16 فبراير 2026 م

مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية في ندوة "الأسئلة الوجودية الكبرى":

مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية في ندوة "الأسئلة الوجودية الكبرى":

عقدت دار الإفتاء المصرية، محاضرة علمية بعنوان "الأسئلة الوجودية الكبرى"، ألقاها الشيخ طاهر زيد، مدير وحدة "حوار" بدار الإفتاء المصرية، وذلك ضمن فعاليات الندوة الرابعة التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء تحت عنوان: "الهوية الدينية وقضايا الشباب" وذلك بمقر الدار بالقاهرة، تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

واستهلت فعاليات المحاضرة بكلمة ترحيبية ألقاها فضيلة الشيخ محمد مبروك الشيلاني، مدير مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، رحب فيها بالحضور، مؤكدًا أهمية طرح القضايا الفكرية التي تمس وعي الشباب وهويتهم الدينية في ظل التحديات المعاصرة. كما تخلل الافتتاح تلاوة قرآنية مباركة تلاها فضيلة الشيخ أحمد العوضي، مدير إدارة فض المنازعات بدار الإفتاء المصرية، فيما أدار الجلسة وقدم فعالياتها فضيلة الشيخ أحمد بسيوني، مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش.

وتناول مدير وحدة حوار بدار الإفتاء في المحاضرة مسألة الهوية الدينية من زاوية معرفية وعقلية، رابطًا بين النص الشرعي والأسئلة الوجودية الكبرى التي تشكل وعي الإنسان بذاته وبالعالم من حوله، حيث استهل محاضرته بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة"، موضحًا أن هذا الحديث يؤسس لفهم عميق لمفهوم النجاة، مؤكدًا أن النجاة في الدنيا لا تتحقق بصورة فردية منعزلة، وإنما هي نجاة جماعية تقوم على تحمل المسؤولية المشتركة، وأن ترك الخطأ دون معالجة لا يهدد الفرد وحده، بل يعرض المجتمع بأسره     للهلاك، ضاربًا مثالًا بقصة أحد المؤرخين الذي دفعه نمط حياته التقليدي إلى البحث عن الحقيقة، فسافر إلى الهند لما فيها من تنوع ديني وفلسفي، وحين سأل عن أعلم الناس أشير إليه برجل متعبد فوق جبل، فلما سأله عن حقيقة الوجود أجابه بأنها تختزل في مفهومين، غير أنه قد نسيهما.

وبين مدير وحدة حوار أن الجامع بين هذه القصة والحديث النبوي هو "النسيان"، وليس بمعنى فقدان المعلومة، وإنما نسيان المعنى والغاية، معتبرًا ذلك مدخلًا رئيسًا لفهم أزمة الهوية. وانتقل إلى بيان كيفية تشكل الهوية الدينية، معرفًا الهوية بأنها مطابقة ما في الذهن لما في الخارج، أي انسجام التصورات الداخلية مع الواقع العملي. 

كما تناول مفهوم الدين من خلال مشاركات الحاضرين، مبرزًا اختلاف تعريفاتهم تبعًا لاختلاف مناظيرهم وخبراتهم، وهو ما يدل – بحسب قوله – على أن التصور عن الدين قد يتأثر بالسياق الذاتي إذا لم يضبط بمنهج معرفي واضح، مؤكدًا أن تشكل الهوية لا يتم إلا عبر مواجهة الإنسان لثلاثة أسئلة وجودية كبرى: من أين أتيت؟ إلى أين أذهب؟ ما وظيفتي في هذه الحياة؟ مشددًا على أن هذه الأسئلة ليست نظرية مجردة، بل عملية، تتحدد على ضوئها اختيارات الإنسان وسلوكه ونظرته إلى الكون والحياة.

وفي سياق متصل، طرح سؤالًا مركزيًا حول كيفية تفكير العالم المسلم في الحياة والوجود، موضحًا أن التفكير يبدأ بالبحث في أصل الوجود: كيف وجد الإنسان؟ ومن الذي أوجده؟ ثم ينتقل إلى إدراك مبدأ السببية بوصفه أساسًا في فهم الكون، مبينًا أن من أوجد الكون لا بد أن يتصف بصفات واجبة، منها البقاء، والقدم لمخالفته للحوادث، والقيام بالنفس، والوحدانية، إذ يستحيل عقلًا – كما قال – أن يكون المحتاج أو المتغير أو المتعدد هو أصل الوجود، مشيرًا إلى أن من مصادر المعرفة الحس، معددًا الحواس الخمس، وأن المعرفة الإنسانية تتكامل ولا تنحصر في مصدر واحد، متناولًا أبعاد الإنسان الثلاثة: علاقته بنفسه، وعلاقته بمحيطه الاجتماعي، وعلاقته بالكون من حوله، موضحًا أن أي معتقد أو فلسفة تعجز عن الإجابة عن أحد هذه الأبعاد، أو تقدم إجابة مضطربة أو ناقصة، لا يمكن أن تكون دينًا صحيحًا؛ لأن الدين الحق يقدم تصورًا متكاملًا عن الإنسان والوجود.

وتناول مسألة إثبات وجود الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾، مبينًا أن الآية تقيم حجة عقلية قاطعة على استحالة وجود الإنسان بلا خالق. كما عرض لطرح بعض المؤرخين حول بداية الكون، وأنه كان كتلة واحدة ثم حدث لها انفجار تشكل عنه الكون بصورته الحالية، وتساءل: من أوجد هذه الكتلة؟ وما العوامل التي أدت إلى انفجارها؟ وكيف تم هذا التمدد الكوني بهذه الدقة والانتظام؟ ليؤكد أن الإجابة المنطقية تقتضي وجود قوة عالمة، حكيمة، قادرة، وهو ما يدل على أن لهذا الكون صانعًا متقنًا.

وفي ختام المحاضرة، استعرض مدير وحدة حوار القسمة العقلية الرباعية لتفسير الوجود، موضحًا أن العقل لا بد أن يستقر على أحد أربعة احتمالات: أن الوجود نشأ من لا شيء، أو أن الطبيعة أوجدت الإنسان، أو أن الإنسان أوجد نفسه، أو أن قوة خارجية قاهرة أوجدته، مبينًا أن الاحتمالات الثلاثة الأولى باطلة عقلًا، ولا يبقى إلا الإقرار بوجود خالق واحد قادر عليم حكيم، وبه تستقيم الرؤية الوجودية، وتتشكل الهوية الدينية على أساس صحيح، في إطار من الوعي الرشيد الذي تسعى دار الإفتاء المصرية إلى ترسيخه في أوساط الشباب.

وقَّع فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- مذكرةَ تفاهم مع معالي داتو الدكتور محمد عارفين بن محمد عارف، وزير الشؤون الدينية بولاية صباح بماليزيا، ممثلًا عن مجلس أكام إسلام بولاية صباح الماليزية؛ وذلك في إطار تعزيز التعاون العلمي والإفتائي وتبادل الخبرات في مجالات الفتوى والتدريب والبحث العلمي، بما يخدم قضايا الأمة الإسلامية ويواكب المستجدات المعاصرة.


عقدت دار الإفتاء المصرية، ضمن فعاليات الدورة الرابعة التي تنظمها إدارة التدريب تحت عنوان "الهُوية الدينية وقضايا الشباب"، محاضرة علمية بعنوان "الصداقة بين الشباب والفتيات.. الحدود والضوابط"، ألقاها الأستاذ الدكتور محمد عبد السلام العجمي، أستاذ أصول التربية بجامعة الأزهر ووكيل كلية التربية الأسبق للدراسات العليا والبحوث، وذلك بمقر الدار بالقاهرة.


تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أقيمت اليوم الإثنين الموافق 26-1-2026 محاضرة علمية بعنوان الفتوى في النوازل الطبية للأستاذ الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، وذلك في إطار دورة تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة المخصصة لعدد من الطلبة الإندونيسيين الدارسين بالقاهرة.


•عمارة الأرض في فلسطين مقصد وجودي.. والشريعة الإسلامية جاءت لتدفع الظلم عن المظلومين•حق الفلسطينيين لا يسقط بالتقادم.. ومن حق المعتدى عليه المقاومة بكل الطرق•وليُّ الأمر في الدولة الحديثة منظومة مؤسسية تضع القوانين.. وليس مجرد تصور فردي كلاسيكي• الفتوى ليست حكمًا شرعيًّا مجردًا.. بل هي ميزان دقيق يربط النص بالواقع


أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الوعي الديني المستنير هو الذي يرى في الوطن قبلة للعمل، وفي الشريعة مظلة للتعايش، وفي العلم فريضة للنهضة، مشددًا على أن بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة يبدأ من تصحيح المفاهيم، وإعمال العقل، وترسيخ الفهم الرشيد للنصوص والواقع معًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 10 مارس 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :11
الظهر
12 : 5
العصر
3:28
المغرب
6 : 0
العشاء
7 :17