حكم صرف الزكاة في رعاية ذوي الهمم وتقديم الخدمات لهم

تاريخ الفتوى: 05 فبراير 2025 م
رقم الفتوى: 8568
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
حكم صرف الزكاة في رعاية ذوي الهمم وتقديم الخدمات لهم

جمعية لذوي الاحتياجات الخاصة مُشهَرة بمديرية التضامن الاجتماعي، ومجال عمل الجمعية يتلخص في رعاية الفئات الخاصة والمعاقين، وتقديم الخدمات الثقافية والعلمية والدِّينية.

وحيث إن الجمعية تهدف إلى ممارسة العديد من الأنشطة تتمثل في الآتي: إقامة مراكز التثقيف الفكري، وإقامة فصول تعليمية وتربوية وتدريسية، وإقامة معارض تعليمية وتسويقية بالاشتراك مع الجهات المعنية والتأهيل للاندماج في المجتمع، وتيسير رحلات الحج والعمرة للأعضاء، وإنشاء المكاتب التثقيفية والعلمية والدِّينية، وفتح فصول لتحفيظ القرآن الكريم، وإقامة الندوات والمحاضرات الثقافية والعلمية والدِّينية، وتنظيم الرحلات الثقافية والعلمية للأعضاء، وإصدار مجلة أو نشرة تعبر عن أنشطة الجمعية.

فما مدى شرعية قبول الجمعية زكاةَ المال من أهل الخير للصرف منها على أطفال الجمعية وأنشطتها المذكورة؟

 يجوز الصَّرفُ من أموال الزكاة في رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين من الفقراء والمساكين، وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم وإقامة معاشهم وتأهيلهم وتعليمهم ونحو ذلك.

أما ما سوى ذلك من الأنشطة العامة المذكورة، فالإنفاق فيها إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية التي تُخصَّص لها بعلم المتبرعين وإذنهم، لا من الزكاة، مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.

الزكاة ركنٌ مِن أركان الإسلام، نظَّم الشرعُ الشريفُ كيفية أدائها بتحديد مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

وقد اشترط جمهورُ الفقهاء فيها التمليكَ، فأوجَبُوا تمليكَها للفقير أو المسكين حتى يتصرف فيها كما يشاء، وينفقها في حاجته التي هو أدرى بها وأعلَمُ مِن غيره، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (2/ 202، ط. دار المعرفة)، و"مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (4/ 173، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين بن قُدَامَة الحنبلي (2/ 500، ط. مكتبة القاهرة).

ومِن ثَمَّ كان مقصودُ الزكاة كِفايةَ الفقراء والمساكين وإغناءَهم، وإقامة حياتِهم ومَعاشِهم، أي أنها لِبِناء الإنسان قبل البُنيان؛ فكِفاية الفقراء والمحتاجين مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم يجب أن تكون مَحَطَّ الاهتمام في المقام الأول؛ تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية، والتي عبر عنها العلماء بـ"سَدِّ خَلَّةِ المُسلِمِينَ" -كما في "جامع البيان" للإمام أبي جَعْفَر الطَّبَرِي (14/ 316، ط. مؤسسة الرسالة)-، ولذلك خَصَّهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه لَمَّا أرسَلَه إلى اليمن وقال له: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه.

وهذا يَدخل فيه رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين من الفقراء والمساكين، وما يحتاجون إليه من تأهيل أو تعليم؛ حيث إن الإعاقة بمجردها لا تجعل صاحبَها مستحقًّا للزكاة إلا إذا اجتمع معها الفقر أو المسكنة، فحينئذ يعطى لفقره ومسكنته لا لإعاقته.

وإذا جاز الصرف على ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين من الفقراء والمساكين من أموال الزكاة، فإنه يجوز من أموال التبرعات والصدقات من باب أَوْلَى.

أما ما يتعلق بما سوى ذلك من الأنشطة العامة المذكورة، من إقامة مراكز التثقيف الفكري، والفصول التعليمية والتربوية والتدريسية، والمعارض التعليمية والتسويقية بالاشتراك مع الجهات المعنية، وتيسير رحلات الحج والعمرة للأعضاء، وإنشاء المكاتب التثقيفية والعلمية والدِّينية، وفتح فصول لتحفيظ القرآن الكريم، وإقامة الندوات والمحاضرات الثقافية والعلمية والدِّينية، وتنظيم الرحلات الثقافية والعلمية للأعضاء، وإصدار مجلة أو نشرة تعبر عن أنشطة الجمعية -فإن الإنفاق في ذلك كلِّه إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية التي تُخصَّص بإذن أصحابها لتلك المجالات، لا من الزكاة، فإنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة، حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك، ويكون أيضًا من الأوقاف إن شرط الواقف ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

والصدقة الجارية: هي كُلُّ صدقةٍ يجري نفعُها وأجرُها ويدوم، كما عرَّفها القاضي عِيَاض في "مشارق الأنوار" (1/ 145، ط. دار التراث)، وقد حَمَلَهَا جماعةٌ مِن العلماء على الوقف؛ لأنه أوضح ما يتحقق فيها.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز الصَّرفُ من أموال الزكاة في رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين من الفقراء والمساكين، وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم وإقامة معاشهم وتأهيلهم وتعليمهم ونحو ذلك.

أما ما سوى ذلك من الأنشطة العامة المذكورة، فالإنفاق فيها إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية التي تُخصَّص لها بعلم المتبرعين وإذنهم، لا من الزكاة، مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: ما هو حكم أراضي مدن داغستان اليوم؛ هل تعد ملكًا للحكومة الروسية، وهل يجوز للمسلمين شرعًا أن يتمَلَّكوا ما خصَّصَتْه الحكومة لكلٍّ منهم من أراضٍ لأغراض البناء، والغراس، وسجلتها باسمِ مَن ملَّكَتْهم إياها في سجلاتها الخاصة بهذا الشأن، بأن يتصرفوا فيها بالبناء والغراس أو البيع والشراء؟


ما حكم مقولة: "العمل عبادة"؟ فنحن مجموعة من الأصدقاء حديثي التخرج في الجامعة، وكنا في رحلة للترفيه عن أنفسنا بمناسبة انتهاء الدراسة الجامعية، فَقَابَلَنَا رجل كبير في طريقنا للرحلة، وتحدث معنا ونصحنا بالبحث عن العمل من الآن، وعدم الاعتماد على الأهل في الإنفاق علينا، وقال لنا جملة لا ندري هل هي صحيحة شرعًا أم لا، وهي: «العمل عبادة».


هل يجوز للمسلمين التحاكم إلى القوانين الوضعية كالقانون الدولي؟


ما حكم دفع الصدقات لفضِّ المنازعات؟


ما ضابط الحاجة الأصلية في الزكاة؟ وهل تتسع مشمولاته لأدوات الكسب؟


ما حكم الشرع في الكسب المبني على الغش والخداع والتحايل على الناس؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 أبريل 2025 م
الفجر
4 :12
الشروق
5 :41
الظهر
11 : 58
العصر
3:30
المغرب
6 : 16
العشاء
7 :35