02 أكتوبر 2026 م

خلال كلمة فضيلته في المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان بإيطاليا.. مفتي الجمهورية يؤكد: المشترك الإنساني لا يمثل طارئًا معرفيًّا أفرزته الحداثة .. والأديان سبَّاقة إلى التأصيل له والدعوة إلى ترسيخه في واقع الحياة

خلال كلمة فضيلته في المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان بإيطاليا.. مفتي الجمهورية يؤكد:  المشترك الإنساني لا يمثل طارئًا معرفيًّا أفرزته الحداثة .. والأديان سبَّاقة إلى التأصيل له والدعوة إلى ترسيخه في واقع الحياة

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية المشترك الإنساني تقوم على بُعدين متكاملين، أحدهما ديني يتَّصل بالنصوص والتعاليم التي أرست قيم التواصل والتعارف والتعاون بين البشر، والآخر فلسفي يتناول علاقة الذات بالآخر وما تفرضه هذه العلاقة من ضرورة التفاعل والتواصل والتأثير المتبادل، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلًا عن غيره، وأن التفاعل الحضاري ليس مجرد خيار عابر، وإنما ضرورة إنسانية وتاريخية تفرضها طبيعة الاجتماع البشري، بما يجعل ترسيخ المشتركات الإنسانية مدخلًا أساسيًّا لبناء علاقات أكثر توازنًا بين الشعوب والحضارات.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، المنعقد تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني.. مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، والذي تنظمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من مختلف دول العالم.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن المشترك الإنساني لا يمثل طارئًا معرفيًّا أفرزته الحداثة أو احتكرت الفلسفات المعاصرة تأسيسه، بل إن الأديان كانت سبَّاقة إلى التأصيل له والدعوة إلى ترسيخه في واقع الحياة، مؤكدًا أن المقاربات الحداثية ذاتها قد أفادت من الروح النصية للدين والفهم السليم لتعاليمه، وأن تصوير الأديان باعتبارها عائقًا أمام التواصل الإنساني أو نقيضًا لقيمه يتنافى مع حقائق التاريخ وشواهد النصوص الدينية.

وبيَّن فضيلته أن قيم الرحمة والمحبة والسلام تمثل المظلة الجامعة للمشتركات الإنسانية بين الأديان، مشيرًا إلى أن الرحمة تحظى بمكانة أصيلة في تعاليم الشرائع السماوية، باعتبارها قيمة دينية وأخلاقية تؤسس للعلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وتدعم مبادئ التراحم والتكافل وصون الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن استحضار هذه القيمة في المحافل الدينية لا ينبغي أن يقف عند حدود التأصيل النظري، بل يتعين أن يتحول إلى مسؤولية أخلاقية وإنسانية تدفع المؤسسات الدينية والعلماء والقوى المؤثرة إلى الإسهام الفاعل في كبح جماح الحروب ودرء الصراعات وحماية المستضعفين، ولا سيما الأطفال والنساء والعجزة، مع إعلان براءة الشرائع السماوية من توظيفها في تأجيج النزاعات، وحشد الجهود الدولية لإيقاف الحروب وإعادة الرحمة إلى صدارة الوعي الإنساني.

ولفت مفتي الجمهورية الانتباه إلى أن تعزيز المشترك الإنساني لا يستلزم التخلي عن الخصوصية الحضارية أو الذوبان في الآخر، فالتوافق حول المصالح والقيم الإنسانية الجامعة يمكن أن يتكامل مع الاعتزاز بالهُوية واستقلال الشخصية الحضارية، موضحًا أن الانفتاح الواعي لا يعني الانصهار في مقومات الغير، وإنما يقوم على إدراك متبادل لحدود الذات والآخر، بما يتيح التفاعل والتعاون دون تفريط في الثوابت والمقومات، مؤكدًا أن التراث الإسلامي يمتلك رصيدًا معرفيًّا وتأصيليًّا ثريًّا، تجلَّى في جهود علمائه في تحرير النصوص وفهم الوقائع التاريخية، بما يؤهله للإسهام في بناء رؤية متوازنة للعلاقة بين الأصالة والحداثة.

وحذر فضيلة المفتي من الدعوات التي تنادي بالقطيعة مع التراث أو تستجدي المناهج الغربية وتسقطها قسرًا على النصوص والواقع؛ لما تنطوي عليه من إهدار لذخائر معرفية أصيلة، وإضعاف لإمكانات بناء عقلانية مستقلة تستجيب لحاجات المجتمعات وتطلعاتها التنموية، مشددًا على أن الحداثة الحقيقية لا تعني الانسلاخ عن مقومات الهُوية، بل القدرة على استيعاب الموروث وإعادة قراءته ونقده وتوظيفه توظيفًا رشيدًا يحوِّله من مجرد إرث تاريخي إلى قوة دافعة للتقدم وصناعة الحاضر والمستقبل.

وتناول فضيلة مفتي الجمهورية قضية تاريخية النص الديني وما ارتبط بها من أطروحات حداثية تسعى إلى قراءة النص القرآني في ضوء سياقاته التاريخية والاجتماعية، مبينًا أن بعضها يجعل الواقع منطلقًا مركزيًّا في فهم النص، بما يفضي إلى نسبية بعض الأحكام وإعادة النظر في تطبيقاتها بتغير الواقع، فضلًا عن إخضاع النص لمناهج تتجاوز خصوصيته الدينية، مؤكدًا أن الاستفادة من السياقات المختلفة في فهم النص لا تعني تحويلها إلى مرجعية بديلة عنه أو إخضاع الوحي لمناهج تفرغه من خصوصيته وثوابته، مشددًا على أن هذه الأطروحات تثير إشكالات معرفية وعقدية عميقة، وأن دراستها ونقد منطلقاتها ضرورة لحماية الوعي الديني وصيانة الفهم الصحيح للنصوص.

ونبَّه فضيلة المفتي إلى أن تعزيز المشترك الإنساني يتطلب تكاملًا بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والمجتمعية، وتحويل قيم التسامح والحوار وقبول الآخر إلى ممارسات فاعلة في مواجهة التعصب والصدام، مؤكدًا أن استمرار الحروب والنزاعات يستدعي الانتقال من البيانات والتوصيات إلى آليات عملية مؤثرة، مُوصيًا بتأسيس «لجنة دولية مشتركة لزعماء الأديان» تتولى التواصل المباشر مع صُنَّاع القرار والمشاركة في المحافل الدولية، وتنسيق الجهود للدعوة إلى وقف النزاعات وحماية المدنيين، وتحويل توصيات المؤتمرات إلى مبادرات عملية تعزز السلم.

وفي ختام كلمته، أعرب مفتي الجمهورية عن تطلعه إلى أن تثمر أعمال المؤتمر عن رؤًى ومبادرات عملية ترسخ التسامح والعيش المشترك وتحمي كرامة الإنسان، مؤكدًا أن مواجهة الأزمات الراهنة تقتضي استعادة قيم الرحمة والسلام والتعاون، معربًا عن تقديره لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية وجهودها في إرساء قيم العيش المشترك وتعميق الحوار الأكاديمي والديني حول المشتركات الإنسانية.

التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة بدولة الإمارات العربية المتحدة، في لقاء ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، بمشاركة نخبة من الوزراء والمفتين والعلماء والخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم.


نظمت دار الإفتاء المصرية زيارة ميدانية لوفد الطلاب التايلانديين الدارسين بالأزهر الشريف إلى مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، وذلك ضمن فعاليات اليوم الخامس من الدورة التدريبية "منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة"، في إطار البرنامج الذي يستهدف تعزيز معارف المشاركين بالجوانب العلمية والدعوية والتاريخية المرتبطة بالمؤسسات الدينية المصرية.


عميد معهد الخدمة الاجتماعية ببورسعيد:بناء الوعي يبدأ بالمعرفة والفهم والاقتناع وينتهي بإرادة قادرة على الوقاية من المخدرات-استثمار الموارد العلمية والبشرية والإعلامية يعزز المناعة المجتمعية في مواجهة الإدمان-مدير عام الإدارة العامة للتوفيق والمصالحات:الفتوى في مواجهة المخدرات رسالة هداية ورحمة تفتح باب التوبة وتوجه إلى العلاج والإصلاح-المشرف العام على البرامج العلاجية بصندوق مكافحة المخدرات:-التعافي رحلة متكاملة تبدأ بالمشورة والعلاج وتمتد إلى التأهيل والدمج المجتمعي


واصلت «مجلة دار الإفتاء المصرية» تصدُّرها للمشهد العلمي العربي في مجال الدراسات الإسلامية، بحصولها على المركز الأول ضمن قائمة أكثر المجلات العربية تأثيرًا في هذا التخصص، متقدمةً على عشرات المجلات العلمية المحكمة التي شملها التصنيف في مجال الدراسات الإسلامية وفقًا لتقرير معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية «أرسيف» (ARCIF) لعام 2026، وذلك للعام الثاني على التوالي، كما جاءت في المركز السادس من بين 1303 مجلة من إجمالي المجلات في جميع التخصصات.


واصلت دار الإفتاء المصرية، من خلال مركز التدريب بالدار، فعاليات الدورة التدريبية "منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة"، المخصصة لطلاب تايلاند الدارسين بالأزهر الشريف، في إطار جهود الدار لتأهيل الطلاب على مناهج الإفتاء الرشيد، وتعريفهم بالأسس العلمية والضوابط الشرعية اللازمة لمعالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32