ما حكم مؤاخذة العائلة بجريرة شخص منها ارتكب جرما؟ فبما أنه لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي ورثها على تتابع الأجيال، إلا أنه بتغير الثقافات والمفاهيم في تلك المجتمعات قد تغيرت تلك العادات والتقاليد إلى الأحسن، إلا في مجتمعنا نحن -إحدى القبائل- التي لا زالت تتمسك بعاداتها وتقاليدها الحسن منها والسيئ، فالمعلوم أن كل قبيلة من هذه القبائل مقسمةٌ إلى عائلات، فإذا حدث مثلًا أن سرق شخصٌ مِن هذه العائلات أو قام بعمل مخلٍّ بالشرف يؤخذ باقي عائلته بهذا الجرم، أما في حالة القتل، بمعنى أنه إذا قام شخص بقتل شخص من عائلة أخرى ومن قبيلة أخرى، فهناك نظام يقال له النزالة؛ أي تقوم عائلة القاتل بالنزالة على قبيلة أخرى لمدة عام، مما يكون فيه ظلمٌ وإجحاف لعائلة القاتل الذين يتركون منازلهم ومحال إقامتهم ومصالحهم التجارية والزراعية وخلاف ذلك من المصالح، مما يعد فيه ظلمٌ لبقية تلك العائلة.
نرجو توضيح رأي الشرع في أن الحد إنما يُقام على مرتكب تلك الجرائم وليس على العائلة، كما أمر الله تبارك وتعالى وكما أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
مثل هذه الأساليب في طلب الحقوق أو الحصول عليها حرامٌ شرعًا، بل معدودة من كبائر الذنوب، فَأَخْذُ الناس بجرائر غيرهم وجرائمهم هو من الإفساد في الأرض والحكم بالهوى والباطل، وقد تقرَّر في مبادئ الشريعة الإسلامية أن الإنسان لا يتحمل وزر غيره ولا يجوز مؤاخذته بذنب لم يصدر منه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: 18]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا • وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 111، 112].
وكذلك نهى الشرع عن إخراج الناس من ديارهم بغير حق، وجعل ذلك من الإثم والعدوان المستوجب للذم والعقوبة، فقال عز شأنه: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: 85].
وقد عظم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرمة المسلم، فقال وهو ينظر إلى الكعبة: «ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً منك» رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
ولذلك فإننا نهيب بكل العقلاء والشرفاء من أهل هذه القبيلة وغيرها أن يسعوا جاهدين في إنكار هذه العادة السيئة التي يؤخذ فيها الإنسان بغير ذنبه، وأن يقفوا صفًّا واحدًا ضد من تسوِّل له نفسه ترويع الآمنين، أو أخذ الناس بجريرة أقاربهم أو معارفهم، أو التعدي في المطالبة بالحق أو تحصيله أو استيفائه، وعلى الجميع أن يلتزموا بالأحكام الشرعية والقواعد العامة التي تنظم أخذ الحق أو المطالبة به حتى لا تنقلب الأمور إلى فوضى عارمة يصبح الخصم فيها حكمًا، وتتحول مجتمعاتنا إلى غابة تضيع فيها الحقوق والمبادئ والقيم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما مدى ضمان الأسرة لما أفسده الطفل الصغير؛ فقد أصاب طفلٌ سنُّه ست سنوات العينَ اليسرى لابني البالغ من العمر أربع سنوات بماسورة قذفه بها وضعف إبصارها جدًّا، وتم الصرف عليها لمدة ستة أشهر إلى أن قرر الأطباء أنه ربما يمكن عودة التحسن إليها عن طريق زرع قرنية إن أمكن؟ فما الحكم في ذلك من ناحية تعويضه؟
ما حكم تركيب أطراف صناعية؟ حيث تذكر السائلة أن الله تعالى رزق ابنها الوحيد بطفلة جميلة إلا أنها وُلدت ببتر خِلْقي بالذراع اليسرى -نصف ذراع من دون كف- وأن الطبيب أفادها بأنه يمكن تركيب أطراف صناعية للطفلة عند بلوغها أربع سنوات، والسؤال: هل في مثل هذه الحالة يجوز تركيب الأطراف الصناعية أم يكون ذلك اعتراضًا على حكم الله تعالى؟
ما حكم انتقال الحاضنة بالولد بعيدًا عن أبيه؟ فرجل أجرى عقد زواجه على امرأة في بلدة الزقازيق، ودخل بها في بلده، وبعد أن عاشرها معاشرة الأزواج مدة طلقها، وقد رزقت منه بولد سنُّه ثلاث سنوات تقريبًا، وفي أثناء العدة انتقلت به إلى مصر، وأقامت معه فيها نحو أسبوع أو أكثر، ثم انتقلت به من مصر إلى مكان آخر، وكل ذلك بدون إذن أبيه، وما زالت مقيمة به في هذا المكان، وما زال أبوه مقيمًا ببلده، وبذلك لا يمكنه أن ينظر إلى ولده كل يوم بالمكان التي تقيم به الزوجة ويبيت في بلده؛ لما بينهما من المسافة البعيدة.
فهل -والحالة هذه- ليس لها الانتقال بذلك الولد من بلده، وإقامتها به في المكان الذي تقيم به، وعليها أن تعود به إلى جهة يمكن للأب أن يرى ابنه فيها، ويعود إلى بلده في يوم حتى لا يضيع على الأب حق رؤيته كل يوم لولده، وإن أبت ذلك العود يجبرها الحاكم على ذلك؟ أفيدوا الجواب.
ما حكم من صدم رجلا وتكفل بعلاجه ولكنه توفي؛ فقد كنت أسير بسيارتي بسرعة خمسة وستين كيلومترًا في الساعة في طريقٍ السرعة القصوى المسموح بالسير فيها هي تسعون كيلومترًا في الساعة، وفجأة ظهر أمامي رجل، فصدمته، ونقلته للمستشفى، ومكث فيها اثني عشر يومًا تكفلت فيها بعلاجه، فهل عليَّ دية؟
نرجو من سيادتكم الفتوى الشرعية في دية العين الواحدة.
أنا متزوج بامرأة أحبها وتحبني ونحن سعداء، ولكن يرغب والديَّ بأن أطلقها، فهل يجب عَليَّ طلاقها؟ وهل رفضي لطلاقها فيه عقوق للوالدين أو عدم برٍّ لهما؟