08 أبريل 2026 م

مفتي الجمهورية يرسخ الوعي الديني للشباب بجامعة العاصمة.. ويؤكد: - الوعي الديني ضرورة حياتية لحماية العقول وبناء الإنسان

مفتي الجمهورية يرسخ الوعي الديني للشباب بجامعة العاصمة.. ويؤكد: -   الوعي الديني ضرورة حياتية لحماية العقول وبناء الإنسان

أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن قضية الوعي لم تعد ترفًا فكريًّا، بل أصبحت ضرورة حياتية وواجبًا أخلاقيًّا ووطنيًّا في ظل عالم تتداخل فيه الحقائق وتتعارض المفاهيم وتتعدد مصادر المعرفة التي تتصف بسيولتها بقدر ما تتصف بسهولتها، وذلك مكمن الخطر فيها، موضحًا أن هذا الواقع يفرض على المؤسسات الدينية والتعليمية والفكرية النهوض بدَورها في حماية الوعي الجمعي من الانحراف وصيانة المنظومة الأخلاقية من التفكك.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في ندوة بعنوان "الوعي الديني وقضايا الشباب في ظل التحديات المعاصرة" ضمن فعاليات مبادرة "الوعي حياة" التي نظمتها كلية الآداب بجامعة العاصمة "حلوان سابقًا" بالتعاون مع المؤشر العالمي للفتوى بدار الإفتاء المصرية، بحضور الأستاذ الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إلى جانب عدد من عمداء الكليات ووكلائها وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

في مستهل الندوة ذكر فضيلة مفتي الجمهورية أن الحديث عن الوعي هو حديث عن معنى جامع يشمل الوعي الديني والعلمي والثقافي والتنويري، وأن غياب هذا الوعي يؤدي إلى اضطراب المنظومة الأخلاقية وانحراف السلوك وانتكاس الفطرة، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يمكن أن يؤدي رسالته في الحياة إلا إذا كان مسلحًا بوعي صحيح يمكِّنه من التمييز بين ما ينبغي فعله وما يجب تركه، مضيفًا أن الله سبحانه وتعالى أنعم على الإنسان بأدوات ظاهرة تعينه على السعي والعمل، وأخرى باطنة تمثل الضابط الداخلي أو "القانون المعنوي" الذي يوجه سلوكه ويضبط تصرفاته، مبينًا كيف أن الشريعة الإسلامية راعت قدرات الإنسان وطاقاته، فرفعت الحرج عمَّن لا يستطيع، مستشهدًا بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، كدليل واضح على أنَّ هذا المنهج يعكس عدالة التشريع ورحمته. كما شدَّد على أن العقل السليم هو أساس التكليف، وهو الأداة التي تمكِّن الإنسان من القيام بدَوره في عمارة الأرض وتحقيق الاستخلاف.

وأشار فضيلته إلى أن من أخطر مظاهر غياب الوعي في العصر الحديث ما وصفه بـ "قلب المفاهيم"، حيث يتم تصوير الأخلاق على أنها رجعية، والالتزام بالقيم على أنه تخلف، والتمسك بالمبادئ على أنه رِدَّة حضارية، مؤكدًا أن هذه الظواهر ليست إلا نتيجة الركون إلى الهوى وتغليب المصالح الشخصية على القِيَم السامية، مضيفًا أن الله تعالى بيَّن للإنسان طريق الخير ودعاه إليه، وحذَّره من طريق الشر، وأن الخلل يحدث عندما يضل الإنسان عن هذا الميزان القويم فينحرف عن الصراط المستقيم. فالأصل في علاقة الإنسان بالكون التزام "قانون التسخير" الذي سخَّر الله بمقتضاه الكون لخدمة الإنسان، حتى يعينه على تحقيق مقاصد وجوده، إلا أن سوء استخدام هذا التسخير يؤدي إلى الوقوع في الزلل والمخاطر، محذرًا من بعض المظاهر الاجتماعية السلبية التي تدفع البعض إلى تجاوز القيم بدافع جمع المال أو تحقيق المصالح، فالعدل قيمة مطلقة لا تتغير بتغير الأشخاص، بدليل قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8]، وقول النبي ﷺ: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». وعرج فضيلته على مسألة الميراث، مبينًا أن فلسفته في الإسلام تقوم على معايير دقيقة مثل درجة القرابة والعبء المالي والمرحلة العمرية، مشيرًا إلى أن هناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه؛ مما يدل على عدالة التشريع، محذرًا من الطعن في الأحكام الشرعية دون علم.

ونبَّه فضيلة المفتي إلى خطورة الانسياق وراء العادات والتقاليد والسلوكيات المستحدثة دون وعي، أو تقليد الآخرين دون نظر أو تمحيص، مشيرًا إلى أن غياب العقل يؤدي إلى هبوط قيمة الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179]، والعاصم من هذه الغفلة وذلك الضلال، هو التثبُّت والرجوع إلى أهل الخبرة، فذلك كفيل بإعادة الإنسان إلى رشده. ومن ثم يجب الرجوع إلى أهل التخصص؛ درءًا لتصدر غير المؤهلين للفتوى أو الحديث في الدين، وذلك أن أخطر مجالات غياب الوعي هو ما يتعلق بالوعي الديني؛ لأنه ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالناس، ومن مظاهر الخلل في هذا المجال أن ينصِّب الإنسانُ نفسَه مفتيًا أو مفسرًا دون علم أو تأهيل. ومن ثمار غياب الوعي الخبيثة: تهديد الهوية الوطنية بعناصرها الأساسية المتمثلة في الدين واللغة والتاريخ، وانتشار دعوات باطلة مثل الاكتفاء بالقرآن وترك السُّنة، أو تصوير الإسلام على أنه دين عنف أو ظلم للمرأة، إلى آخر هذه الأفكار التي تبثها مصادر غير موثوقة، أو نتيجة فهم قاصر أو مغلوط. وشدَّد فضيلته على أن غياب الوعي أدى إلى ظهور أفكار متطرفة وشاذة تخرج عن وسطية الإسلام، مؤكدًا أن الإسلام دين الوسطية والاعتدال، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] داعيًا إلى الالتزام بالسلوك الأخلاقي والتعاون على البر والتقوى.

وشدد  مفتي الجمهورية على أهمية اللغة العربية باعتبارها وعاء الهوية ووسيلة نقل الثقافة، مشيرًا إلى أن التفريط فيها يؤدي إلى الشعور بالدونية وفقدان الانتماء، وأن الأمم المتقدمة تحرص على لغاتها القومية وتعتز بها، وهو ما ينبغي أن نقتدي به. كما تحدث عن أهمية التاريخ باعتباره مصدرًا للعبرة والدروس، فقراءة التاريخ بوعي تساعد على فهم الواقع وتصحيح المسار، محذرًا من محاولات التشكيك في التاريخ أو التقليل من شأنه، حيث إن الأمم التي تحافظ على تاريخها قادرة على بناء مستقبلها. 

وخلال الجلسة الحوارية التي أعقبت الندوة وأدارها الدكتور عماد شعير الأستاذ بكلية الآداب، تناول مفتي الجمهورية عددًا من القضايا التي تهم الشباب، من بينها التنمر والعلاقات الاجتماعية، موضحًا أن التنمُّر يعكس خللًا نفسيًّا أو رغبة في لفت الانتباه، مؤكدًا ضرورة معالجته من خلال التوعية والرجوع إلى القيم الدينية، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الطلاب والطالبات يجب أن تقوم على الزمالة المنضبطة بضوابط الشرع، وليس على الانفتاح غير الواعي. كما ذكر أن من مظاهر الخلل في الوعي تغليب العرف والعادة على الدين، مؤكدًا دَور دار الإفتاء في تصحيح المفاهيم ولمِّ شمل الأسرة والمجتمع، كما حذَّر من الانجراف وراء الشهوات أو النظر إلى المحرمات، مؤكدًا أهمية صيانة النفس والعرض والالتزام بالقيم. وتطرق فضيلته إلى ضوابط الفتوى، موضحًا أنها تتغير بتغير الزمان والمكان والظروف، بما يعكس مرونة الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ومؤكدًا ضرورة صدورها عن أهل الاختصاص.

واختتم فضيلته كلمته بتوجيه رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى التمسك بدينهم ولغتهم ووطنهم، وحذرهم من الدعوات التي تستهدف مسخ الهوية أو التشكيك في القيم، مشددًا على أهمية الوعي كخط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات.

وفي ختام الندوة، قدَّم الأستاذ الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة، درع الجامعة لفضيلة المفتي؛ تقديرًا لجهوده في نشر الوعي وتعزيز الفكر الوسطي بين الشباب.

-المؤسسة الدينية لم تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها ملفًا سياسيًّا عابرًا بل عدَّتها قضية محورية تمس ضمير الأمة -موقف الأزهر ثابت لا يقبل المساومة يؤكد أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وحق تاريخي وديني تدافع عنه الأمة كلها-ما يروج عن بيع الفلسطينيين لأرضهم رواية مجتزأة تخالف الحقيقة فقد ظل المجتمع الفلسطيني ينظر إلى التفريط في الأرض باعتباره خيانة كبرى


تقيم إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- دورة تدريبية متخصصة للتعريف بالقضية الفلسطينية لأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر الشريف وأئمة المساجد ووعاظ الأزهر الشريف وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، والإعلاميين المتخصصين في الملف الديني، وذلك بمقر دار الإفتاء، في إطار جهودها لتعزيز الوعي بالقضايا الإقليمية ذات البُعد الإنساني والتاريخي وترسيخ الفهم الرشيد للأحداث في ضوء المرجعية الدينية والوطنية.


في ختام الدورة التدريبية التي عقدها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية تحت عنوان"تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة" لمجموعة من طلاب اتحاد إندونيسيا العام، وجَّه فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية،


ماذا يفعل من سيسافر من مصر إلى السعودية لعمل عمرة غدًا الأربعاء؟ حيث سيكون هو المتمم لشهر شعبان في مصر، وهو اليوم الأول من رمضان في السعودية، علمًا بأنَّ السفر سيكون بعد الفجر.


إيمانًا بأهمية الدمج المجتمعي وتعزيز الوعي الديني في صون الكرامة الإنسانية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الأحد، ندوة بعنوان «الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم»، لمناقشة دور الفتوى الرشيدة في دعم حقوق ذوي الهمم وترسيخ مفاهيم العدل والرحمة والدمج المجتمعي،


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 أبريل 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :36
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 18
العشاء
7 :37