الإثنين, 02 نوفمبر 2026 – 22 جُمادى الأولى 1448 هـ
17 سبتمبر 2026 م

خلال دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات».. تكامل شرعي وطبي ومقاصدي لمواجهة الإدمان وصون الإنسان والمجتمع

خلال دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات».. تكامل شرعي وطبي ومقاصدي لمواجهة الإدمان وصون الإنسان والمجتمع

في إطار دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، التي يعقدها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية بالتعاون مع صندوق مكافحة المخدرات، تحت رعاية الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ناقشت المحاضرات عددًا من القضايا المتصلة بالمخدرات والإدمان من زوايا طبية وشرعية ومقاصدية، بما يكشف تعدد أبعاد الظاهرة وآثارها على العقل والصحة والسلوك والأسرة والمجتمع، ويؤكد أهمية التكامل بين المعرفة المتخصصة والتأصيل الشرعي والوقاية والعلاج وإعادة دمج المتعافين في محيطهم الاجتماعي.

ومن منظور أصولي مقاصدي، تناول الأستاذ الدكتور محمود عبد الرحمن عبد المنعم، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر الشريف، في محاضرته بعنوان «الرؤية المقاصدية لقضايا الإدمان والمخدرات»، مكانة العقل في التصور الإسلامي باعتباره أساسًا أصيلًا في إدراك الإنسان وتفكيره واختياره، مشيرًا إلى كثرة النصوص القرآنية التي تدعو إلى إعمال العقل والتفكر والنظر وتحصيل المعرفة، وأن الإسلام جاء لتوجيه هذه القوة العاقلة نحو التفكير السليم وإدراك الحقائق، ومن ثم فإن تعطيل العقل أو تغييب قدراته يمثل اعتداءً على مقصد شرعي جوهري، خاصة أن أثر الإدمان لا يقف عند حدود الصحة البدنية، وإنما يمتد إلى الشخصية والإدراك والكلام والحركة والسلوك، بما ينعكس على سائر مقاصد الشريعة والكليات الخمس، وفي مقدمتها حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

وعلى صعيد الوقاية، أوضح أستاذ أصول الفقه أن التعامل مع المخدرات ينبغي أن يتجاوز معالجة النتائج إلى بناء المناعة المعرفية والروحية التي تحول دون الوقوع فيها، مستندًا إلى التدرج الذي اتبعه التشريع الإسلامي في معالجة الخمر وتهيئة النفوس للابتعاد عنها، وأن الوقاية المعرفية تقوم على ترسيخ العلم والتفكير الرشيد وتحصين الأبناء من المؤثرات التي تعطل عقولهم، بما في ذلك بعض صور المخدرات المعنوية والرقمية التي قد تستحوذ على الانتباه وتدفع إلى إهدار الوقت وتعطيل التفكير، داعيًا إلى تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمسجد والمؤسسات الدينية والعلمية والمتخصصين، وإلى الاستنفار المجتمعي والبحثي والمؤسسي في مواجهة الظاهرة، مع الجمع بين جهود التخلية من السلوكيات الضارة والتحلية بالقيم والمعارف التي تحقق الاستقرار النفسي والروحي، بما يجعل الوقاية مسارًا ممتدًّا لا يقتصر على التدخل بعد وقوع الإدمان.

كما استعرض الدكتور محمد مصطفى، خبير السموم والإدمان بمصلحة الطب الشرعي، خلال محاضرته التي جاءت بعنوان «المخدرات تصنيفاتها والآثار الصحية لتعاطيها»، طبيعة المخدرات وآليات تأثيرها في الإنسان، مبينًا أن الإدمان يمثل مرضًا اجتماعيًّا مزمنًا تتداخل معه أبعاد صحية ونفسية واجتماعية وقانونية، وأن اتساع نطاق الظاهرة يرتبط بزيادة المعروض من المواد المخدرة وما يترتب عليها من زيادة أعداد المتعاطين أو ارتفاع معدلات التعاطي لدى بعض الأفراد، إلى جانب تراجع الحواجز المرتبطة بالنوع والسن ونوع المادة المخدرة، فلم يعد التعاطي مقصورًا على الرجال أو كبار السن، كما أدى تنوع المواد وتعدد صورها إلى اتساع دائرة المخاطر، مشيرًا إلى أن الخبرة العملية مع المحجوزين لقضاء مدد العقوبة كشفت عن ارتباط جانب كبير من الجرائم بتعاطي المخدرات، لما تحدثه تلك المواد من تغيرات في الإدراك والسلوك والدوافع والقدرة على ضبط التصرفات.

وفي الجانب الطبي، بيَّن خبير السموم والإدمان أن المواد المخدرة تختلف في تأثيراتها بين المهدئات والمنشطات وغيرها من المواد التي تؤثر في الجهاز العصبي والوظائف الحيوية، موضحًا أن أخطر المراحل قد تبدأ بالتعاطي العرَضي الذي يمنح الشخص شعورًا مصطنعًا بالسعادة أو التسكين، ثم يضعف الحاجز النفسي بينه وبين المادة مع تكرار التعاطي، وصولًا إلى الاعتماد والإدمان، حيث يصبح الحصول على المادة المخدرة محورًا أساسيًّا في حياة الشخص وتضعف قدرته على ممارسة وظائفه الطبيعية، وقد تصاحب ذلك أعراض نفسية وجسدية مثل القلق والاكتئاب والتشنجات واضطراب السلوك، فضلًا عن المشكلات الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تقتضي خفض عرض المواد المخدرة والطلب عليها، وتعزيز الوعي الديني والنفسي، وتصحيح المعتقدات الخاطئة التي تروج لقدرتها على زيادة النشاط أو السهر أو تحسين العلاقات، مع التشديد على أن الدواء قد يتحول إلى مادة مخدرة عند إساءة استخدامه من خلال تجاوز الجرعة أو مخالفة الغرض الطبي أو طريقة الاستخدام المقررة، كما تناول تصنيفات المواد المخدرة والمواد التخليقية التي قد تكون في الأصل أدوية ذات استخدامات علاجية ثم تُستعمل في غير أغراضها.

وفي المحور الفقهي، قدم الدكتور أحمد ممدوح سعد، عضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة المفتي، محاضرته بعنوان «الأحكام الشرعية المتعلقة بمرضى الإدمان»، موضحًا أن قضية المخدرات ليست من القضايا المستحدثة تمامًا في الفقه الإسلامي، فقد عرف العلماء صورًا منها منذ قرون وحذروا من آثارها، وتناولوها بالتصنيف والتأليف، ومن ذلك ما كُتب حول الحشيشة، واختلفت بعض العبارات الفقهية في توصيف أثرها بين الإسكار والتفتير، بينما استقر الأصل العام على تحريم المسكرات والمفترات، مع بيان الفارق بين السكر الذي يزيل الإدراك بدرجة كبيرة وبين الفتور الذي يحدث خللًا في الإدراك ويؤثر في تقدير الإنسان للواقع، كما أشار إلى أن الخلاف الفقهي قد يتصل ببعض صور العقوبة والتعزير، مع ثبوت أصل التحريم، وأن التطورات المعاصرة في طبيعة المواد المخدرة تجعل آثارها أكثر تعقيدًا لما قد تحدثه من اضطرابات نفسية وعصبية عميقة.

وفي إطار الأحكام المتعلقة بالمدمن، بيَّن عضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة المفتي أهمية التمييز بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية عند النظر في بعض الحالات المرتبطة بالإدمان، وضرورة الرجوع إلى المتخصصين القادرين على تقدير الحالة الصحية ومراحلها ووضع المسار العلاجي المناسب، موضحًا أن التداوي قد يخضع لاعتبارات الضرورة عند عدم وجود بديل علاجي مناسب وتحقق الضرر من ترك العلاج، كما تناول بعض الأحكام المتعلقة بالعبادات والحياة الأسرية، ومنها مراعاة حال المريض عند تعارض الدواء مع الصيام، والتمييز في المسؤولية عن التصرفات بحسب سبب زوال العقل، مؤكدًا حق المرأة في طلب الطلاق عند تحقق الضرر الذي يتعذر عليها دفعه، وحق الأسرة في التدخل لحماية المدمن ومساعدته على العلاج في الحالات التي تستوجب ذلك، مع ضرورة صيانة سره وخصوصيته وعدم تحويل المرض إلى وصمة اجتماعية تعوق التعافي، ومساعدته على التوبة ورد الحقوق إن تعلقت به مظالم واحتوائه بعد العلاج حتى لا يعود إلى رفقاء السوء، إلى جانب أهمية توفير رعاية نفسية وبيئة آمنة تحفظ كرامته وتشجعه على الاستمرار في التعافي.

وتكاملت المحاور المطروحة في التأكيد على أن مواجهة الإدمان والمخدرات مسؤولية متعددة المستويات لا تنفصل فيها الوقاية عن العلاج، ولا التأصيل الشرعي عن المعرفة الطبية والنفسية والاجتماعية، بما يستوجب توحيد الجهود لحماية العقل والإنسان والأسرة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول المخدرات، وبناء وعي قادر على اكتشاف المخاطر مبكرًا، مع توفير مسارات علاجية قائمة على التخصص والخصوصية والاحتواء، وإعادة دمج المتعافين في المجتمع بعيدًا عن الوصمة والإقصاء، بما يعزز فرص استدامة التعافي ويحمي المجتمع من الآثار الصحية والإنسانية والاجتماعية المترتبة على الإدمان.

واصل مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم (بنين) بجامعة الأزهر بالقاهرة، فعاليات اليوم الثاني من البرنامج التدريبي المتخصص "الفلك الشرعي بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية"، وذلك من خلال ثلاث محاضرات علمية متخصصة تناولت الأسس الفلكية لحساب المواقيت الشرعية، وطرق تحديد اتجاه القبلة، وأحكام الصلاة والصيام في المناطق الواقعة على خطوط العرض العليا، حاضر فيها نخبة من أساتذة قسم الفلك والأرصاد الجوية بجامعة الأزهر.


شهدت الدورة التدريبية المتخصصة في المعاملات المالية المعاصرة للباحثين والخبراء بأكاديمية أفهام الماليزية، التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، عددًا من الفعاليات العلمية والتطبيقية الهادفة إلى تعريف المشاركين بمنهجية صناعة الفتوى وآليات العمل المؤسسي داخل دار الإفتاء المصرية، إلى جانب تعزيز الجوانب التطبيقية المرتبطة بالقضايا المالية المعاصرة.


يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى السيد، محمد محمود سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، في وفاة والدته الكريمة، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.


يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة والتبريكات إلى فضيلة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف؛ بمناسبة افتتاح مركز الذكاء الاصطناعي التابع للوزارة، مشيدًا بهذا الإنجاز الذي يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير العمل الديني والمؤسسي، ويعكس إدراكًا واعيًا لما تتيحه التقنيات الحديثة من إمكانات واسعة في خدمة العلوم الشرعية، وتطوير أدوات التواصل المعرفي والدعوي، ومواكبة التحولات المتسارعة في العالم.


د. أحمد عبد البر:التقرير الفلكي لا يصدر القرار الإفتائي لكنه يرفع للجهة الإفتائية درجة العلم بالواقعة التي سيُبنى عليها القرار-الشيخ حازم داوود: تراثنا الفقهي يحفل بكتب ومخطوطات أثبتت تكامل الهندسة والحساب مع الشريعة لضبط المواقيت والعبادات. -على مهدي:الحقيقة الشرعية حقيقة أنشأها الشارع وتختلف عن الحقيقة العلمية وقواعد الفلك تقدم رؤية الهلال من باب الإخبار والروايةعند اضطراب العلامات الكونية في الفضاء الخارجي ننتقل من العلامات الحسية إلى التقديرية بميقات مكة المكرمة أم القرى


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :9
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 7
العشاء
6 :26