ما حكم إيقاظ النائم للصلاة؟
إيقاظ النائم للصلاة مستحبٌّ إذا ضاق وقتها؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، ولحديث عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَهَا، فَأَوْتَرَتْ" رواه مسلم.
اختلف الفقهاء في ذلك:
فعند الشافعية يستحب إيقاظ النائم للصلاة؛ قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (3/ 74، ط. دار الفكر): [يُسْتَحَبُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ، لا سيما إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وَلِحَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسلم يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِن اللَّيْلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ"] اهـ.
وجاء في "النجم الوهَّاج في شرح المنهاج" للإمام الدميري (2/ 30، ط. دار المنهاج): [ويستحب إيقاظ النائمين للصلاة، لا سيما إذا ضاق وقتها، ففي "سنن أبي داود": "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يومًا إلى الصلاة، فلم يمر بنائم إلا أيقظه"] اهـ.
وعند المالكية يجب إيقاظ النائم للصلاة الواجبة، ويُندب للصلاة المندوبة؛ جاء في "شرح مختصر خليل" للعلامة الخرشي (1/ 220، ط. دار الفكر): [وَهَلْ يَجِبُ إيقَاظُ النَّائِمِ؟ لَا نَصَّ صَرِيحٌ فِي الْمَذْهَبِ؛ إلَّا أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ قَدْ قَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ، وَمَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا؛ لَكِنَّ مَانِعَهُ سَرِيعُ الزَّوَالِ، فَهُوَ كَالْغَافِلِ، وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَاجِبٌ، انْتَهَى] اهـ.
وذهب الحنفية إلى وجوب إيقاظ النائم للصلاة؛ فقد جاء في "حاشية رد المحتار على الدر المختار" للعلامة ابن عابدين (2/ 395، ط. دار الفكر): [مَطْلَبٌ: يُكْرَهُ السَّهَرُ إذَا خَافَ فَوْتَ الصُّبْحِ قَالَ ح -"الإيضاح" للكرماني- عَنْ شَيْخِهِ: وَمِثْلُ أَكْلِ النَّاسِي النَّوْمُ عَنْ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْصِيَةٌ فِي نَفْسِهِ، كَمَا صَرَّحُوا أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّهَرُ إذَا خَافَ فَوْتَ الصُّبْحِ؛ لَكِنَّ النَّاسِيَ أَو النَّائِمَ غَيْرُ قَادِرٍ، فَسَقَطَ الْإِثْمُ عَنْهُمَا، لَكِنْ وَجَبَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ حَالَهُمَا تَذْكِير النَّاسِي وَإِيقَاظ النَّائِمِ؛ إلَّا فِي حَقِّ الضَّعِيفِ عَنْ الصَّوْمِ مَرْحَمَةً لَهُ] اهـ.
والمفتى به هو ما ذهب إليه الشافعية من استحباب إيقاظ النائم للصلاة إذا ضاق وقتها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان؟
ما حكم المواظبة على قراءة سورة السجدة في فجر الجمعة؟
ما الحكمة من مشروعية صلاة الجمعة؟ وما حكمها؟
ما حكم قضاء الفوائت جماعة؟ لأني قد يفوتني فرض من الفروض الخمسة فأقضيه بعد وقته، فهل يجوز لي أن أصلي هذا الفرض المقضي في جماعة؟
ما كيفية وضوء ذوي الهمم من أصحاب الاحتياجات الخاصة لأداء الصلاة؟
ما حكم صلاة الجنازة في الشارع بالنعال في زمن الوباء؟ حيث إنه نظرًا لِما تمرُّ به بلدان العالم ومنها مصر جرَّاء فيروس كورونا المستجد، والقرارات التي اتخذتها السلطات للحدِّ من انتشار هذا الوباء من غلق المساجد ونحوها من دُور العبادات، يقومُ المسلمون بالصلاة على الجنائزِ في الشوارع أو في الأماكنِ الواسعة، والكثير منهم يصلي على الجنازة دون أن يخلع نعليه، بدعوى أن هذا ليس مسجدًا، فهل صلاتهم بالنعال على هذا النحو صحيحة؟