23 يناير 2026 م

وسط حضور كثيف بمعرض الكتاب.. دار الإفتاء المصرية تعقد ندوة بعنوان: "دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية"

وسط حضور كثيف بمعرض الكتاب.. دار الإفتاء المصرية تعقد ندوة بعنوان: "دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية"

 في إطار فعاليات البرنامج الثقافي لدار الإفتاء المصرية ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين 2026، عُقدت ندوة فكرية موسعة تحت عنوان: "دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية".

شهدت الندوة منصة نقاشية رفيعة المستوى، شارك فيها الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية، والدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وأدار الندوة الدكتور عاصم عبد القادر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية. وقد حضر الندوة فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ومعالي الأستاذ الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وفضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، وعدد من المثقفين والباحثين ورواد جناح دار الإفتاء بالمعرض.  

واستعرض المتحدثون الدور المحوري الذي تؤديه الفتوى الدينية في توجيه الرأي العام، وتثبيت الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدين أن الفتوى ليست مجرد بيان لحكم شرعي، بل هي أداة حضارية وموقف أخلاقي يدعم صمود المرابطين ويفضح الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات، مُركِّزين على ضرورة توحيد الخطاب الإفتائي العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، لضمان وصول رسالة الحق والعدالة إلى المجتمع الدولي، مع التشديد على أن قضية فلسطين هي قضية إنسانية وعقدية تسكن وجدان كل مسلم وعربي.
في البداية، أكد مُحاور الندوة الدكتور عاصم عبد القادر أن الفتوى لم تكن يومًا بمعزل عن واقع الناس وقضاياهم، بل جاءت دائمًا لتعزيز الوعي العام وصون الضمير الجمعي للأمة، حتى لا يُختطف أو يُغيب عن إدراك الحقائق الكبرى، موضحًا أن الفتوى تضطلع بدور الحارس الأمين على وعي الأمة، وفي صدارة هذه القضايا تبرز القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية، حيث أكدت الفتوى مشروعية الدفاع عن الأرض، وحرمة التهجير القسري، وتجريم سياسات التجويع والعقاب الجماعي، في إطار قراءة فقهية واعية لمتغيرات الفتوى وتفاعلها مع تطورات القضية الفلسطينية.

من جهته، ذكر الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني أن تناول الأزهر الشريف للقضية الفلسطينية يعكس وعيًا عميقًا بقضايا المجتمع والأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أنها قضية حق وعدل لشعب يمتلك الوعي الكامل بظروفه ومعاناته التاريخية والإنسانية، موضحًا أن هذه القضية لم تغب يومًا عن ضمير كل أزهري بل وكل مصري، باعتبارها قضية تتصل بحق كل شعب فلسطين في أرضه ووطنه، مؤكدًا أن الأزهر الشريف، بوصفه المرجعية الإسلامية الكبرى، يضطلع بهذه القضية المحورية منذ عام 1948 وحتى اليوم، حيث لم تغب عن وجدانه أو اهتمامه، فقد نظم المؤتمرات العلمية، وأصدر البحوث والدراسات والبيانات التي تبرز عدالة القضية الفلسطينية وتدافع عنها في مختلف المحافل. وتابع مؤكدًا: إن قضية فلسطين تمثل اختبارًا حقيقيًّا لوعي الإنسان وإيمانه بالعدل، والفتوى الأصيلة هي التي تُنزل الأحكام على الواقع وتستجيب لحاجات المسلمين ولا تتأخر عنها، ولقد كانت القضية الفلسطينية في مقدمة هذه القضايا... وإن كلَّ اعتداء يقع على أرض فلسطين هو عدوان على الأمة كلها، وللشعب الفلسطيني الحق الكامل في الدفاع عن أرضه ومقدساته، ولا يجوز بأي حال من الأحوال وصف مقاومته المشروعة بالعنف أو الإرهاب. وذلك أن العنف والإرهاب الحقيقي يتمثل في استهداف الأطفال والنساء والضعفاء، واغتصاب الأرض وانتهاك الكرامة الإنسانية، ولا شك أن هذا المبدأ لا يقتصر على القضية الفلسطينية وحدها، بل هو حق أصيل لكل شعب يتعرض للعدوان على أرضه ووطنه.

وأوضح وكيل الأزهر الشريف أن الفتوى تُعنى ببيان حكم الله تعالى في الوقائع والمستجدات، استنادًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي من جهةٍ تُوضح الحكم الشرعي بيانًا دقيقًا، ومن جهةٍ أخرى تؤدي دورًا أصيلًا في الدفاع عمَّا يجب الدفاع عنه شرعيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا، مضيفًا أن الفتوى الشرعية تُجلي حقيقة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات متكررة من قِبل الكيان الصهيوني، لا سيما مع استخدام أسلحة لا تقرها أي شريعة سماوية ولا منظومة أخلاقية، فضلًا عن اعتماد سياسات التجويع، ومنع الغذاء والدواء، وترك المدنيين تحت وطأة البرد والحصار. واختتم فضيلة وكيل الأزهر كلمته مؤكدًا أن للفتوى دورًا محوريًّا في صناعة الوعي، وكشف الحقيقة أمام العالم أجمع، ومخاطبة أصحاب الضمائر الحية، إذ إن بيان الحكم الشرعي ليس مجرد نصٍ فقهي، بل رسالة أخلاقية وإنسانية تُسهم في نصرة المظلوم، وكشف الزيف، وترسيخ العدل.

وفي السياق ذاته، أشاد الأستاذ الدكتور محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين، بدعم الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية للقضية الفلسطينية، مبينًا أنها ليست قضية كل مسلم فحسب؛ بل هي قضية كل إنسان حر شريف في العالم. وذكر أن أول فتوى تخص فلسطين صدرت من خير البرية صلى الله عليه وسلم في حديث ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، حين قالت: (يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: "أرض المحشر، والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاةً فيه كألف صلاة في غيره"، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: "فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه")... وأشار إلى أن التأصيل الصهيوني للأطماع في فلسطين هو تأصيل ديني وتاريخي، مستدلًّا بأن آباء الفكرة الصهيونية ليسوا يهودًا وإنما هم استعماريون، مُذكِِّرًا بأن القضية الفلسطينية بكل أبعادها هي قضية سياسية، وقضية شعب يجاهد لنَيل حريته، لكن أيضًا لها بُعد ديني؛ فهي قضية تخص مليارَي مسلم، وهي قضية كل العرب... وأن جزءًا من الواجب لدعم فلسطين منصبٌّ على دعم الروح المعنوية وشحذ الهمم، فالفلسطينيون دائمًا بحاجة إلى كل كلمة تساندهم، فهم عندما يواجههم هاجس التهجير، يقولون بكل ثقة: "لن يحدث هذا لأن مصر لن تقبل"، وذلك أن مصر ليست دولة ذات دور عادي في القضية الفلسطينية، فالتاريخ يقرِّر أن الشعب الذي حمل هَمَّ الفلسطينيين هو الشعب المصري. 

وفي السياق ذاته، ذكر الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية طارئة، بل هي قطعة من قلوب الأمة ووجدانها الحي، وأن كل المحاولات الرامية إلى طمس حق الشعب الفلسطيني أو الالتفاف عليه، أو تبرير العدوان الواقع على أرضه ومقدراته، إنما تُواجَه ببيان شرعي راسخ، وفتاوى منضبطة، وأحكام فقهية واعية، تكشف زيف تلك الطروحات، وتفضح الشعارات الزائفة التي تروِّجها أجندات تحاول فرض رؤيتها على الأمة، في مخالفة صريحة لمقاصد الشريعة وحقائق التاريخ. وتابع مؤكدًا: إن الأمة ستظل على رباطها، ثابتةً على موقفها، مؤمنة بأن نصر الله آتٍ لا محالة، وأن استرداد الحقوق لا يكون إلا بإحقاق الحق وإقامة العدل، لا بتزييف الوعي ولا بمساومات تُفرغ القضايا من جوهرها. وشدد على أن هذه المعاني التي أقرَّتها الشريعة الإسلامية لا يجوز أن تُواجَه بالتطرف ولا بالانهزامية، بل بفهم متوازن يجمع بين الثبات على الحق، والحكمة في الوسائل، والالتزام بالقيم الأخلاقية التي تميز الخطاب الديني الرشيد.

وفي ختام الندوة، ردَّ فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم على سؤال أحد الشباب الحاضرين، موضحًا أن السائل في العصر الراهن أصبح يواجه كمًّا هائلًا من التحديات والقضايا المتشابكة، لا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والاختلافات الفكرية، وتداعيات وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في تشكيل الوعي العام. وصرح بأن إصدارات دار الإفتاء المصرية المتوفرة في معرض الكتاب هذا العام أَوْلَتِ اهتمامًا كبيرًا بمعالجة هذه التحديات من خلال مؤلفات علمية ومنهجية رصينة تستند إلى الفهم العميق للواقع، وتتناول القضايا المطروحة على الساحة المجتمعية والفكرية بروح علمية منضبطة تجمع بين التأصيل الشرعي والرؤية المعاصرة بما يسهم في تصحيح المفاهيم وبناء الوعي الرشيد.

في إطار الدورة التي تنظمها دار الإفتاء المصرية للتعريف بالقضية الفلسطينية، ألقى أ.د  محمد الورداني، أستاذ الإعلام المساعد بكلية الإعلام جامعة الأزهر ، محاضرة بعنوان «دور الإعلام الرقمي في القضية الفلسطينية»، أكد خلالها أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبحت شريكًا مباشرًا في تشكيل السرديات الدولية وصناعة الرأي العام العالمي.


استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب اليوم الأحد، ندوة بعنوان "المجتمع بين التطرف الديني واللاديني". شارك في الندوة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور خالد الجندي الداعية الإسلامي،


تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أقيمت اليوم الإثنين الموافق 26-1-2026 محاضرة علمية بعنوان الفتوى في النوازل الطبية للأستاذ الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، وذلك في إطار دورة تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة المخصصة لعدد من الطلبة الإندونيسيين الدارسين بالقاهرة.


في إطار فعاليات دورة المواريث المتقدمة ألقى الأستاذ الدكتور سامح المحمدي، أستاذ القانون بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، محاضرةً بعنوان «البُعد الاجتماعي للمواريث» تناول فيها الأثر العميق لتشريع الميراث في حماية كيان الأسرة وتحقيق الأمن المجتمعي، موضحًا أن قضايا الميراث تقع في منطقة تداخل بين الشرع والقانون والعرف، وهو ما يجعلها من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في الاستقرار الاجتماعي.


مفتي الجمهورية:-إدراك أبعاد القضية الفلسطينية ليس ترفًا فكريًّا بل فريضة دينية وضرورة أخلاقية يجب أن تتحول إلى سلوك عملي ومنهج حياة-مصر تنظر للقضية الفلسطينية بوصفها قضية مصيرية تمس الوجود وترتبط ارتباطا وثيقًا بالأمن القومي المصري وبالهموم الإنسانية-دار الإفتاء ليست بمعزل عن الواقع.. ونقف بكل قوة أمام التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حق أصيل-دورة التعريف بالقضية الفلسطينية تستهدف تصحيح المفاهيم ووضع الحقائق في مسارها الصحيح لتكون مادة حاضرة في البحث والكتابة والخطاب الديني-مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية:-الاحتلال دمَّر 75% من البنية التحتية في غزة واستهدف 700 مسجد و3 كنائس في حرب إبادة جماعية تهدف للقضاء على الشعب الفلسطيني.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 مارس 2026 م
الفجر
4 :47
الشروق
6 :13
الظهر
12 : 6
العصر
3:27
المغرب
5 : 59
العشاء
7 :16