ما حكم الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، لكنه مدَّخر لشراء مسكنٍ للزوجية ولمصاريف الزواج؟ وإن كان فيه زكاة، فكيف يتم حساب زكاة المال عن السنوات السابقة؟
المال المُدَّخر في هذه الحالة لا تجب فيه الزكاة؛ لأن شراءَ مسكن الزوجية ومصاريفَ الزواج مِن الحاجة الأصلية للإنسان، والزكاة إنما تجب في الفائض عنها.
من المقرر أن سبب وجوب الزكاةِ شرعًا هو: ملكُ نصابٍ حوليٍّ تامٍّ فارغٍ عن دَينٍ له مُطالَبٍ من جهة العباد وعن حاجته الأصلية؛ لأن المشغول بها كالعدم.
وقد فسَّر العلامة ابن ملك من علماء الحنفية الحاجة الأصلية تفسيرًا علميًّا دقيقًا فقال: [هي ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا؛ كالنفقة ودُور السُّكنى وآلاتِ الحرب والثيابِ المحتاج إليها لدفع الحرِّ والبرد، أو تقديرًا؛ كالدَّين؛ فإنَّ المدين يحتاج إلى قضائه بما في يده من النِّصاب ليدفع عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك، وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودوابِّ الركوب وكتب العلم لأهلها؛ فإن الجهل عندهم كالهلاك، فإن كان له دراهم مستحقة أن يصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم] اهـ. "حاشية ابن عابدين" (2/ 6).
فقد صرح بأن من معه دراهم وأمسكها بِنيَّة صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة إذا حال الحول وهي عنده، لكن اعترضه في "البحر الرائق" (2/ 222) بقوله: [ويخالفه ما في "المعراج" و"البدائع" من أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه؛ للنماء أو للنفقة] اهـ.
ثم قال العلامة ابن عابدين بعد نقل ما سبق: [لكن حيث كان ما قاله ابن ملك موافقًا لظاهر عبارات المُتون فالأَولى التوفيق بحمل ما في "البدائع"، وغيرها على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه، فحال الحَوْل وقد بقي معه نصاب، فإنه يزكِّي ذلك الباقي وإن كان قصده الإنفاق منه أيضًا في المستقبل؛ لعدم استحقاقه صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حَولان الحَوْل، بخلاف ما إذا حال الحَوْل وهو مستحقُّ الصرف إليها] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن المال المدَّخر لشراء مسكنِ الزوجية ومصاريف الزواج هو من الحاجة الأصلية فلا تجب فيه الزكاة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الرجوع في التبرعات الموجهة لبعض للمؤسسات الخيرية؟ فنحن مؤسسة خيرية أهليةٌ غير هادفةٍ للربح، ونسعى إلى تعظيم قيمة الإنسان وتحسين مستويات المعيشة.
وفي سبيل حرصنا على تنفيذ أنشطتنا المجتمعية في المجالات المشار إليها، نقبل التبرعات بكافة أشكالها، سواء النقدية منها والعينية، ومِن ضِمنها التبرعات المقدمة كصدقةٍ جارية.
وحيث إنه قد ورد إلينا طلباتٌ مِن بعض المتبرِّعِين يُعرِبُون فيه عن رغبتهم في الرجوع في التبرع المقدَّم منهم كصدقةٍ جارية منذ فترةٍ زمنيةٍ دون إبداء أسباب قانونية سائغة، فضلًا عن أن بعضهم ذكر أنه قد تبرع للمؤسسة عن طريق الخطأ بماكينات الصراف الآلي (ATM)، وهو ما وجدناه أمرًا غريبًا؛ نظرًا لتَعَقُّد العمليات الإلكترونية التي تسبق تنفيذ التبرع من خلال تلك الماكينات الآلية، مما يصعب معه الخطأ في هذا الأمر.
وحيث يُهِمُّ المؤسسةَ الرجوعُ إلى دار الإفتاء المصرية قبل الرد على السادة المتبرعين بشأن مدى جواز تحقيق طلباتهم هذه من الناحية الشرعية، وبناءً عليه يرجى التكرم بالإفادة بالفتوى الشرعية في مدى جواز رد تلك التبرعات للسادة المتبرعين الراغبين في الرجوع في تبرعهم المقدَّم منهم كصدقةٍ جاريةٍ لتنفيذ أحد أنشطة المؤسسة المجتمعية.
ما حكم علاج المواطن الفقير غير المسلم من أموال الزكاة؟
ما حكم بناء منازل الأيتام أو ترميمها من الصدقة الجارية؟ حيث رغب بعض المتبرعين من دولة الكويت في بناء منازل أو ترميم منازل لبعض أسر الأيتام المكفولين لدى المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية بالقاهرة. والمطلوب الإفادة حول كون هذه الأعمال من الصدقات الجارية أم لا؟
ما حكم صرف الأموال التي جُمِعَت للأيتام في غرض آخر؟ حيث تقوم جمعيتنا بكفالة الأيتام، وقد جمعت من أغنياء المدينة أموالًا لهذا الغرض، وهي تقوم بموجب لائحة موضوعة لهذا الغرض بالصرف منها على ستة وثمانين أسرة مكونة من مائتين وأربعة وثلاثين فردًا، وقد توافرت أموال من مجموع ما تم تحصيله للصرف على الأيتام وتم من هذه الأموال بناء مبنًى تجاري من طابقين ليعود رِيعه على مشروع الكفالة.
فهل يمكن الصرف من هذه الأموال على أُسَرِ الفقراء والمحتاجين وغيرهم من ذوي الاحتياجات في المجتمع من غير الأيتام، وهم كثيرون، والأموال المخصصة لهم لا تكفيهم؟ مع العلم أن الأموال محل السؤال قد جُمِعَت من المتبرعين للصرف منها على كفالة الأيتام.
ما النصاب الشرعي الذي تجب فيه زكاة المال؟
لحبي الشديد لأمي أريد أن أقوم بعمل خير لها بعد وفاتها؛ فهل الأفضل أن أصوم شهرًا من كل عام وأهب ثوابه لأمي أو أطعم ثلاثين مسكينًا عن الشهر وأهب ثوابها لها؟ وهل يشترط إطعام ثلاثين بالعدد أو أكبر عدد من الأُسَر؟ وهل يجوز تحديد مبلغ من مالي أخرجه كل شهر وأهب ثوابه لها؟ وما هو نصاب زكاة المال؟