01 يناير 2017 م

الإمام يحيي بن معين وموقفه مع الإمام أبي نعيم

الإمام يحيي بن معين وموقفه مع الإمام أبي نعيم


الإمام يحيي بن معين هو الإمام الحافظ، الجهبذ، سيد الحفاظ، وشيخ المحدثين، أبو زكريا، يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام ولد في بغداد سنة 158ه، ونشأ في بغداد، وكتب العلم وهو ابن عشر سنين، وكان أبوه معين من نبلاء الكتَّاب لعبد الله بن مالك على خراج الري، فخلف له ألف ألف درهم، فأنفقها كلها على تحصيل الحديث حتى لم يبقَ له نعل يلبسه، سمع الحديث من عبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق الصنعاني باليمن، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلق كثير سواهم، بالعراق والشام والجزيرة ومصر والحجاز، وروى عنه الحديث: الإمام أحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وعباس الدوري البغدادي وهو راوية علمه، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو يعلى الموصلي، وخلائق لا يحصون كثرة، وتوفي الإمام ابن معين بالمدينة ودفن بالبقيع سنة 233ه.

أما الإمام أبو نعيم فهو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير أبو نعيم مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي الكوفي، الحافظ الكبير، شيخ الإسلام، ولد سنة 130ه، وتوفي بالكوفة سنة 219ه، سمع الأعمش ومسعرًا والثوري ومالكًا وابن عيينة وشيبان وزهيرًا وهشامًا الدستوائي وزكريا بن أبي زائدة وعبد العزيز بن أبي سلمة وهمام بن يحيى، وروى عنه البخاري في الإيمان وغير موضع.

وقد كان للإمام يحيي بن معين موقف مع الإمام أبي نعيم، ذكره الإمام أحمد بن منصور الرمادي، قال:
"خرجت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق، خادمًا لهما، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أختبر أبا نعيم. فقال له أحمد بن حنبل: لا تريد الرجل ثقة. فقال يحيى بن معين: لا بد لي، فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي نعيم، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثًا ليس من حديثه، ثم جاءا إلى أبي نعيم فدقا عليه الباب فخرج، فجلس على دكان (مِصطَبَة) حذاء بابه، وأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره، ثم جلست أسفل الدكان، فأخرج يحيى بن معين الورقة التي كتب فيها الأحاديث فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأبو نعيم ساكت، ثم قرأ الحادي عشر فقال له أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه؛ أي اتركه، ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى بن معين فقال له: أما هذا- وذراع أحمد في يده- فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا- يريدني- فأقل من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان، وقام فدخل داره. فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل وأقل لك إنه ثبت! قال: والله لرفسته لي أحب إلى من سفرتي".

في هذا الموقف العظيم الذي يذكر لنا جانبًا من لطائف الإمام يحيي بن معين، ويظهر لنا مجموعة من الدروس، فالإمام يحيي بن معين قال للإمام أحمد بن حنبل إنه يريد أن يختبر الإمام أبي نعيم ولكنه في الحقيقة يريد أن يتعلم منه؛ لأنه لما أن نال من الشيخ هذه الرفسة التربوية، قال مقسمًا إن هذه الرفسة أحب إليه من سفره، لأنه تعلم من الشيخ، ثم تأدب على يد الشيخ، ففاز في الأمرين، فإن طالب العلم لا يأخذ من شيخه علمًا فقط وإنما يأخذ الأدب قبل أن يأخذ العلم.

المصادر:
- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
- سير أعلام النبلاء للذهبي.
- تذكرة الحفاظ للذهبي.
- الهداية والإرشاد للكلاباذي.

الإمام الحافظ الحجة القدوة محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور، ولد بعد سنة 170هـ، ومات في ذي الحجة، سنة 245هـ. حَدَّثَ عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي في تصانيفهم، وكانت له هيبة ومكانة كبيرة بين العلماء؛ قال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ: "ما رأيت من المحدثين أّهْيَبَ من محمد بن رافع، كان يستند إلى الشجرة الصنوبر في داره، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم، وأولاد الطاهرية ومعهم الخدم، كأن على رؤوسهم الطير، فيأخذ الكتاب، ويقرأ بنفسه، ولا ينطق أحد، ولا يتبسَّم إجلالًا له".


الإمام ابن قاسم هو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن قاسم، عالم الديار المصرية، ومفتيها، صاحب مالك الإمام. ولد 132ه، ومات بمصر سنة 191ه، جمع بين الزهد والعلم وتفقه بمالك ونظرائه وصحب مالكًا عشرين سنة وانفرد فيها بالإمام ولم يخلط به غيره إلا بالشيء اليسير، وقيل عنه: كان ابن القاسم أعلم تلاميذ مالك بعلم مالك وآمنهم عليه، وعاش بعده اثنتي عشرة سنة، وكان فقيهًا قد غلب عليه الرأي وكان رجلًا صالحًا مقلًّا صابرًا وروايته "الموطأ" عن مالك رواية صحيحة قليلة الخطأ، وكان فيما رواه عن


الإمام الترمذي من أشهر علماء الحديث، وكتابه "الجامع"، المشهور بــ"جامع الترمذي" أو "سنن الترمذي"، أحد الكتب الستة التي تلقتها الأمة بالقبول منذ القرن الثالث الهجري. وُلد رضي الله عنه بعد سنة 209ه تقريبًا. وقد تتلمذ على يد عدد من كبار أئمة علم الحديث؛ مثل الإمام البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم، وروى عن البخاري عددًا من الأحاديث، وشاركه في الرواية عن بعض شيوخه.


الإمام أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت الكوفي ومولده سنة 80ه، فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة، وهو أقدمهم وفاةً؛ لأنه أدرك عصر الصحابة، ورأى أنس بن مالك، قيل: وغيره، وذكر بعضهم أنه روى عن سبعة من الصحابة. وقد كان الإمام عابدًا زاهدًا ورعًا تقيًّا، وكان له مع القرآن حال، فقد روي عنه مع كثرة ما له من مهامَّ من فتوى وعلم وفقه أنه كان يختم القرآن في ركعة واحدة ويقوم به الليل كله، فقد قال عنه


الإمام أبو داود السَّجستاني هو سليمان بن الأشعت بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرة بْن عمران الأزدي أَبُو دَاوُد السَّجستاني، أصله من سجستان، كان من أبرز علماء زمانه، وأحد مَنْ رَحَلَ وطوَّف، وجَمَعَ وصنَّف، وكتب عَنِ العراقيين، والخراسانيين، والشاميين، والبصريين.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 06 أبريل 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :38
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :36