الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ
13 سبتمبر 2026 م

مفتي الجمهورية ومدير صندوق مكافحة الإدمان يفتتحان فعاليات البرنامج التدريبي «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات .. رؤية شرعية ومجتمعية»

مفتي الجمهورية ومدير صندوق مكافحة الإدمان يفتتحان فعاليات البرنامج التدريبي «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات .. رؤية شرعية ومجتمعية»

في إطار تنفيذ الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من التعاطي والإدمان، والتي تم إطلاقها تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية، افتتح فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والسيد الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، فعاليات البرنامج التدريبي للباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تحت عنوان "الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات"،بحضور الاستاذ  مدحت وهبة، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للصندوق،  والدكتور إبراهيم عسكر مدير عام البرامج الوقائية بالصندوق، والشيخ، محمد مبروك الشيلاني، مدير التدريب بدار الإفتاء المصرية، بمشاركة أكثر من 60 متدربًا من الباحثين الشرعيين، وأمناء الفتوى العاملين بدار الإفتاء المصرية.

ويستهدف البرنامج التدريبي الباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حيث يُعقد على مدار 5 أيام بالتعاون بين دار الإفتاء المصرية وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، ويهدف إلى تمكين المشاركين من تكوين رؤية متكاملة حول ظاهرة الإدمان والمخدرات، وفهم أسبابها وآثارها وسبل الوقاية منها وعلاجها، بما يعزز قدرتهم على دراسة وفهم الأسئلة ذات الصلة بقضية الإدمان.

وفي مستهل كلمة فضيلته، شدَّد مفتي الجمهورية على أهمية تناول قضايا الإدمان والمخدرات باعتبارها من القضايا التي تفرض مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية، لكون الحاجة أصبحت ملحَّة إلى مناقشة هذه الموضوعات التي تتصل مباشرةً ببناء الإنسان وصيانة المجتمع، مؤكدًا أن مثل هذه الدورات تمثل أحد الروافد المهمة في مواجهة صور الفساد التي تستهدف الإنسان والمجتمع، من خلال الجمع بين الرؤية الشرعية والمعرفة المجتمعية، لا سيما وأن المفتي في حقيقة مهمته لا يكشف عن الحكم الشرعي في واقعة ما إلا بعد الإحاطة بجوانبها وأبعادها المختلفة، باعتباره موقِّعًا عن رب العالمين، وهو ما يقتضي إدراك الواقع الذي تتنزل عليه الفتوى وفهم طبيعة الظواهر التي تتصل به.

وبيَّن فضيلة مفتي الجمهورية أن الغاية الرئيسة التي اتفقت عليها الشرائع السماوية تتمثل في حفظ الكليات الضرورية، وفي مقدمتها حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وهي المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الناس إلا بصيانتها، وأن المساس بواحد منها يؤدي إلى اختلال منظومة الاستخلاف في الأرض وفساد أحوال البلاد والعباد، ومن هنا تتأكد خطورة المخدرات باعتبارها من أخطر الظواهر التي تستهدف العقل والنفس معًا، وتنعكس آثارها على الفرد والأسرة والمجتمع.

وأشاد مفتي الجمهورية بالدور الذي يضطلع به مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية في اختيار الموضوعات المرتبطة بالواقع وقضاياه المتجددة، مؤكدًا أن التعامل مع ظاهرة الإدمان والمخدرات لا يقف عند حدود إصدار الحكم الشرعي، وإنما يتطلب فهمًا عميقًا لتطور الظاهرة وأسبابها وأبعادها وآثارها، بما يعين المتصدر للإفتاء على تشخيص الداء والإسهام في الوصول إلى سبل علاجه، فضلًا عن مساعدة المفتي على الوقوف على مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، تاريخيًّا واجتماعيًّا وإنسانيًّا، مع الرجوع إلى أهل الاختصاص كل في مجاله، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

ولفت فضيلته الانتباه إلى أن أخطار المخدرات تتجاوز الأضرار التي تلحق بالبدن لتصل إلى الإفساد في الأرض، بما تحمله من آثار ممتدة لا تتوقف عند الشخص المتعاطي، وإنما تطال أسرته ومحيطه ومجتمعه وكل من يتعامل معه أو يتأثر بسلوكه؛ الأمر الذي يجعل مواجهتها مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الشرعية والمجتمعية والتوعوية، في ضوء قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، بما يؤكد مسؤولية الإنسان عن إصلاح الأرض وحماية مقومات الحياة فيها وصيانة المجتمع من أسباب الفساد والانحراف.

هذا، وقد ألقى الدكتور عمرو عثمان محاضرة استعرض خلالها آليات الرد على المفاهيم المغلوطة عن المخدرات، وعرض أهم دوافع وأسباب التعاطي، ودور علماء الدين في تفنيدها، ومنها الادعاء بأن الحشيش لا يسبب الإدمان، وأن المخدرات تساعد على نسيان الهموم وتنشيط الذاكرة وغيرها من المعتقدات الخاطئة ،كما تطرق إلى أهم الرسائل التي يمكن لعلماء الدين توجيهها للأسر والمتعلقة بالوقاية الأولية والاكتشاف المبكر، وطبيعة مرض الإدمان وأسبابه وسبل الوقاية منه، والخدمات المجانية التي يقدمها صندوق مكافحة الإدمان  للعلاج من خلال الخط الساخن رقم "16023"، وأهمية رفع الوصم الاجتماعي عن المتعافي و الدمج المجتمعي

كما استعرض "عثمان" تطورات مشكلة المخدرات من واقع تقرير الأمم المتحدة لعام 2026 وانعكاساتها محلياً، وكذلك التدخلات التي يقوم بها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بالتعاون مع الجهات المعنية لخفض الطلب على المخدرات لافتا إلى أن تقرير الأمم المتحدة أشار إلى أن عدد الأشخاص الذين تعاطوا المخدرات حول العالم بلغ 331 مليون شخص، بزيادة قدرها 34% خلال الـ10 سنوات الأخيرة. كما أوضح أن هناك الكثير من المتعاطين يعانون من اضطرابات التعاطي أو الإدمان، وأن نحو 500 ألف حالة وفاة تحدث في العالم سنوياً بسبب المخدرات.

وأشار التقرير العالمي إلى وجود ارتباط وثيق بين المخدرات والجريمة المنظمة والعنف وتدفقات الأموال غير المشروعة، وأن المخدرات تمثل أكثر من 50% من النشاط الاقتصادي للجماعات الإجرامية المنظمة عالمياً. وأن الشباب، لا سيما الفئة من 15 إلى 19 عاماً، هم الأكثر عرضة للوفاة بسبب المخدرات بنسبة 45% مقارنة بالبالغين ، كما أشار التقرير إلى ظهور مواد جديدة ضمن المخدرات الاصطناعية وأنماطها المختلفة التي تواجهها العديد من دول العالم، ويتضاعف تأثيرها أضعاف معدلات الهيروين ،كما أن هناك فجوة علاجية لمرضى الإدمان في العالم، حيث لا يحصل على خدمات العلاج سوى مريض واحد من كل 9 مرضى من الذكور، ومريضة واحدة من كل 23 حالة من الإناث. أما في مصر فيتم توفير جميع خدمات العلاج لأي مريض إدمان مجاناً وفي سرية تامة ووفقاً للمعايير الدولية.

ولفت عثمان إلى تجربة صندوق مكافحة الإدمان في الحد من الطلب على المخدرات، حيث يمثل الصندوق بجمهورية مصر العربية الآلية الوطنية للحد من الطلب على المخدرات من خلال خدمات وقائية وعلاجية عالية الجودة ومبنية على الأدلة العلمية، من خلال تنفيذ محاور عمل الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان التي تم إطلاقها تحت رعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وجارٍ تنفيذها بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.

وأوضح "عثمان" أن الاستراتيجية تتضمن الوقاية الأولية والتحول من الوعي إلى الوقاية بالمؤسسات التعليمية والشبابية، وتنفيذ برامج موجهة للأسرة "الوقاية والاكتشاف المبكر" مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة لمشكلة المخدرات، وتهيئة بيئة تعليمية ورياضية تُعزز قدرة النشء والشباب على رفض ثقافة تعاطي المواد المخدرة.

وتأتي الدورة في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على تعزيز التأهيل المتخصص لأمناء الفتوى والباحثين الشرعيين والإعلاميين، ورفع قدرتهم على التعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة من منظور يجمع بين التأصيل الشرعي والفهم الدقيق للواقع، بما يسهم في تطوير الخطاب الإفتائي والتوعوي وتعزيز دوره في الوقاية من الظواهر التي تهدد الإنسان والأسرة والمجتمع، وفي مقدمتها ظاهرة الإدمان والمخدرات.

يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، بأصدق التهاني وأطيب التمنيات إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلَّحة -حفظه الله ورعاه- وإلى رجال القوات المسلحة، قادةً وضباطًا وجنودًا، وإلى الشعب المصري العظيم؛ بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار السادس من أكتوبر المجيد، تلك الذكرى الوطنية التي تجسِّد صفحةً مضيئةً من تاريخ مصر، وتستحضر ما سطَّره أبناء الوطن من بطولاتٍ وتضحياتٍ أثبتت أن وحدة الصف وقوة العزيمة والالتفاف حول الوطن قادرةٌ على تجاوز أصعب التحديات وصناعة الانتصار.


«حَصِين».. محرك ذكاء اصطناعي يستند إلى المرجعية العلمية لدار الإفتاء المصرية ويوظف تقنيات البحث الذكي لإتاحة الفتاوى الموثقة والتراث الإفتائي المصري الممتد لأكثر من 130 عامًا لمصر والعالم بتسع لغات عالمية-تضم المنصة أكثر من 10 ملايين فتوى معتمدة وموثقة .. وتشتمل على قاعدة معرفية تتجاوز 30 مليون مُدخل في العلوم الشرعية واللغوية-تتيح المنصة للجمهور العام والباحثين الوصول إلى المعرفة الشرعية الموثوقة وطرح الأسئلة بلغة طبيعية مع إتاحة البحث بتسع لغات عالمية-«حَصِين».. نافذة رقمية عالمية للفتوى الموثقة عبر موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف المحمولة


يأسف فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، لمحاولة استهداف أشرف بقاع الأرض، مكة المكرمة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يبعث على بالغ الأسى؛ لما اختص الله به مكة من حرمة وتعظيم، ولما لها من مكانة راسخة في عقيدة المسلمين ووجدانهم، فهي قبلتهم ومهوى أفئدتهم، والبلد الذي جعله الله حرمًا آمنًا.


الوعي في عصر الذكاء الاصطناعي ضرورة لحماية العقول وصيانة المجتمعات من التضليل والانحراف الفكري والأخلاقي-العلم أساس بناء الوعي .. والبصيرة الحقيقية تُمكِّن الإنسان من التمييز بين الحقائق والشبهات ومصادر المعلومات الموثوقة والمضللة-مواجهة المفاهيم المغلوطة لم تعد مسؤولية فردية فحسب، بل أصبحت ضرورة مجتمعية تفرضها طبيعة العصر-الاختلاف الواعي فرصة للتكامل والتقارب وليس مبررًا للإقصاء والخصومة والجمع بين الأصالة والمعاصرة ضرورة لحماية الهوية-ليس كل جديد مقبولًا ولا كل قديم مرفوضًا والعبرة بميزان العلم والحكمة ومدى تحقيق الخير للإنسان والمجتمع


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الأحد، النائب أسامة شرشر، رئيس تحرير جريدة النهار، حيث تناول اللقاء عددًا من القضايا ذات الصلة بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الإعلامية في خدمة المجتمع، وتعزيز الوعي، ومساندة الجهود الرامية إلى مواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30