26 يناير 2026 م

في محاضرة له بعنوان "فوضى الفتاوى في عصر الذكاء الاصطناعي" الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم يؤكد: • الفتوى عمل علمي جماعي وليست رأيًا شخصيًّا.. ويجب أن تنزل أحكام الشريعة على الواقع المتغير بعلم ووعي

في محاضرة له بعنوان "فوضى الفتاوى في عصر الذكاء الاصطناعي" الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم يؤكد:  •    الفتوى عمل علمي جماعي وليست رأيًا شخصيًّا.. ويجب أن تنزل أحكام الشريعة على الواقع المتغير بعلم ووعي

تحت رعاية فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أقيم اليوم الإثنين الموافق 26 يناير 2026 محاضرة علمية ألقاها الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وذلك في إطار دورة تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة لمجموعة من طلاب اتحاد الطلبة الإندونيسيين بالقاهرة، وجاءت المحاضرة تحت عنوان "فوضى الفتاوى في عصر الذكاء الاصطناعي"، حيث أكد الدكتور إبراهيم نجم أن رحلة العلم طويلة ولا يثبت فيها إلا من حمل زادًا من التقوى والعلم، مشيرًا إلى أن المعرفة لم تعد تقف عند حدود العلم الشرعي التقليدي في ظل الثورة الرقمية والتكنولوجية المتسارعة التي مرت بمراحل متعددة، وصولًا إلى عصر الذكاء الاصطناعي الذي لا يزال في بداياته ممثلًا في الذكاء المحدود، مع توقع الانتقال مستقبلًا إلى الذكاء فائق القدرات. وأوضح أن العالم مقبل بحلول عام 2050 على تحولات معرفية كبرى، مستشهدًا بتقارير صادرة عن مجلة الإيكونوميست البريطانية التي أشارت إلى تغير السقف المعرفي للبشرية خلال فترة تتراوح بين 50 و70 عامًا، ولا سيما في مجالات العلوم التجريبية والطبيعية، حيث لم تعد المعرفة ثابتة كما في السابق، بل تتجدد بوتيرة متسارعة، لدرجة أن الطالب قد يتخرج في الجامعة ليجد أن ما درسه قد تغير بالفعل، وهو ما يفرض ضرورة التعلم المستمر وعدم الاكتفاء بالدراسة الأكاديمية.

وأشار الأمين العام إلى أن العلوم الشرعية في أصولها ثابتة غير أن تنزيلها على الواقع متجدد، وأن الفتوى في جوهرها تطبيق للمعرفة الشرعية على الواقع المتغير، وهو ما يستدعي فهمًا عميقًا للواقع، ورفعًا دائمًا للسقف المعرفي ومواكبة دقيقة للمستجدات، لا سيما في ظل سرعة انتقال المعلومات عبر المنصات الرقمية وما يترتب على ذلك من مسؤولية أخلاقية ودينية على الأفراد فيما ينشرونه أو يتداولونه.

كما تطرَّق الدكتور نجم إلى مفهوم "فوضى الفتاوى في العصر الرقمي" مبينًا أن كثرة المتصدِّرين وتضارب الأقوال وغياب المرجعية أدى إلى تحوُّل الفتوى إلى محتوًى قابل للتداول والاستهلاك مثل أي مادة ترفيهية، مؤكدًا أن التحوُّل الرقمي فرصة عظيمة لنشر العلم الصحيح، لكنه إذا انفلت من الضوابط انقلب إلى تهديد ديني واجتماعي وسياسي. وأوضح أن الفضاء الرقمي أصبح مفتوحًا يصعب التحكم فيه بشكل كامل حتى مع وجود تشريعات وقوانين، وأن الوازع الديني والرقابة الذاتية يمثلان خطَّ الدفاع الحقيقي في مواجهة الانفلات الرقمي، مستشهدًا بانتشار الفكر المتطرف عبر المنصات الرقمية وما يشكِّله من تهديد عالمي.

وبيَّن أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الفتوى ذاتها بوصفها علمًا له قواعده وضوابطه، وإنما في الفوضى الرقمية الناتجة عن 3 أطراف أساسية: المتصدِّر، والمنصة، والمتلقي. مشيرًا إلى أن مصدر الفتوى يجب أن تتوافر فيه الشروط العلمية المعتبرة، محذرًا من تصدُّر غير المؤهلين للفتوى عبر المنصات الرقمية وما يشكله ذلك من خطر بالغ، خاصة في المجتمعات الغربية، حيث ارتبط مفهوم الفتوى في أذهان كثيرين بالعنف والقتل نتيجة ممارسات متطرفة.

وأبرز الدكتور نجم ملامح المشهد الرقمي للفتوى، مشيرًا إلى انتقالها من الإطار التقليدي (العالِم، المؤسسة، مجلس الإفتاء) إلى فضاء مفتوح يشمل المواقع والتطبيقات والقنوات الرقمية مثل يوتيوب وتيك توك والبودكاست، مؤكدًا أن سرعة الانتشار والتداول جعلت الفتوى تصل في دقائق إلى ملايين المتلقين دون سياق أو ضوابط أو إمكانية للتصحيح، كما أن تدفق "الفتاوى الجاهزة" القصيرة المقتطعة من سياقها يفقدها بنيتها العلمية، ويحوِّلها إلى مادة خاضعة لمنطق المنصات الرقمية، تبحث عن الإثارة لا عن البيان الرشيد.

وعلى مستوى أسباب فوضى الفتاوى، أوضح أن المشكلة تكمن في المتصدِّرين الذين قد يكونون غير مؤهلين، في غياب الرقابة العلمية والمؤسسية، أو استغلال الفتوى لأغراض سياسية أو تجارية، إضافة إلى الفردانية في الإفتاء التي تغفل دور العمل الجماعي والمؤسسات العلمية. أما على مستوى المنصات الرقمية، فقد ذكر أن خوارزميات المنصات تشجع المحتوى الصادم والمتطرف، مع غياب المعايير المهنية والأخلاقية، وسهولة إنشاء هُويَّات افتراضية مجهولة تنشر فتاوى خطيرة بلا مساءلة. أما المتلقِّي، فهو مسؤول عن التفاعل الواعي، إذ تؤثر أنماط التفاعل على انتشار المحتوى، كما أن الاعتماد على الوسائط المختصرة يخلق ثقافة التجزئة في فهم الدين.
وأشار الدكتور نجم إلى أن الفوضى الرقمية تحمل مخاطر كبيرة على الدين والوعي الشرعي، إذ قد تتسبب في تشويش المفاهيم الدينية لدى الشباب، وسقوط هيبة العلماء، وانتشار الفتاوى الشاذة التي تُسهم في صناعة صورة سلبية عن الإسلام، فضلًا عن تهديد الاستقرار الاجتماعي والأسرى وإضعاف الثقة بالمؤسسات الدينية الرسمية، كما تسهم في إرباك المسلمين في الأقليات الغربية نتيجة تباين الفتاوى بين متشددة ومنفتحة بلا ضوابط.

واختتم الدكتور إبراهيم نجم المحاضرة بعرض معالم المعالجة والترشيد، مشددًا على ترسيخ المرجعية المؤسسية للفتوى من خلال مجالس وهيئات الإفتاء الوطنية والمجامع الفقهية، وتفعيل التعاون بين أمانات دور الإفتاء في العالم، وتبنِّي استراتيجية واضحة للوجود الرقمي للمؤسسات الإفتائية، بما يشمل منصات رسمية وتطبيقات ومحتوى قصير وطويل وتعدد لغات، وتأهيل المفتين في مهارات التواصل الرقمي، وأخلاقيات الخطاب، والتعامل مع ثقافة الصورة والاختصار دون الإخلال بجوهر الفتوى، مؤكدًا أن الفتوى عمل علمي جماعي يهدف إلى تنزيل أحكام الشريعة على الواقع المتغير، ويجب أن تكون الأداة الوقائية الأولى ضد الانحراف الرقمي. وأخيرًا، حث الطلاب على أن يكونوا سفراء لدينهم قبل أوطانهم، مذكرًا بجهود دار الإفتاء المصرية في تطوير تطبيقات رقمية للتواصل مع الأقليات المسلمة ونقل الفتاوى الصحيحة إليهم، مع ضرورة اقتحام الفضاءات الرقمية الخطرة وتقديم البديل الرشيد.

اختتمت دار الإفتاء المصرية فعاليات الدورة التدريبية "تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة" التي نظمتها إدارة التدريب بالدار لعدد من طلاب اتحاد إندونيسيا العام البالغ عددهم سبعين متدربًا وذلك في إطار التعاون العلمي والتبادل المعرفي بين دار الإفتاء المصرية ودولة إندونيسيا الشقيقة، بهدف تعزيز مهارات الإفتاء المؤسسي والتعرف على آليات العمل الشرعي والإداري


شهد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مساء اليوم الثلاثاء، احتفال الجامع الازهر بليلة النصف من شعبان وتحويل القبلة، وذلك بحضور عدد من القيادات الدينية والتنفيذية.


- الهُوية الفلسطينية راسخة تشكَّلت عبر تفاعل التاريخ مع الجغرافيا وليست طارئة- لا توجد في فلسطين هُويتان ثقافيتان بل هُوية عربية واحدة ممتدة عبر التاريخ- الهُوية الفلسطينية تواجه تحديات العولمة والشتات لكنها قادرة على التجدد دون فقدان جذورها- الأزهر الشريف أدى دورًا مهمًّا في الحفاظ على الهُوية الثقافية الفلسطينية من خلال استقباله طلابًا فلسطينيين على مدى عقود


شهد جناح دار الإفتاء المصرية، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، إقبالًا جماهيريًّا ملحوظًا من الباحثين والمثقفين وقطاع واسع من الشباب، حيث تصدر عدد من الإصدارات الفقهية والفكرية قائمة الكتب الأكثر بيعًا منذ انطلاق المعرض، في مؤشر يعكس ثقة الجمهور بالمنهج الوسطي الرصين الذي تتبنَّاه دار الإفتاء.


في إطار دورة التعريف بالقضية الفلسطينية تناول الدكتور رضا عبد الواجد عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر الشريف مكانة القضية باعتبارها قضية مركزية تمس الوعي الإسلامي والعربي، موضحًا أن الإعلام من أهم أدوات تشكيل الإدراك العام على المدى البعيد سواء بصورة إيجابية أو سلبية حيث لا يقتصر دوره على نقل الأخبار والمعلومات بل يمتد إلى المحتوى الترفيهي الذي قد يحمل رسائل ضمنية تغرس قيمًا واتجاهات وسلوكيات بشكل مباشر أو غير مباشر وهو ما يمنحه قدرة أكبر على التأثير لأنه يتسلل إلى وعي المتلقي دون مقاومة واضحة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 10 مارس 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :11
الظهر
12 : 5
العصر
3:28
المغرب
6 : 0
العشاء
7 :17