أحد الإخوة يعمل على الجرافة في توندرا (المنطقة التي تلي القطب الشمالي)، حيث لا توجد أية إمكانيات للصلاة، حيث الوحل والرطوبة في كل الأوقات. ويسأل هل يجوز له أن يصلي جالسًا على الجرافة؟ وهل يجوز له الجمع؟
الأصل في صلاة الفريضة أن تكون عن قيام، فإن تعذّر على صاحبك ذلك بسبب الوحل والرطوبة، اتخذ شيئًا معه ذا سطحٍ صَلْبٍ جافٍّ مستقرٍّ لينصبه ويصلي عليه إن أمكنه ذلك، وإلا صلى على سطح الجرافة، فإن تعذر هذا كله جمع بين الصلوات التي يمكن الجمع بينها تقديمًا أو تأخيرًا في وقت أحدهما الذي يستطيع فيه أن يصلي على الأرض أو أي سطح مستقر، فإن لم يمكن شيء مما سبق جاز له الصلاة جالسًا على الجرافة.
الصلاة ركن من أركان الإسلام، ومنـزلتها من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وقد عُنِي الإسلام في كتابه وسنته بأمرها، وشدَّد كل التشديد في طلبها وتقييد إيقاعها بأوقات مخصوصة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وقد حذَّر أعظم التحذير من تركها؛ ففي "الصحيحين" -واللفظ لمسلم- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
وقد بلغ من عناية الإسلام بها أن أمر المسلمين بالمحافظة عليها في الحضر والسفر، والأمن والخوف، والسلم والحرب، حتى في أحرج المواقف عند اشتداد الخوف حين يكون المسلمون في المعركة أمام العدو؛ قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ. فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 238-239]، أي: فَصلُّوا حال الخوف والحرب، مشاة أو راكبين كيف استطعتم بغير ركوع ولا سجود بل بالإشارة والإيماء، وبدون اشتراط استقبال القبلة؛ قال تعالى: ﴿وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115].
وقد شرع جمع الصلوات للعذر؛ فتؤدي الظهر مع العصر تقديمًا أو تأخيرًا، وتؤدي المغرب مع العشاء، بشرط أن ينوي ذلك قبل دخول وقت العصر أو العشاء، ومن هذه الأعذار الوحلُ؛ قياسًا على السفر بجامع المشقة في كل؛ فلقد أخرج الإمامان البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا"، وما أخرجه الإمام مسلم عن معاذ رضي الله عنه قال: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا".
قال الإمام النووي في "المجموع" (4/ 383، ط. دار الفكر): [قال الرَّافعي: قال مالك وأحمد: فيجوز الجمع بعذر المرض والوحل، وبه قال بعض أصحابنا؛ منهم أبو سليمان الخطابي، والقاضي حسين، واستحسنه الرُّويَاني في "الحلية". قلتُ: وهذا الوجه قويٌّ جدًّا، ويستدل له بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر" رواه مسلم.. ووجه الدّلالة منه: أن هذا الجمع إمّا أن يكون بالمرض، وإمّا بغيره ممّا في معناه أو دونه، ولأن حاجة المريض والخائف آكد من الممطور] اهـ.
وعليه: فإذا لم يستطع صاحبك الصلاة على الأرض حيث كان الوحل والرطوبة في كل محلٍّ بما يتعذر معه الوقوف أو السجود، اتخذ شيئًا معه ذا سطحٍ صلبٍ جافٍّ مستقرٍّ لينصبه حين يصلي إن أمكنه ذلك، وإلَّا صلَّى على سطح الجرافة، فإن تعذر هذا كله جَمَعَ بين الصلوات التي يمكن الجمع بينها تقديمًا أو تأخيرًا في وقت أحدهما الذي يستطيع فيه أن يصلي على الأرض أو أي سطح مستقر، فإن لم يمكن شيءٌ مما سبق جاز له الصلاة جالسًا على الجرافة؛ لأجل الوحل، فإنه لا خلاف بين الفقهاء في أن الجلوس بدلٌ عن القيام في صلاة الفريضة عند العجز عن القيام، فمن يشق عليه القيام جاز له أن يصلي جالسًا؛ لما رواه الإمام البخاري من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»، قال الشيخ صالح الآبي في "جواهر الإكليل شرح مختصر خليل المالكي" (1/ 55، ط. دار الفكر): [يجب القيام في الصلاة المفروضة، إلا لمشقة فادحة، أو لخوف المكلف بالقيام في الصلاة، أو قبل الصلاة ضررًا. قال أشهب: له الجلوس في الصلاة، ودين الله يسر] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يأخذ الجورب حكم الخف في المسح عليه؟ وإذا كان كذلك فما صفة المسح؟ وما مدته بالنسبة للمقيم والمسافر؟ وما مبطلات المسح؟
ما حكم قول "كل عام وأنتم بخير" في المواسم والأعياد، وكذلك قول "عيدكم مبارك" في العيدين؟ حيث يدَّعي البعض أنها ليست مشروعة وأنها تحية الكفار، وأنها سرت إلينا نحن المسلمين في غفلة منا، ومشابهة الكفار في تهنئة أعيادهم لا تجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» رواه أبو داود، وأنه لا يقال ذلك في عيد الأضحى ولا في عيد الفطر فضلًا عن غيرهما، ولا يجوز إلا قول "تقبل الله طاعتكم".
ويبررون إباحة العلماء لها بأنهم لا يدركون أنها من عادات الكفار، مدَّعين أن بعض عادات وتقاليد الكفار قد لا يحيط بها علمًا بعضُ العلماء؛ لبُعد بلده عن بلادهم، واطلاع بعض العلماء عليها بحكم قُرب سكنه لهم ومجاورته لهم، فكان له علم بهذه العادة السيئة المتبع فيها الكفار والتي سَرت إلى بلاد المسلمين على جهل منهم فيها وبحكمها، وأنه قد جرى إنكار هذا القول من قبل بعض كبار علماء السنة والجماعة؟
يقول السائل: هل يجوز جمع المسافر صلاة العصر قصرًا مع صلاة الجمعة في وقت أداء الجمعة؟
دائما ما نتعرض للنقد الشديد من الأوروبيين الذين يقتنون الكلاب؛ لأننا نخاف من نجاستها أن تصيب ثيابنا. هل هناك مذهب فقهي يقول بطهارة الكلاب يرفع عنا الحرج؟
ما حكم الأضحية بالنسبة للمسافر عن بلده، وكذا الحاج؟ وهل هي مشروعة في حقهما؟
ما حكم الجمع في المطار للمسافر؟ فقد أَذَّنَ علينا الظهر في مطار القاهرة، ومجموعة منا قامت بصلاة الظهر في المطار ومعه العصر جمع تقديم أربع ركعات، وكانت معنا مجموعة أخرى من دولة إسلامية آسيوية فصلوا معنا الظهر فقط ورفضوا صلاة العصر، وفي الطائرة قام أحدهم برفع أذان العصر وقام كل واحد منهم وصلى إمامًا ومعه آخر في طرقة الطائرة، ويذكر السائل أن الطائرة ستصل إلى البلدة المتوجهة إليها بعد أذان المغرب. ويطلب بيان الحكم الشرعي.