02 سبتمبر 2026 م

خلال فعاليات مؤتمر الإفتاء العالمي.. أبحاث علمية ترصد مخاطر البيئة الرقمية وتبحث سُبل حماية الأطفال والأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي بمستهل مناقشات الجلسة العلمية الثانية

خلال فعاليات مؤتمر الإفتاء العالمي.. أبحاث علمية ترصد مخاطر البيئة الرقمية وتبحث سُبل حماية الأطفال والأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي بمستهل مناقشات الجلسة العلمية الثانية

تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية، تتواصل فعاليات مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين الذين يناقشون التحولات العميقة التي تشهدها الأسرة المعاصرة وما تفرضه التطورات التكنولوجية المتسارعة من قضايا جديدة تتجاوز حدود الاستخدام التقني إلى التأثير في الوعي والسلوك والعلاقات والقيم، حيث تكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة في ظل الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية التي أصبحت حاضرة بصورة مباشرة في حياة الأطفال والأبناء، الأمر الذي يفرض بناء رؤى علمية وإفتائية متكاملة تجمع بين الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا والحفاظ على أمن الأسرة وهويتها واستقرارها.

جاء ذلك خلال الجلسة العلمية الثانية من فعاليات المؤتمر، التي ترأسها الأستاذ الدكتور محمود صديق، القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر، وعقب على الأبحاث المقدمة سماحة الشيخ أرشد محمد، مفتي المجمع الوطني للإفتاء والشؤون الإسلامية بجنوب أفريقيا، حيث ناقشت الجلسة مجموعة من الأبحاث المتنوعة التي تناولت الأمن الرقمي للأطفال والعلاقات الوجدانية الاصطناعية وفقه التنشئة الرقمية والمسؤولية القانونية عن حماية الأبناء، إلى جانب الضوابط الشرعية اللازمة لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإفتاء والإرشاد الأسري، وقد عكست موضوعات الأبحاث اتساع نطاق التحديات التي تواجه الأسرة في ظل التحول الرقمي، كما قدمت معالجات متعددة الزوايا تنطلق من الخبرة التقنية والتحليل الفلسفي والتأصيل الفقهي والرؤية القانونية، بما يفتح المجال أمام صياغة مقاربات أكثر قدرة على فهم الواقع الرقمي واستشراف مخاطره وتحويل أدوات التكنولوجيا الحديثة إلى وسائل داعمة للتربية والحماية والاستقرار الأسري.

في مستهل الجلسة التي ترأسها الأستاذ الدكتور محمود صديق، القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر، شدَّد على ضرورة امتلاك المؤسسات الدينية والأكاديمية لأدوات المعرفة التي تمكنها من التعامل الواعي مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من خطورة ما قد تنتجه هذه التقنيات من محتوًى ديني غير صحيح وتداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما ما يتعلق بالأحاديث النبوية التي قد تظهر في صورة نصوص منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون أن تكون لها أصول صحيحة، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا أمام الشباب ويجعل مسؤولية المؤسسات الدينية أكثر إلحاحًا في التحقق والتصحيح وبناء الوعي، مؤكدًا أن الأزهر بما يمتلكه من رصيد علمي ومؤسسي مطالَب بأن يمتلك أدوات العصر وأن يكون الإنسان هو القائد للتقنية لا أن تتحول التقنية إلى قائد للإنسان، مشيرًا إلى أهمية وضع ضوابط واضحة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجامعات والبحث العلمي والتعليم، وتحديد المجالات التي يمكن الاستفادة فيها من هذه الوسائل والحدود التي ينبغي الالتزام بها، خاصة مع اتساع نطاق استخدامها في العملية التعليمية، إذ إن سرعة التطور التقني تفرض على المؤسسات الأكاديمية والدينية مواصلة الاطلاع على المعرفة الجديدة وفهم أدواتها وتوظيفها بصورة مسؤولة تحافظ على قيمة العلم ومصداقية المعرفة وتمنع تحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة للإنسان إلى بديل عن قدرته على التفكير والتحقق والحكم العلمي.

ومن جانبه، بحث أ. د. عادل عوض، أستاذ المنطق وفلسفة العلوم ورئيس مجلس قسم الفلسفة السابق بكلية الآداب جامعة المنصورة، في دراسته «الذكاء الاصطناعي التوليدي والعلاقات الوجدانية الاصطناعية» أحد أكثر التحولات إثارة للأسئلة الإنسانية والفلسفية مع التطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث لم يعد حضور هذه التقنيات مقصورًا على إنتاج النصوص والصور والمحتوى المعرفي والإبداعي، وإنما امتد إلى أنماط جديدة من التفاعل العاطفي بين الإنسان والأنظمة الذكية القادرة على محاكاة الحوار والتعاطف والاستجابة الانفعالية، وتناول طبيعة الارتباط الوجداني بالآلة وحدود التمييز بين المشاعر الإنسانية الأصيلة والمحاكاة الخوارزمية للعاطفة، وما يرتبط بذلك من تساؤلات حول الوعي والقصدية باعتبارهما من المقومات الأساسية للعلاقات الإنسانية، كما يسلط البحث الضوء على قضايا الاعتماد العاطفي والخصوصية وإمكان التلاعب بالمشاعر وتأثير الرفقاء الرقميين في بنية الأسرة والعلاقات الاجتماعية، مستفيدًا من الأدبيات الفلسفية المعاصرة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في بناء قراءة نقدية لهذه الظاهرة المستجدة، ومبينًا أن العلاقات الوجدانية الاصطناعية تفرض إعادة النظر في عدد من المفاهيم المرتبطة بالعاطفة والوعي والإنسانية، وأن التعامل معها لا يمكن اختزاله في الجانب التقني وحده، وإنما يحتاج إلى أطر أخلاقية واجتماعية وقانونية تحفظ كرامة الإنسان واستقلاله النفسي والاجتماعي وتحول دون أن تتحول المحاكاة التقنية للمشاعر إلى بديل عن العلاقات الإنسانية الأصيلة.

وفي الإطار القانوني، تناول أ. د. أسامة أحمد بدر، أستاذ القانون المدني المتفرغ بكلية الحقوق جامعة طنطا وعميد كلية الحقوق جامعة طنطا السابق، في بحثه «الأمان الرقمي للأطفال وحماية الأسرة» المنظومة القانونية المتشابكة التي تحكم حماية الطفل في البيئة الرقمية، موضحًا أن هذه القضية تلتقي عندها قواعد القانون الجنائي والمدني وتشريعات حماية البيانات وقانون الأسرة، وأن التطور المتسارع في وسائل التواصل والتقنيات الرقمية أوجد أسئلة جديدة حول حدود مسؤولية الوالدين والمنصات وحقوق الأطفال، كما بحث التوازن الدقيق بين حق الطفل في الخصوصية وواجب الوالدين في الرقابة الرقمية لحمايته، متوقفًا عند الحالات التي قد تتحول فيها قلة الرقابة إلى صورة من صور الإهمال، والحدود التي يمكن عندها أن تتحول الرقابة المفرطة إلى انتهاك لخصوصية الطفل. وتناول كذلك ظاهرة المشاركة الأبوية المفرطة في نشر صور الأبناء وتفاصيل حياتهم على منصات التواصل الاجتماعي وما قد يترتب عليها من مخاطر تتصل بالهوية الرقمية والتحرش الإلكتروني، إلى جانب الحق في النسيان الرقمي وإمكان مطالبة الأبناء بعد بلوغهم بحذف ما نُشر عنهم خلال طفولتهم. كما عرض البحث نماذج قضائية وتشريعية مقارنة في فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بما يبرز اتجاهات قانونية متزايدة نحو تعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية وتحقيق التوازن بين حقوقهم وواجبات الأسرة ومسؤولية المنصات، وصولًا إلى منظومة أكثر قدرة على حماية الطفل ودعم استقرار الأسرة في مواجهة المخاطر الرقمية المستجدة.

وفي معالجة فقهية جديدة لإحدى مستجدات البيئة الرقمية، تناولت د. بسمة صلاح الدين السيد خطاب، مدرس الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور بجامعة الأزهر، في بحثها «فقه التنشئة الرقمية للأبناء في ظل الذكاء الاصطناعي التوليدي.. دراسة فقهية مقارنة»، التحول الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في واقع التنشئة الأسرية بعدما أصبحت الرفقة الافتراضية التعليمية والترفيهية والشخصيات الرقمية المحاكية للتفاعل الإنساني جزءًا من حياة الأبناء وقادرة على التفاعل معهم بصورة شخصية ومستمرة، وهو ما يثير إشكالية فقهية تتعلق بمدى انضباط هذه الأنماط الجديدة من التنشئة بضوابط الشريعة الحاكمة لحفظ الأطفال وصون فطرتهم، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تأصيل فقهي يواكب هذه النازلة ولا يكتفي بالمعالجة التقنية أو التربوية، حيث يستقرئ البحث صور استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي وآثارها في الأبناء، ويقارن بين توجهات المذاهب الفقهية في تأصيل مسائل الأنس بغير الآدمي وسد الذرائع وتنزيلها على الواقع المستجد، مع الاستناد إلى المنهج الاستقرائي التحليلي في رصد الظاهرة وتوصيفها والمنهج المقارن في عرض الآراء الفقهية ومناقشة وجوه الاختلاف، وصولًا إلى صياغة ضوابط شرعية تضبط استخدام هذه التطبيقات في تنشئة الأبناء، وتساعد الأسرة والمؤسسات الإفتائية والتربوية على التعامل معها بوعي يحقق الانتفاع بمزاياها دون الإخلال بالمقاصد الشرعية المتعلقة بحماية الطفل وتكوينه النفسي والقيمي.

وفي معالجة تتصل بتطور العمل الإفتائي والإرشاد الأسري، تناول د. محمد محمود عبد الهادي علي، المدرس المساعد بقسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بدمياط الجديدة بجامعة الأزهر، في بحثه «ضوابط توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإفتاء والإرشاد الأسري: دراسة تأصيلية» التحول الذي جعل الذكاء الاصطناعي يتجاوز وظيفته التقليدية في معالجة البيانات وأتمتة المهام ليصبح شريكًا في إنتاج المعرفة وتحليل المعلومات وصناعة القرار، وما أتاحه ذلك من تطبيقات يمكنها الإجابة عن الأسئلة الشرعية وتحليل الوقائع وتقديم المشورة في القضايا الأسرية، مبينًا أن هذه الإمكانات تفتح آفاقًا مهمة أمام تطوير الخدمات الإفتائية، لكنها في الوقت نفسه تفرض تساؤلات دقيقة حول حدود الاعتماد على التقنية ومدى مشروعية توظيفها والضوابط الشرعية والأخلاقية التي ينبغي أن تحكم استخدامها، موضحًا أن الفتوى والإرشاد الأسري لا يقومان على تقديم حكم مجرد فحسب، وإنما يرتبطان بفهم الواقع ومراعاة اختلاف الأشخاص والبيئات واستحضار مآلات الأحكام وآثارها الاجتماعية والنفسية، وهي اعتبارات تجعل حضور الخبرة البشرية والفقهية أمرًا جوهريًّا في هذه العملية، مؤكدًا أن المنهج الأنسب يتمثل في تحقيق التوازن بين الإفادة من الإمكانات التقنية وعدم إطلاق الاعتماد عليها، وصولًا إلى تأصيل ضوابط شرعية تحدد مجالات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتوضح حدوده في العمل الإفتائي والإرشادي، بما يدعم المؤسسات الإفتائية ويحافظ على خصائص الفتوى ويصون الأسرة ويعزز الاستقرار المجتمعي في ظل التحولات التقنية المتسارعة.

يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم. ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، والانفتاح الرقمي، وذلك عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهُوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

د. علي عمر الفاروق:- معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة من أهم أولويات العمل الإفتائي لمواكبة مستجدات الواقع وفق منهج علمي راسخ- دار الإفتاء طورت وسائل تقديم الفتوى من المشافهة والهاتف إلى المنصات الإلكترونية والإدارات المتخصصة- فتاوى دار الإفتاء تستند إلى منهج علمي يوازن بين الأحكام الشرعية ومتغيرات الواقع ويعالج النزاعات الاجتماعيةالشيخ حازم داود:- أرشفة الفتاوى ركن أساسي لحفظ التراث الإفتائي وضبط تغير الفتوى وفق الأشخاص والأحوال والزمان والمكان- توثيق الفتاوى وتصنيفها وربطها بالمصادر الشرعية يحمي التراث الإفتائي وييسر الإفادة منه -د. أحمد العوضي:- الإفتاء صناعة دقيقة تتطلب العلم والحكمة وإدراك الواقع والرفق بالمستفتين وحفظ أسرارهم


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، بأصدق التهاني وأطيب التمنيات إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلَّحة -حفظه الله ورعاه- وإلى رجال القوات المسلحة، قادةً وضباطًا وجنودًا، وإلى الشعب المصري العظيم؛ بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار السادس من أكتوبر المجيد، تلك الذكرى الوطنية التي تجسِّد صفحةً مضيئةً من تاريخ مصر، وتستحضر ما سطَّره أبناء الوطن من بطولاتٍ وتضحياتٍ أثبتت أن وحدة الصف وقوة العزيمة والالتفاف حول الوطن قادرةٌ على تجاوز أصعب التحديات وصناعة الانتصار.


يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى السيد، محمد محمود سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، في وفاة والدته الكريمة، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.


ترأس فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الاجتماع الثامن للمجلس التنفيذي للأمانة العامة، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد بالقاهرة خلال يومي 2 و 3 سبتمبر 2026.


يرحب مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، في بيان صادر عنه، بقرار حزب الخضر البريطاني اعتبار الصهيونية أيديولوجية عنصرية، معتبراً القرار تحولاً لافتاً في النقاش السياسي البريطاني حول القضية الفلسطينية، ويفتح مساراً جديداً في التعامل السياسي مع الصهيونية، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية والحرب في غزة. وأوضح المركز أن القرار أصبح جزءاً من السياسة الرسمية للحزب، ويتضمن دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:55
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :39