02 سبتمبر 2026 م

مفتي الولاية الفيدرالية بماليزيا في جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء: -تحويل الزواج إلى معادلة حسابية للحقوق والمكاسب يهدد المودة والرحمة داخل الأسرة

مفتي الولاية الفيدرالية بماليزيا في جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء:  -تحويل الزواج إلى معادلة حسابية للحقوق والمكاسب يهدد المودة والرحمة داخل الأسرة

أكَّد سماحة الشيخ الدكتور فواز فاضل، مفتي الولاية الفيدرالية بماليزيا، أن الأسرة المعاصرة تواجه تحديات متزايدة بسبب النزعة المادية والمقارنات الاجتماعية والضغوط المهنية، محذرًا من أن تحول الزواج إلى ساحة للمطالبة المتبادلة بالحقوق وحساب ما يقدمه كل طرف للآخر بمنطق الربح والخسارة يهدد قيم الإخلاص والمودة والرحمة والإيثار التي تقوم عليها الحياة الزوجية.

جاء ذلك خلال كلمته ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي يُعقد في القاهرة على مدار يومين، خلال الفترة من 2 إلى 3 سبتمبر 2026، بحضور نخبة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم، حيث تناول في كلمته موضوع "الحلول الإفتائية في القضايا الأسرية: الاقتداء بالسنة ومراعاة الفطرة في بناء بيت الرحمة".

وقال فاضل إن الإسلام وضع منهجًا متكاملًا للزواج والأسرة يقوم على السكينة والمودة والرحمة، مؤكدًا أن هذه المعاني ليست مجرد قيم أخلاقية مضافة، وإنما هي جوهر البناء الأسري، وقد أودعها الله تعالى في العلاقة بين الزوجين لتكون أساسًا للاستقرار والانسجام، موضحا أن من أخطر التحولات التي طرأت على الحياة الزوجية المعاصرة نزوع بعض الأزواج إلى التعامل مع العلاقة بمنطق الحساب الدقيق لكل ما يبذل من وقت أو جهد أو مال، حتى أصبح الزواج لدى بعضهم أشبه بصفقة تجارية تقاس فيها المكاسب والخسائر، وهو ما يؤدي إلى تآكل قيم الإحسان والإيثار والمودة.

وأضاف أن منصات التواصل الاجتماعي ضاعفت من هذه المشكلة، إذ حولت الفضاء الافتراضي إلى ساحة لاستعراض أنماط الحياة المثالية والمترفة، ودفع ذلك بعض الأزواج إلى الدخول في سباق مادي لا ينتهي، بحيث تصبح السعادة مرتبطة بما يظهر على الشاشات لا بما يُعاش داخل البيت من طمأنينة ورضا، كما حذَّر من أن الإفراط في الانشغال بالمستقبل المهني والمكانة المادية قد يكون على حساب الأسرة، مؤكدًا أن عمل المرأة ومساهمتها في الاستقرار الاقتصادي أمر جائز ومحمود، لكن الخلل يبدأ حين يؤدي ضغط العمل والسعي المستمر إلى الإرهاق، وحين يتحول البيت إلى مجرد محطة للنوم، فتتراجع مساحة الحوار والحضور الوجداني بين الزوجين.

وأشار مفتي الولاية الفيدرالية بماليزيا إلى أن الفتوى المعاصرة ينبغي ألا تقتصر على الأحكام التكليفية المجردة، بل يجب أن تسهم في تربية الأزواج على الذكاء العاطفي، مستلهمة من السيرة النبوية نموذجًا في مراعاة المشاعر النفسية للزوجة وحسن إدارة العلاقة الأسرية، مؤكدا أن مشاركة الرجل في الأعمال المنزلية لا تنتقص من مروءته أو مكانته الاجتماعية، مستشهدًا بما ورد في السيرة من مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في شؤون بيته، ومشددًا على أن هذه الممارسة تمثل تواضعًا ومسؤولية وتعاونًا، ولا يصح تصويرها باعتبارها انتقاصًا من الرجولة.

وأضاف أن دور الفتوى هنا يتجاوز بيان الحلال والحرام إلى توجيه الأزواج نحو اعتبار التعاون في شؤون المنزل عبادة ومسؤولية مشتركة وسُنة نبوية، بما يسهم في تصحيح بعض الممارسات الذكورية المتشددة التي تلقي بأعباء البيت كاملة على الزوجة، كما تطرق إلى أهمية مراعاة الفطرة والتمايز بين الرجل والمرأة، موضحًا أن الاختلاف بين الجنسين لا يعني الصراع أو الأفضلية المطلقة لأحدهما، وإنما يعكس تكاملًا في الوظائف والأدوار، وأن البناء الأسري يستقيم حين تُفهم هذه العلاقة على أساس التكامل لا التنافس.

وحذَّر من تيارين متطرفين على حد وصفه؛ أولهما الدعوة إلى مساواة مطلقة تتجاهل الفروق الفطرية والبيولوجية والنفسية، وثانيهما الفكر الأبوي المتسلط الذي يحوِّل الرجولة إلى ذريعة للاستبداد والقمع وسلب المرأة حقوقها، مشددا على أن ميزان الشريعة يقوم على العدل لا التطابق، وأن العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام مبناها التكامل، مشيرًا إلى أن بعض الفروق في الأحكام ترتبط بتوزيع المسؤوليات والأعباء، ولا ينبغي فهمها بمنطق الصراع أو الاضطهاد.

 في الوقت نفسه أكد فاضل أن مفهوم القوامة لا يجوز أن يُستخدم لتبرير السيطرة المطلقة أو الدكتاتورية داخل الأسرة، موضحًا أنها في حقيقتها تكليف ومسؤولية وأمانة في الرعاية والحماية، وأن الإسلام يرفض الممارسات الجامدة التي تنتقص من أهلية المرأة أو تصادر حقوقها باسم النصوص الدينية، موضحا أن الفتوى والمؤسسات الإفتائية تستطيع أن تؤدي دورًا حاسمًا في مواجهة هذه الاختلالات من خلال فقه الواقع، وتصحيح فهم المجتمع لطبيعة الزواج، وترسيخ أن التفوق الاقتصادي لأيٍّ من الزوجين لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للهيمنة أو الانتقاص من الطرف الآخر.

كما لفت النظر إلى أن اختلاف القدرة المالية بين الزوجين لا يغير من طبيعة المسؤوليات الأسرية، مؤكدًا أن القوامة ليست امتيازًا اجتماعيًّا يقاس بحجم الدخل، وإنما مسؤولية في الرعاية والإنفاق والحماية، وفي المقابل فإن مساهمة الزوجة المالية تظل محل تقدير وإجلال ولا تسقط مسؤولية الزوج في النفقة، مشددا على أن الفتوى مطالبة أيضًا بدور تثقيفي يرسخ احترام كل طرف للآخر، ويرفض أن يستخدم الزوج دخله أو سلطته لإهانة الزوجة، كما يرفض أن تتحول المساهمة المالية للزوجة إلى وسيلة للانتقاص من كرامة الزوج أو مكانته داخل الأسرة.

واختتم مفتي الولاية الفيدرالية بماليزيا بالتأكيد على أن المقاربة الإفتائية الناجحة في معالجة الأزمات الأسرية ينبغي أن تقوم على ركيزتين أساسيتين: الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومراعاة الفطرة والتكامل بين الجنسين، إلى جانب الاحتكام إلى ميزان الشريعة بما يحقق الإنصاف والتوازن والعدل داخل البيت، مؤكدا أن المؤسسات الإفتائية ينبغي أن تكون مرجعية بناءة تساعد الزوجين على تجاوز النزاعات، لا أداة يستخدمها كل طرف للانتصار لهواه أو تضخيم ذاته، مشددًا على أن الهدف النهائي هو بناء بيت تسوده الرحمة والسكينة والطمأنينة، ويستعيد فيه الزواج معناه الإنساني والأخلاقي الأصيل.

استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ ربيع الآخر لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا، الموافق الحادي عشر من شهر سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


الوثيقة تؤسس لرؤية إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها في مواجهة التحولات الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والفكرية المتسارعة-رؤية مقاصدية تجمع بين ثبات الأصول وفهم الواقع ومراعاة مآلات الفتوى وآثارها النفسية والاجتماعية والتربوية-إطار متكامل للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي وحماية الأطفال والبيانات والخصوصية والقرارات الأسرية الحساسة-توصيات تنفيذية موجهة إلى الحكومات والبرلمانات ودور الإفتاء والجامعات ومراكز البحث لتعزيز تماسك الأسرة وحمايتها


• 40% من إجمالي فتاوى دار الإفتاء المصرية خلال النصف الأول من عام 2026 ترتبط بالشأن الأسري.•التحقق من وقوع الطلاق ولفظه يتصدر استفسارات الأحوال الشخصية الواردة إلى دار الإفتاء المصرية.•23% من إجمالي الفتاوى الأسرية كشفت عن تحديات نفسية واجتماعية داخل الأسرة.•الألعاب الإلكترونية والخصوصية الرقمية.. تحديات جديدة أمام الأسرة في العصر الرقمي.•دار الإفتاء تتبنى معالجة متكاملة للقضايا الأسرية تجمع بين التأصيل الشرعي والدعم والإرشاد العملي.


د. عبد الناصر موسى أبو البصل:- التحولات التقنية اخترقت الأمن الأسري.. والفتوى مطالَبة بدور إرشادي متكامل-د. ياسر السعداوي:-التأهيل المهني التطبيقي للمفتي ضرورة لإتقان الفتوى في القضايا الأسرية-د. إسلام عبد العاطي عُلَيَّان:- إدراج مادة «المدارس النفسية والاجتماعية» ضمن برامج تأهيل المفتين والمفتيات أمر ضروري-د. مصطفى الأقفهصي:- الفتوى المؤسسية لم تعد تقتصر على معالجة النوازل الفردية.. وتمتد إلى صناعة سياسات أسرية داعمة للاستقرار والتماسك


أكَّدت الدكتورة شريفة العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، أن مؤتمر الإفتاء الحادي عشر يأتي في لحظة فارقة تشهد فيها الأسرة العربية والمسلمة تحولات متسارعة، تجعل من حمايتها وصون هُويتها مسألة وجودية تتطلب منا جميعًا تضافر الجهود، وأعربت عن خالص الشكر والعرفان باسمها ونيابةً عن معهد الدوحة الدولي للأسرة لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لحضورها هذا المؤتمر العالمي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 47
العصر
4:14
المغرب
6 : 51
العشاء
8 :8