حكم الرجوع في البيع لعدم سداد باقي الثمن

تاريخ الفتوى: 22 نوفمبر 2005 م
رقم الفتوى: 426
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: البيع
حكم الرجوع في البيع لعدم سداد باقي الثمن

ما حكم الرجوع في البيع لعدم سداد باقي الثمن؟ حيث أن جمعية زراعية خصَّصت للسائل مساحةَ أرض زراعية مقدارها عشرون فدانًا، ومساحة أخرى للبناء ومقدارها سبعمائة وثمانية وعشرون مترًا مربعًا وذلك سنة 1978م، وقد باعها السائلُ لإحدى السيدات سنة 1983م مقابل مبلغ قدره ثلاثون ألف جنيه قامت بسدادها المشترية كاملة، وقامت بالتوقيع على العقد بحضور زوجها، وضمن نصوص العقد المحرر بينهما أنه على المشترية الالتزام بالتقدم للجمعية لاستكمال إجراءات تثبيت الملكية وكذلك سداد الأقساط التي تطالب بها الجمعية، إلا أنه فوجئ باستمرار الجمعية في مخاطبته كمالكٍ ومطالبته بالأقساط المتأخرة حتى بلغت اثني عشر ألفًا وثمانمائة وثلاثين جنيهًا، ثم تسلم إنذارًا من الجمعية أخيرًا بسداد المبلغ المتبقي وإلا اعتبر العقد مفسوخًا مع الالتجاء إلى القضاء، علمًا بأن المشترية قد اختفت.
والسؤال الذي يطرحه السائل: هل يقع عليَّ ذنبٌ لو تصرفت ببيع الأرض لسداد مستحقات الجمعية واسترداد ما سبق سداده إلى الجمعية قبل البيع والاحتفاظ للمشترية بالمبلغ الذي سبق لها سداده عند الشراء وهو الثلاثون ألفًا يضاف إليها قيمة الأرباح المستحقة طول الفترة السابقة، أم أترك الأرض بصورتها الصحراوية للجمعية وأنهي العلاقة معها دون مسؤولية أدبية من جانبي عن ضياع أموال المشترية؟

يجوز للبائع في هذه الحالة أن يبيع جزءٍ من الأرض بقدر ما يسدد الأقساط الباقية للجمعية فقط؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها، فإن عجز عن بيع جزءٍ منها فله أن يبيعها كاملة ويسترد ما دفعه، مع وجوب إثبات ملكية الأرض للمشترية، ثم يحتفظ بباقي الثمن لصالحها عند ظهورها، ولا إثم عليه في تصرفه هذا؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173].

وليس للبائع أن يسترد الأرض  إلا برضا المشترية عند ظهورها، ولا أن يعتبر ثمنها مع أرباحه دَيْنًا عليه لها، بل الأرض مِلْكٌ لمن اشترتها وإن لم يُحرَّر بذلك عقد من الجمعية؛ لأن العقود في الأصل ألفاظ، وهذه المحررات إنما هي وثائق لإثبات الحقوق وعدم ضياعها.

من مقاصد التشريع الإسلامي حفظ المال، ولذلك نهى الله عز وجل عن إضاعته وعن أكله بالباطل؛ فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ» رواه الدارقطني.

ومن القواعد الشرعية المقررة أنه "لا ضرر ولا ضرار"، وأن "الضرر الأخف يُرتكَب لدفع الضرر الأعلى"، وينبغي على المسلم أن يحافظ على مال غيره كما يحافظ على ماله؛ لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رواه البخاري.

فإذا كان الحفاظ على مال الغير لا يتأتى إلا عن طريقه فإن سعيه للحفاظ عليه حينئذٍ يكون فرض عين وذلك حسب استطاعته؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

وعليه وفي واقعة السؤال: إذا عجز البائع عن العثور على المشترية فليدفع ما بقي عليها من الأقساط من ثمن الأرض، وذلك عن طريق بيع جزءٍ من الأرض بقدر ما يسدد الأقساط الباقية للجمعية فقط، ويحرر عقد البيع باسم المشترية؛ لأن الأرض ملكٌ لها، وذلك إذا أمكن أن يبيع جزءًا منها؛ لأن ما جاز للضرورة يقدر بقدرها؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]، وقوله عز وجل: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3].
فإن عجز عن بيع جزءٍ منها ولم يجد طريقًا للسداد غير بيع الأرض كاملة فإنه يجوز له بيعها كاملة ليدفع ما بقي عليها من أقساط ويسترد ما دفعه ويثبت ملكية الأرض للمشترية ثم يحتفظ بباقي الثمن لصالحها عند ظهورها.

وليس للبائع أن يسترد الأرض إلا برضا المشترية عند ظهورها؛ لأنها قد اشترت الأرض وتملكتها حقيقةً، غاية الأمر أنها لم تَسْعَ في إثبات هذه الملكية قضاءً، وذلك مع ثبوتها ديانةً، ومع إقرار البائع أنها قد اشترت منه الأرض فليس له أن يعتبر ثمنها مع أرباحه دَيْنًا عليه لها، بل الأرض مِلْكٌ لمن اشترتها وإن لم يُحرَّر بذلك عقد من الجمعية؛ لأن العقود في الأصل ألفاظ، وهذه المحررات إنما هي وثائق لإثبات الحقوق وعدم ضياعها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم بيع الثمار قبل نضجها؟ حيث يقول السائل: في بلادنا يتعاقد الفلاح (البائع) والمشتري على القمح والشعير وأمثالهما من الحبوب قبل نضجها؛ فالبائع يأخذ المال مقدمًا، وحين تظهر الحبوب وتنضج يحصدها المشتري ويأخذها؛ فهل هذا البيع جائز؟ وهل يدخل تحت بيع السلم مِن منظور المذهب الحنفي؟


ما حكم التدليس بإخفاء العيب ومدى صحة البيع وثبوت الخيار للمشتري؟ فهناك رجلٌ يَعْمَلُ في تِجَارة السيارات المستعملة، وقد اشترى سيارةً مستعملةً مِن آخَر، وأخبره هذا البائعُ أنَّ هذه السيارة أُصيبت بحادث خلفي، وفي الإصلاح تم تغيير النصف الخلفي للسيارة بقطع غيار (استيراد)، وقد اشتراها منه ذلك التاجرُ على ذلك بأقلَّ مِن ثمنها الشائع في السوق، وقام بعد ذلك ببيعها دون أن يُخبِر المشتريَ بما هو حاصلٌ فيها، وفي نفس الأسبوع تبيَّن ما فيها للمُشْتَري، ويريد أن يردَّها، والسؤال: هل على التاجر المذكور ذَنْبٌ فيما فعل؟ وهل يحق للمشتري ردُّ السيارة؟ وإن كان يحقُّ له الردُّ فهل له أن يأخذَ قيمة العيب فقط ويَحتفظ بالسيارة؟


ما حكم دفع المشترك المتأخر في الأسانسير أكثر من المتقدم لزيادة السعر؟ فهناك مجموعةٌ من الجيران في إحدى العمارات اشتَرَكوا في شراء مِصْعَدٍ كهربائي، وبعد عامٍ تقريبًا أرادَ أحدُ الجيران -غيرَ هؤلاء- الاشتراكَ معهم في المِصْعَد، فطلبوا منه مبلغًا أكبر من المبلغ الذي كان سيدفعُه لو أنه اشتَرَكَ معهم أوَّل الأمر، وعلَّلوا تلك الزيادة بزيادة الأسعار، فهل هذا المبلغُ الزائدُ يُعتبر رِّبا؟


ما حكمُ شراء الذهب أو الفضَّة من أصحاب المحلات بطريق "التسويق الإلكتروني" من الإنترنت؟ حيث أختارُ ما يناسبُني من المشغولاتِ التي يعرضها صاحبُ المحل عن طريق متجره الإلكتروني الخاص به، وأدفع بـ"بطاقة الائتمان" قيمةَ ما اخترته، ثم يتمُّ التواصلُ مع البائعِ للاتفاق على كيفية تسليم وتوصيل المشغولات التي اخترتُها من المتجر الإلكتروني.

 


ما حكم البيع لشخص ماله من حرام؟ فأنا مُوَرِّد إسمنت، وهناك من التجار مَن يريد أن أورِّد له، ولكني علمت أن ماله ليس طاهرًا؛ لأنه يتعامل بالربا مع الناس، فهل يجوز لي أن أورد له؟


ما حكم التجارة في أجهزة التلفاز داخل مصر، وكما تعلمون الغالب على مادة التلفاز الآن ليست من الخير النافع بل على العكس من ذلك. فهل هذا من التعاون على الإثم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :31
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 20
العشاء
8 :40