ما حكم امتناع الزوجة عن توكيل زوجها في التجارة بمالها؟ فأنا رجلٌ متزوجٌ من امرأتي من مدةٍ طويلةٍ، ولنا أولادٌ، ولي مالٌ، ولها مالٌ، وأنا المتسبب في مالها، وقد صار ملكها وباسمها، وأنا أتصرَّف فيه وأديره كيف شئت، وطلبت منها توكيلًا على مالها منعًا لذهابها إلى المحاكم وغيرها، فامتنعت وقالت لي: "لا يمكن أن أُوكِّل أحدًا؛ فالزمان غير مضمون". فهل يعدُّ هذا معصيةً منها إليَّ؟ فتكدَّرتُ منها من هذا الوقت، وغيرتُ معاملتي معها؛ فكانت تعاملني بالمعروف فأعاملها بعكسه، فلا أستشيرها في شيء، ولا أتكلم معها طبيعيًّا، وإذا سألتني في شيء فلا أريحها في الجواب، وأقول لها: "لا تسأليني عن شيء". ومالُها الذي في يدي، هل يجوز لي أن أتصرَّف في إيراده بدون سماحها؟ ومعاملتي لها هذه نتيجة عدم ثقتها بي في مسألة التوكيل. فهل هذا حرام عليَّ أم لا؟ فأرجو التكرم بإفادتي لأكون على بينةٍ من أمري.
لا يجب على الزوجة شرعًا توكيلُ زوجها في التصرف في مالها، ولا يكون امتناعُها عن ذلك معصيةً، ولها أن تخرجَ بإذنه لحقٍّ لها أو عليها، أو تُوكِّلَ من تثق به وتطمئن إليه فيما يحتاج إلى الخروج من التصرفات؛ سواء أكان زوجَها أم غيرَه.
ويجب على الزوج أن يعاشر زوجته ويعاملها بالمعروف، فلا يسئ معاملتها ولا يضارَّها؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وإلا كان ظالمًا مُتعدِّيًا لحدود الله، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229]، كما ينبغي للزوجين العاقلين أن يديرا شؤونهما بطريق الحكمة واللطف حتى يقيما حدود الله.
المحتويات
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أن توكيل الزوجة لزوجها في التصرُّف في مالها ليس من الحقوق الواجبة له عليها، فلها أن تباشر شؤونها بنفسها، أو بواسطة من تشاء ولو كان غير الزوج، فإذا امتنعت عن توكيله لا يكون امتناعُها معصيةً، وليس له أن يتصرف في مالها بغير إذنها صراحةً أو دلالةً.
هل للزوجة أن تخرج من منزل زوجها بغير إذنه لحقٍّ لها على آخر، أو لحقٍّ لأحدٍ عليها؟ ظاهرُ كلام بعض الفقهاء أنها تخرج لذلك بغير إذن الزوج مطلقًا، واستظهر صاحبُ "البحر" أن هذا محمولٌ على المرأة التي لم تكن مخدرة؛ لأنه لا يُقبل منها التوكيل عند أبي حنيفة بغير رضا الخصم، أما المخدرة التي لها التوكيل عنده فليس لها أن تخرج بغير إذن الزوج لقبول التوكيل منها بغير رضا الخصم.
وعلى ما استظهره صاحب "البحر" لا يكون للزوجة الآن الخروج بغير إذن زوجها لحقٍّ لها أو عليها مطلقًا؛ لأن العمل الآن على مذهب من يجيز التوكيل في الخصومة مطلقًا بغير رضا الخصم.
وهذا ما ينبغي التعويل عليه في هذا الزمن، فلا تخرج المرأة لحقٍّ لها أو عليها إلا بإذن زوجها، ولها أن تُوكِّل من تثق به وتطمئن إليه فيما يحتاج إلى الخروج من التصرفات سواء أكان من توكله هو زوجها أم غيره.
خلاصة ما ذكرنا: أنه لا يجب على الزوجة توكيلُ زوجها في التصرف في مالها فلا يكون امتناعُها من توكيلها إياه معصيةً، ولها الخروجُ لحقٍّ لها أو عليها مطلقًا -على ما هو ظاهر كلام بعض الفقهاء-، وليس لها الخروجُ لذلك الآن مطلقًا بغير إذنه على ما استظهره صاحب "البحر"، وهو الذي ينبغي التعويل عليه الآن.
هذا ويجب على الزوج أن يعاشر زوجته ويعاملها بالمعروف، فلا يسئ معاملتها ولا يضارَّها، فإذا عاملها بغير المعروف أو ضارَّها كان ذلك منافيًا لما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وكان ذلك تعدِّيًا لحدود الله، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229]، وينبغي للزوجين العاقلين أن يديرا شؤونهما بطريق الحكمة واللطف حتى يقيما حدود الله، ويَصلُح أمرهما، ويدوم بينهما ما جعله الله بين الزوجين من المودة والرحمة؛ وذلك إنما يكون بإيثار كلٍّ منهما مرضاةَ الله تعالى على مرضاة نفسه، ومحبته تعالى على محبة نفسه، وذلك هو الخير كله والسعادة في الدنيا والآخرة. والله سبحانه وتعالى هو ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إحالة المدين دائنه على مدينٍ آخر مع دَفْع مبلغٍ زائدٍ لأجل المماطلة؟ فرجل له عند شخص مبلغ عشرة آلاف جنيه، وهذا المدين مماطلٌ لا يُسدِّد ما عليه، ويوجد لشخص آخر عند الأوَّل دَين بنَفْس قَدْر المبلغ، فجاء يطالبه بحقِّه، فقال له: اذهب للمدين، واطلب العشرة الآلاف التي لك عندي بالعشرة الآلاف التي لي عنده، وأزيدك عليها مقابل مماطلته لك، فما الحكم الشرعي لتلك المعاملة؟
توفيت خالتي -رحمها الله- وكانت تدخر مالًا في أحد البنوك الإسلامية قدره ثمانية وعشرون ألف جنيه، وعندما قامت بإيداعه في البنك ذهبت أنا معها وقامت بعمل توكيل بنكي لي، قالت لي: هذا المال لحج والديَّ المتوفييْن، فإذا أطال الله في عمري فسوف أحج لهما، وإن لم أستطع فقومي بالحج لهما، ولكن القدَر لم يعطها الفرصة للحج لهما.
فما حكم هذا المبلغ: هل يعد ميراثًا أم يُترك لحج الوالدين المتوفيين؟ علمًا بأن خالتي تركت زوجًا وأختين وأخًا توفي بعدها وترك أولادًا.
خالتي أيضًا عندما مرضت وجاءت عند أختها -والدتي- وأقامت للعلاج كان لديها ذهب، فقامت بإعطاء هذا الذهب لي وقالت: خذي هذا، وفي ذلك الوقت كانت تجلس أمامها أمي ولم تعطها الذهب، ولم تفصح عن نية الأخذ: هل للحفاظ عليه أم بغرض أنها تعطيه لي، علمًا بأنها لا يبدو أنها كانت تعرف أنها سوف تموت، ولم تكن تعلم أنها مريضة بالمرض الخبيث.
فما الحكم في هذا الذهب؟ هل يعد ميراثًا أم آخذه أنا؟ والله يعلم أنني لم أرغب في أخذه لنفسي، ولكن أرغب في بيعه والتبرع لها به كصدقة جارية على روحها؛ لأنها تعبت في حياتها ولم تنجب ولم يساعدها أحد من الورثة في شراء هذا الذهب.
وقد أوصت خالتي أخي قبل وفاتها بيوم واحد بالحج عن أمها حيث إنه كان مسافرًا للحج، وقد حج فعلًا عنها، وقد أقر أخي قبل الحج وبعده بأنه لا يريد مالًا مقابل حجه عن جدته، ولكنه أخبر جميع الأهل قبل سفره، وكذلك أخبر بعد رجوعه خاله قبل وفاته بأنه سوف يتبرع بما يتفقون عليه من مصروفات الحج لمستشفى السرطان، وأخي هذا يشغل منصبًا لا يكلفه مصروفات كبيرة للحج مقارنة بأسعار السوق، وهو لا يعرف كم أنفق، فهل يتم تحديد المصروفات جزافيًّا أم ماذا؟
ما حكم توكيل كبار السن والمرضى والنساء غَيْرَهم في رمي الجمرات عنهم؟
ما حكم استثمار أموال التركة إذا كان الورثة في معيشة واحدة؟ حيث قد سئل في رجل من مدينة نابلس يمتلك أعيانًا: عقارات ومنقولات ومعامل صابون بأدواتها ولوازمها الكاملة ونقودًا وديونًا له على أشخاص، ثم توفي عن ورثة كبار وقاصرين, وترك تركته المذكورة أعلاه, ثم وضع يده على جميع هذه التركة أحد أولاده الكبار، الذي تعين وصيًّا من قبل القاضي الشرعي على الورثة القاصرين, وهو أيضًا عُيِّنَ وكيلًا من قبل الورثة البالغين عنهم, وتصرف في هذه التركة ببيع وشراء وتجارة، حتى نتج من ذلك أرباح, واستمر على هذا الإنتاج سنين طويلة، فقام أحد الورثة البالغين -أحد الموكلين- يطالبه بما خصه من الأرباح في هذه المدة الطويلة، فامتنع مدعيًا أن هذه الأرباح هي ملك له خاصة؛ لأنه كان يتاجر لخاصة نفسه، لا لجميع الورثة.
فهل لأحد الورثة الكبار المطالبة بحصته من هذه الأرباح في المدة المذكورة، مع كون التركة لم تقسم وجميع الورثة في معيشة واحدة، ومع كون ذلك الوارث الوصي والوكيل، إنما يعمل في الواقع ونفس الأمر في تركة المورث, ولا عبرة بدعواه أنه يتاجر لنفسه خاصة, أم كيف الحال؟
اقترض زوجي قبل وفاته مبلغ خمسة آلاف جنيه ليدفعها كمقدم شقة للأسرة؛ حيث إن السكن الذي يقيم به آيل للسقوط، وكتب هذه الشقة باسم إحدى بناته لعدم توافر شروط الحجز عليه. فما حكم هذا الدَّين؟ وقد أقام أخوه عزاء بالبلد لا بمكان سكنه، وذلك بمضيفة القرية، ولم تحضره زوجته ولا بناته لأنه خاص بالرجال. فما حكم هذه المصاريف؟ وقمت بعمل إعلام وراثة عن طريق محامٍ، واستفاد منه جميع الورثة وأخذوا منه نسخًا. فما حكم هذه المصاريف؟
أنا امرأة مسيحية يونانية في سن الحيض، تزوجت من رجل مصري مسلم، ثم قام بطلاقي طلاقًا رجعيًّا أول، ومرت فترة العدة دون أن يراجعني. وكل هذه الأحداث قد مر عليها أكثر من عشر سنوات. وعندما توجهت للسلطات اليونانية لإثبات طلاقي رفضوا بحجة أنه طلاق رجعي، وأن بإمكان الزوج مراجعتي، وقاموا بالقياس على نظام التفريق في الشريعة المسيحية.
والسؤال الآن: هل طلاقي هذا أصبح بائنًا ونهائيًّا؟ وهل بإمكان المطلق مراجعتي مرة أخرى رغم مرور فترة العدة؟ وهل بإمكاني الزواج مرة أخرى، علمًا بأنني قد تزوجت بالفعل بعد طلاقي بحوالي خمس سنوات؟