20 أغسطس 2026 م

في ضوء توجيهات فضيلة مفتي الجمهورية.. دار الإفتاء تواصل تأهيل الدارسين الماليزيين وتدريبهم على أدوات صناعة الفتوى وضوابطها

في ضوء توجيهات فضيلة مفتي الجمهورية.. دار الإفتاء تواصل تأهيل الدارسين الماليزيين وتدريبهم على أدوات صناعة الفتوى وضوابطها

في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، واصلت دورة "منهجية الفتوى المعاصرة" فعالياتها لتدريب مجموعة من الدارسين الوافدين من دولة ماليزيا على العمل الإفتائي ومناهج ممارسته، وينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، في إطار جهود الدار الرامية إلى تأهيل الكوادر الإفتائية وإكسابها الأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لممارسة الفتوى وفق ضوابطها الشرعية ومتطلبات الواقع المعاصر.

وفي هذا السياق، ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، وكيل الأزهر السابق، محاضرة بعنوان "القواعد الفقهية الحاكمة للفتوى"، أكد خلالها أن القواعد الفقهية تمثل ثمرة استقراء العلماء لنصوص الشريعة وأحكامها، وأنها تعد من أهم الأدوات المنهجية التي تعين المفتي على ضبط الاجتهاد والاستنباط والتعامل مع الوقائع والنوازل المستجدة، موضحًا أن القواعد الفقهية هي أحكام كلية تنطبق على جزئيات كثيرة، وتعمل على جمع المتفرق وتقريب المتشابه وربط الفروع بأصولها، بما يسهم في تحقيق الاتساق بين الأحكام وضبط العملية الإفتائية.

واستعرض الدكتور الضويني القواعد الفقهية الكبرى الخمس وتطبيقاتها في مجال الفتوى، موضحًا أن قاعدة "اليقين لا يزول بالشك" تضبط تصرفات المكلف في حال التردد والاشتباه، بينما تؤكد قاعدة "الضرر يزال" أن الشريعة جاءت برفع الضرر ودفعه وتحقيق مصالح الناس. كما تناول قاعدة "المشقة تجلب التيسير" بوصفها تجسيدًا لروح التيسير ورفع الحرج في الشريعة، مع التأكيد على أن التخفيف يرتبط بالمشقة المعتبرة شرعًا، وليس بكل مشقة مطلقة، مشيرًا إلى أهمية قاعدة "العادة مُحكَّمة" في مراعاة أعراف الناس وأحوالهم المختلفة، وقاعدة "الأمور بمقاصدها" في بيان أثر النيات والمقاصد في تكييف الأفعال والحكم عليها.

وأكد فضيلته أن القواعد الفقهية لا تغني عن الأدلة التفصيلية ولا تحل محل النصوص الشرعية، وإنما تمثل إطارًا منهجيًّا يساعد المفتي على تنظيم النظر الفقهي وتخريج الفروع ورد الجزئيات إلى أصولها الكلية. واختتم محاضرته بالتأكيد على أن المفتي الراسخ يجمع بين فهم الأدلة وإتقان القواعد الفقهية وفهم الواقع وحسن تنزيل الأحكام على الوقائع، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتدريس القواعد الفقهية ضمن برامج تأهيل المفتين؛ لما لها من أثر في تحقيق فتوى منضبطة ورشيدة تستجيب لحاجات الناس وتراعي مقاصد الشريعة.

من جانبه، تناول فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، في محاضرته بعنوان "الفتوى في النوازل الطبية"، أهمية الاجتهاد المنضبط في القضايا الطبية المعاصرة، مؤكدًا أن المجال الطبي من أكثر المجالات التي تستدعي تجديد النظر الفقهي؛ نظرًا للتطورات المتسارعة التي يشهدها، وما يرتبط به من قضايا تمس حياة الإنسان وصحته بصورة مباشرة.

وبين فضيلته أن الفتوى في النوازل الطبية تقتضي الجمع بين التأصيل الشرعي الدقيق، وفهم الواقع الطبي، والاستعانة بالمتخصصين من أهل الخبرة؛ ضمانًا لصحة التصور وسلامة التكييف الفقهي، مشيرًا إلى تجربة دار الإفتاء المصرية في إنشاء لجنة متخصصة للفتاوى الطبية تضم علماء في الشريعة وأطباء من أهل الاختصاص، بما يحقق التكامل بين المعرفة الشرعية والخبرة الطبية، مؤكدًا أن المفتي لا ينبغي أن يصدر حكمًا في مسألة طبية دون الرجوع إلى أهل الخبرة والاعتماد على التقارير الطبية المعتبرة، كما تناول أهمية حفظ النفس باعتباره أحد المقاصد الكلية للشريعة، مبينًا أن التداوي والأخذ بأسباب العلاج من الوسائل التي تسهم في حفظ الإنسان وتمكينه من أداء واجباته الدينية والدنيوية.

وأوضح فضيلته أن من أبرز الضوابط الحاكمة للفتوى في النوازل الطبية التثبت من حقيقة الواقعة الطبية، وتحقيق مقاصد الشريعة، والموازنة بين المصالح والمفاسد، والنظر في مآلات الأحكام وآثارها، فضلًا عن تحقيق التوازن بين التيسير والانضباط الشرعي. كما استعرض منهج دار الإفتاء المصرية في التعامل مع القضايا الطبية المستجدة، وما يتطلبه ذلك من تطوير مستمر للأدوات العلمية والاستفادة من الخبرات المتخصصة، مختتمًا محاضرته بالتأكيد على أن التعاون بين المؤسسات الشرعية والطبية ضرورة لضمان سلامة الفتوى ودقتها، وأن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق الرحمة ومصالح العباد، مشيرًا إلى استمرار دار الإفتاء المصرية في تطوير منظومة الفتوى الطبية بما يواكب المستجدات ويخدم المجتمع.

كما ألقى الدكتور عاصم عبد القادر، الأستاذ بجامعة الأزهر، عضو المكتب الفني لفضيلة مفتي الجمهورية، محاضرة بعنوان "أثر اللغة العربية في فهم النص الشرعي"، أكد خلالها أن اللغة العربية تمثل مفتاحًا أساسيًّا لفهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها، وأن سلامة الفتوى تبدأ من سلامة فهم النص ودلالاته، موضحًا أن القرآن الكريم نزل باللغة العربية، وأن إتقان علوم العربية يعد من أهم الأدوات التي يحتاج إليها المفتي والمجتهد لفهم النصوص الشرعية على وجهها الصحيح وتنزيل الأحكام على الوقائع بصورة منضبطة.

وأشار فضيلته إلى أن علوم اللغة العربية المتعددة، من نحو وصرف ودلالة وبلاغة، تمثل أدوات أساسية لطالب العلم والمتخصص في الفقه والإفتاء، موضحًا أن الاختلاف في فهم بعض الدلالات اللغوية قد يؤدي إلى اختلاف في الاجتهادات الفقهية، وهو ما يعكس سَعة الشريعة الإسلامية وقدرتها على استيعاب اختلاف الأحوال والظروف، مستعرضًا عددًا من الأمثلة التطبيقية التي تبيِّن أثر الدلالة اللغوية في استنباط الأحكام، ومن ذلك اختلاف الفقهاء في مقدار مسح الرأس في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6]، تبعًا لاختلافهم في دلالة حرف الباء، مؤكدًا أن اختلاف الدلالة اللغوية قد يترتب عليه اختلاف في الحكم الفقهي، وأن هذا التنوع في الاجتهاد يعكس أهمية الأدوات اللغوية في بناء الحكم الشرعي.

كما أكد الدكتور عاصم عبد القادر أن امتلاك المفتي للمَلَكة اللُّغوية لا يقل أهمية عن امتلاكه المعرفة الفقهية والأصولية، وأن حفظ النصوص وحده لا يكفي ما لم يقترن بفهم دقيق لدلالاتها وأساليبها، مشيرًا إلى عناية دار الإفتاء المصرية بالتأهيل اللُّغوي للمفتين ومراجعة الصياغات والدلالات قبل إصدار الفتاوى، بما يسهم في ضمان دقة الحكم الشرعي وحسن إيصاله إلى المستفتي، مختتمًا محاضرته بالتأكيد على أن العناية باللغة العربية ليست عناية بأداة من أدوات العلم فحسب، وإنما هي عناية بفهم النص الشرعي وصيانة دلالاته، وأن الاستثمار في التأهيل اللغوي للمفتين يمثل جزءًا أصيلًا من الارتقاء بجودة العمل الإفتائي وتعزيز قدرة المفتين على التعامل مع النوازل والقضايا المعاصرة بكفاءة علمية ومنهجية.

يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، «حفظه الله ورعاه»، وإلى ضباط القوات المسلحة الباسلة، وإلى أبناء الشعب المصري العظيم؛ بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة، سائلًا المولى عز وجل أن يديم على مصر نعمة الأمن والرخاء، وأن يوفق قيادتها إلى ما فيه خير الوطن ورفعته.


الإعلام لم يعد ينقل الواقع فحسب، بل أصبح يصوغ تصورات الشباب عن الزواج والأسرة في عصر المنصات الرقمية-أخطر صور التشويه الإعلامي تكمن في تغيير المفاهيم لا في مجرد تقديم صور سلبية للأسرة-العلاقة الزوجية ميثاق غليظ يقوم على الإيمان والرحمة والستر ولا يجوز اختزالها في منطق المصالح أو الصور الدرامية المشوهة


أكد فضيلة الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وعضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة مفتي الجمهورية، أن نجاح الحياة الزوجية لا يقوم على الحب وحده، وإنما يرتكز على الواقعية، والتفاهم، وتحمل المسؤولية، وإدارة الاختلاف بين الزوجين، مشيرًا إلى أن التجارب العملية أثبتت أن كثيرًا من العلاقات التي تبدأ بالحب تتعثر بسبب اختلاف الطباع والثقافات والتصورات غير الواقعية التي يرسمها كل طرف عن الآخر.


يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى فضيلة الشيخ عمر الديب، وكيل الأزهر الأسبق، عضو مجمع البحوث الإسلامية، في وفاة شقيقه، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهاني إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، «حفظه الله ورعاه» وإلى جموع الشعب المصري، بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، تلك المناسبة الوطنية الخالدة التي مثَّلت نقطة تحول فارقة في مسيرة الدولة المصرية، وجسَّدت إرادة شعبٍ تمسَّك بوطنه، وانحاز إلى استقراره، واستشرف مستقبلًا أكثر أمنًا ورسوخًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :55
الشروق
6 :27
الظهر
12 : 57
العصر
4:33
المغرب
7 : 27
العشاء
8 :48