03 سبتمبر 2026 م

خلال فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء «حين يتغير وعي الأبناء.. كيف نحمي الأسرة؟».. «مركز حوار» يفتح في ورشة علمية ملف الهوية الدينية في مواجهة تحولات العصر

خلال فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء «حين يتغير وعي الأبناء.. كيف نحمي الأسرة؟».. «مركز حوار» يفتح في ورشة علمية ملف الهوية الدينية في مواجهة تحولات العصر

نظمت وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية ورشة علمية بعنوان: "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. الحوار وأثره في الحفاظ على الهوية الدينية للأسرة أنموذجًا"، وذلك في إطار ما يفرضه الواقع المعاصر من تحديات متسارعة تمس البناء الأسري ومكوناته الفكرية والقيمية، وتعيد تشكيل كثير من المفاهيم المرتبطة بالهوية والدين والعلاقات الأسرية.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، والذي يأتي تحت عنوان: "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية"، يومي 2 و3 سبتمبر 2026، بمشاركة نخبة من العلماء والمفتين والباحثين من مختلف دول العالم.

في البداية، تناول الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب المصري، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، جذور التحولات التي يعيشها المجتمع، موضحًا أن كثيرًا من التحديات الراهنة ليست منفصلة عن مسارات سابقة ارتبطت بسيادة ثقافة الاستهلاك والقضاء التدريجي على اللغة والتراث والثقافة والدين والأسرة، بالتوازي مع تصاعد الفردية والشعور بالمظلومية والإحباط، لافتًا إلى أن السيولة المعرفية أحدثت تحولًا جوهريًّا في مصادر المعرفة، فلم تعد الأسرة المصدر الأول الذي يستقي منه الأبناء تصوراتهم عن العالم، وإنما انتقلت مساحة واسعة من تشكيل الوعي إلى منصات التواصل الاجتماعي.

وحذر رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب من أن الخطر الأكبر يتمثل في انفصال الدين عن البيت والأسرة، لأن أقوى خطاب ديني يتلقاه الأبناء هو ما يشاهدونه في سلوك الآباء والأمهات وليس ما يسمعونه من كلمات، داعيًا إلى تخصيص مساحة أسبوعية للحوار الأسري المفتوح، مؤكدًا أن الأسئلة الصعبة ليست أخطر من الصمت، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تعاونًا حقيقيًّا بين علماء النفس وعلماء الشريعة لمواجهة التحولات الفكرية والاجتماعية الجديدة.

من جانبها، ناقشت الدكتورة أمل مختار، الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات الدينية والاستراتيجية، التحولات التي طرأت على الأجيال الجديدة، مؤكدة ضرورة تجاوز السؤال التقليدي حول «من يحارب من» بين الأجيال، والانتقال إلى فهم ما الذي تغير فعليًّا في طريقة تفكير الشباب وما الذي يحتاجون إليه، مشيرة إلى صعوبة وضع سمات جامدة للجيل الجديد بسبب سرعة التحولات التي جعلت كثيرًا من التصورات السابقة عن الأجيال غير كافية لتفسير سلوكهم.

 كما لفتت إلى انجذاب الجيل الجديد إلى روايات مختلفة للتاريخ والثقافة، محذرة من ضرورة الانتباه إلى الروايات البديلة التي تظهر في المنشورات والمحتوى الرقمي، إلى جانب التساؤلات التي أفرزتها الحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة، مؤكدة أن الدراسات الدينية مطالبة بمراعاة الخصائص المختلفة لكل جيل.

من جانبها، تناولت الدكتورة سارة عزيز، مدير مؤسسة سيف، الفجوات التي تتشكل داخل الأسرة، خاصة بين الآباء والأبناء، موضحة أن المقارنة بين المدارس الحكومية والمدارس الدولية تكشف عن حاجة ملحة إلى التحرك السريع لفهم طبيعة المشكلة، لأن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بتحديد مواضع الخلل دون بناء أدوات عملية للتعامل معه.

وأشارت إلى وجود فجوة في اللغة المستخدمة بين الأب والابن بما يجعل كل طرف يتحدث أحيانًا من منظومة مختلفة من المفاهيم والتوقعات، إلى جانب فجوة أخرى بين التدين والحياة اليومية تتمثل في السؤال عن كيفية تحويل المبادئ الدينية إلى ممارسة وسلوك يعيشه الإنسان في تفاصيل حياته.

أما الدكتورة فاطمة عنتر، مساعد وزير الأوقاف لشؤون الواعظات، فركزت على السؤال المتعلق بمن يتحمل مسؤولية الأزمة، وهل المشكلة في الآباء أم في الجيل الجديد، مستعرضة الحاجة إلى دراسة أسباب ابتعاد الأبناء عن البيت نفسيًّا قبل أن يكون الابتعاد جسديًّا.

 ولفت إلى أن التحولات التكنولوجية أوجدت أنماطًا جديدة من العلاقات والتعلق، حتى أصبح الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات بديلًا عن الأب أو الصديق أو الرفيق، وهو ما يفرض إعادة النظر في طبيعة العلاقة التي تربط الأبناء بآبائهم وأمهاتهم، مؤكدة أن الهوية تحفظ من خلال العلاقة، وأن الكلام يمثل جزءًا من الحوار لكن الأهم هو نوعية التواصل والاهتمام بالكيف لا بالكم.

وفي مداخلته، تناول الأستاذ الدكتور رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة محمد بن زايد ورئيس الورشة، التحول الجوهري الذي طرأ على طريقة تفكير الأطفال والفتيان في العصر الرقمي، موضحًا أن التحدي لا يكمن في استخدام الأجهزة باعتبارها أدوات للحصول على المعلومات فقط، وإنما في كونها أصبحت أدوات قادرة على إعادة تشكيل العقول وطريقة رؤية العالم، بل إنها في بعض الأحيان أكثر إغراءً من الأهل، وهو ما يجعل تأثيرها عميقًا ومباشرًا في وعي الأطفال.

 ولفت إلى أن العالم يشهد تغيرًا أسرع من قدرة المجتمعات على التكيف معه، وأن منظومة القيم المشتركة التي يمكن أن تشكل أرضية للتعايش أصبحت تواجه تصدعات متزايدة، وهو ما ينعكس على قضايا الأسرة والمرأة والطفل والحقوق والعلاقات الاجتماعية، مستحضرًا نماذج من الحوار العالمي حول هذه القضايا والتعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية.

 كما توقف عند قضية التعليم ودور المدرسة والمعلم في تشكيل وعي الطفل، مؤكدًا أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل وإنما حاملة للقيم، وأن مواجهة التحولات الراهنة تتطلب ثقافة حوار واسعة وتعاونًا بين الأجيال والمؤسسات، مشددًا على أن الإلحاد في ذاته ليس التحدي الأكبر، وإنما التغير الفكري العميق الذي يعيد تشكيل طريقة نظر الإنسان إلى نفسه والعالم من حوله، وهو ما يجعل التعاون بين الأجيال والمؤسسات ضرورة لا خيارًا.

من جانبه، تناول الأستاذ ميشيل جرجس، رئيس مؤسسة «رجل»، قضية غياب الأب داخل الأسرة باعتبارها واحدة من القضايا التي تحتاج إلى دراسة مستقلة، موضحًا أن المؤسسة تهتم برصد الحركة الكبرى المرتبطة بتراجع الدور الأبوي وما يمكن أن ينتج عنها من مشكلات لدى الأبناء، من بينها الإدمان والعنف والاكتئاب وغيرها من صور الاضطراب، مؤكدًا أن كثيرًا من الأزمات الأسرية لا ترتبط فقط بغياب الأب الجسدي وإنما بعدم إدراك الرجل لحقيقة دوره ووظيفته داخل الأسرة.

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقة بين الأبناء والمؤسسات الدينية، طرح الأستاذ الدكتور محمد فتحي، أستاذ الإعلام وعضو لجنة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، إشكالية اعتماد الأبناء بصورة متزايدة على أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي»، للحصول على إجابات في المسائل الدينية والفتاوى بدلًا من الرجوع إلى أهل العلم والمتخصصين، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية لا تملك حتى الآن صورة دقيقة وكاملة عن الحالة الدينية للأسرة المصرية، خاصة في ظل تراجع لجوء بعض الأسر إلى المؤسسات الشرعية المتخصصة، كما أثار قضية تأهيل مقدمي الخدمة الدينية والدعوية، متسائلًا عن مدى استعداد بعض القائمين بهذا الدور للتعامل مع أسئلة الأبناء الجديدة.

ومن المنظور النفسي، أوضح الأستاذ الدكتور محمد مهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن أحد أبرز مظاهر الأزمة الأسرية يتمثل في سيادة أنماط من الحوار السلبي داخل الأسرة، مشيرًا إلى أن الحوار اللفظي الفعال لا يمثل سوى نسبة محدودة من التواصل الأسري الحقيقي، في ظل انتشار ما وصفه بـ«الحوار السلطوي» القائم على قاعدة «اسمع ونفذ»، وهو نمط قد يبدو للأهل وسيلة سريعة لفرض الانضباط لكنه يؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية، إذ يدفع الأبناء إلى قبول ما يتوافق مع فهمهم ورفض ما لا يتوافق معه دون بناء قناعة حقيقية، داعيًا إلى الانتقال إلى نموذج مختلف يقوم على ما سماه «حوار الكرامة والعزة»، بحيث ينطلق التواصل من احترام شخصية الطفل وآدميته وإتاحة المجال له للتعبير والسؤال والمناقشة، باعتبار أن بناء العلاقة القائمة على الاحترام يمثل مدخلًا أكثر فاعلية لإحداث تواصل حقيقي بين الآباء والأبناء من الحوار القسري أو الأوامر المباشرة.

بدوره، ناقش الدكتور باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الوعي، إشكالية العلاقة بين الأسرة والأجيال الجديدة من منظور مختلف، مشيرًا إلى أن المشكلة لا يمكن تحميلها بالكامل للأجيال الجديدة، وإنما ينبغي النظر أيضًا إلى طريقة تعامل الأهل مع جيلي Z وألفا، وما طرأ على البناء الأسري من تغيرات في مفهوم القوامة واستقلالية المرأة وأدوار أفراد الأسرة، متسائلًا عن أسباب اتساع مساحة المؤسسات والمجالس المتخصصة في قضايا الطفل والمرأة في مقابل تراجع صورة الأب في بعض الخطابات العامة.

وفي محور آخر، تناول الدكتور نور أسامة، عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، مخاطر استقطاب الأطفال وتجنيدهم من جانب التنظيمات الإرهابية، موضحًا أن عمليات التجنيد لا تقتصر على صورة واحدة وإنما تعتمد على وسائل متعددة لجذب الأطفال واستغلال احتياجاتهم النفسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أرقام تتعلق بتجنيد عشرات الآلاف من الأطفال، موضحًا أن التنظيمات المتطرفة تستخدم نموذجًا يجعل الطفل يشعر بأنه جزء من شبكة تمنحه الأهمية والقيمة والانتماء، وهو ما قد يعوض لديه مشاعر التهميش التي يعاني منها في محيطه الطبيعي.

من جانبها، أكدت الداعية الإسلامية الدكتورة نادية عمارة أن الأسرة تمثل الحاضن الأول للإنسان، وأن أثرها يمكن أن يكون ممتدًّا في تشكيل شخصيته وقيمه وسلوكه، موضحة أن دور الآباء لا يتوقف عند تعليم الأبناء وإنما يشمل أيضًا التعلم منهم وفهم عالمهم والتعامل معهم باعتبارهم شركاء في عملية تربوية متبادلة، مع أهمية أن يكون الأب والأم قدوة عملية، غير أن العطاء المعرفي يظل مقدمًا في بناء الوعي.

وفي السياق الرقمي، حذر القس بيتر وديع، الراعي الشريك بالكنيسة الإنجيلية، من المخاطر المتزايدة التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال نتيجة الانفتاح غير المنضبط على الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أن التحديات لم تعد مرتبطة فقط بما يظهر على المنصات المفتوحة، وإنما امتدت إلى بيئات أكثر خطورة مثل «الدارك ويب» التي قد تعرض بيانات الأطفال وخصوصيتهم لمخاطر جسيمة، مؤكدًا أن حماية الأبناء لا يمكن أن تقوم على الرقابة الرقمية وحدها، لأن التطور التكنولوجي يجعل أدوات المنع والمراقبة عاجزة عن ملاحقة كل صور الخطر، وإنما تحتاج الأسرة إلى بناء ما يمكن وصفه بـ«الحصانة الرقمية» التي تقوم على وعي الطفل ومهاراته وقدرته على اكتشاف المخاطر ورفضها والتعامل معها.

وفي النهاية، أوضح الدكتور طاهر زيد، مدير مركز حوار بدار الإفتاء ومقرر الورشة، أن الورشة استهدفت فتح مساحة علمية وحوارية لمناقشة التحولات الكبرى التي تعيد تشكيل الأسرة المعاصرة، والوقوف على أثرها في هوية أفرادها وتماسكها، مع التركيز على الخلل المعرفي والحوارى داخل الأسرة وما قد يترتب عليه من اضطراب في منظومة القيم والتدين، إلى جانب بحث تأثير البيئة الرقمية في تشكيل وعي الأبناء ومفاهيمهم ومصادر معرفتهم، وسبل بناء حماية رقمية واعية لا تقتصر على الرقابة وإنما تقوم على التربية والحوار والثقة.

أ.د. أحمد شكري أبو الفتوح:علم الفلك يعين على معرفة الواقع وضبط الظواهر الكونية المرتبطة بالأحكام الشرعية-د. عبد العزيز بكري أحمد:الشهر الهجري يرتبط شرعًا بإمكان رؤية الهلال بعد غروب الشمس وليس بمجرد حدوث الاقتران-د. عبد الله أحمد:الرصد الفلكي الميداني يقوم على أسس علمية دقيقة ومعرفة جيدة بحركة الأجرام والكرة السماوية-ارتفاع النجم القطبي عن الأفق يساوي خط عرض موقع الرصد


د. أحمد عبد البر:التقرير الفلكي لا يصدر القرار الإفتائي لكنه يرفع للجهة الإفتائية درجة العلم بالواقعة التي سيُبنى عليها القرار-الشيخ حازم داوود: تراثنا الفقهي يحفل بكتب ومخطوطات أثبتت تكامل الهندسة والحساب مع الشريعة لضبط المواقيت والعبادات. -على مهدي:الحقيقة الشرعية حقيقة أنشأها الشارع وتختلف عن الحقيقة العلمية وقواعد الفلك تقدم رؤية الهلال من باب الإخبار والروايةعند اضطراب العلامات الكونية في الفضاء الخارجي ننتقل من العلامات الحسية إلى التقديرية بميقات مكة المكرمة أم القرى


أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر:الشريعة جعلت حفظ العقل مقصدًا أصيلًا من مقاصدها ..والوقاية من المخدرات تبدأ ببناء الوعي المعرفي والروحي-مواجهة المخدرات حرب مجتمعية تستلزم تكامل الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والعلمية والمتخصصين-خبير السموم والإدمان بمصلحة الطب الشرعي: المخدرات تهدد العقل والصحة وتفتح الطريق أمام اضطراب السلوك وارتكاب الجرائم-عضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة المفتي:الأحكام الشرعية المتعلقة بمرضى الإدمان تراعي الفارق بين فقدان العقل بسبب مباح أو محرم.. وتستند إلى قواعد التداوي ورفع الضرر- حماية المتعافي تقتضي صيانة سِرِّه وخصوصيته واحتواءه ومساعدته على استعادة حياته الطبيعية بعيدًا عن الوصمة والإقصاء


يُدين فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الذي استهدف محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.


مفتي الجمهورية:حفظ العقل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها-التكامل بين الرؤية الشرعية والخبرة المجتمعية يعزز قدرة المؤسسات الإفتائية على مواجهة الظواهر المستجدة وتشخيص أسبابها وآثارها-مدير صندوق مكافحة الإدمان يلقي محاضرة عن أهمية دور علماء الدين في تفنيد المفاهيم المغلوطة عن المخدرات وأبرز الرسائل التي يمكن توجيهها للأسر والمتعلقة بالوقاية الأولية والاكتشاف المبكر ورفع الوصم الاجتماعي عن المتعافي


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:55
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :39