هل يجوز صرف مال الزكاة بعضه أو كله في الإنفاق على إقامة دورات تدريبية للمتشرعين -ويُقصَد بهم طلبة العلم- لتحسين أدائهم الدعوي بإكسابهم مهارات ضرورية لقيامهم بواجبهم، علمًا بأن هؤلاء المتشرعين ممن لا تغطي دخولُهم نفقاتِهم؟
يجوزُ شرعًا صرفُ الزكاة في الإنفاقِ على تدريبِ طلبة العلم، خاصَّةً إذا كانوا محتاجين، حتى إن الحنفية أجازوا نقل الزكاة من بلد إلى آخر لطالب العلم.
والإنفاق على طلبة العلم يشمل تدريبهم على المهارات الضرورية؛ لأنهم يحتاجون إليها كما يحتاجون إلى الكتاب، إن لم تكن حاجتُهُم إليها أشد؛ لعموم نفعها لهم في سائر شأنهم.
المحتويات
الزكاةُ فرضٌ وركنٌ من أركان الإسلام، نظَّم الشرعُ الشريف كيفيةَ أدائِها بتحديدِ مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
اتفق الفقهاءُ على جوازِ إعطاءِ الزكاةِ لطالبِ العلمِ؛ صرَّح بذلك الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو مقتضى مذهب المالكية، فقد نَقَلَ العلامة ابنُ عابدين عن "جامع الفتاوى" ما نصه: [وفي "المبسوط": لا يجوزُ دفعُ الزكاةِ إلى من يملكُ نصابًا إلَّا إلى طالبِ العلمِ والغازي ومنقطع الحجِّ] اهـ. "حاشية ابن عابدين" (كتاب الزكاة، باب مصرف الزكاة والعشر).
ونقل الإمام النوويُّ عن الأصحاب أنَّهم قالوا: [ولو قَدَر على كسْبٍ يليق بحالِهِ إلا أنَّه مشتغلٌ بتحصيلِ بعض العلوم الشرعية بحيث لو أقبَلَ على الكسبِ لَانْقَطَعَ من التحصيلِ حلَّت له الزكاةُ؛ لأنَّ تحصيلَ العلم فرضُ كفاية] اهـ. "المجموع" (كتاب الزكاة، باب قسم الصدقات، سهم الفقراء).
وقال العلامة المقدسي: [وإن تفرَّغ قادرٌ على التكسُّبِ للعلمِ وتعذَّر الجمع أُعْطِيَ، لا إن تفرَّغ للعبادةِ وإطعام الجائع ونحوه] اهـ. "الإقناع" (كتاب الزكاة، باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك).
وقال العلامة البهوتي: [وإن تفرَّغ قادرٌ على التكسُّب للعلم الشرعي، وإن لم يكن لازمًا له وتعذَّر الجمعُ بين العلمِ والتكسُّبِ، أُعْطِيَ من الزكاةِ لحاجته] اهـ. "كشاف القناع" (كتاب الزكاة، باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك)، ونقل العلامة البهوتي قريبًا من الموضع السابق: أنَّ الشيخ ابن تيمية سُئِلَ عمن ليس معه ما يشتري به كتبًا للعلم يشتغل فيها؟ فقال: "يجوزُ أخذُه منها ما يحتاج إليه من كتبِ العلم التي لا بد لمصلحةِ دينهِ ودنياه منها". ثم قال العلامة البهوتي: "ولعلَّ ذلك غيرُ خارجٍ عن الأصنافِ؛ لأن ذلك من جملةِ ما يحتاجُه طالبُ العلمِ، فهو كنفقتِهِ". "كشاف القناع" (كتاب الزكاة، باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك).
أمَّا المالكيةُ فقد قالوا: [وجاز دفعُهَا أي الزكاة لصحِيحٍ قادرٍ على الكسب ولو تركه اختيارًا وذلك على المشهور] اهـ. "حاشية الدسوقي" (الزكاة، فصل من تصرف له الزكاة وما يتعلق بذلك).
وكان من جملةِ ما استدلَّ به الأئمةُ على جوازِ إعطاءِ طالبِ العلمِ من الزكاة دخولُ الإنفاقِ على طلبة العلم في مصرف: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ وذلك لما أخرجه الإمام الترمذي وحسَّنه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ خَرَجَ فِى طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ».
صرح الحنفية بجواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر لطالب العلم. "حاشية ابن عابدين" (كتاب الزكاة، باب مصرف الزكاة والعشر)، ولا شك أن الإنفاقَ على تدريبِ المتشرِّعِين -طلبة العلم- على مهاراتٍ ضروريةٍ في حكم الإنفاق على شراءِ الكتبِ لهم إن لم تكن حاجتُهُم للتدريبِ على هذه المهاراتِ أشدَّ؛ لعمومِ نفعِ المهارةِ لهم في سائر شأنهم.
إذا كان الحال كما ورد في السؤال: يجوزُ صرفُ الزكاة في الإنفاقِ على تدريبِ المتشرِّعين -طلبة العلم- وخاصَّةً إذا كانت دخولهم لا تُغَطِّي نفقاتِهِم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
تقول السائلة: أودعت بعض أموالي لدى صندوق توفير البريد لمدة خمسة أعوام. فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي في كيفية إخراج زكاة المال ومصارفها.
ماهي كيفية زكاة الحساب البنكي الممنوع صاحبه من التصرف فيه؟ فقد سافر شاب إلى ألمانيا لاستكمال دراسته، واستيفاءً لمتطلبات السفر قام بفتح حساب بنكي مغلق أودع فيه المال اللازم لنفقته مدة إقامته المؤقتة هناك، من إيجار السكن، والتأمينات، وشراء الطعام ونحو ذلك، فهل تجب الزكاة في هذا المال؟ علمًا بأنه يبلغ النصاب.
ما حكم الزكاة في نباتات الزينة؟ يقوم أحد الأشخاص بزراعة زهرة البنفسج، وهي تباع بأسعار غالية، فهل عليه زكاة فيها أو عليه زكاة عروض تجارة فيما يبيع؟ وعلى كلِّ حالٍ كيف يحدد مقدار الزكاة؟
ما كيفية إخراج الزكاة في التجارة المشتركة؟ فهناك شخص أشتركُ مع مجموعة من أصدقائه في تجارة، ويريد معرفة كيفية إخراج الزكاة؛ هل تكون على نصيب كل واحد من الشركاء، أو على جميع المال قبل توزيعه؟
قال السائل: أستقطع جزءًا كبيرًا من مرتبي لشراء أساور وسلاسل ذهبية لبناتي لأبيعها بعد ذلك للمعاونة في تجهيزهن عند الزواج، فهل تجب فيها زكاة؟
يقول السائل: أمتلك عددًا من الأسهم في شركة صرافة وأتقاضى عنها نصيبًا من الأرباح في آخر العام؛ فما قيمة زكاة المال؟ وهل تخرج من قيمه رأس المال (الأسهم) أو من قيمة نصيبي من الأرباح الذي يحول عليه الحول؟ مع العلم أنَّ جزءًا من رأس مال الشركة يتمثل في أصول ثابتة؛ كالمباني المتخذة كمقرَّات للشركة وما فيها من تجهيزات ووسائل نقل.