتاء تُجِيزُ عمليةَ نَقْل قَرَنِيَّةٍ مِن متوفًى إلى شخصٍ حيٍّ مُصَاب. وكذلك رغبته في زيادة الوَعْيِ المُجتَمَعِيِّ وزيادة ثقافة التبرع بالقَرَنِيَّةِ وقبول نَقْلِها؛ عن طريق الخِطَاب الدِّينيِّ الذي يُمَثِّلُ أهميةً خاصةً في هذا الموضوع؛ تَحقِيقًا لخدمة هؤلاء المرضى والمساهمة في إعادة الإبصار لَهُم. ويرجو التفضل بالإفادة بما اسْتَقَرَّ عليه رأيُ دار الإفتاء المصرية في هذا الشأن؛ حتى يَتَسَنَّى تقديمُ العَوْن لهؤلاء المرضى بما يُوَافِقُ أحكام الشريعة الإسلامية الغَرَّاء.


ما حكم استعمال واستيراد صمام للقلب من أنسجة الخنزير؟ حيث تقوم شركة باستيراد بعض الأصناف الخاصة بعلاج مرضى القلب المفتوح، وأحد الأصناف التي نستوردها هي صمام طبيعي نسيجي مأخوذ من الخنزير، علمًا بأن هذا الصنف يتم معالجته وتعقيمه وحفظه في درجة حرارة معينة ثم يُزرع في جسم المريض. فما حكم الشرع في استعمال واستيراد مثل هذا الصمام؟


ما حكم التدخل طبيًّا لتحديد نوع الجنين؟


ما حكم حقن البوتكس (Botox) واستخدامه في أغراض التجميل والزينة؟


أنا فتاة أعاني من بروز في أنيابي وخاصة عندما أضحك؛ مما يسبب لي معاناة نفسية، وأحيانًا أتجنب الضحك لهذا السبب. هل اللجوء لتقويم الأسنان لتحسين هذا البروز حرام أم حلال؟


ما حكم التداوي بمستخلص من دم الخنزير؛ حيث توجد شركة أدوية متخصصة تنتج دواءً مُسْتَخْلَصًا من دم الخنزير، ويستعمل لعلاج مرض سيولة الدم -نزيف الدم-، والدواء الـمُسْتَخْلَصُ من دم الإنسان في كثير من الأحيان يسبّب مضاعفات للمريض، ولا يوجد له بديل مستخلص من حيوان طاهر حتى الآن.
فهل يجوز تصنيع هذا الدواء الـمُسْتَخْلَص من دم الخنزير؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :31
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 20
العشاء
8 :40