تصرف حال الحياة

تاريخ الفتوى: 13 مارس 2013 م
رقم الفتوى: 2438
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الهبة
تصرف حال الحياة

هل يجوز أن أعطي ما أَملِك لِبَنَاتي وزوجتي في حال حياتي أو لا؟

يجوز لك شرعًا أن تخصص لبَنَاتِك أو لزَوجتك أو لغَيرِهِنَّ ما تشاء مِمَّا تملك، ولا إثم عليك في ذلك؛ لأنك إنما تتصرف فيما تَملك حسبما تراه مُحقِّقًا للمَصلَحة.

يجوز للإنسان في حال حياته، وكمال أهليته بالبُلُوغ والعَقل والاختيار وعَدَم الحَجر عليه، أن يتصرف في ملكه تَصرُّفًا ناجِزًا بِشتَّى أنواع التصرفات المشروعة كما يشاء حسبما يراه مُحَقِّقًا للمَصلحة.

فإذا تصرف الإنسان ذلك التصرف الناجِز ثم مات، فإن هذه التصرفات -سواء أكانت هِبَاتٍ أم تنازُلاتٍ أم بُيُوعًا أم غيرَ ذلك- هي عُقودٌ شرعيةٌ صحيحةٌ نافِذَةٌ يُعمَل بها، ولا تَدخُل الأشياءُ التي تَصَرَّف فيها بهذه العُقود ضِمنَ التركة، بل تكون حَقًّا خالِصًا لِمَن كُتِبَت له لا يُشارِكُه فيها غيرُه مِن ورثة الميت، ولا حَقَّ لهم في المُطالَبة بشيءٍ منها.

وقد يَخصُّ الإنسانُ بعضَ مَن يَصيرون ورثتَه أو غيرَهم بشيءٍ زائدٍ لمعنًى صحيحٍ مُعتَبَرٍ شرعًا: كمُوَاسَاةٍ في حاجَةٍ، أو مَرَضٍ، أو بَلَاءٍ، أو كَثرَةِ عِيَالٍ، أو لِضَمَانِ حَظِّ صِغَارٍ أو لمُكافأةٍ على بِرٍّ وإحسانٍ، أو لمَزيدِ حُبٍّ، أو لمُساعَدَةٍ على تَعليمٍ، أو زواجٍ، أو غيرِ ذلك، ولا يكون بذلك مُرتكِبًا للجَور أو الحَيف؛ لوجود عِلَّة التفضيل، وبهذا يُعَلَّل ما وُجِد مِن تفضيلِ بَعضِ الصحابةِ رضي الله تعالى عنهم لِنَفَرٍ مِن ورثتهم على نَفَرٍ آخَر، كما رُوِي ذلك عن أبي بَكرٍ وعائشة رضي الله تعالى عنهما وغيرِهما، وبهذا يُفهَم اختيار الجمهور لاستحباب المُسَاواة بين الأولاد في العَطِيَّة وعَدَمِ قولِهم بالوجوب.

وبِناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز لك شرعًا أن تُعطِي ما تشاء مِمَّا تملك لِمَن تشاء، سواء لِبَنَاتِك أو لِزَوجتك أو لِغَيرِهِنَّ؛ لِمَصلَحةٍ تراها، ولا إثم عليك في ذلك؛ لأنك إنما تتصرف فيما تَملك حسبما تراه مُحقِّقًا للمَصلَحة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الرجوع في الهبة بعد سنوات من تمليك الواهب للموهوب له العين الموهوبة؟ فهناك صديقان أهدى أحدهما للآخر مبلغًا كبيرًا من المال اشترى به الآخر وحدة سكنية، ثم حدث بينهما شجارٌ كبير وخلافٌ أدَّى إلى تعكير صفو ما بينهما من مودَّة، فجاء الصديق الأول "الواهب" -بعد سنوات- من استقرار صديقه الآخر "الموهوب له" في البيت الذي اشتراه بمال الهبة والذي رتَّب حياته عليه، وطالبه بأن يخرج من البيت ويعيده إليه بدعوى أنَّه قد بَذَلَ هذا المال لرجلٍ كان يظنه محبًّا مخلصًا، وبعد الشجار ظهر له خلاف ما كان يأمله فيه، لذلك هو يعتبر نفسه أنه قد بذل هذا المال منخدعًا، ويحق له أن يسترجعه،  فهل يجوز له أن يرجع في هبته تمسُّكًا بأنَّ السادة الحنفية يجيزون الرجوع في الهبة؟ وهل نسبةُ ذلك للحنفية صحيحة أو لا؟


ما حكم المستحقات المصروفة للزوجة من جهة العمل؛ فأنا اشتريتُ مع زوجي شقة مناصفةً بيننا، ثم كتب ورقة في حياته بأنه باع لي في حياته نصيبه منها وأن ثمنها خالص، وله إخوة وأخوات، فما الحكم في هذا البيع؟ وهل هو آثم؟ وهناك مستحقات مالية تخرج من جهة عمله باسمي أنا دون اسم أحد آخر من الورثة، فهل هذا يُعَدّ ميراثا؟


سئل بإفادة من نظارة الحقانية مضمونها: أن امرأة كانت بعثت للنظارة مكاتبة أوردت فيها أن ورثة أحد الأشخاص عرضوا لها أن مورثهم ترك قطعة أرض بجزيرة سواكن أخذها آخرون بدون حق، وأنه لما أحيل نظر تضررهم على محكمة سواكن أفادت سبق نظر دعوى الورثة وصدور إعلام بذلك للخصم بعدم سماع دعواهم. ولذا ورغبة المحافظة عرض الأوراق المتعلقة بذلك على المجلس الشرعي بمحكمة مصر تحولت عليه، وقرر ما يفيد أنه باطلاعه على الإعلام المذكور ظهر أنه غير صحيح شرعًا بالكيفية التي بيَّنها بقراره الذي أصدره في شأن ذلك، ولما تبلغ ذلك من النظارة لقاضي سواكن للتأشير بموجبه على الإعلام المذكور، وعلى سجله وردت إفادته بما تراءى له من المعارضة في ذلك القرار بالكيفية التي أبداها، وطلب النظر في ذلك بطرف فضيلتكم، وعليه تحرر هذا بأمل النظر والإفادة بما يرى، وطيه الأوراق عدد 23، ومضمون صورة الإعلام المذكور: الحكم من قاضي محكمة سواكن الشرعية لامرأتين بثبوت الهبة والصدقة الصادرة لهما من عتيقة إحداهما في الأرض الكائنة بسواكن بالجزيرة، وكونها مقبوضة لهما بإذنهما، فارغة عن كل شاغل ومانع، ويمنع التعرض لهما في الأرض المذكورة من رجل من سواكن حكمًا أبرمه القاضي المذكور، وذلك بعد دعوى من الموهوب لهما على هذا الرجل المعارض لهما بهبة الأرض المذكورة مناصفة، والتصدق بها من المرأة الواهبة لهما، وحددتاها وقالتا إنها مما لا يقسم، وإنهما قبضتاها قبضًا تامًا من الواهبة حال حياتها بإذنها فارغة، وأنها ملكهما، وذكرتا مقاسها من الجهات الأربع، وأن الرجل المدعى عليه عالم بذلك ومعارض، وبعد سؤاله وجحوده الهبة المدعاة المذكورة وتكليف الموهوب لهما البينة وإقامتها وشهادتها طبق الدعوى وتزكيتها التزكية الشرعية، ومضمون القرار المذكور: أن كلًّا من الدعوى بأن القطعة الأرض المحدودة ملك للمرأتين وشهادة الشهود بذلك غير صحيح؛ لأن القطعة الأرض المذكورة حسب التحديد والمقاس المذكورين بالدعوى والشهادة قابلة للقسمة، وقولهم في الدعوى والشهادة أنها لا تقبل القسمة يناقض ما يقتضيه التحديد والمقاس ولا ينطبق عليه، وهبة ما يقبل القسم شرعًا من واحد لاثنين على الشيوع كما هو الموضوع هنا غير صحيحة، ولا تفيد الملك ولو اتصل بها القبض، وتبطل بالموت، وحينئذٍ فما انبنى على ما ذكر من الحكم المذكور بالصورة المرقومة غير صحيح شرعًا، ومضمون ما عارض به قاضي سواكن: أن المنصوص أنه إذا تصدق بعشرة أو وهبها لفقيرين صح، وأنه ثبت عنده فقر الحرمتين الموهوب لهما من وقت الهبة إلى الآن بعد التحري من أعيان البلدة وتجارها، فتكون الهبة لهما مجازًا عن الصدقة... إلى آخر ما عارض به مما يطول ذكره.


ما حكم إهداء ثواب الأعمال الصالحة للأحياء والأموات؟ وهل ذلك يجوز شرعًا؟


ما حكم هبة الأب لابنه القاصر؟ فقد سأل كاتب إحدى المحاكم الشرعية في رجل يملك منزلًا، وله ابن قاصر، فباع هذا الرجل المنزل لابنه القاصر وهو في صحته بثمن معلوم سامحه منه، وقَبِل ذلك من نفسه لابنه المذكور، وحرر بذلك كتابة أمضاها بخطِّه، وشهدت بذلك شهود موقعين عليها، ثم حدث ببعض بناء المنزل المذكور خلل، فأزاله الولي البائع، وبنى بدله بناءً جديدًا بالمنزل المذكور بالأنقاض القديمة وبأنقاض جديدة، وأنفق على ذلك من ماله متبرعًا؛ حيث لا مال للقاصر المذكور حاضر ولا غائب.
فإذا مات البائع الولي المذكور، وقام بعض ورثته يعارضون الابن المشترى له المذكور في البناء المذكور الجديد، أو يطالبونه بما أنفقه عليه مورثهم؛ يمنعون من ذلك، ويكون لا حق لهم في ذلك، ويكون الولي متبرعًا بما أنفقه في ذلك، أم كيف؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.


في أثناء عمل أبي في عمل خاص أعطاه أصحاب العمل سيارة للعمل بها، وبعد وفاته قمت بالعمل مكانه، فأصر أصحاب العمل على إعطائي السيارة وتسجيلها رسميًّا على سبيل الهدية، علما بأن لي أربعة إخوة من أُمٍّ أُخرى، وأصحاب العمل يعرفون ذلك. فهل لهم حق في السيارة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34