27 يناير 2026 م

مفتي الجمهورية في محاضرته ضمن برنامج الدبلوماسية الشبابية التابع لوزارة الشباب والرياضة -التنوع سُنَّة كونية أرادها الله لتحقيق الاستخلاف وعمارة الأرض وليس مدخلًا للصراع أو الإقصاء

مفتي الجمهورية في محاضرته ضمن برنامج الدبلوماسية الشبابية التابع لوزارة الشباب والرياضة  -التنوع سُنَّة كونية أرادها الله لتحقيق الاستخلاف وعمارة الأرض وليس مدخلًا للصراع أو الإقصاء

في إطار فعاليات النسخة الرابعة من برنامج الدبلوماسية الشبابية، التابع لوزارة الشباب والرياضة، ألقى فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، محاضرة فكرية بعنوان: "التنوع الثقافي والتعليمي الديني في المجتمع المصري والنظرة الحديثة للفتوى"، تناول خلالها عددًا كبيرًا من القضايا الفكرية والدينية والإنسانية المرتبطة بالتعددية الدينية، والتعايش، ودور الفتوى في الواقع المعاصر، بحضور نخبة من الشباب المشاركين في البرنامج.

وفي مستهل كلمته، أعرب فضيلة مفتي الجمهورية عن بالغ شكره وتقديره لوزارة الشباب والرياضة والقائمين على برنامج الدبلوماسية الشبابية، وعن سعادته بحضور هذا اللقاء، مثمِّنًا الجهود المبذولة في إعداد برنامج الدبلوماسية الشبابية، الذي وصفه بأنه ضرورة وطنية تسهم في بناء الوعي، ورفع مستوى التأهيل، وتعزيز قدرة الشباب على الحوار والتفاعل مع القضايا الفكرية والمجتمعية، بما ينعكس إيجابًا على الفرد والمجتمع، مؤكدًا أن موضوع المحاضرة يتقاطع مع علوم وفنون متعددة، تمتد من علم الاجتماع إلى علوم الدين والثقافة، مرورًا بعلوم الشريعة، وصولًا إلى معطيات العصر الحديث، وفي مقدمتها الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهذا التداخل يفرض تناول الموضوع من زوايا متعددة، مع التركيز على عدد من المحاور الأساسية.

وذكر مفتي الجمهورية أن الاختلاف سُنة كونية أقرَّها الله تعالى في خلقه، وأن هذا التفاوت والتنوع بين البشر في الألوان والألسنة والأفهام والقدرات هو الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الاستخلاف في الأرض، مؤكدًا أن العمران والبناء والتقدم لا يمكن أن يتحقق في ظل تماثل مطلق بين البشر، وإنما يتحقق بالتنوع والتكامل، استنادًا إلى قوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]، وهذا الاختلاف هو الذي يحقق قانون التسخير، حيث يتعاون الناس فيما بينهم لضمان استمرار الحياة وعمارة الكون، مشددًا على أن التفاوت والاختلاف في العقيدة أو الجنس أو اللون لا يعني بحال من الأحوال انتقاص الكرامة الإنسانية أو إباحة التسلط أو القهر، حيث إن الشريعة الإسلامية قررت مبدأ الإحسان في التعامل مع الإنسان وسائر المخلوقات، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، فالإحسان مقام يتجاوز العدل والمساواة، ويؤسس لعلاقة أخلاقية راقية تضبط هذا التفاوت.

وانتقل مفتي الجمهورية إلى بيان وحدة الأصل الإنساني، مشيرًا إلى أن جميع الشرائع السماوية من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم اتفقت على أن الناس جميعًا ينتمون إلى أصل واحد، وأن هذا الاتفاق يؤسس لمبدأ المساواة الإنسانية، ويجعل الاختلاف في اللون أو العِرق أو اللغة أو الدين سببًا للتعارف لا للتنافر، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]، موضحًا أن القيم الأخلاقية الكبرى تمثل قاسمًا مشتركًا بين الشرائع السماوية، مشيرًا إلى أن تحريم القتل، والزنا، والكذب، والغش، وأكل أموال الناس بالباطل، واحترام النفس الإنسانية، هي مبادئ إنسانية عامة لم تنفرد بها شريعة دون أخرى، مستشهدًا بنماذج من الوصايا العشر، والديانة المصرية القديمة، مؤكدًا أن التعددية لا تعني التفريط في القيم أو التنازل عن الثوابت، وإنما تعني احترام الإنسان والانطلاق من المشترك الإنساني.

وحذَّر مفتي الجمهورية من الانجراف خلف بعض الدعوات التي تروج لانحرافات فكرية وأخلاقية تحت ستار التقدم والتحضر مثل المثلية الجنسية وغيرها، إذ إن معيار التقدم الحقيقي لا ينفصل عن الفطرة السليمة والقيم الإنسانية، وعليه فإن ما يخالف هذه القيم يمثل انتكاسة أخلاقية وإنسانية، قبل أن يكون مخالفة دينية، لافتًا إلى نماذج عملية من السيرة النبوية تؤكد إمكانية التعايش والتعارف رغم اختلاف الدين والثقافة، مستعرضًا مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، ثم هجرة الصحابة إلى الحبشة، وتعاملهم مع النجاشي الذي وصفه النبي بأنه ملك لا يظلم عنده أحد، ثم تأسيس الدولة في المدينة المنورة بعقد معاهدة مع غير المسلمين فيما عُرف بوثيقة المدينة المنورة، وصولًا إلى دخول الإسلام مصر على يد عمرو بن العاص، وما صاحبه من إقرار لحرية الاعتقاد وحماية دور العبادة. مؤكدًا أن حرية المعتقد أصل راسخ في الإسلام، بدليل قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]، وبقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6]، فالعلاقة بين العبد وربه تقوم على الاختيار والحرية، أما القهر والإكراه فيفرغان الإيمان من معناه الحقيقي، مشيرًا إلى أن الإسلام يفرق بين الاعتراف بالإنسان كإنسان، وبين الإقرار بصحة ما يعتقده.

وأشار فضيلته للحديث عن الفتوى باعتبارها أحد أهم مجالات تجسيد التعددية الفكرية والثقافية، مؤكدًا أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، وأنها تختلف عن الحكم الشرعي الثابت، مشيرًا إلى تعدد المذاهب والمدارس الفقهية الإسلامية رغم وحدة الدليل، وهو ما يعكس مرونة الشريعة وقدرتها على مواكبة الواقع، مسلطًا  الضوء على جهود دار الإفتاء المصرية في ترسيخ التعايش، حيث أشار إلى إنشاء مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش، ووحدة "حوار"، ودور هذه الكيانات في المراجعات الفكرية ومواجهة التطرف الديني والفكري بنوعيه، فضلًا عن انفتاح الدار على الوسائل التقنية الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، ووصولها إلى ملايين المتابعين داخل مصر وخارجها.

كما استعرض فضيلته التجربة المصرية في التعايش من خلال بيت العائلة المصرية، ووثيقة الأخوة الإنسانية، مؤكدًا أن هذه المبادرات تعكس ريادة مصر في ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية، ووحدة الأصل الإنساني، والسلام العالمي، منبهًا في ختام محاضرته على أن الحكمة ضالة المؤمن، وأن الانفتاح على الثقافات والمعارف الأخرى ضرورة بشرط الالتزام بالضوابط الأخلاقية والدينية، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية تتعامل مع الذكاء الاصطناعي والوسائل الحديثة باعتبارها أدوات يمكن تسخيرها للخير، مع الحذر مما يهدم القيم أو الثوابت، كما وجَّه مفتي الجمهورية نصيحة إلى الشباب، ونبَّههم إلى أن مرحلة الشباب تعد المرحلة الحاسمة في حياة الإنسان، إذ تمكنه من تأسيس مشاريعه وبناء مستقبله، ودعاهم إلى أن يكونوا على طبيعتهم، وأن يتمسك كل منهم بذاته الحقيقية، مهما بلغ انفتاحه على الواقع وتفاعله معه وتنقُّله بين تجاربه والاستفادة مما يقدمه، وإلَّا تحول هذا الانفتاح إلى سبب لفقدان الهُوية أو الشعور بالهزيمة النفسية أو تقليد نماذج مصطنعة، مؤكدًا أن الاعتزاز بالنفس وبناء الشخصية السوية يتحققان من خلال الثبات على الهُوية والصدق مع الذات، وخلص إلى نصح كل منهم قائلًا: "كن أنت".

هذا، وقد شهدت المحاضرة تفاعلًا ملحوظًا من المشاركين في برنامج الدبلوماسية الشبابية، حيث طرحوا عددًا من الأسئلة والنقاشات حول دَور الخطاب الديني في تعزيز صورة مصر الحضارية إقليميًّا ودوليًّا، وأهمية بناء وعي شبابي مستنير قادر على تمثيل الدولة المصرية في مختلف المحافل الدولية.

شهد فضيلة أ.د. نظير محمد عيّاد، مفتي الجمهورية، مساء اليوم الجمعة، احتفال الأزهر الشريف بذكرى الإسراء والمعراج، والذي أُقيم بالجامع الأزهر، بحضور نخبة من العلماء والقيادات الدينية والشخصيات العامة، وجموع غفيرة من المصلين، في أجواء إيمانية عامرة بالخشوع والسكينة، عكست عِظَم هذه المناسبة المباركة وما تحمله من معانٍ روحية عميقة، تُجدِّد في النفوس معاني الإيمان، وتُرسِّخ قيم اليقين والطمأنينة.


شهد جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، انطلاق فعاليات ندوة: «الفتوى وقضايا الشباب»، وذلك في إطار الدور التوعوي الذي تتبناه دار الإفتاء المصرية لتحصين عقول الشباب، وتصحيح المفاهيم الدينية، وبناء وعي رشيد قادر على التعامل مع متغيرات العصر، شارك فيها فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أ.د.أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، وأدارها الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، وذلك وسط حضور لافت من المفكرين والإعلاميين، وجمهور معرض الكتاب من الشباب.


حصاد "مركز سلام" 2025-مواجهة فكرية متنوعة وأدوات رقمية لمكافحة الإرهاب-إصدار (67) دراسة وتقريرًا وتقدير موقف ونشرة أسبوعية -استمرار جهود المركز في إعداد الحقائب التدريبية ليصل عددها إلى 36 حقيبة تدريبية -إطلاق مؤشر لرصد الإرهاب الاستيطاني وتفعيل أدوات المواجهة الفكرية-استقبال شخصيات ورموز فكرية وبحثية من أكثر من 17 دولة حول العالم وتوقيع بروتوكولات تعاون مع العديد من المراكز البحثية-عقد العديد من ورش العمل أبرزها (حماية المدنيين بين المقاصد الشرعية والقواعد الدولية) و(الوعي الرقْمي للمفتين الشباب) جمعت المتخصصين والباحثين من مختلف الجهات-إصدار مؤشر الإرهاب في العالم لرصد وتحليل اتجاهات الإرهاب والتطوير من استراتيجيات المواجهة


-حصاد وحدة «حوار» التابعة لدار الإفتاء المصرية عام 2025-أكثر من 2433 جلسة نقاشية وحوار خلال العام 2025-المشكلات الاجتماعية تتصدر بنسبة 44.7% و شبهات الإلحاد والعقيدة 12.9 %-قضايا نفسية ووسواس قهري تتجاوز 21.1% من إجمالي الحالات-رصد العديد من الظواهر والمفاهيم الخاطئة وتحليلها وتقديم حلول عملية لمعالجتها


استقبل فضيلة أ.د نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- اليوم الأربعاء، سماحة الشيخ أمانكلدي قوانيش، مفتي منغوليا ورئيس الهيئة الدينية والشئون الإسلامية في العاصمة المنغولية؛ وذلك لبحث سُبل تفعيل التعاون المشترك والاستفادة من الجهود والخبـرات العلمية لدار الإفتاء المصرية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 فبراير 2026 م
الفجر
5 :16
الشروق
6 :45
الظهر
12 : 9
العصر
3:11
المغرب
5 : 33
العشاء
6 :52