قراءة القرآن للميت ووصول ثوابها إليه

تاريخ الفتوى: 07 فبراير 2006 م
رقم الفتوى: 521
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الذكر
قراءة القرآن للميت ووصول ثوابها إليه

ما حكم قراءة القرآن على الميت؟ حيث اعتاد بعض الناس القيام بعمل ما يسمى "ختمة لقراءة القرآن الكريم"، ويقومون بهذا العمل بعد وفاة الميت بثلاثة أيام. فما حكم الشرع في هذا العمل؟ وهل يصل ثواب هذه القراءة للميت؟

لا مانع شرعًا من اجتماع الناس على قراءة القرآن وخَتْمِهِ وهِبَةِ ثواب هذا العمل الصالح إلى الميت؛ سواء كان ذلك حال وفاته أو بعدها، في منزله أو في المسجد، عند القبر أو غيره، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة؛ منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقرَءُوا يس على مَوْتَاكُم» رواه أحمد وغيره، والحديث يشمل حال الاحتضار وبعده.
وقد ألَّف في هذه المسألة جماعةٌ من العلماء؛ منهم الإمام الخلال الحنبلي، والحافظ شمس الدين المقدسي الحنبلي، والسيد عبد الله الغماري، حتى إن بعض العلماء نقلوا الإجماع على مشروعيته من غير نَكير.
أما وصول الثواب إلى الميت فيحصل بقول القارئ: "اللهم اجعل مثل ثواب ما قرأتُ لفلان".

المحتويات

قراءة القرآن للميت ووصول ثوابها إليه

قراءةُ القرآن الكريم من أفضل العبادات التي يَتقرب بها المسلمُ إلى ربه، وقد جاء الأمر الشرعي بذلك مطلقًا، ومن المقرر في أصول الفقه أن الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة والأحوال إلا ما جاء الشرع باستثنائه وتقييده.

فقراءة القرآن على الميت حال وفاته أو بعدها، في منزله أو في المسجد، عند القبر أو غيره، حالة الدفن أو بعدها؛ كلُّ ذلك جائز شرعًا ولا حرمة فيه بإجماع العلماء، إلا أن بعض المالكية ذهبوا إلى كراهة القراءة على القبر تحديدًا، ولكن الشيخ الدردير رضي الله عنه قال: [المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت، ويحصل له الأجر إن شاء الله] اهـ. "الشرح الكبير" باب زيارة القبور (1 /423، ط. دار الفكر).
وقد ألَّف في هذه المسألة جماعةٌ من العلماء على اختلاف مذاهبهم الفقهية؛ كالإمام الخلال الحنبلي في جزء "القراءة على القبور"، والحافظ شمس الدين المقدسي الحنبلي في جزءٍ ألَّفه في هذه المسألة، والسيد عبد الله الغماري في كتابه "توضيح البيان لوصول ثواب القرآن"، وغيرهم مِمَّن صنَّف في هذه المسألة.

الأدلة على جواز قراءة القرآن للميت ووصول ثوابها إليه

ومن الأدلة على ذلك:
1- حديث معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اقرءوا يس على موتاكم» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم، وهذا يشمل حال الاحتضار وبعده.
2- حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا مات أحدُكم فلا تحبسوه، وأَسْرِعوا به إلى قبره، وليُقْرَأْ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره» أخرجه الطبراني، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وحسنه الحافظ ابن حجر، وفي رواية: «بفاتحة البقرة» بدلًا من «فاتحة الكتاب»، كما صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أوصى إذا دُفن أن يُقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها. أخرجه الخلال، وصححه ابن قدامة، وحسنه النووي.
3- ما رُوِي عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «مَنْ دخل المقابر، فقرأ فيها يس، خفَّف الله عنهم يومئذٍ، وكان له بعددهم حسنات» أخرجه صاحب الخلَّال وذكره ابن قدامة في "المغني".
والخلاف في هذه المسألة ضعيفٌ، ومذهب من استحب قراءة القرآن وأجازها هو الأقوى، حتى إن بعض العلماء رأى أن هذه المسألة مسألة إجماع، وصرحوا بذلك، وممن ذكر هذا الإجماع الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي؛ حيث قال: [... وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله... -إلى أن قال:- قال بعضهم: إذا قرئ القرآن عند الميت، أو أهدي إليه ثوابه، كان الثواب لقارئه، ويكون الميت كأنه حاضرها، فترجى له الرحمة، ولنا: ما ذكرناه، وأنه إجماع المسلمين، فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير] اهـ. "المغني" (2/ 424، ط. مكتبة القاهرة).
وقد نقل الإجماع أيضًا الشيخ العثماني في كتابه "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة" (ص: 72، ط. المكتبة التوفيقية) وعبارته في ذلك: [وأجمعوا على أن الاستغفار والدعاء والصدقة والحج والعتق تنفع الميت ويصل إليه ثوابه، وقراءة القرآن عند القبر مستحبة] اهـ.
وأخذ العلماء وصول ثواب القراءة للميت من جواز الحج عنه ووصول ثوابه إليه؛ لأن الحج يشتمل على الصلاة، والصلاة تقرأ فيها الفاتحة وغيرها، وما وصل كله وصل بعضه، فثواب القراءة يصل للميت إذا نواه القارئ عند الجمهور، وذهب الشافعية إلى أنه يصل كدعاءٍ بأن يقول القارئ مثلًا: "اللهم اجعل مثل ثواب ما قرأتُ لفلان"، لا إهداء نفس العمل، والخلاف يسير، ولا ينبغي الاختلاف في هذه المسألة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما معنى نزول القرآن الكريم في شهر رمضان وكونه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان؟ فقد كرَّم الله تعالى وشرَّف شهر رمضان بنزول القرآن فيه، فهل معنى ذلك أن القرآن الكريم كاملا بكل سوره نزل في هذا الشهر المبارك؟ وما معنى قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]؟


ما هي الآداب والسنن المستحبة للإنسان عند حصول ما يُفْزِعُهُ أو يخاف منه؟


ما حكم التذكير يوميًّا ببعض الأذكار الشرعية على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل هذا يُعدُّ بدعة؟


نرجو منكم بيان ما ورد في فضل الدعاء في السنة النبوية الشريفة.


ما حكم صلاة النافلة في جماعة؛ فنحن نقوم في بلدتنا بدعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة، ونخُصُّ من ذلك بعض الأيام والأزمان المباركة؛ مثل الاثنين والخميس والعشر الأوائل من ذي الحجة وغيرها، وندعوهم لقيام الليل والصلاة والتسبيح والأدعية في يوم ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ احتفالًا بمولد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال بعض الناس: هذا بدعة، وقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى معه في غير رمضان صحابي أو اثنان كانوا حاضرين في وقت الصلاة مصادفة، أو دخلوا معه فيها وهو لم يدعهم إليها؛ وعلى ذلك فإن دعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة بدعة. فما مدى صحة هذا الكلام؟


ما حكم الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :30
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 21
العشاء
8 :41