24 سبتمبر 2026 م

المؤشر العالمي للفتوى يصدر العدد 54 من «فتوى تريندز».. القضايا الرقمية تتصدر المشهد الإفتائي في مصر بنسبة 38%

المؤشر العالمي للفتوى يصدر العدد 54 من «فتوى تريندز»..  القضايا الرقمية تتصدر المشهد الإفتائي في مصر بنسبة 38%

أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز التريندات والفتاوى والموضوعات الدينية المتداولة خلال شهر أغسطس في مختلف النطاقات الجغرافية، والتي عكست طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإفتائي وتزايد ارتباط الأسئلة الإفتائية بالقضايا المستحدثة التي تمس حياة الإنسان في دوائره الأسرية والاجتماعية والرقمية والمهنية والدينية، ويكشف العدد عن تحول واضح في خريطة الاهتمام الإفتائي، من الاقتصار على الأسئلة الفقهية التقليدية إلى التعامل مع نوازل فرضتها التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص قادر على فهم الواقع واستيعاب مستجداته.

ومن خلال عمليات الرصد والتحليل، توزعت خريطة التريندات الإفتائية في مصر بين القضايا الرقمية والتكنولوجية بنسبة 38%، وقضايا الأسرة والزواج بنسبة 23%، والقضايا "الدينية والعبادات" و"الاجتماعية والأخلاقية" بنسبة 15% لكل منهما، فيما بلغت القضايا المهنية والمعاملات المالية 9%، وتعكس هذه الخريطة تصدر القضايا الرقمية والتكنولوجية للمشهد الإفتائي، بما يعكس تنامي الأسئلة الشرعية المرتبطة بالتحولات المتسارعة في البيئة الرقمية، حيث كشفت النشرة عن عدد من القضايا أبرزها: "ما حكم بيع بيانات المرضى لشركات التأمين؟"، وفتوى "تُحذر من فلاتر تعديل الصور"، إلى جانب التساؤلات حول حكم تصوير الحوادث والمشاجرات ونشرها على مواقع التواصل، والتربح من المحتوى الرقمي، وفتح رسائل هاتف شخص آخر دون إذنه، ويكشف هذا الحضور المكثف للقضايا الرقمية عن تحول البيئة التكنولوجية ذاتها إلى مصدر رئيس للنوازل الإفتائية، بما أفرز مجالًا متناميًا يمكن وصفه بـ"فقه السلوك الرقمي"، تتداخل فيه الأحكام الشرعية مع مفاهيم الخصوصية والحقوق والأمانة والملكية وعدم الإضرار بالآخرين.

وفي المرتبة الثانية جاءت قضايا الأسرة والزواج بنسبة (23%) من إجمالي الموضوعات، بما يؤكد استمرار مركزية الأسرة في خريطة الاهتمام الإفتائي، مع ملاحظة تحول طبيعة القضايا المطروحة من مسائل الزواج والطلاق التقليدية إلى قضايا أكثر اتصالًا بالحقوق المالية ومقاصد الزواج وتنظيم الإنجاب وحماية الأطفال. ومن أبرز عناوين النماذج التي تناولتها النشرة "مفتي الجمهورية يوضح حكم استقلال الذمة المالية بين الزوجين"، و"الإفتاء تحسم الجدل حول زواج النفحة"، إلى جانب فتوى دار الإفتاء حول تنظيم الأسرة.

وقد كشفت هذه الموضوعات عن تعدد مستويات الحماية التي تستهدفها الفتوى في القضايا الأسرية؛ فتارةً تحمي الحقوق المالية واستقلال الذمة، وتارةً تواجه صورًا مستحدثة من الزواج بما يضمن حقوق المرأة والطفل واستقرار الأسرة وإثبات النسب، بينما تتناول في قضايا تنظيم الأسرة حق الزوجين في تنظيم الإنجاب وفق ضوابط معتبرة. ويعكس ذلك مرونة الفتوى في معالجة القضايا الأسرية وفق طبيعة كل مسألة وآثارها ومقاصدها.

أما القضايا الدينية والعبادات، فقد استحوذت على (15%) من إجمالي موضوعات الشهر، وبرز فيها الجدل المرتبط بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف، إلى جانب قضية تصحيح قراءة الإمام أثناء الصلاة، كما جاءت القضايا الاجتماعية والأخلاقية، بنسبة 15% أيضًا من إجمالي التريندات، وتعكس هذه النسبة اهتمام الفتوى بالأبعاد الإنسانية والاجتماعية للسلوك، من خلال معالجة القضايا المرتبطة بالعلاقات الأسرية، وحماية الأبناء من آثار النزاعات، وصيانة الروابط الأسرية، والتعامل مع المواقف الإنسانية بعيدًا عن التسرع في إصدار الأحكام أو إساءة الظن، كما تكشف هذه الموضوعات عن اتساع نطاق المعالجة الإفتائية ليشمل القصد والنية والمآلات، إلى جانب الحكم على الفعل في صورته المجردة.

فيما جاءت القضايا المهنية والمالية بنسبة 9% من إجمالي الموضوعات، ورغم محدودية حضورها النسبي، فإنها تعكس اتساع مفهوم الأمانة ليشمل مختلف الحقوق والمصالح المرتبطة ببيئة العمل الحديثة، بما فيها المعلومات والبيانات والمنافع المهنية، مع التأكيد على ضوابط استخدامها وحفظ حقوق الجهات والأفراد.

وفي هذا السياق، تكشف طبيعة تفاعلات الجمهور عن تحول متزايد من البحث عن الحكم المجرد إلى الاستفسار عن كيفية تطبيقه في الحالات الواقعية، كما يظهر في التساؤلات المتعلقة باستخدام البيانات مجهلة الهوية في الأبحاث الطبية، وحدود الانتفاع بالمعلومات المهنية، والتمييز بين الاستخدام المشروع للصور والتزييف أو التدليس.

ويعكس ذلك تصاعد الحاجة إلى "الفتوى المشروحة" التي لا تكتفي ببيان الحكم، وإنما توضح شروطه وضوابطه واستثناءاته ومناط تطبيقه، وتؤكد القراءة الشرعية والمقاصدية لتريندات أغسطس أن الفتوى المعاصرة لا تتحرك في اتجاه واحد من المنع أو الإباحة، وإنما تتعامل مع تباين السياقات والآثار والمقاصد، فتفرق بين الأصل والاستثناء، وبين الفعل ووسيلته ونتيجته، وبين الاستخدام المشروع والاستخدام الضار. ومن ثم، يبرز "الضبط السياقي للحكم الشرعي" بوصفه إحدى السمات اللافتة في الخطاب الإفتائي المعاصر، بما يعزز قدرته على التعامل مع تعقيدات الواقع الجديد دون فصل الحكم عن مقاصده وآثاره.

ويخلص المؤشر العالمي للفتوى إلى أن تريندات أغسطس في مصر تقدم مؤشرًا واضحًا على اتساع مساحة "الفتوى الرقمية" وتزايد الحاجة إلى مسارات إفتائية أكثر تخصصًا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي والبيانات الشخصية والخصوصية والملكية الفكرية والمحتوى الرقمي باعتبارها مجالات قائمة بذاتها، مع تعزيز التكامل بين الفقه والقانون والتقنية والأخلاق والعلوم الاجتماعية، بما يسهم في إنتاج خطاب إفتائي أكثر إحاطة بالواقع، وقادر على مواكبة التحولات المتسارعة في حياة الإنسان، وتحقيق التوازن بين حماية الحقوق وتحقيق المصالح ومنع الضرر.

الخطاب الديني الرقمي عربيًا وخليجيًا.. تفاعل متزايد مع القضايا الإنسانية والمجتمعية

وعلى مستوى النطاق الخليجي والعربي، كشفت " فتوى تريندز" عن اتساع نطاق حضور الخطاب الديني على المنصات الرقمية، حيث استحوذت تريندات الموضوعات الدينية التي تفاعل معها الدعاة ورجال الدين على 54% من إجمالي التريندات المرصودة، مقابل 46% لتريندات الفتاوى، بما يعكس تحولًا في طبيعة المحتوى الديني المتداول من التركيز على الأحكام الفقهية المباشرة إلى التفاعل مع قضايا المجتمع والشأن العام والملفات الإنسانية والثقافية والأمنية والمؤسسية.

جاءت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول الأكثر ظهورًا بنسبة 22% من إجمالي التريندات، مستفيدة من تنوع الفاعلين بين الدعاة والمؤسسات الدينية ورابطة العالم الإسلامي، وتنوع الموضوعات بين الوعظ والفتوى والعمل الإنساني والقضايا الإقليمية والدولية.

وتنوعت التريندات في الدول العربية والخليجية الأخرى بين القضايا الدينية والاجتماعية والمؤسسية والإنسانية؛ ففي الإمارات برز الاحتفاء بدور المرأة الإماراتية وربط مشاركتها بقيم العطاء والتنمية وبناء المجتمع، بينما شهدت سوريا تفاعلًا مع قضايا إدارة الاختلاف الديني والثقافي، من بينها الدعوات إلى تهدئة الخلاف بين التيارات الدينية والنقاش حول حدود الانفتاح الثقافي وعلاقته بالمرجعيات الدينية، وفي لبنان ارتبطت التريندات باحتفالات المولد النبوي وما عكسته من تداخل المناسبات الدينية مع القضايا المؤسسية والشأن العام.

في حين اتجهت التريندات في تونس إلى قضايا اجتماعية ذات صلة بالأسرة والرحمة بالحيوان والمسئولية المجتمعية، كما عكست ليبيا حضورًا أكبر للفتاوى التطبيقية المرتبطة بالاحتياجات اليومية، مثل حكم قسمة راتب الشهيد بين والدته وابنته، وحكم المرابحة المصرفية لشراء السيارات، إلى جانب قضايا مستحدثة مثل استخدام المؤثرات الصوتية المحاكية لصوت الإنسان عبر الذكاء الاصطناعي.

وتشير الخريطة العربية والخليجية إجمالًا إلى انتقال جزء متزايد من التفاعل الديني الرقمي من "السؤال عن الحكم" إلى "التفاعل مع القضية"، حيث أصبح الدعاة والمؤسسات الدينية جزءًا من النقاش العام حول القضايا الإنسانية والاجتماعية والثقافية والإقليمية، وهو ما يعكس اتساع وظائف الخطاب الديني في البيئة الرقمية.

اتساع نطاق الخطاب الإفتائي الدولي وتفاعله مع القضايا المعاصرة

وعلى مستوى النطاق الدولي، كشفت نشرة فتوى تريندز عن اتساع دائرة القضايا الدينية وبروز موضوعات ترتبط بصورة متزايدة بالقضايا الإنسانية والاجتماعية والفكرية المعاصرة؛ حيث امتد حضور الخطاب الديني إلى قضايا تعليم المرأة في باكستان وأفغانستان، وحدود العلاقة بين الفتوى والقضاء في الهند، والتعامل مع الممارسات المجتمعية المستحدثة في إندونيسيا، إلى جانب قضايا التطرف وخطاب الكراهية واستغلال القُصّر في الفضاء الرقمي، ويعكس ذلك تداخل الخطاب الإفتائي مع الملفات التي تشغل الرأي العام عالميًا، وتجاوزه نطاق الأسئلة الفقهية التقليدية إلى قضايا تتصل بالحقوق والحريات والتعايش والأمن المجتمعي والأزمات الإنسانية.

وأوصى مؤشر الفتوى في ختام نشرة "فتوى تريندز" بأهمية الانتقال بالعمل الإفتائي من الاستجابة للقضايا الرائجة إلى الرصد والاستشراف والوقاية، بما يواكب التحولات المتسارعة في البيئة الرقمية والاجتماعية، ويعزز قدرة الخطاب الإفتائي على تقديم معالجة شرعية واعية ومتكاملة لقضايا الإنسان المعاصر، تجمع بين دقة الحكم، وفهم الواقع، والتوعية بالسلوك الرشيد، بما يسهم في ترسيخ الثقة في الخطاب الديني وتعزيز دوره في مواجهة التحديات المستجدة.

طرح فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، حزمة من التوصيات العملية لمواجهة العنف ضد المرأة وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالعلاقة الزوجية، مؤكدًا أن معالجة هذه القضايا لا تقتصر على بيان الحكم الشرعي، وإنما تتطلب خطابًا إفتائيًّا رشيدًا، وتأهيلًا واعيًا للمقبلين على الزواج، وتكاملًا بين المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية، بما يعزز استقرار الأسرة ويحفظ كرامة المرأة.


الوعي في عصر الذكاء الاصطناعي ضرورة لحماية العقول وصيانة المجتمعات من التضليل والانحراف الفكري والأخلاقي-العلم أساس بناء الوعي .. والبصيرة الحقيقية تُمكِّن الإنسان من التمييز بين الحقائق والشبهات ومصادر المعلومات الموثوقة والمضللة-مواجهة المفاهيم المغلوطة لم تعد مسؤولية فردية فحسب، بل أصبحت ضرورة مجتمعية تفرضها طبيعة العصر-الاختلاف الواعي فرصة للتكامل والتقارب وليس مبررًا للإقصاء والخصومة والجمع بين الأصالة والمعاصرة ضرورة لحماية الهوية-ليس كل جديد مقبولًا ولا كل قديم مرفوضًا والعبرة بميزان العلم والحكمة ومدى تحقيق الخير للإنسان والمجتمع


يُدين فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، جريمة تمزيق نسخة من المصحف الشريف، التي وقعت داخل إحدى الكنائس بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أن المساس بالمقدسات الدينية أو الإساءة إلى الرموز التي تحظى بالتقدير والاحترام لدى أتباع الأديان أمر مرفوض، ويتنافى مع قيم الاحترام المتبادل والتعايش والسلام بين أبناء المجتمعات، فضلًا عن أن حرية التعبير لا ينبغي أن تكون مبررًا للإساءة إلى المعتقدات والمقدسات الدينية.


أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية المشترك الإنساني تقوم على بُعدين متكاملين، أحدهما ديني يتَّصل بالنصوص والتعاليم التي أرست قيم التواصل والتعارف والتعاون بين البشر، والآخر فلسفي يتناول علاقة الذات بالآخر وما تفرضه هذه العلاقة من ضرورة التفاعل والتواصل والتأثير المتبادل، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلًا عن غيره، وأن التفاعل الحضاري ليس مجرد خيار عابر، وإنما ضرورة إنسانية وتاريخية تفرضها طبيعة الاجتماع البشري، بما يجعل ترسيخ المشتركات الإنسانية مدخلًا أساسيًّا لبناء علاقات أكثر توازنًا بين الشعوب والحضارات.


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الثلاثاء، فضيلة الشيخ عبد الرحمن الثقافي، رئيس جامعة سراج الهدى الهندية، يرافقه الاستاذ محمد عبد الرحمن الأزهري، مدير عام الجامعة، والدكتور محمد سعد الحداد، المستشار الإعلامي للجامعة؛ لبحث سُبل تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، بحضور الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :13
الظهر
11 : 39
العصر
2:41
المغرب
5 : 3
العشاء
6 :23