03 سبتمبر 2026 م

الجلسة العلمية الخامسة بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء تواصل مناقشاتها: تحديات تمس استقرار الأسرة.. الاقتصاد والقيم والصحة النفسية

الجلسة العلمية الخامسة بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء تواصل مناقشاتها: تحديات تمس استقرار الأسرة.. الاقتصاد والقيم والصحة النفسية

واصلت الجلسة العلمية الخامسة، المقامة على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، نقاشاتها الموسعة حول «التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية.. تحديات البناء والمعالجة»، مستعرضةً أبرز التحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة وانعكاساتها على استقرارها، إلى جانب سبل المعالجة والوقاية في ضوء الرؤى الفقهية والاجتماعية والنفسية والتقنية.

وفي هذا الإطار، قدم الدكتور عبد السلام عبد المنصف علي لاشين، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في بحثه المعنون بـ «التحديات الاقتصادية للأسرة المعاصرة وأثرها على البناء الأسري»، أثر المتغيرات الاقتصادية المتسارعة على الأسرة وانعكاساتها على الفتوى المتعلقة بالنفقات الأسرية، مستعرضًا أبرز هذه التحديات، مثل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، والبطالة وتراجع مستويات الدخل، والأزمات الاقتصادية العالمية وما تفرضه من أعباء متزايدة على الأسر، إضافة إلى دور عمل المرأة ومساهمتها الاقتصادية في دعم الاستقرار الأسري وتلبية الاحتياجات المعيشية.

كما ناقش الباحث أثر هذه التحديات على الفتوى المتعلقة بالنفقات، من خلال دراسة الأسس الشرعية لتقدير النفقة الزوجية، وبيان مدى تأثرها بتغير الأسعار والقوة الشرائية للنقود، وأثر الظروف الاقتصادية الطارئة على نفقة الأبناء والالتزامات الأسرية المختلفة، إلى جانب تناول دور العرف والظروف الاقتصادية في الاجتهاد الإفتائي، ومدى مشروعية مراعاة المتغيرات الاقتصادية عند تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع المتجددة.

وهدف البحث إلى إبراز مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على التعامل مع المستجدات الاقتصادية، وبيان أهمية الفتوى الواعية بالواقع في تحقيق التوازن بين المحافظة على الأحكام الشرعية ومراعاة ظروف المكلفين، بما يسهم في حماية الأسرة وتعزيز استقرارها وتحقيق مقاصد الشريعة في العدل والرحمة ورفع الحرج.

وفي سياق علمي متصل، تناولت الأستاذة الدكتورة عزة مختار البنا، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، في بحثها: «التحولات القيمية لجيل: Z  تحليل سوسيولوجي وتأصيل إسلامي»، التغيرات البنيوية والسلوكية التي طرأت على جيل Z، باعتباره الجيل المولود في بيئة رقمية بالكامل، نتيجة معايشته الممتدة للفضاء السيبراني، مقدمة مقاربة نقدية سوسيولوجية مدعومة بتأصيل إسلامي ومقاصدي لإعادة بناء البوصلة الأخلاقية للشباب في مواجهة التحديات الرقمية المعاصرة.

وأوضحت الدكتورة عزة البنا أن جيل Z يواجه تنازعًا بنيويًا وقيميًا بين سيولة الفضاء الرقمي وعولمته، وبين متطلبات الهوية والمعيارية الأخلاقية في التصور الإسلامي، مشيرة إلى أن هندسة الخوارزميات واقتصاد الانتباه أسهما في زحزحة المرجعيات التقليدية وتسييل الهويات والروابط، بما أفرز فجوة جيلية واغترابًا شبابيًا يتطلب معالجة علمية رصينة.

ورصدت الباحثة مظاهر هذه التحولات في سيولة الهوية، ونرجسية الاستحسان الرقمي اللحظي من خلال «الإعجابات» والمشاهدات، وهشاشة الروابط، إلى جانب مفارقة الاتصال الفائق والعزلة العميقة، فضلًا عن تراجع سلطة المؤسسات الوسيطة التقليدية، كالأسرة والمدرسة والمسجد، لصالح سلطة الأقران وصناع المحتوى. وفي المقابل طرحت الباحثة معالجة إسلامية ومقاصدية لهذه التحولات، تقوم على مواجهة سيولة الهوية بمفهوم التزكية وثبات الفطرة، ومواجهة عصر ما بعد الحقيقة بمبدأ التثبت ومحكمات الوحي، إلى جانب تعزيز الولاية الإيمانية والتكافل في مواجهة هشاشة الشبكات الافتراضية، مع استثمار الطاقات الشبكية الفريدة لجيل Z في خدمة القضايا العادلة.

وخلصت الدراسة إلى أن جيل Z يعيش أزمة بحث عن المعنى وسط بيئة رقمية مشتتة، وليس جيلًا فاقدًا للقيم بطبعه، مؤكدة أن المقاصد الشرعية الكبرى، وفي مقدمتها حفظ الدين والعقل والنفس، تمثل أطرًا معيارية قادرة على تشكيل مصفاة نقدية داخلية تحمي الشباب من الاستلاب المعرفي، فيما يسهم توجيه قدرات الجيل نحو الولاية المجتمعية في تحويله من مستهلك سلبي للترند إلى فاعل أخلاقي ومصلح يسهم في بناء عمران مجتمعي متماسك.

وفي إطار التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية على استقرار الأسرة، تناول الدكتور رضا أحمد زايد، المحاضر بجامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب وخبير التحول الرقمي والحلول، في بحث بعنوان: «الهشاشة الأسرية في العصر الرقمي.. دراسة تحليلية في ضوء الشريعة الإسلامية وتجربة دار الإفتاء المصرية»، ظاهرة تزايد هشاشة الأسر في البيئة الرقمية، مقترحًا إطارًا لاستشراف مؤشرات هذه الهشاشة والتدخل المبكر لمعالجتها في ضوء الشريعة الإسلامية وتجربة دار الإفتاء المصرية.

وأوضح الباحث أن التصدعات الأسرية المعاصرة تبدأ غالبًا خلف الشاشات، في صور متعددة من بينها الانسحاب الوجداني، والفجوة الجيلية، والاستهلاك الإدماني للوسائط الرقمية، قبل أن تتطور إلى نزاع قانوني أو طلاق، مشيرًا إلى أن تأخر أدوات الرصد التقليدية في اكتشاف هذه التصدعات في مراحلها المبكرة يبرز الحاجة إلى منظومة تستبق الانهيار وتؤذن بالخطر قبل وقوعه.

واعتمد الدكتور رضا زايد على المنهج الوصفي التحليلي، والمنهج المقارن، وتحليل السياسات العامة، ودراسة الحالة، جامعًا بين التأصيل الشرعي المستند إلى القرآن الكريم والسنة الصحيحة وكتب التفسير والفقه والمقاصد، والتحليل التقني في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات وتحليل الشبكات الاجتماعية والتحليلات التنبُّئية.

وخلص الباحث إلى إطار متكامل من ست مراحل متتابعة للتعامل مع الهشاشة الأسرية، تبدأ بالرصد والتشخيص، ثم التنبؤ والإنذار المبكر، وصولًا إلى التدخل والمتابعة، مع وضع ضوابط للحوكمة الرقمية والشرعية تضمن مراعاة الخصوصية والعدالة والستر.

كما عرض الباحث تجربة دار الإفتاء المصرية بوصفها نموذجًا مؤسسيًا يجمع بين الفتوى والإرشاد والرقمنة، وقارنها بتجارب منظمات دولية وبعض التجارب العربية والأوروبية والآسيوية، مستخلصًا عناصر تميزها وفرص تطويرها.

وفي ختام الجلسة العلمية، عقب الأستاذ الدكتور يوشار شريف، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة أرسطوطاليس - شمال اليونان، على الأبحاث والدراسات التي شهدتها الجلسة، مؤكدًا أنها تناولت قضية الأسرة من مختلف جوانبها، ورصدت أبرز التحديات التي تواجهها في ظل التحولات الفكرية والاجتماعية والثقافية المتسارعة، بما يعكس تنوع المقاربات العلمية المطروحة لقضايا الأسرة وارتباطها بمستقبل المجتمعات واستقرارها.

وأشار إلى أن الأبحاث المقدمة لم تقتصر على تناول التحديات التي تواجه الأسرة بصورة عامة، وإنما تطرقت كذلك إلى قضايا المرأة ومكانتها وحقوقها داخل الأسرة والمجتمع، لافتًا إلى أن المرأة ما زالت تعاني من صور متعددة من الظلم في بعض المجتمعات، سواء في السياق الأوروبي أو الإسلامي، وقد تضطر في كثير من الأحيان إلى التنازل عن بعض حقوقها.

وأكد أن ما طرحته الأبحاث من رؤى ومعالجات يمثل خطوة مهمة نحو إعادة قراءة قضايا الأسرة والمرأة قراءة علمية متوازنة، تستند إلى الواقع وتستفيد من المرجعيات الدينية والفكرية، بما يسهم في الوصول إلى حلول أكثر قدرة على مواجهة التحديات التي تهدد استقرار الأسرة وتماسكها.

-الشرع لا يصادم العلم الصحيح والعلم الصحيح لا يتناقض مع معطيات الوحي-الفتوى في قضايا الفلك والمواقيت والرؤية والحساب لا تُبنى على الانطباع أو معلومة عابرة-مفتي المملكة الأردنية الهاشمية في افتتاح الدورة:-يجب احترام النصوص الشرعية والمنهج العلمي وفتح الحوار بين الفقهاء والمتخصصين في الفلك-مستشار وزير الأوقاف بسلطنة عُمَان:-اختلاف طرق استطلاع الأهلة لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتفرقة المسلمين-الأمين العام المساعد للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية:-التطور في الرصد والحساب والبرمجة يفرض بناء جسور علمية ومؤسسية بين المتخصصين في الفلك والعلوم الشرعيةرئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية:-تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والجهات الدينية يدعم التكامل في مجال الفلك الشرعي


أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن التكامل بين دار الإفتاء المصرية والجامعة المصرية للثقافة الإسلامية «نور مبارك» بجمهورية كازاخستان يفتح آفاقًا لتعزيز التعاون العلمي والتدريبي وتبادل الخبرات في المجالات الدينية والإفتائية، وإعداد علماء ودعاة يجمعون بين رسوخ العلم وسلامة المنهج والقدرة على فهم الواقع، مشددًا على أن مواجهة التطرف تبدأ بالفهم الصحيح للدين والتمييز بين ثوابته الراسخة والتأويلات المنحرفة لنصوصه، وأن ترسيخ الوسطية والتسامح والتعايش مسؤولية مشتركة للمؤسسات الدينية والعلمية.


يدين فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الاعتداء الإرهابي الذي استهدف إحدى الكنائس في محافظة الكرك بالمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدًا أن استهداف الأبرياء وترويع الآمنين جريمة مرفوضة شرعًا وإنسانيًّا، تتنافى مع مقاصد الأديان السماوية التي دعت إلى صون النفس البشرية وحفظ الكرامة الإنسانية.


تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عقد مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية دورة تدريبية لطلاب جمعية «سفراء الهداية» الوافدين الدارسين بالأزهر بعنوان «منهجية الفتوى المعاصرة»، بمشاركة عدد من أمناء الفتوى والباحثين بدار الإفتاء المصرية، وذلك في إطار جهود الدار لتأهيل المتصدرين للفتوى وتنمية مهاراتهم العلمية والعملية في التعامل مع القضايا المعاصرة، وتعريفهم بالمنهجيات العلمية التي تضبط عملية الإفتاء وتحقق التوازن بين الأحكام الشرعية وواقع الناس واحتياجاتهم.


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الأحد، السيد السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية، حيث تناول اللقاء سبل تطوير التعاون والتنسيق بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الخارجية، بما يدعم حضور المؤسسات الدينية المصرية في المحافل الدولية، ويعزز التواصل مع مختلف الدوائر الثقافية والفكرية حول العالم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :13
الظهر
11 : 39
العصر
2:41
المغرب
5 : 3
العشاء
6 :23