ما هو حكم الزواج حال الشك في أصل حصول الرضاع؟ فللسائل ابنة عم يريد أن يتزوجها، وقبل زواجهما أراد أن يتأكد؛ هل رضعت هذه البنت من أمه أو رضع هو من أمها؟ فنفت أمها حصول الرضاعة من أم السائل لابنة عمه، وقالت أم السائل: إنها أرضعت ابنة عمه -مخطوبته- مرة واحدة على ما تذكر مع شقيقة السائل التي تصغره وإنها تشك في حصول هذه المرة.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعي، وهل يجوز أن يتزوجها أم لا؟
الأَولى للسائل في هذه الحالة أن لا يتزوج من هذه الفتاة؛ لاحتمال أن يكون الرضاع قد حصل فعلًا وبأكثر من مرة.
إنه لما كانت نصوص الشريعة الإسلامية قد جرت بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهذا على إطلاقه هو فقه مذهب الحنفية والمالكية وأحد الأقوال في مذهب الإمام أحمد؛ إذ قالوا: إن قليل الرضاع وكثيره في التحريم سواء ما دام الرضاع قد تم في مدته المقررة له شرعًا، وهي سنتان قمريتان منذ الولادة على المفتى به.
بينما يرى فقه الشافعية والحنابلة في أظهر الأقوال عندهم أن الرضاع لا يكون محرمًا إلا إذا بلغ خمس رضعات فأكثر بشرط أن تكون هذه الرضعات مشبعات متفرقات متيقنات، وفي مدة الرضاع المرقومة.
وقد ذهب فقهاء الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا حصل الشك في أصل حصول الرضاع أو في مقداره فإنه لا يثبت التحريم؛ لأن الحِلَّ ثابتٌ بيقين، فلا يزول بالشك، إلا أنهم قالوا: إنه ينبغي التنزه عن هذا الزواج؛ لاحتمال أن يكون الرضاع قد ثبت أو بلغ القدر المحرم شرعًا.
لما كان ذلك، فإن كان السائل مصدِّقًا لخبر والدته إرضاعَها ابنةَ عمه التي يريد زواجها، وبأنها أرضعتها مرة واحدة، كانت هذا البنت محرمة على السائل؛ لأنها أخته رضاعًا في قول فقهاء الحنفية والمالكية ورواية في فقه الإمام أحمد، وما دام الزواج لم يتم فعلًا فالأوْلى للسائل أن يبتعد بنفسه ويحتاط لدينه فلا يتزوج من هذه الفتاة؛ عملًا برأي هؤلاء الفقهاء، وتطبيقًا لما قال به بعض فقهاء الشافعية والحنابلة من أنه إذا حصل الشك في حصول الرضاع أو في عدد مراته، فينبغي التنزه عن هذا الزواج أو البعد عنه، وهذا ما نميل إلى الأخذ به في هذه الواقعة؛ لاحتمال أن يكون الرضاع قد حصل فعلًا وبأكثر من مرة، وفي الحديث الشريف: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» رواه الترمذي والنسائي والحاكم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزواج ببنتٍ إذا كان أخوه قد رضع من أمها؟ فالسائل أراد الزواج من بنتٍ، فقال له أبوها: إنها لا تحلُّ له؛ لأن أخاه من أمه رضع من أمها، ولما سأل والدته قالت له: إن البنتَ لم ترضع منها أبدًا. وطلب السائلُ الإفادةَ عما إذا كان يحل له الزواج من البنت المذكورة أم لا.
ما حكم الزواج من فتاة تدعي أختها رضاع الفتاة من أم الفتى؛ فاثنان يرغبان في الزواج من بعضهما، وهناك عارض غير متحقق بسبب الرضاع، وهو أنه يوجد أخت للبنت المراد زواجها وأكبر منها باثنتي عشرة سنة تقريبًا تقول: إن أختي رضعت من أم الولد. وليس من شهود يزكون قولها مطلقًا، وأم الولد تنفي ذلك، وتؤيد قولها باليمين الشرعية أنها لم تُرضع البنت قطعيًّا، وكذلك أم البنت لا تذكر أنها أرضعت ابنتها من أم الولد، وهناك شهود، وهم خالة البنت وآخرون يقيمون معهم، يشهدون بأن البنت لم ترضع من أم الولد مطلقًا، والولد الذي يريد الزواج والبنت التي تريد الزواج منه يُكذِّبان الأخت في قولها إن أختها رضعت من أم الولد، وهي تقصد مجرد الكيد. نرجو إفتاءنا؛ هل يحل الزواج ببعضهما أم لا؟
رجل أقر بأن زيدًا أخوه من الرضاع، وأنه رضع من والدة المقر في زمن الرضاع الشرعي زيادة عن خمس رضعات متفرقات مشبعات، وثبت المُقِرُّ على ذلك، وصدق بصريح التصديق على الوجه المسطور أمام شهود عدول، ثم جحد ذلك الرضاع والثبات والتصديق. فهل ينفعه جحوده بعد ذلك، ويَحِلُّ له تزوج بنت أخيه المذكور أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب.
تقدم رجل لخطبة فتاة تحقق أن أخاها الأكبر كان قد رضع من أم خطيبها هذا. فهل يحلُّ له أن يتزوج من هذه الفتاة أو لا؟
السائل يريد الزواج من فتاة توفيت أمها وهي في الشهر الثاني، فاحتضنتها سِتُّه أم والدته، فأرضعتها مع آخر مولود لها قرابة الأربعين يومًا متواصلة. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك، وعما إذا كان يجوز له أن يتزوج هذه الفتاة.
امرأة أرضعت ابن جارتها من لبنها المخلوط بالماء بواسطة الببرونة، وكان الماء أكثر من اللبن، فهل تثبت المحرمية بينهما في هذه الحالة؟