12 فبراير 2026 م

رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب في محاضرته بدَورة المواريث بدار الإفتاء: -المواريث ليست أرقامًا جامدة بل منظومة متكاملة لبناء الإنسان وترسيخ القيم

رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب في محاضرته بدَورة المواريث بدار الإفتاء:  -المواريث ليست أرقامًا جامدة بل منظومة متكاملة لبناء الإنسان وترسيخ القيم

ألقى فضيلة الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، محاضرة بعنوان "المواريث وبناء الإنسان"، وذلك ضمن برنامج دورة المواريث التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، بحضور عدد من أمناء الفتوى والباحثين وطلاب العلم. وفي مستهل محاضرته، أوضح الدكتور الورداني أن المواريث لا ينبغي النظر إليها باعتبارها حسابات رقمية جامدة، بل هي منظومة متكاملة ذات أبعاد إنسانية وحضارية عميقة، تسهم في بناء الإنسان وترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية.

وبين فضيلته أن المال عطية من الله سبحانه وتعالى، وفي داخله معنًى، وليس مجرد قيمة مادية، مشيرًا إلى أن فقه المواريث حين يختزل في الأرقام يفقد روحه ومقاصده، مؤكدًا أنَّ من أبرز إشكاليات الإفتاء غياب فهم المعنى الكامن وراء الأحكام، وأن الفقه من المفترض أن يؤدي دَوْرًا حضاريًّا، وأن مسار العلم يجب أن يوصل إلى الأخلاق، وإن لم يفعل ذلك فهو علم ناقص.

وتناول رئيس اللجنة الدينية ما وصفه بالشكوى الأساسية لدى بعض الناس من تقسيم الميراث، وهي شعورهم بعدم العدالة؛ وذلك لعدم الوقوف على المعنى في هذا الميراث، موضحًا أن المشكلة ليست في نصوص المواريث أو أنصبتها، وإنما في انحراف بعض الممارسات عن القواعد الشرعية، حيث "الناس هي التي تحيد في الأنصبة، وليس النصيب نفسه"، مشيرًا إلى أن من الشروط الأساسية لاستحقاق الميراث، موت المورث وحياة الوارث، مبينًا أن اشتراط الموت يحمل بُعْدًا معنويًّا عميقًا، إذ يرتبط بمفهوم الخلافة في الأرض، وأن انتقال المال يذكِّر الوارث بمسؤوليته في درء الفساد وحفظ الدماء، مستشهدًا بقوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30]، فالميراث يأتي في سياق استخلاف يحمل الإنسان مسؤولية أخلاقية وعمرانية.

وتوقَّف الدكتور الورداني عند البُعد الحضاري للمواريث، مؤكدًا أن من يأتي ليطلب الميراث يحتاج إلى "الفرصة والعدالة وراحة البال"، داعيًا إلى إدارة الفرص الحديثة الطارئة على حياة الناس، بحيث إذا استقبل شخص مالًا من ميراث بشكل مفاجئ يعرف كيف يستثمره ويستفيد منه على نحو رشيد، ليخرج المستفتي وقد فهم كيف يستفيد من هذا المال بأفضل شكل، وبالتالي يبني نفسه اقتصاديًّا.

كما طرح عددًا من التساؤلات المتعلقة بالحكمة من الأنصبة الشرعية، ومنها مسألة للذكر مثل حظ الأنثيين، مبينًا أن فهم هذه الأحكام ينبغي أن يكون في إطار المنظومة الكلية للحقوق والواجبات، لا في إطار جزئي منفصل عن السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي جاءت فيه. وأكد أن نظام الميراث في الإسلام يوسع دائرة الاستفادة من المال، ويمنح فرصة لعدد أكبر من الأفراد، بما يسهم في تحسين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، ويحقق لهم حياة كريمة. وأضاف أن تطبيق أحكام الميراث بصورة عادلة يؤدي إلى "الرضا الاجتماعي"، بحيث يعيش الناس دون شعور بالمظلومية أو الحقد، مما يعزز الانتماء والترابط بين أفراد الأسرة، ويقدم نموذجًا لـ"المجتمع التراحمي" القائم على معرفة الحقوق والواجبات بوصفها أدوات للرحمة لا للصراع.

وفي سياق حديثه عن المعنى وبناء الإنسان، ذكر أن الحضارة عند المسلمين ينبغي أن تبنى على مدخل حضاري يجمع بين العبادة والعمران والتزكية. وأضاف موضحًا أن مفهوم الحضارة في الرؤية الإسلامية يقوم على التنوع والسعة والتنمية، وأنها تطلب الوسع والديمومة والتنوع والتنمية والسعادة، حتى تتحقق بها الرحمة والعمران والسعادة الإنسانية.

وختم د. عمرو الورداني مؤكدًا أنَّ مقاصد الخلق تتمثل في العبادة والعمران والتزكية، وأن نظام المواريث جزء من هذا البناء الحضاري المتكامل الذي يصنع إنسانًا مسؤولًا، ويؤسس لمجتمع قائم على العدل والرحمة.

في إطار افتتاح الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تفقد السيد الدكتور، مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، جناح دار الإفتاء المصرية بالمعرض بمشاركة واسعة من الوزراء والقيادات الثقافية والفكرية.


في إطار حرص الدولة المصرية على بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي، وتفعيلًا للتعاون المؤسسي بين الجهات الوطنية، نفذت اليوم خامس فعاليات التعاون المشترك بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الثقافة، وذلك تنفيذًا للبروتوكول الموقع بين الجانبين بما يخدم صالح الوطن والمواطن.


أدى فضيلة أ.د.نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، صلاة الجمعة في مسجد النصر بمدينة المنصورة، بحضور اللواء، طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، وعدد من القيادات السياسية والعسكرية والدينية، وذلك في إطار احتفالات المحافظة بعيدها القومي ال776.


في إطار فعاليات جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عقدت اليوم ندوة فكرية تحت عنوان "المسئولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية"، بحضور نخبة من علماء الأزهر الشريف، وبمشاركة جماهيرية لافتة، تناولت واحدة من القضايا التي تواجه المجتمعات المعاصرة، خاصة في ظل اتساع منصات التواصل الاجتماعي وتزايد تأثير الخطاب التحريضي على تماسك الدول واستقرارها.


استمرارًا للدور التوعوي والثقافي الذي يضطلع به جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في ترسيخ الوعي الديني الرشيد، وتعزيز منظومة القيم الوطنية، نظم ندوة بعنوان: «الفتوى ودورها في تعزيز قيمة الانتماء إلى الوطن»، وذلك تأكيدًا على مركزية الفتوى بوصفها أداة وعي وبناء، وليست مجرد إجابة فقهية معزولة عن واقع المجتمع وتحدياته.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 فبراير 2026 م
الفجر
5 :7
الشروق
6 :34
الظهر
12 : 9
العصر
3:20
المغرب
5 : 44
العشاء
7 :2