ما حكم الزواج من بنتٍ إذا كان قد رضع من أمها من الرضاع ثلاث مرات؟ حيث يوجد شابٌّ رضع من امرأة مرضعة ثلاث مرات متفرقات، كما رضعت فتاةٌ من نفس المرضعة التي أرضعت الشاب بعد نحو ثمان سنوات من رضاع الشاب، واستمرت ترضع حوالي الشهر ونصف الشهر باستمرار، وقد خطب الشاب الفتاة المذكورة قبل أن يعلم بالرضاع. وطلب السائل الإفادة عمَّا إذا كان يحلُّ للشاب الزواج من الفتاة المذكورة.
يجوز شرعًا لهذا الشاب أن يتزوج الفتاةَ المذكورة، ما دام رضاعه أقل من خمس مرات، وهو ما اخترناه للفتوى.
برضاع كلٍّ من الشاب والفتاة وهما في سن الرضاع، وهي سنتان على القول المفتى به من امرأةٍ واحدةٍ، صارت المرضعةُ أمًّا لهما من الرضاع، وصار الشاب والفتاة أخوين من الرضاع؛ لاجتماعهما على ثدي واحد، وإن اختلف الزمن، ويحرم على الرجل أن يتزوج بأخته من الرضاع، وعلى هذا فلا يحل للشاب أن يتزوج الفتاة المذكورة؛ لأنها أخته من الرضاع، وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء في إيجاب التحريم، وهو أيضًا مذهب الإمام مالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد.
أما مذهب الشافعية وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعاتٍ مشبعاتٍ متفرقاتٍ في مدة الرضاع.
ولما كان رضاع الشاب من المرضعة أقل من خمس مرات كما ذكر بالسؤال: فإنه يحل للشاب أن يتزوج من الفتاة المذكورة على مذهب الشافعي، وهو ما اخترناه للفتوى؛ تيسيرًا على الناس لعموم البلوى. وبهذا عُلم الجواب على السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزواج بأخت الأخ رضاعًا؟ حيث يوجد أختان: أنجبت الأولى منهما ثلاث بنات وولدين، وأنجبت الثانية أربعة ذكور، وقد رضع الولدُ الثاني للأخت الثانية من خالته، ورضعَت بنتُ الأولى من خالتها على ابن خالتها الذي رضع من أمها، فهل يجوز لباقي أولاد الأخت الثانية الزواج من بنت خالتهم التي لم يتم رضاعها من أمهم؟ مع العلم أنه لم يرضع أحدٌ من الباقين على الآخر من الأختين. أفيدوا بالجواب ولكم الأجر والثواب.
ما حكم الزواج من بنت زوج الأم إذا كان الرضاع مستمرا لما بعد هذا الزواج؛ فإن أحد المواطنين يقول بأن والدته تزوجت بآخر بعد وفاة والده وكان عمره أربعة أشهر، وكان يرضع منها بعد الزواج، وكان الزوج الآخر متزوجًا بامرأةٍ أخرى غير أمه وله منها بنت، ويريد الزواج من بنت زوج أمه، ويقول إنهما لم يرضعا من ثدي واحد. ويسأل: هل يجوز له الزواج منها أم لا يجوز؛ لأنه سمع أقوالا كثيرة في هذا الموضوع؛ منها أنه جمع بينهما لبن الفحل؟ وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.
يطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز له الزواج بابنة خالته التي تصغره بثمان سنوات مع أنه قد رضع من جدته لأمه، وقد رضع أخ لبنت خالته هذه من جدته لأمه، وقال إنه لم يرضع هو أو أحد من إخوته من خالته هذه، ولم ترضع بنت خالته أو أحد من إخوتها من أمه.
ما حكم الزواج بمن رضعت شقيقتها الكبرى من أمه؛ حيث توجد فتاة رضعت من سيدةٍ لها ابن، فهل يجوز شرعًا لهذا الابن أن يقترن بشقيقتها الأصغر منها سنًّا؟ مع العلم بأن هذا الابن لم يرضع من والدة الفتاة، وكذلك لم ترضع شقيقتها المذكورة من والدة الابن، ولم يجتمعا على ثدي واحد.
ما حكم عجز المدعي عن إقامة البينة على زواجه من المدعى عليها؟ فقد سئل بإفادة من قاضي محكمة مديرية الدقهلية الشرعية؛ مضمونها: أنه يرغب الاطلاع على صورة المرافعة المرسلة مع هذه الإفادة، وعلى ما أفاده عليها مفتي المديرية، والإفادة بما يرى، ومضمون الصورة المذكورة: صدور الدعوى الشرعية لديه بعد التعريف الشرعي، من رجلٍ من أهالي أحد الكفور بمحافظة الشرقية، على امرأة بكر رشيدة من مواليد نفس الكفر، بأنها زوجته وفي عصمته، تزوجها بعقد نكاحٍ صحيحٍ شرعي على صداق عيَّنه مقدمًا ومؤخرًا -ووصفه-، وأنها قبضت ذلك المقدّم ليلة العقد عليها وتسلمته بيدها من أخيها وكيلها في العقد المذكور، وأن هذا العقد صدر لدى مأذونٍ، وقيد عنده في تاريخه، وأن هذا المدَّعِي إلى الآن لم يدخل بهذه المدعَّى عليها الدخول الشرعيّ، ولم يحصل بينه وبينها خلوة، وأنها الآن خارجة عن طاعته بغير حق، ويطلب أمرها بالامتثال لطاعته في أمور النكاح الشرعية، ويسأل سؤالها عن ذلك، وبسؤالها أجابت بالإنكار لدعوى هذا المدَّعِي المذكورة، وأنها بكرٌ خالية من الأزواج، ولم تتزوج بأحد أصلًا، وأنها بالغة رشيدة، ولما طُلِبَ من هذا المدعِي إحضار البينة التي تثبت له دعواه الزوجية المذكورة عرف بقوله: إنني لا يمكنني إحضار الشهود التي تشهد لي بزواجي بهذه المدَّعَى عليها إلا بواسطة الحكومة، ولا يمكنني إحضار شهودي إلا بمحكمة مديرية الشرقية الشرعية، فعند ذلك عرف هذا المدعي من القاضي المذكور بأن له عليها اليمين الشرعية حيث عجز عن إحضاره بنفسه شهوده على دعواه المذكورة، فطلب تحليفها اليمين الشرعية، فحلَّفها القاضي المذكور بأنها ما تزوجت بهذا المدّعِي، ولا وكَّلت أحدًا في زواجها به، ولا هي زوجة له الآن، وحلفت كما استحلفت بحضرة هذا المدّعِي، وبإحالة ذلك على مفتي المديرية أجاب عنه بتاريخه بصحة الدعوى، وأن قول المدَّعِي: إنني لا يمكنني إحضار الشهود.. إلخ ليس اعترافًا صريحًا منه بغيبة بينته عن المنصورة حتى يكون التحليف وقع موقعه، وأن اللازم أن يُؤخَذ قولُهُ صريحًا بغيبة بينته عن المنصورة وقت طلبه اليمين، أو بوجودها بالمنصورة وقته، وقد استفهم القاضي المذكور بإفادته المذكورة أنه: إذا كان يحكم بمنع هذا المدعي من دعواه المذكورة لعجزه عن إقامة البينة عليها؛ فللمدَّعَى عليها أن تتزوج بمن تشاء، أم كيف؟
ما حكم الزواج من فتاة تدعي أختها رضاع الفتاة من أم الفتى؛ فاثنان يرغبان في الزواج من بعضهما، وهناك عارض غير متحقق بسبب الرضاع، وهو أنه يوجد أخت للبنت المراد زواجها وأكبر منها باثنتي عشرة سنة تقريبًا تقول: إن أختي رضعت من أم الولد. وليس من شهود يزكون قولها مطلقًا، وأم الولد تنفي ذلك، وتؤيد قولها باليمين الشرعية أنها لم تُرضع البنت قطعيًّا، وكذلك أم البنت لا تذكر أنها أرضعت ابنتها من أم الولد، وهناك شهود، وهم خالة البنت وآخرون يقيمون معهم، يشهدون بأن البنت لم ترضع من أم الولد مطلقًا، والولد الذي يريد الزواج والبنت التي تريد الزواج منه يُكذِّبان الأخت في قولها إن أختها رضعت من أم الولد، وهي تقصد مجرد الكيد. نرجو إفتاءنا؛ هل يحل الزواج ببعضهما أم لا؟