ورد كتاب من إحدى المحاكم الابتدائية الشرعية، ويرافقه عريضة مقدمة للمحكمة قال فيها صاحبها: توفيت والدتي وعمري سنة ونصف تقريبًا، وبعد والدتي كنت في حضانة جدتي لأمي، وكانت سنها أكثر من سبعين سنة، وكانت جدتي المذكورة تطعمني بالطعام، وكنت أكتفي به عن الرضاع، ولكنها كانت تحملني على ثدييها بقصد الحنان فنزل لها اللبن وشربت منه، والآن أريد أن أتزوج ببنت بنت بنتها، وهذه المعلومات المذكورة ثابتة بشهادة رجلين وغيرهما من النساء، والنص في مذهب الإمام مالك يقضي بأن الطفل إذا كان يستغني بالطعام عن اللبن بحيث لو رضع اللبن لا يستغني عن الطعام فإن الرضاع لا يحرم حينئذٍ، ومأذون الناحية -بلدنا- ممتنع عن إجراء العقد، وبناء عليه حيث إن النص فيه من مذهب مالك يحلها لي، فألتمس من فضيلتكم إصدار أمركم الكريم إلى المأذون لإجراء العقد.
اطلعنا على كتاب المحكمة وعلى الطلب المقدم إليها، ونفيد أن الطالب لا يطلب بيان الحكم الشرعي في الحادثة، وإنما يطلب أمر المأذون بإجراء العقد لما جاء في عريضته، وهذا الطلب ليس من اختصاص دار الإفتاء النظر فيه، ومع هذا فمذهب الحنفية في الحادثة أن الرضاع متى كان في مدة السنتين محرِّمٌ ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام ولو كانت المرضعة آيسة على ما هو ظاهر المذهب، وعلى ذلك الفتوى وهو المعتمد، نعم جاء في "رد المحتار" نقلًا عن "شرح الزيلعي" ما نصه: [وذكر الخصاف أنه إن فطم قبل مضي المدة واستغنى بالطعام لم يكن رضاعًا، وإن لم يستغنِ ثبتت به الحرمة، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وعليه الفتوى] اهـ. لكن ما جاء في "الزيلعي" خلاف المعتمد في المذهب؛ لأن الفتوى متى اختلفت رجح "ظاهر الرواية". يراجع "شرح الدر المختار" من باب الرضاعة مع حاشيته "رد المحتار".
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزواج ببنت عمه وقد رضع معها ثلاث مرات؟ فقد رضع ولد من امرأة عمه على بنت عمه مرتين أو ثلاثة. فهل يَحل للولد المذكور أن يتزوَّج بنت عمه، أو لا يحل؟
هل يثبت الرضاع بشهادة الشهود وإن كانوا شهود زور، خاصة بعد حصول الزواج المدة الطويلة ووجود عدد من الأولاد؟
ما حكم الزواج بأخت الأخت من الرضاعة ؟ فشقيقتي لها أخت من الرضاعة، فهل يجوز لي أن أتزوج هذه الأخت من الرضاعة؟
سائل يقول: هل يشترط فيمن يكفل طفلًا أو طفلةً أن ترضعه زوجته أو إحدى أخواتها؟ وما عدد الرضعات التي تجعل الطفل المكفول أو الطفلة مُحَرَّمًا على الكافل أو الكافلة؟
ما حكم الزواج من أخت الأخ في الرضاع؟ لأنه يوجد رجل تزوج بامرأة وأنجب منها ثلاثةَ ذكور، رضع الابنان الأول والثاني من زوجة عمهما، أما الابن الثالث فلم يرضع من زوجة عمه مطلقًا، ويرغب في الزواج من ابنة عمه، فهل يجوز ذلك شرعًا؟
ما حكم الزواج ببنت خالته وقد رضع معها؟ فهناك أختان شقيقتان: للأولى ابنٌ، وللثانية ابنٌ، وقد أرضعَت كلٌّ من الأختين ابنَ الأخرى في سن الرضاع، ثم توفِّيَ زوج الثانية، وبعد عدة الوفاة تزوجَت بآخر، وطلقها هذا الآخر، وبعد انقضاء عدتها تزوجَت بزوجٍ ثالثٍ رُزِقَت منه ببنت، فهل لا يحل شرعًا زواجُ ابنِ الأولى نسبًا الذي رضع من خالته، وصارت أمًّا له رضاعًا أن يتزوج بنت خالته التي هي أمه رضاعة؛ لكونها أختًا له من الرضاع، وإن لم يكن لَبَنُهُما من زوجٍ واحدٍ؟ وهل تَزَوُّجُ الأخت الثانية بالزوج الثاني الذي لم تُعْقِبْ منه ذريةً مُسَوِّغٌ لهذا العقد، أم كيف الحال؟ أفيدونا بالجواب ولكم من الله الأجر والثواب.