03 سبتمبر 2026 م

الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم في الجلسة الختامية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء: التحولات الكبرى دخلت إلى قلب البيت وغيَّرت مصادر المعرفة والتنشئة والتأثير

الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم في الجلسة الختامية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء: التحولات الكبرى دخلت إلى قلب البيت وغيَّرت مصادر المعرفة والتنشئة والتأثير

أكد الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتي الجمهورية والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن حماية الأسرة في المرحلة الراهنة تبدأ بامتلاك وعي دقيق بالتحولات التي يشهدها العالم، وبتمكين الأسرة من المشاركة في صناعة المستقبل، باعتبارها المؤسسة الأولى التي يتشكل داخلها الإنسان وتُبنى فيها منظومة القيم والانتماء والمسؤولية.

وقال نجم، في كلمته في الجلسة الختامية لأعمال المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»:

«نعيش وسط أحداث وأفكار ومتغيرات متلاحقة، ونرغب جميعًا في الإصلاح والتغيير، لكن السؤال الأهم هو: هل نملك الوعي الكافي لفهم الواقع قبل أن نحاول تغييره؟ فالإصلاح الحقيقي يبدأ بوعي صحيح وفهم عميق للواقع والمستقبل، ثم يتحول إلى سياسات ومبادرات وقدرات قابلة للتطبيق».

وأوضح أن دراسات المستقبل لا تقوم على ادعاء معرفة الغيب، وإنما تعتمد على رصد الاتجاهات، وتحليل المتغيرات، وبناء السيناريوهات، والاستعداد لما قد يقع. ويتصل هذا المنهج اتصالًا وثيقًا بفقه المآلات وتحقيق المناط وفقه الواقع في التراث الإسلامي، الذي يجعل النظر في نتائج الأفعال وعواقب القرارات جزءًا أصيلًا من حسن الاجتهاد وتنزيل الأحكام على الواقع.

وأضاف أن المفكر المسلم ضياء الدين سردار وصف المرحلة الراهنة بأنها من «الأزمان ما بعد العادية»، حيث تتداخل التعقيدات والتناقضات وحالات الفوضى، وتتراجع قدرة النماذج التقليدية على تفسير الواقع. كما وصفت أدبيات التخطيط عالم العقود الأخيرة بمصطلح VUCA، أي عالم التقلب وعدم اليقين والتعقيد والغموض، ثم قدم عالم المستقبليات جاميس كاشيو إطار BANI الذي يصف عالمًا يتسم بالهشاشة والقلق واللاخطية وصعوبة الفهم.

وأكد نجم أن هذه المفاهيم ليست مصطلحات نظرية بعيدة عن الحياة اليومية، لأن آثارها أصبحت حاضرة داخل كل بيت. فالأسرة اليوم تقع عند نقطة التقاء الاقتصاد العالمي، والثقافة العابرة للحدود، والمنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتحولات النفسية والقيمية. ولهذا أصبح مستقبل الأسرة جزءًا من مستقبل المجتمع والدولة والحضارة.

وأشار إلى أن واقع الحياة الراهنة والقريبة يتشكل من خلال خمسة اتجاهات متداخلة، أولها إعادة تعريف كثير من المفاهيم المرتبطة بالزواج والأبوة والأمومة والخصوصية والسلطة التربوية. وثانيها تزايد التناقضات بين الاتصال التقني والعزلة الإنسانية، وبين وفرة المعلومات وندرة الحكمة، وبين اتساع خيارات الفرد وتنامي شعوره بالقلق والحيرة.

أما الاتجاه الثالث فهو تناقص الانتباه تحت ضغط الشاشات والتنبيهات والتدفق المتواصل للمحتوى، حتى أصبح وقت الأسرة وتركيز أبنائها مجالًا لتنافس المنصات والخوارزميات. ويتمثل الاتجاه الرابع في اتساع دائرة التسليع، حيث تحولت البيانات والميول والاهتمامات والوقت الإنساني إلى موارد اقتصادية. ويأتي الاتجاه الخامس في صورة التسارع الأُسّي، الذي يجعل كل موجة من التغير أسرع وأوسع أثرًا من سابقتها، فتتغير الأدوات والسلوكيات أحيانًا بوتيرة تسبق قدرة الأسرة والتعليم والتشريع والخطاب الديني على الاستجابة.

وقال نجم: «هذه التحولات تفرض علينا إعادة صياغة السؤال. فالقضية تجاوزت البحث عن وسائل لحماية الأسرة من المستقبل، وأصبحت تتعلق بكيفية جعل الأسرة شريكًا واعيًا في صناعته. الأسرة القوية ليست مجرد متلقية للتحول، وإنما هي مصدر للمعنى، ومؤسسة للتنشئة، ومساحة لبناء المناعة النفسية والقيمية والحضارية».

وبيَّن أن مفهوم «الخيال الإسلامي» يمثل عنصرًا أساسيًّا في هذه الرؤية، ويعني قدرة العقل المسلم على تصور مستقبل ممكن ومرغوب، مسترشدًا بمقاصد الشريعة وقيمها، ثم بناء الأدوات الواقعية للوصول إليه. فالخيال الإسلامي خيال منضبط بالوحي، ومنفتح على العلم، وواعٍ بسنن الاجتماع، ومسؤول عن المآلات، ومن خلاله تستطيع المؤسسات الدينية تقديم رؤية للمستقبل يكون فيها الإنسان غاية التقدم، وتظل كرامته وسلامة عقله واستقرار أسرته معيارًا للحكم على هذا التقدم.

وأوضح الأمين العام أن المؤتمر الدولي الحادي عشر سعى إلى تحقيق خمسة أهداف مترابطة. يتمثل أولها في بناء الوعي بما يحدث في العالم من خلال الرصد العلمي والتحليل المستمر للاتجاهات. ويتمثل ثانيها في تبني مقاربة شاملة تجمع علماء الشريعة والنفس والاجتماع والتربية والاقتصاد والقانون والتقنية.

ويقوم الهدف الثالث على بناء سردية متكاملة تصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، وتقدم الأسرة باعتبارها فاعلًا حضاريًّا قادرًا على التكيف وصناعة المعنى. ويتمثل الهدف الرابع في تثبيت الدين والقيم أساسًا لتوجيه التقدم وحماية الكرامة الإنسانية وتحقيق السكن والمودة والرحمة. أما الهدف الخامس فيتمثل في بناء قدرات المفتين والباحثين والآباء والمربين والشباب، وتزويدهم بأدوات التعامل مع البيئة الرقمية والتحولات المستقبلية.

وأضاف: «نجاح المؤتمر سيقاس بما يتحول من أفكاره إلى برامج قابلة للتنفيذ والقياس. ولهذا نعمل على تطوير أدوات للرصد المبكر، وتحليل البيانات والفتاوى، وبناء السيناريوهات، وتأهيل الكوادر الإفتائية، ودعم الوالدية الرقمية، وتعزيز الشراكة بين مؤسسات الإفتاء والجهات التعليمية والاجتماعية والتقنية».

واختتم الدكتور إبراهيم نجم بيانه مستلهمًا العبارة التاريخية لمارتن لوثر كينغ قائلًا:

«لديَّ حلم بأن تصبح كل أسرة في عالمنا مدرسة للمعنى، ومساحة للسكن، وورشة لصناعة المستقبل. لديَّ حلم بأن يتعلم أبناؤنا استخدام التقنية بوعي، وأن يمتلك الوالدان لغة العصر مع رسوخ مرجعيتهما، وأن يجد الطفل داخل بيته القدوة والانتماء والأمان. لديَّ حلم بأن تستشرف مؤسسات الإفتاء سؤال الغد قبل أن يتحول إلى أزمة، وأن تتعاون المعرفة الشرعية والإنسانية والتقنية في خدمة الإنسان».

«هذا الحلم مشروع عمل يبدأ بالوعي، ويستند إلى القيم، ويتقدم ببناء القدرات والمسؤولية المشتركة. فالمستقبل يُصنع، والأسرة هي أقرب مكان تبدأ فيه صناعته».

يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم. ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، والانفتاح الرقمي، وذلك عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهُوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

•قضايا الأسرة تحتل (40%) من تساؤلات الجمهور في النصف الأول من العام•التباين بين تساؤلات الطلاق والزواج في دار الإفتاء يعكس الدور العلاجي الذي تقدمه المؤسسة للجمهور•الرجال الأكثر تساؤلًا في قضايا الأسرة بنسبة (71%) •تساؤلات الفتاوى المتعلقة بالطلاق والخلع بلغت (76%) في النصف الأول من العام.. والنسبة تعكس ثقة الجمهور في الدور العلاجي لدار الإفتاء•فتاوى الطلاق استحوذت على (50%) من إجمالي تساؤلات الذكور في حين تصدرت الظواهر والمشكلات الاجتماعية والنفسية (20%) من إجمالي تساؤلات الإناث•الفئة العمرية في مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات هما الأكثر طلبًا للفتوى الأسرية بنسبة (62%)•قضايا الأسرة تعكس ثقة المستفتي في معالجة دار الإفتاء


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الأحد، النائب أسامة شرشر، رئيس تحرير جريدة النهار، حيث تناول اللقاء عددًا من القضايا ذات الصلة بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الإعلامية في خدمة المجتمع، وتعزيز الوعي، ومساندة الجهود الرامية إلى مواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم.


يتوجَّه فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الخميس، إلى إيطاليا؛ للمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي لدراسات الأديان، الذي يُعقد تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني ..مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، والذي تنظمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من مختلف دول العالم.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، بأصدق التهاني وأطيب التمنيات إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلَّحة -حفظه الله ورعاه- وإلى رجال القوات المسلحة، قادةً وضباطًا وجنودًا، وإلى الشعب المصري العظيم؛ بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار السادس من أكتوبر المجيد، تلك الذكرى الوطنية التي تجسِّد صفحةً مضيئةً من تاريخ مصر، وتستحضر ما سطَّره أبناء الوطن من بطولاتٍ وتضحياتٍ أثبتت أن وحدة الصف وقوة العزيمة والالتفاف حول الوطن قادرةٌ على تجاوز أصعب التحديات وصناعة الانتصار.


يعرب فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عن خالص شكره وعظيم تقديره للسادة العلماء والوزراء والمفتين ورؤساء المجامع الفقهية وأعضاء الهيئات والمؤسسات الدينية والعلمية، وكافة الوفود المشاركة من داخل مصر وخارجها في أعمال المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، مشيدًا بما قدمه المشاركون من إسهامات علمية ومداخلات ثرية أسهمت في إثراء أعمال المؤتمر وتعزيز أهدافه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:55
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :39