01 يناير 2017 م

الحارث بن أسد المحاسبي وورعه الشديد

الحارث بن أسد المحاسبي وورعه الشديد

هو أبو عبد الله الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي، كان من العلماء الصالحين، وله مؤلفات في الزهد والتصوف، من أشهرها: "الرعاية لحقوق الله" و"التوهم".

وكان رضي الله عنه شديد الورع، وما يُرْوَى عن مواقفه في هذا الباب يندُر أن يوجد له نظير في أحوال الناس، حتى الصالحين منهم.

قال الجنيد: "خَلَّفَ له أبوه مالًا كثيرًا فتركه، وقال: صحَّت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يتوارث أهل ملَّتين شيئًا».. وكان أبوه واقفيًّا"؛ أي يقف في القرآن فلا يقول هو مخلوق ولا غير مخلوق، فرفض المحاسبي أن يرث منه؛ لأنه لم يجزم بأن القرآن غير مخلوق، على الرغم من تركه لمال كثير.

ومن القصص الأخرى التي تدل على ورعه الشديد، ما يُحكى عن الجنيد أن الحارث المحاسبي مَرَّ به يومًا فرأى فيه أثر الجوع فدعاه لدخول الدار وتناول الطعام فوافق. فكان في البيت شيء من طعام عُرْسِ قومٍ، فقدَّمَه إليه، فأخذ المحاسبي لقمة وأدارها في فمه مرات ثم قام وألقاها وغادر. فلما رآه الجنيد بعد ذلك بأيام قال له في ذلك وعاتبه، فقال المحاسبي: "إني كنت جائعًا وأردت أن أَسُرَّك بأكلي وأحفظ قلبك، ولكني بيني وبين اللَّه سبحانه علامة، أَن لا يسوِّغني طعامًا فِيهِ شبهة فلم يمكني ابتلاعه، فمن أين كَانَ لَك ذَلِكَ الطعام؟" فأجابه الجنيد أنه "حُمِلَ إليَّ من دار قريب لي من العُرس"، ثم قال له الجنيد: "تدخل اليوم"، فقال: "نعم". فقدَّم إليه كِسرًا يابسة؛ فأكل وقال: "إذا قَدَّمْتَ إلى فقير شيئًا فقدِّم إليه مثل هذا".

فلم يحمله الجوع رضي الله عنه على أكل طعام ظنَّ فيه شبهة، واكتفى بالطعام القليل اليابس، وما ذاك إلا من شدَّةِ ورعه وتقواه، وهذه القصة نسوقها لا لحمل الناس على ترك الطعام والشراب ومتع الدنيا التي أباحها الله سبحانه وتعالى، فأحوال هؤلاء الصالحين يصعب على كثير من الناس تحمُّلها حتى في زمانهم. ويُروى عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يحذر الناس من متابعة الحارث بن أسد المحاسبي لهذا السبب أنه كان يرى في حاله شدَّةً لا يحتملونها، ولكنَّا نأخذ العبرة من هذه القصة في ضرورة تحري الحلال وعدم التهاون في أمر الرزق، عسى أن يتغمَّدَنا الله برحمته ويسبغ علينا عفوه، فننجو في الدنيا والآخرة وننال رضاه سبحانه وتعالى.

المصادر:
- سير أعلام النبلاء للذهبي.
- وفيات الأعيان لابن خلكان.
- الرسالة القشيرية.

هو الإمام الحافظ، حجَّة الإسلام، مُسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، ولد سنة 204هـ، صاحب الكتاب المشهور "صحيح مُسلم".


هذه الأسطر تدور حول شخصية فذَّة، بما كان لديها من علم وثقافة وبلاغة وتصنيف ومكانة اجتماعية، مع خفَّة ظل. هذه الشخصيةُ هي: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، ولد منتصف القرن الثاني الهجري سنة 150هـ أو بعدها، بالبصرة في العراق. كان الجاحظ معتزليًّا كثير الاطلاع واسع المعرفة، يشهد كثيرون له بالتفرد والتفوق على غيره في سعة ثقافته وإحاطة علمه، وكان كثير التصنيف في مختلف المجالات، فكتب عن الحيوان، والنبات، والاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، والطرائف والنوادر؛ إذ كان ميَّالًا إلى الفكاهة والمزاح.


هو أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان اليماني الحميري، وهو من كبار التابعين، فهو من أول طبقة من طبقات التابعين، والعلماء، والفضلاء الصالحين، سمع من جمع من الصحابة رضي الله عنهم، حتى إنه قال: جالست ما بين الخمسين إلى السبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وروى عنه جماعة من التابعين، واتفقوا على جلالته وفضيلته، ووفور علمه، وصلاحه، وحفظه، وتثبته، حتى قال عنه أحدهم: ما رأيت أحدًا قط مثل طاوس.


ولد الإمام الحسن البصري بالمدينة، وهو الحسن بن أبي الحسن، اسم أبيه يسار وهو مولى زيد بن ثابت، ويقال مولى جابر بن عبد الله وقيل غير ذلك، وأمه خيرة مولاة لأم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها كانت تخدمها، وربما أرسلتها في الحاجة فتشتغل عن ولدها الحسن وهو رضيع، فتشاغله السيدة أم سلمة رضي الله عنها بثدييها فيدران عليه فيرتضع منهما، فكانوا يرون أن تلك الحكمة والعلوم التي أوتيها الحسن من بركة تلك الرضاعة من الثدي المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم كان


الإمام أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة، أحد الأئمة العظماء الذين حافظوا بعلمهم وسعيهم على عقيدة المسلمين واضحة نقيَّة، وتبعه جماهير العلماء على مرِّ العصور والأزمان حتى يومنا الحاضر. ولد حوالي سنة 270هـ وقيل 260هـ، وتوفي قبل أو بعد سنة 330هـ، وكان أوَّلًا معتزليًّا، ثم تاب


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 أبريل 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :36
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 18
العشاء
7 :37