نرجو منكم الردّ على ما أورده بعض المشككين حول معجزة الإسراء والمعراج من أنَّ إثبات المعراج إثباتٌ للجهة في حق الله تعالى.
أجمع علماء المسلمين عبر القرون على أنَّ الله تعالى لا يحويه زمانٌ ولا يحصره مكانٌ، وأنَّ ما ورد من نصوصٍ يُوهِمُ ظاهرها ذلك فهو مؤوَّلٌ باتفاق.
فالعروج إلى الله تعالى إنَّما هو بالرتبة والمنزلة والمكانة، لا بالمسافة والانتقال؛ لأنَّه تعالى مُنزَّهٌ عن المكان والجهة والنُقلة ودُنوِّ الْمسَافَة؛ قال الإمام الثعلبي في "الكشف والبيان" (25/ 86): [ودُنوّ الله من العبد ودنوّ العبد من الله تعالى بالرتبة، والمنزلة، والمكانة، وإجابة الدعوة، لا بالمسافة؛ لأن المسافة لمَن يكون له المكان مشتغلًا به، فيكون بينه وبين المكان الآخر مسافة، وذلك كله من أمارات الأجسام وخواصها، والله عزَّ شأنه يتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، وإنما هو كقوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ﴾[البقرة: 186]، وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾[الواقعة: 85]؛ يعني: بالعلم والقدرة وإجابة الدعوة] اهـ.
وقال الإمام القرطبي في "تفسيره" (11/ 333، ط. دار الكتب المصرية): [وقال أبو المعالي: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى» المعنى: فإني لم أكن وأنا في سدرة المنتهى بأقرب إلى الله منه وهو في قعر البحر في بطن الحوت. وهذا يدل على أن الباري سبحانه وتعالى ليس في جهة] اهـ.
ودُنُوُّ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلَّم من ربه سبحانه وتعالى في رحلة المِعراج واختراقه الحجب وبلوغه أعلى المنازل والدرجات، إنَّما هو دنُوُّ تشريف وكرامة، وليس انتقالًا أو قطع مسافة. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما رأي الدين في السحر والسحرة؟ فلي أخت حاصلة على ليسانس الحقوق العام، وعلى مستوًى كبير من الجمال، وتوافد الخُطَّاب عليها يطلبون الارتباط بها، ولكنها كانت تشعر بإعياء شديد كلما تقدَّم أحدٌ لخِطبتها، ولا تستقر حالتها الصحية إلا بعد رفضه، واستمرت حالتها على ذلك أكثر من أربع سنوات، وذهبت إلى أحد العَرَّافين الذي أخبرها أنه معمول لها عمل بوقف الحال، وأعطاها بعض الأشياء لفك السِّحر، وكان الخُطَّابُ يرَونَها خارج المنزل فيُعجبون بها، ولكنهم يأتون إلى المنزل ولا يعودون مرة ثانية، ومرت الأيام والسنون على هذا الحال والسائلة تخشى على أختها من تدهور حالتها النفسية وتخشى على نفسها وعلى أولادها من الجن؛ لأن أختها أخبرتها بأن الجِنَّ يهاجمونها ليلًا وهي متيقظة. وتطلب السائلة رأي الدين في السحر والسحرة، وكيف تتقي شرهم؟ وما هو العلاج لهذه المشكلة؟
ما المراد من العلو في قوله تعالى: ﴿ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ ٱسْتَوَىْ﴾؟ فأنا أسمع دائمًا من كثير من المشايخ يقولون: إن المراد من الاستواء على العرش في قوله تعالى: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾ [طه: 5] هو العُلوّ؛ فما معنى العُلوّ المقصود؟
ما حكم الشرع فيمن لم تبلغه رسالة الإسلام أو بلغته بصورة غير صحيحة؟ فيوجد كثيرٌ من غير المسلمين لا يعرفون عن الإسلام صورته الحقيقية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهل يُعدُّ هؤلاء من أهل الفترة ويدخلون في حكمهم؟
سائل يسأل: بم نُجيب إذا سُئلنا: أين الله، وهل مكانه سبحانه وتعالى فوق العرش كما ورد في القرآن الكريم؟ حيث خرج علينا بعضُ من يقول بذلك القول مستندًا إلى حديث الجارية التي سألها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء.
زعم بعض الـمُشَكِّكِين أنَّ السنة النبوية المطهرة لم تُنْقَل ولم تُوثّق بنفس الدّقة التي نُقِل ووثّق بها القرآن الكريم؛ فهل هذا صحيح؟
سائل يقول: ورد في كتب السنة أنّ الله عز وجل نهى نبيَّه الكريم عليه السلام عن الاستغفار لأمِّه السيدة آمنة عليها السلام، وورد أيضًا أن المولى سبحانه وتعالى أحيا أبويه له حتى آمَنا به صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهل هناك تعارض بين ما ورد في الحديثين؟ وما توجيه النهي الوارد عن استغفار النبي عليه السلام لأمِّه عليها السلام؟