19 يوليو 2017 م

"الكلمات القدرية الأربع التي توضع في الإنسان وهو في بطن أمه"

"الكلمات القدرية الأربع التي توضع في الإنسان وهو في بطن أمه"

قال عَبْدُ اللهِ بن مسعود، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ» متفق عليه.
(يُجمع) أي: يضم ويحفظ (خلقه) أي: مادة خلقه؛ وهو الماء الذي يخلق منه (في بطن) أي: رحم (أمه أربعين يومًا) حال كونه (نطفةً) أي: منيًا في مدة الأربعين، فجمعه فيها: مكثه في الرحم يتخمَّر حتى يتهيأ للخلق، أو ضمُّ متفرقه؛ لأنَّ المنيَّ يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة متفرقًا، فيجمعه اللهُ تعالى في محل الولادة من الرحم في هذه المدة.
ودليله: أنه جاء في بعض طرق هذا الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه -كما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره- تفسيرُ ذلك الجمع بأنَّ النطفة إذا وقعت في الرحم، فأراد اللهُ تعالى أن يخلق منها بشرًا، طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفرٍ وشعرٍ، ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تصير دمًا في الرحم، فذلك جمعها، وذلك وقت كونها علقة، ويأتي الملك قبل الولادة ليضع في ابن آدم هذه الأربع كلمات القدرية المذكورة في الحديث، وهي: عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ.
وجاء تفسير الجمع بمعنًى آخر عند الطبراني وابن منده بسندٍ على شرط الترمذي والنسائي: عن مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، فَجَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ، أَحْضَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كُلَّ عِرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: 8]، ويشهد لهذا المعنى قوله صلى اللهُ عليه وآله وسلم لمن قال له: ولدت امرأتي غلامًا أسود: «لعله نزعه عِرقٌ».
ومعنى هذا الحديث أن ماء الرجل -المني- إذا دخل الرحم فإنه بعد سبعة أيام يكون كل عرق وعضو من المرأة شعر بهذا المني، وقد تخلل المرأة كتخلل الدم في عروقها، ثم يجمعه الله مرة أخرى بكينونة معينة وتركب فيه، وتعرض كل الشفرات الوراثية التي تحمل صفات كل الآباء من أول سيدنا آدم وحواء، وحتى الأب والأم اللذين حدث بينهما ما يكون بين الرجل والمرأة، ثم يكون التركيب على الصورة التي يقدرها الله من هذا الشبه، ويحدث التشابه من جدود الجدود مع الأبناء، فظهر سيدنا آدم حوى من كل النطف بنصيبها ورزقها منصفات وأشكال، وقد أثبت العلم منذ فترة ما يسمى بالـ DNA.
هذه الكلمات الأربع قدرية، توضع في الإنسان وهو في بطن أمه، وكأنها فيما يسمى في عصرنا الحديث: "شريحة" مكتوب فيها كل المعلومات اللازمة عن رصيده من حسنات وسيئات، وتاريخ انتهاء الصلاحية، عند انتهاء الصلاحية يحدث الموت فيأتيه الأجل المحتوم، وتتوقف جميع الأجهزة والحركة التي كانت تدب على وجه الأرض، كأنك نزعت الكهرباء عن جهاز لا يمكن شحنه.
فاللهم صل على من قال سبحانه وتعالى فيه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: 15].
المصادر:
- "الفتح المبين بشرح الأربعين" لشيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي.
- "على أعتاب الحضرة المحمدية" للأستاذ الدكتور محمود صبيح.
 

عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا أنه قال: "كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ" أخرجه الإمام ابن ماجه في "سننه". وعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده وحشي رضي الله عنه، أن أصحابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: «فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟»، قالوا: نعم، قال: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» أخرجه الإمامان أبوداود وابن ماجه في "سننهما".


فأما البر: فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله، وجاء تفسيره في الحديث بأنه حسن الخلق، وعُبَّر عنه في حديث آخر لوابصةَ بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه. فالبرُّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم، وذلك قوله: «البرُّ حسن الخلق»، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكفُّ الأذى، والعفو عن المسيء، والتواصل معهم بالمعروف، كما قال ابن عمر رضي الله عنه: "البرُّ شيء هيِّن: وجه طليق، وكلام ليِّن".


عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ الله عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: «سَلِ اللهَ العَافِيَةَ»، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللهَ، فَقَالَ لِي: «يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ، سَلِ اللهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» رواه الترمذي، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ".


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ» رواه البخاري.


يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا» رواه أحمد. حرص الإسلام على دفع الإنسان دفعًا متواصلًا وحثيثًا لتحقيق عمارة الأرض التي استُخْلِفَ فيها، والاستفادة مما سخَّره الله فيها لينفع نفسه وغيره في تحقيق حاجاته وإشباعها؛ قال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]، فــقوله: ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي: جعلكم عُمَّارها وسكَّانها؛ قال الإمام الضحاك: [أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن وغرس أشجار] اهـ، وقال الإمام ابن العربي: [قال بعض علماء الشافعية: الاستعمار طلب العمارة، والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب] اهـ. فالآية تؤكد وجوب عمارة الأرض.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أبريل 2026 م
الفجر
4 :16
الشروق
5 :44
الظهر
11 : 59
العصر
3:30
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32