17 سبتمبر 2026 م

في ختام دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات».. مقاربة شرعية وقانونية وأمنية لمواجهة الظاهرة وحماية الإنسان والمجتمع

في ختام دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات».. مقاربة شرعية وقانونية وأمنية لمواجهة الظاهرة وحماية الإنسان والمجتمع

في ختام دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، التي عقدها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية بالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، لعدد من أمناء الفتوى والباحثين الشرعيين والإعلامين بدار الإفتاء المصرية تحت رعاية الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، ناقشت المحاضرات عددًا من القضايا المتصلة بالمخدرات والإدمان من زوايا شرعية وقانونية وأمنية، بما يبرز تعدد أبعاد الظاهرة وآثارها على العقل والسلوك والصحة والأسرة والاقتصاد والأمن القومي، ويؤكد ضرورة تكامل الجهود المتخصصة في الوقاية والتوعية والعلاج والتشريع وحماية المجتمع.

وفي المحور الشرعي، قدم الأستاذ الدكتور علي مهدي، أمين سر هيئة كبار العلماء، محاضرة بعنوان «الأحكام المتعلقة بالإدمان والمخدرات»، تناول خلالها تعدد صور تعاطي المواد المخدرة وطرق تناولها، ومنها التعاطي عن طريق الفم أو الشم أو تحت الجلد، فضلًا عن بعض الصور الإلكترونية، مؤكدًا أن من مبادئ الأحكام الشرعية التفريق بين الضرر الواقع على العقل والضرر الواقع على سائر البدن، مع عناية خاصة بحماية العقل باعتباره من مقومات كرامة الإنسان وأساس إدراكه وتكليفه، ولذلك سدت الشريعة كل طريق يؤدي إلى الإضرار به، سواء كان أثر الضرر آنيًّا أم يظهر على المدى البعيد، مبينًا أن المنبهات التي لا يترتب على استعمالها تأثير ملحوظ لا تدخل في حكم التحريم من هذه الجهة، بينما يختلف أثر المسكْر عن المخدر من حيث طبيعة تأثير كل منهما في العقل والجهاز العصبي، فالمسكْر يذهب بالعقل مع نشوة، في حين يؤدي المخدر إلى إضعاف وظائف العقل والجهاز العصبي وتقليل الإحساس وإحداث شعور كاذب بالسعادة، وقد يفضي الإفراط فيه إلى اضطرابات شديدة تصل إلى الجنون وفقدان الإحساس بقيم العرض والحياة والمال.

وفي سياق بيان الأحكام المتصلة بالتعامل مع آثار المخدرات، أوضح أمين سر هيئة كبار العلماء أن الفقهاء بحثوا كذلك مسائل الطهارة والنجاسة والعقوبة المتعلقة بالمخدرات، فذهب جمهور العلماء إلى طهارتها باعتبار أن الأصل في الأشياء الطهارة، مع وجود أقوال أخرى في بعض أنواعها، كما اختلف الفقهاء في العقوبة المترتبة على تعاطيها، وهل تلحق بعقوبة الخمر أو تدخل في باب التعزير، مشيرًا إلى ظهور صور جديدة من المخدرات الإلكترونية التي تعتمد على ذبذبات أو مؤثرات صوتية قد تؤثر في الحالة النفسية والإدراك، بما يستوجب الانتباه إلى صور التأثير المستحدثة في العقل والجهاز العصبي، كما تناول أثر التعاطي في التصرفات القولية والزوجية، موضحًا أن تقدير المسؤولية يختلف باختلاف درجة الإدراك والقدرة على التحكم في التصرف، وأن من ذهب عقله بسبب اختياره تعاطي المسكْر أو المخدِّر لا تترتب على ذلك إسقاط التكاليف الشرعية، مع عرض الخلاف الفقهي في بعض صور وقوع الطلاق حال غياب العقل، مؤكدًا أن المفتي ينبغي أن يكون مطمئنًا إلى حكمه مستبرئًا لدينه، لأن الفتوى قد تُستعمل على غير مقصدها، ومن ثم فإن وظيفة المفتي لا تقف عند بيان الحكم، بل تمتد إلى الإصلاح والتوجيه والتربية وحماية الناس من توظيف الفتوى في الإضرار بالآخرين.

وعلى الصعيد القانوني، قدم الدكتور مختار رمضان مختار، مدير عام القضايا بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي وعضو المكتب الفني للصندوق والمحامي بالنقض، محاضرته بعنوان «الأطر القانونية المرتبطة بالمخدرات»، معرفًا المخدرات في المفهوم القانوني بأنها كل مادة طبيعية أو مصنعة يدرجها القانون في الجداول الملحقة بالتشريعات المنظمة، ويحظر زراعتها أو تصنيعها أو استيرادها أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار فيها إلا في الأحوال التي يصرح بها القانون. كما استعرض مفهوم القاعدة القانونية باعتبارها قاعدة عامة مجردة تقترن بجزاء توقعه السلطة العامة، موضحًا أن الجزاء لا يقتصر على العقوبة الجنائية وإنما قد يأخذ صورًا أخرى كالتعويض أو فسخ العقد، ومبينًا الفرق بين القانون العام والخاص بحسب طبيعة أطراف العلاقة القانونية وصفة الدولة فيها، فضلًا عن قاعدة «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص» باعتبارها من القواعد الأساسية في التجريم والعقاب.

وفي الإطار التشريعي، أشار مدير عام القضايا بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي إلى أن القانون المصري نظم المواد المخدرة من خلال جداول قابلة للتعديل بالحذف والإضافة وفق الإجراءات القانونية، وأن إدراج المادة ضمن هذه الجداول يترتب عليه خضوع التعامل معها للأحكام الجنائية المقررة، مستعرضًا تطور التنظيم القانوني للمخدرات على المستوى الدولي من خلال الاتفاقيات المنظمة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار، إلى جانب القانون المصري رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وتعديلاته المتعاقبة، والقانون رقم 76 لسنة 2021 بشأن شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، وقرار رئيس الجمهورية رقم 472 لسنة 2023 بشأن تنظيم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، موضحًا أن التجريم يشمل صورًا متعددة من التعامل غير المشروع، من بينها الجلب والتصدير والصناعة والزراعة وتكوين عصابات الاتجار، فضلًا عن تقديم المواد المخدرة للمتعاطي بقصد الاتجار أو تهيئة أماكن للتعاطي بمقابل، مع تشديد العقوبات في بعض الحالات المرتبطة باستغلال من لم يبلغ سن الحادية والعشرين أو استخدام دور العبادة أو اللجوء إلى الغش والإكراه لدفع الغير إلى التعاطي، بما يعكس اتساع نطاق الحماية القانونية من مخاطر المخدرات وآثارها.

ومن المنظور الأمني، تناول اللواء الدكتور محمد الغباري، عميد كلية الدفاع الوطني الأسبق، في محاضرته بعنوان «الأمن القومي في ظل المتغيرات المعاصرة»، مفهوم الأمن القومي باعتباره عملية مركبة تتصل بقدرة الدولة على تنمية إمكاناتها وحماية قدراتها في مختلف المجالات من الأخطار والتهديدات الداخلية والخارجية، موضحًا أن الأمن القومي يبدأ من الفرد من خلال العمل والاستثمار والإنتاج بما يعود بالنفع على المجتمع ثم ينعكس مرة أخرى على الفرد في صورة خدمات وتنمية شاملة، وأن التنمية تقوم على حسن استغلال الإمكانات المادية والمعنوية، مشيرًا إلى الفرق بين التحدي والتهديد، فالتحدي قد يعرقل نشاط الدولة في ظروف السلم، بينما يرتبط التهديد باستخدام القوة، مؤكدًا أن الأمن القومي مفهوم متغير تتسع مجالاته وفق المتغيرات الدولية، وقد أضيف إليه المجال التكنولوجي لما له من تأثير مباشر في أنماط الحياة وطرق تشكيل الوعي.

وفي هذا السياق، أكد عميد كلية الدفاع الوطني الأسبق أن قضية المخدرات تحمل بُعدًا قوميًّا لما تتركه من آثار على الإنسان والمجتمع والاقتصاد وقدرات الدولة، داعيًا إلى تنمية الاقتصاد والموارد المختلفة وتعزيز قدرة الدولة على حماية حدودها ومواجهة المخاطر المرتبطة بالهجرة غير الشرعية وما قد يصاحبها من صور للاتجار بالأسلحة والمخدرات والإرهاب، كما شدد على أهمية الأسرة والمدرسة والجامعة في بناء الأجيال وحمايتها من الأفكار والسلوكيات الضارة، إلى جانب الدور المؤثر للإعلام في بناء القدوات وتصحيح المفاهيم وتنمية الاعتزاز الوطني والتحذير من القيم السلبية، لافتًا إلى أهمية الأمن السيبراني في ظل التأثير المتزايد للمحتوى والإعلانات التي تصل إلى الأطفال عبر الهواتف ووسائل الاتصال الحديثة وما قد تحمله من معانٍ وسلوكيات قابلة للتقليد، مؤكدًا أن بناء الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر التي تهدد المجتمع، وأن الإصلاح يبدأ من الفرد ثم الأسرة ومؤسسات التعليم والإعلام وسائر مؤسسات الدولة.

واختتمت فعاليات الدورة بالتأكيد على أن مواجهة الإدمان والمخدرات تتطلب رؤية متكاملة تتضافر فيها الأحكام الشرعية مع الأطر القانونية والخبرات الطبية والأمنية والتربوية، مع تعزيز الوعي بمخاطر التعاطي وتحصين الفرد والأسرة والمجتمع من آثاره، بما يحقق حماية العقل والإنسان ويحافظ على استقرار الأسرة وقدرة المجتمع على مواجهة المتغيرات والتحديات المستجدة.

استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ ربيع الآخر لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا، الموافق الحادي عشر من شهر سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


يُدين فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، جريمة تمزيق نسخة من المصحف الشريف، التي وقعت داخل إحدى الكنائس بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أن المساس بالمقدسات الدينية أو الإساءة إلى الرموز التي تحظى بالتقدير والاحترام لدى أتباع الأديان أمر مرفوض، ويتنافى مع قيم الاحترام المتبادل والتعايش والسلام بين أبناء المجتمعات، فضلًا عن أن حرية التعبير لا ينبغي أن تكون مبررًا للإساءة إلى المعتقدات والمقدسات الدينية.


أكد الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الزيد، نائب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أمين المجمع الفقهي الإسلامي -نيابةً عن معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي- أن الأسرة اليوم تواجه شبكة متداخلة من التحديات الكبرى التي تعيد أشكال وأنماط السلوك والعلاقات، ومن هنا تكتسب المقاربة الإفتائية أهميتها لأنها لا تكتفي بوصف المشكلة ولا تقف عند حدود الوعظ العام بل تسعى إلى النزول إلى الواقع المتغير مع الحفاظ على الثوابت الشرعية.


أكد سماحة الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي الجمهورية اللبنانية، أن الأسرة تبدأ ببناء عقد يقوم على القواعد التي أرساها التشريع، باعتبارها لَبِنة جديدة في بناء مجتمع يفترض أن يقوم على أسس صحيحة وسليمة، مشيرًا إلى أن صلاح الأسرة واستقرارها يمثلان أساسًا مهمًّا في صلاح المجتمع وتماسكه.


الخلط بين العنف المحظور والتأديب الإصلاحي يُفضي إلى قراءة مضطربة للنصوص الدينية-القوامة مسؤولية إصلاحية لحماية الأسرة وليست سلطة مفتوحة للإيذاء أو الانتقام-التأديب مقيد بالمصلحة وينتفي بانتفاء الإصلاح ويتحول التجاوز فيه إلى اعتداء محرم شرعًا وقانونًا-الخطاب الديني والإعلامي والتعليم مطالب ببناء وعي أُسري يقوم على الرحمة والحوار واحترام المرأة


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :15
الشروق
6 :43
الظهر
12 : 48
العصر
4:16
المغرب
6 : 53
العشاء
8 :10