01 يناير 2017 م

الإمام مالك وفرض «الموطأ» على المسلمين

الإمام مالك وفرض «الموطأ» على المسلمين


ولد الإمام مالك بن أنس، إمام المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام، سنة 93 هـ تقريبًا، وطلب العلم وهو صغير، على عدد من الأئمة من أبرز علماء المدينة المنورة، مثل: نافع، وسعيد المقْبُرِيِّ، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي.

وللإمام مالك قصة مشهورة مع أبي جعفر المنصور، الخليفة العباسي آنئذٍ، حين طلب منه اعتماد كتابه "الموطأ" في مختلف البلاد الإسلامية، يقول الإمام مالك:

"لما حج أبو جعفر المنصور دعاني، فدخلت عليه، فحدثني وسألني، فأجبته، فقال: إني عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها -يعني الموطأ- فتُنْسَخُ نُسَخًا، ثم أبعث إلى كل مِصْرٍ من أمْصَار المسلمين منها بنسخة وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدونه إلى غيره، وَيَدَعُوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحْدَثِ، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم، قال: فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، إن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم منهم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا به من اختلاف الناس وغيرهم، وإنَّ ردَّهُمْ عَمَّا اعتقدوه تشديد، فَدَعِ الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم، فقال: لعمري! لو طاوعتني على ذلك لأمرت به".

في هذا الموقف الرائع يؤكد الإمام مالك بن أنس على تمسكه بقيم التسامح والتعددية داخل إطار الإسلام، فترك عرضًا مغريًا من الخليفة بأن ينشر كتابه على المسلمين في مختلف البقاع، ونظر إلى مقصود الشرع الشريف من إباحة الاختلاف في النظر إلى الأحكام الشرعية، وأن هذا من باب الرحمة بالمسلمين، والتخفيف عنهم، وأنه ينبغي أن يُراعَى ما استقر عند الناس في البلاد المختلفة من أقوال أهل العلم، وما استقرت عليه أعرافهم وعاداتهم، وأن تغيير هذه الأفكار به خطر شديد على استقرارهم، فضلًا عن أنه قد لا تحدث الاستجابة له بسهولة؛ فتنشأ فتنة بين المسلمين، يكون ضررها أكبر من نفعها.

رحم الله الإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، فقد حمى الله به الأمة من فتنة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى، وبأمثال هؤلاء العلماء والسير على نهجهم، تنجو الأمة مما يصيبها من أذًى وأخطار.

المصادر:
- كشف المغطى في فضل الموطا لابن عساكر.
- سير أعلام النبلاء للذهبي.
 

هو عروة بن الزبير بن العوام، أبوه الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وأمه السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق "ذات النطاقين" رضي الله عنهم جميعًا. ولد سيدنا عروة رضي الله عنه حوالي سنة 23هـ، روى عن أبيه، وعن العبادلة، ومعاوية، والمغيرة، وأبي هريرة، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وأم سلمة رضي الله عن الجميع، وروى عنه جماعة من التابعين، وخلقٌ ممن سواهم. قال محمد بن سعد: "كان عروة ثقة، كثير الحديث، عالمًا مأمونًا ثبتًا".


الإمام الغزالي هو الشيخ الإمام، البحر حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، إمام أئمة الدين، من لم ترَ العيون مثله، رباني الأمة، ومجتهد زمانه وعين وقته وأوانه، ومن شاع ذكره في البلاد واشتهر فضله بين العباد، فقد قيل عنه إنه إذا ذكر الإمام الغزالي فلم يذكر رجل واحد وإنما هو مجموعة رجال؛ وذلك لأنه ما وُجد علم إلا ووجد للإمام الغزالي فيه باع، فهو الأصولي الحاذق والفقيه الباهر والمتكلم البارع وإمام السنة وحامي حماها والاجتماعي الخبير بأحوال الناس والمربي الفاضل والصوفي الزاهد، فهو دائرة معارف عصره.


هذه الأسطر تدور حول شخصية فذَّة، بما كان لديها من علم وثقافة وبلاغة وتصنيف ومكانة اجتماعية، مع خفَّة ظل. هذه الشخصيةُ هي: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، ولد منتصف القرن الثاني الهجري سنة 150هـ أو بعدها، بالبصرة في العراق. كان الجاحظ معتزليًّا كثير الاطلاع واسع المعرفة، يشهد كثيرون له بالتفرد والتفوق على غيره في سعة ثقافته وإحاطة علمه، وكان كثير التصنيف في مختلف المجالات، فكتب عن الحيوان، والنبات، والاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، والطرائف والنوادر؛ إذ كان ميَّالًا إلى الفكاهة والمزاح.


ابن بسام الشنتريني أحد المؤرخين الأدباء النبهاء، ولد في شنترين التي تقع حاليًا في البرتغال سنة 477هـ، وتوفي سنة 542هـ، وقت أن كانت هناك حضارة إسلامية مهيمنة على تلك الأرض الغنَّاء التي عُرفت باسم الأندلس. كان الشنتريني رجلًا ثاقب البصر، منشغلًا بما ينبغي على كل فرد أن ينشغل به، وليس المقصود الانشغال بنفس ما انشغل به وصَرَفَ همَّتَه إليه في مجال الأدب، ولكن ينبغي على كل فرد أن يفكر بنفس طريقة


الإمام الحافظ الحجة القدوة محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور، ولد بعد سنة 170هـ، ومات في ذي الحجة، سنة 245هـ. حَدَّثَ عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي في تصانيفهم، وكانت له هيبة ومكانة كبيرة بين العلماء؛ قال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ: "ما رأيت من المحدثين أّهْيَبَ من محمد بن رافع، كان يستند إلى الشجرة الصنوبر في داره، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم، وأولاد الطاهرية ومعهم الخدم، كأن على رؤوسهم الطير، فيأخذ الكتاب، ويقرأ بنفسه، ولا ينطق أحد، ولا يتبسَّم إجلالًا له".


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37